نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء (أ)
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمد هــــــــــــــــــلالي " نائب رئيـس المحكمة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / خالد صـــــــــــــــالـــــح أشرف محمد مســعد
بهاء محمد إبراهيم ود/ جـــــــــــون نجيب
" نواب رئيـس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد جلال .
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 19 من رمضان سنة 1446 ه الموافق 19 من مارس سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7920 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من :
…… " محكوم عليه - طاعـن "
ضـــــــــــد :
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ….. لسنة …. قسم ….. (المقيدة بالجدول الكلي برقم ….. لسنة ….. …..) ، بأنه في يوم 7 من مارس سنة 2023 بدائرة قسم …..- محافظة ….. :
1- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالأوراق .
2- أحرز بقصد الاتجار عقار الترامادول المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالأوراق .
3- قاد دراجة نارية متعمداً السير عكس الاتجاه في الطريق العام داخل المدن على النحو المبين بالأوراق .
4- قاد دراجة نارية بدون لوحات معدنية على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات ……… لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 23 من سبتمبر سنة 2023 عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/1 ، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبندين (۹۱ ، 152) من القسم الثاني من الجدول (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الصحة والسكان ٤٦ لسنة ۱۹۹٧ ، 125 لسنة ۲۰۱۲ ، والمواد ۱ ، ۳ ، ٤ ، ٧٤ مكرر/٦ ، ٧٦ مكرر من القانون ٦٦ لسنة ١٩٧٣ المعدل بالقوانين ۲۰۱۰ لسنة ۱۹۸۰ ، 155 لسنة ۱۹۹۹ ، ۱۲۱ لسنة 2008 ، 25 لسنة 2014 ، وإعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبة …… بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أُسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية ، باعتبار أن إحراز الجواهر المخدرة مجرد من كافة القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من أكتوبر سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في 20 من نوفمبر سنة 2023 موقع عليها من المحامي/ ……….. .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، وبعد المداولة قانونًا .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهري " الميثامفيتامين والترامادول " المخدرين بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وقيادة مركبة آلية " دراجة نارية " عكس الاتجاه بالطريق العام داخل المدن وبدون لوحات معدنية ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة والظروف التي وقعت فيها ، و لم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه بالمخالفة لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وعول على أقوال ضابط الواقعة ثم عاد واطرحها بشأن القصد من الإحراز بما يصم تدليله بالتناقض ، واطرح بما لا يسوغ دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولمخالفته لنص المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية ولعدم تبين ضابط الواقعة كنه المادة المخدرة قبل القبض وتجاوزه حدود التفتيش الوقائي ، كما قام دفاعه على المنازعة في صورة الواقعة وتجهيل مكان القبض على الطاعن بمحضر الضبط ، وانقطاع صلته بالأحراز ، واختلاف ما تم ضبطه عما جرى عرضه على النيابة العامة ، وعدم تحديد الضابط مكان العثور على المضبوطات إلا أن الحكم المطعون فيه قد اطرح بعض تلك الدفوع برد غير سائغ والتفت عن الرد على البعض الآخر ، وعن باقي أوجه دفوعه الجوهرية ، ولم تشر المحكمة إلى المستندات التي قدمها الطاعن تأييداً لدفاعه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستقاة مما قرره شاهد الواقعة ومن تقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه القصور يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه إلا أن القانون لم يحدد شكلاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى النصوص التي آخذ الطاعن بها بقوله : " الأمر الذي يتعين معه وعملاً بالمادة 304/2 إجراءات جنائية عقابه بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون 12 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبندين 91 ، 152 من القسم الثاني من الجدول (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الصحة والسكان 46 لسنة 1997 ، 125 لسنة 2012 والمواد 1 ، 3 ، 4 ، 74 مكرر 6 ، 6 مكرر من القانون 66 لسنة 1973 المعدل بالقوانين 2010 لسنة 1980 ، 155 لسنة 1995 ، 121 لسنة 2008 ، 25 لسنة 2014 " ، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن يكون في غير محله ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن جريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر مجردة من القصود - التي دين الطاعن بها - عقوبتها أخف من عقوبة الحيازة أو الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ، ومن ثم يضحى ما يثار في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه استناداً إلى أن الضابط أبصر الطاعن حال قيادته دراجة نارية يسير بها عكس الاتجاه وبدون لوحات معدنية . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنايات بصفة عامة أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر وإذ كانت جريمتا السير عكس الاتجاه وقيادة درجة نارية بدون لوحات معدنية جنحة قد ربط لهما القانون للأولى عقوبة الحبس وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين وفقاً لنص المادة 76 مكرر من القانون رقم 66 لسنه 1973 المعدل وللجريمة الثانية - قيادة دراجة نارية بدون لوحات معدنية - عقوبة الحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد عن ألف وخمسمائة جنيه ، أو بإحدى هاتين العقوبتين ، وفقاً لنص المواد 3 ، 7 ، 75/4 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بعد تعديله بالقانون رقم 121 لسنة 2008 ، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة في المادة 46 منه على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبـض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة وبطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره بهذا الوجه من الطعن ينحل إلى جدل موضوعي مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن التفتيش في حالة الدعوى أمر لازم لأنه من وسائل التوقي والتحوط من شر من قبض عليه إذا ما سولت له نفسه التماساً للفرار أن يعتدي على غيره بما قد يكون محرزاً له من سلاح أو نحوه ، ولما كان الفصل فيما إذا كان من قام بإجراء التفتيش قد التزم حده أو جاوز غرضه متعسفاً في التنفيذ من الموضوع لا من القانون ، وكانت المحكمة قد أقرته فيما اتخذه من إجراء فلا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا ينازع أن ضبطه تم في نطاق الاختصاص المكاني لضابط الواقعة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهد الإثبات ، وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها ، وتجهيل مكان الضبط ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع بعدم صلته بالأحراز ، وساق في ذلك قولاً مُرْسَلاً ، دون أن يتطرَّق إلى أن الحرز المضبوط قد تغيَّر أو امتدت إليه يد العبث ، أو يظهر شواهد هذا الدفع بأن ثمة بطلاناً قد شاب إجراءات التحريز ، وكان قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - قد استقر على أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العيِّنَة المضبوطة هي التي أُرسلت للتحليل ، وصار تحليلها ، واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، فلا تثريب عليها إن قضت في الدعوى بناءً على ذلك ، ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم من رفض دفاع الطاعن في هذا الصدد يكون قد صادف صحيح القانون ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين مما أورده الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة قد حدد مكان العثور على المضبوطات - خلافا لما يزعم الطاعن - فإن النعي في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع التي ساقها أمام محكمة الموضوع في دفاعه المكتوب ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها بالإدانة على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق استخلصت منها – بما لا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي - ما يسوِّغ صِحَة إسناد الجريمة التي دانت بها الطاعن ويكفي لحمل حكمها على الوجه الذي انتهى إليه ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ، ولم يكن حكمها مُؤسَّساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن نعيه على الحكم في هذا المنحى إنما ينحل إلى جدل موضوعي لا تُقبَل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . هذا وتنوه المحكمة إلى أن الثابت مما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى أن ضبط المخدر مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه بقيادة مركبة آلية دراجة نارية عكس الاتجاه بالطريق العام داخل المدن وبدون لوحات معدنية ، لا يجعل هاتين الجريمتين الأخيرتين مرتبطتين بجناية إحراز المخدر ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة 32 من قانون العقوبات ، ذلك أن جريمتي قيادة مركبة آلية دراجة نارية عكس الاتجاه بالطريق العام داخل المدن وبدون لوحات معدنية هما في واقع الأمر - في صورة الدعوى المطروحة - جريمتان مستقلتان عن هذه الجناية مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن الفعلين ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل في حق الطاعن المادة 32/2 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة جريمة إحراز المخدر باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمتي قيادة مركبة آلية "دراجة نارية" عكس الاتجاه بالطريق العام داخل المدن وبدون لوحات معدنية التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنهما ، فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون ، مما كان يوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، إلا أنه لا محل لذلك ، ما دام أن النيابة العامة لم تطعن في الحكم وحتى لا يضار الطاعن بطعنه . كما تشير المحكمة إلى أنه من المقرر أن تعاقب قانونان ولم يكن الثاني أصلح للمتهم يجب دائماً تطبيق القانون الأول على الأفعال التي وقعت قبل تعديله وذلك لامتناع تطبيق القانون الثاني على واقعة سبقت صدوره . ولما كان قرار هيئة الدواء المصري رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ بشأن استبدال الجداول الملحقة بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ قد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ ١٠/٩/٢٠٢٣ وعمل به من اليوم التالي أي بعد الواقعة المنسوبة إلى الطاعن والتي حدثت بتاريخ 7/3/٢٠٢٣ حسبما جاء في وصف التهمة الذي خلصت إليه المحكمة ، ولما كانت المادة ٩٥ من الدستور والمادة الخامسة من قانون العقوبات مفادهما أنه لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون ، وكان من المقرر أنه ليس للقانون الجنائي أثر رجعي ينسحب على الوقائع السابقة على نفاذه ، وهي قاعدة أساسية اقتضتها شرعية الجريمة والعقاب ، وكانت التهمة المسندة إلى الطاعن قد وقعت قبل التاريخ المحدد لنفاذ القرار سالف الذكر الذي أورد أن مخدر "الميثامفيتامين" من مادة فينيثيل امين بالجدول رقم (١) القسم الأول "ب" بند ۱۲ وأورد بمذكرته الإيضاحية أن المخدرات الواردة به تم نقلها له وخضوعها للتجريم المشدد المقرر لهذا القسم لما لها من تأثير سلبي بالغ الخطورة ليس على المتعاطي فحسب بل على المجتمع بأكمله بما يستوجب تشديد العقاب ومن ثم ، فإن مفاد ذلك خضوعها للعقاب المنصوص عليه بالمادة ٣٨ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل وهي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه بدلاً من تبعية المخدر آنف الذكر إلى الجدول رقم "١" من القسم الثاني البند رقم ۹۱ المنطبق عليه العقوبة المنصوص عليها بالمادة ٣٨/١ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل وهي السجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه فإن الحكم المطعون فيه ، إذ قضى بالعقوبة المقررة لجريمة إحراز مخدر "ميثامفيتامين" بغير قصد من القصود المسماة في القانون المؤثمة بالمواد ۱ ، ۲ ، ٣٨/١ ، ٤٢/١ من القانون ١۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ۹۱ من القسم الثاني من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

