قانون " سريانه " " القانون الأصلح " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء (أ)
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمد هـــــــــــــــــــلالي " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / خالد حســـــن محمد بهــاء محمد إبراهيـــم
جمال حســــن جودة و د/ جـــــون نجيــــب
" نواب رئيـس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد جلال .
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 19 من رمضان سنة 1446 ه الموافق 19 من مارس سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3858 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من :
1- ……..
2- ………. " محكوم عليهما - طاعــنين "
ضـــــــــــد :
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ……. لسنة …… قسم ….. (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ….. لسنة …… ……..) ، بأنهما في يوم 30 من أغسطس سنة 2023 بدائرة قسم …. - محافظة ……. :
المتهم الأول :
- أحرز بقصد الاتجار جوهر الهيروين المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المتهم الثاني :
1- أحرز بقصد الاتجار جوهر الميثامفيتامين المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- أحرز بقصد التعاطي جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3- أحرز سلاحاً أبيض (مطواة) بغير ترخيص .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 4 من ديسمبر سنة 2023 عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ٣٦ ، 37/1 ، 38 ، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (2) من القسم الأول والبندين رقمي (٥٦ ، ۹۱) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، والمواد 1/1 ، 25مكرراً/1 ، 30/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، 5 لسنة ٢٠١٩ ، ١٦٣ لسنة ۲۰۲۲ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، وإعمال نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة …. بالسجن المشدد ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه لما أسند إليه من اتهام . ثانياً : بمعاقبة ….. بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه لما أُسند إليه من اتهام بإحرازه الجوهر المخدر وبمعاقبته بالحبس لمدة ستة أشهر وتغريمه ألف جنيه لما أُسند إليه من إحرازه للسلاح الأبيض . ثالثاً : إلزام المحكوم عليهما بالمصاريف الجنائية وبمصادرة الجواهر المخدرة والسلاح الأبيض والميزان الإلكتروني الحساس المضبوطين ، باعتبار أن إحرازه المواد المخدرة مجرد من كافة القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض الأول في 20 من ديسمبر سنة 2023 ، والثاني في 21 من ديسمبر سنة 2023 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى عن المحكوم عليه الأول في 30 من يناير سنة 2024 موقع عليها من المحامية / ….. ، والثانية عن المحكوم عليه الثاني في 31 من يناير سنة 2024 موقع عليها من المحامي / ……… .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، وبعد المداولة قانونًا .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان – بمذكرتي أسبابهما - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأول بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر دون قصد من القصود المسماة في القانون ، ودان الثاني بجرائم إحراز جوهر الميثامفيتامين المخدر دون قصد من القصود المسماة في القانون ، وجوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وسلاح أبيض دون مسوغ قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه خلا من الأسباب التي تكفي لحمل قضائه بالإدانة ، ولم يلم بوقائع الدعوى وأدلتها ، ولم يستظهر توافر ركني الجريمة المادي والمعنوي ، ولم يورد مضمون تقرير المعمل الكيماوي في صورة وافية ، ورد بما لا يصلح رداً على دفعها ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، إذ إن ضابط الواقعة لم يتبين كنه المخدر قبل القبض عليهما ، وقد اختلق هذه الحالة ليصحح بها الإجراء الباطل ، فضلاً عن تناقض أقواله ، ودون أن تجري المحكمة تحقيقاً في هذا الصدد ، وعول الحكم في الإدانة على تحريات وأقوال ضابط الواقعة ، بينما لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفى توافره في حقه ، واطرح ما لا يسوغ دفوعه عدم معقولية تصوير الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة دون باقي أفراد القوة المرافقة له ، وكيدية الاتهام ، وخلو الأوراق من دليل على ثبوت التهمة ، وبطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لقرائن عددها ، وأخيراً فإن القانون رقم 1 لسنة 2024 أصلح للمتهم ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكانت المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر علماً مجرداً من أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم من أن ما يحوزه أو يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين لم يدفع بانتفاء هذا العلم وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز كل من الطاعنين للمخدر المضبوط معه وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المواد المضبوطة مع الطاعن الأول هي لجوهر الهيروين المخدر ، وأن المواد المضبوطة مع الطاعن الثاني هي مادتا الحشيش والميثامفيتامين المخدرتان ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، ولا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها ، بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً ، يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً أو غير ظاهر ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهد به ضابطا الواقعة من رؤيتهما للطاعنين - وأولهما يقوم بتقديم كيس بلاستيك شفاف يحتوي على مسحوق بيج اللون لجوهر الهيروين المخدر لآخر يقوم بفضه واستنشاق محتواه ، والآخر ممسكًا سيجارة مشتعلة تنبعث منها رائحة الحشيش المخدر بما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع جريمة إحراز جوهر مخدر ، باعتبارها حالة من حالات التلبس التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض على الطاعنين وتفتيشهما وقد تمت في إطار من الشرعية الإجرائية دون تعنت أو تعسف أو اختلاق ، فإن ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس - التي تسوغ القبض والتفتيش - يكون صحيحاً في القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وإذ كان الطاعنان لم يفصحا عن وجه التناقض المقول به في أقوال الضابط ، فإن ما يثيرانه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنين لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق في هذا الخصوص فليس لهما من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفوع الطاعنين بعدم معقولية تصوير الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة دون باقي أفراد القوة المرافقة له ، وكيدية الاتهام ، وخلو الأوراق من دليل واطرحها في منطق سائغ وتدليل مقبول ، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني بشأن بطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية غير متعلق بالحكم ولا متصلاً به ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول بشأن القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ - والمعمول به من تاريخ ١٧ يناير ٢٠٢٤ - الذي أجاز الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة من محاكم جنايات الدرجة الأولى ، إذ إنه نص في المادة الرابعة منه على عدم سريان أحكامه إلا على الدعاوى التي لم يُفصل فيها من محاكم الجنايات اعتباراً من تاريخ العمل به ، وكان من المقرر أن مجال إعمال قاعدة القانون الأصلح إنما هو القواعد الموضوعية لا الإجرائية ، كما أنه من المقرر أن القوانين المنظمة لطرق الطعن في الأحكام عموماً - ومنها الجنائية - لا تسري بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت هذه القوانين منشئة لطريق من تلك الطرق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 4 من ديسمبر سنة ۲۰۲3 قبل سريان القانون المار ذكره فلا تسري أحكام التعديل عليه ومن ثم ، فإنه لا وجه لتطبيق هذا القانون بحسبانه قانوناً أصلح . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

