مواد مخدرة .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( و )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحـمــــد سـيــــــد سليـمــــــــــــــــــان " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عطيـــــــــــة أحمــــــد عطيـــــــــــــة و أشـــــــــــــــــرف فــريــــــــــــــــــــــــــــــج
و حـــاتـــــــــــــــــــم حميـــــــــــــــــــــدة و طـــــــــــــــــــارق أبوطـالــــــــــــــــــــب
" نــواب رئـيــــــــــــس المحكمـــــــــــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مصطفي عاشور.
وأمين السر السيد / طارق عبدالمنعم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 22 من محرم سنة 1447 هـ الموافق 17 من يوليو سنة 2025.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 32 لسنة 95 القضائية.
المرفوع من
1-...........
2-...........
3-........... "طاعنين"
ضــــــــــد
النيابـــــة العامــــــة. "مطعون ضدها"
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من/ 1- .......... ( طاعن ) ، 2- .......... ( طاعن ) ، 3- .......... ( طاعن ) في قضية الجناية رقم ....... لسنة ...... مركز .......... ، والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ......... كلي .......... ، بأنهم في يوم 6 من مارس سنة 2024 بدائرة مركز ......... - محافظة .........:
المتهمون جميعاً حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهرين مخدرين حشيش ، نبات الحشيش الجاف "قنب" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
المتهم الأول:
أحرز بقصد التعاطي جوهر مخدر "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
استعمل القوة والعنف بأن قاوم الموظفين العمومين قوات الشرطة لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهو ضبطهم بقيامهم بارتكاب الجريمة آنفة البيان بأن أشهر سلاح ناري بوجههم للحيلولة دون ضبطه والمتهمين فتمكنت قوات الشرطة من ضبطهم وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
أحرز مسدس صوت بالمخالفة للشروط والإجراءات التى يصدر بها قرار من وزير الداخلية.
أحرز ذخيرة " 5 طلقات " مما تستخدم على السلاح آنف البيان بالمخالفة للشروط والإجراءات التى يصدر بها قرار من وزير الداخلية.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .......... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة ١٠ من يونيه لسنة ٢٠٢٤ عملاً بالمواد 1، 2، 37/1، 38/1، 40/1، 42/1 من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المستبدل بقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٤) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣، مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول عن تهمة احرز جوهر مخدر "حشيش" بقصد التعاطي، أولاً: بمعاقبة كل من/ .......... ، .......... ، .......... بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً وتغريم كل منهم مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليهم عن التهمة الأولى. ثانياً: بمعاقبة .......... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه عن التهمة تعاطى المواد المخدرة وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن باقي التهم المسندة إليه ثالثاً: بالزام المتهمين بالمصروفات الجنائية وأمرت بمصادرة الجوهرين المخدرين والمسدس الصوت والطلقات المضبوطين، وذلك باعتبار إحرازهم للجوهرين المخدرين محل الاتهام الأول مجرد من القصود المسماة قانوناً.
فاستأنف المحكوم عليهم وقيد استئنافهم برقم ....... لسنة ...... جنايات مستأنف.
وقضت محكمة جنايات .......... (بهيئة استئنافية) بجلسة ٢١ من أكتوبر لسنة ٢٠٢٤ ، بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بمعاقبة المستأنفين : .......... و.......... و.......... بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر سنة وتغريم كل منهم مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليهم بشأن حيازة وإحراز الجوهر المخدر ومحدث الصوت وذخائره المضبوطين والمصاريف الجنائية عن درجتي التقاضي وبمصادرة الجوهر المخدر ومحدث الصوت وذخائره مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات، وباعتبار أن إحراز المخدرين محل التهمة الأولى بقصد الاتجار واستبعاد تهمة مقاومة موظفين عمومين المنسوبة للمتهم الأول.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخي 2، 13 من نوفمبر سنة ۲۰۲4.
وأودعت عن المحكوم عليهم مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ 19 من ديسمبر سنة ۲۰۲4 موقع عليها من الأستاذ/ ......... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون علي الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة حيازة وإحراز جوهري الحشيش ونباته الجاف المخدرين بقصد الاتجار، كما دان الأول بجرائم إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي ومسدس صوت وذخائر مما تستعمل عليه بالمخالفة للشروط والإجراءات المقررة قانوناً قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والخطأ في تطبيق القانون، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه جاء قاصراً في بيان واقعة الدعوى ومؤدى أدلتها، وأطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان أمر تفتيش الثالث لابتنائه علي تحرياتٍ غير جديةٍ لشواهد عدةٍ ولصدوره من غير مختصٍ مكانياً، وبطلان القبض والتفتيش الواقع عليهم لتجاوز القائمين به حدود الاختصاص المكاني، ولعدم شمول الإذن على الأول والثاني، ولانتفاء حالة التلبس في حق أولهما، وبطلان الدليل المستمد من تحليل العينة المأخوذة منه، واعترافه بتحقيقات النيابة العامة، ولم يعبأ الحكم بأقوال شهود النفي والمستندات الدالة علي نفي الاتهام في حقهم، وبدفاعهم القائم علي بطلان الإقرار المعزو إليهم استدلالاً، وعدم معقولية تصوير شهود الإثبات للواقعة بعد تعمدهم الانفراد بالشهادة عليها وتناقض روايتهم في أمور عدةٍ، ومنازعتهم في مكان الضبط المقول به، وانقطاع صلتهم بالمضبوطات لا سيما وأن الطاعن الثاني لم يضبط معه شيئاً بما يشير إلى خلو الأوراق من دليلٍ يصلح لإدانته، هذا وقد ساوت المحكمة الاستئنافية في العقوبة بينهم رغم اختلاف مراكزهم القانونية، وأجرت تعديلاً في قيد ووصف الاتهام بإضافة قصد الإتجار بعد أن استبعد الحكم المستأنف ذلك القصد مخالفة بذلك قاعدة عدم إضرار الطاعن بطعنه، وأخيراً أخذتهم محكمة أول درجه بالمادة 17 من قانون العقوبات ولم تعمل أثرها في حقهم، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة حيازة وإحراز جوهري الحشيش ونباته الجاف المخدرين بقصد الاتجار التى دان الطاعنين بها وباقي الجرائم التى أخذ الطاعن الأول بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلةً سائغةً من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليه، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحوٍ يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً، يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن - وهو الحال في هذه الدعوى - فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، فإن ما ينعاه الطاعن الثالث على الحكم في هذا الشأن يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن الثالث لم يثر شيئاً أمام محكمة الموضوع بخصوص ما يدعيه من بطلان الإذن لصدوره من غير مختصٍ مكانياً، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعي به فإنه لا يقبل طرح ذلك لأول مرةٍ أمام محكمة النقض نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما من غير مختصٍ مكانياً بإجرائهما وأطرحه بردٍ سائغٍ، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أنه متى صدر إذن النيابة العامة بتفتيش شخصٍ كان لمأمور الضبط القضائي المندوب لإجرائه أن ينفذه عليه أينما وجده، ما دام الإذن قد صدر ممن يملك إصداره وما دام المكان الذي جرى فيه التفتيش واقعاً في دائرة من نفذه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أن مكان ضبط الطاعنين يقع داخل دائرة اختصاص من نفذ الأمر، فإن نعي الطاعنين يكون في غير محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنين الأول والثاني بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم شمولها بالإذن، وأطرَحه بردٍ كافٍ وسائغ، ذلك أنه من المقرر بقضاء محكمة النقض أن التلبس بالجريمة هو حالةٌ تلازم الجريمة ذاتها بصرف النظر عن شخص مرتكبها، ومتى قامت في جريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش في حق كل من له اتصال بها سواءً أكان فاعلاً أم شريكاً، ويكفي لتوافرها أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقةٍ يقينيةٍ لا تحتمل شكاً، وتقدير الدلائل على صلة المتهم بالجريمة المتلبس بها ومبلغ كفايتها هو من الأمور الموضوعية التى يستقل بها قاضي الموضوع وفقاً للوقائع المعروضة عليه، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه - وفي معرض رده على الدفع ببطلان القبض والتفتيش - أن الضباط لم يقبضوا على الطاعنين الأول والثاني إلا عندما تحققوا من اتصالهما بالجريمة إذ أبصروهما برفقة المأذون بتفتيشه وقيام الطاعن الثاني بقيادة الدراجة البخارية - المأذون بتفتيشها - وبصندوقها الخلفي لفافة كبيرة الحجم يظهر منها المواد المخدرة، كما شاهدوا الطاعن الأول ممسكاً بيده بصورةٍ ظاهرةٍ سلاحاً نارياً بغير ترخيص، فإن ما انتهي إليه من قيام حالة التلبس التى تسوغ القبض والتفتيش يكون صحيحاً في القانون، بغض النظر عما إذا كان أمر التفتيش يشمل الطاعنين المذكورين أم لا، ولا يغير من سلامة هذا الإجراء وصحته في حق الطاعن الأول ما تبين بعد ذلك أن السلاح المضبوط محدث صوت لما هو مقررٌ من أن الأصل في الأعمال الإجرائية سريانها على حكم الظاهر وهى لا تبطل من بعد نزولاً على ما قد ينكشف من أمر الواقع إذ أن الإجراء المشروع لا يتولد عن تنفيذه في حدوده عملٌ باطل، وإذ كان فحص السلاح وثبوت أنه محدث صوت لم ينكشف إلا بعد القبض عليه وتفتيشه والعثور على المخدر يجعل حالة التلبس قائمةً في حقه، فإن النعي علي الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد، هذا فضلاً عن أن الواضح مما أثبته الحكم أنه اعتمد في إدانة الطاعنين الأول والثاني على إقرارهما والاعتراف الصادر من الطاعن الأول في محضر استجوابهم أمام النيابة بضبط المخدر بحوزتهم وعلمهم بكنهه واتخذ من هذا الإقرار والاعتراف دليلًا قائماً بذاته مستقلًا عن القبض والتفتيش غير متأثرٍ بهما فلا جدوى لهما مما يثيرانه في طعنهما من القصور في الرد على الدفع ببطلان هذا الإجراء، ويكون ما أورده الحكم وأسس عليه قضاءه بالإدانة صحيحاً لا مخالفة فيه للقانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان أخذ العينة وأطرحه بردٍ كافٍ وسائغٍ ويتفق وصحيح القانون، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن الأول بجريمتي حيازة وإحراز جوهري الحشيش ونباته الجاف المخدرين بقصد الاتجار، وإحراز جوهر الحشيش بقصد التعاطي وأعمل في حقه المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع عقوبةً واحدةً وهي العقوبة المقررة للجريمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد التى أثبتها في حقه فإنه لا جدوى مما يثيره تعييباً للحكم في شأن جريمة التعاطي لجوهر الحشيش. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المرافعة أن كل ما قاله الدفاع عن الطاعن الأول ببطلان اعترافه في عبارةٍ مجهلةٍ دون أن يبين وجه البطلان الذي لحق به ولم يسق دليلاً على حصوله، فإنه لا يمكن القول بأن هذه العبارة المرسلة التى ساقها تشكل دفعاً ببطلان الاعتراف أو تشير إلى ماهية البطلان الذي لحق بالإعتراف المنسوب إليه وكل ما يمكن أن تنصرف إليه، هو التشكيك في الدليل المستمد من هذا الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه، وكان الحكم قد أورد مؤدى اعتراف الطاعن الأول الذي عول عليه في الإدانة واطمأن لسلامته، ومن ثم فإنه لم يكن بالحكم حاجةً إلى إطراحه هذا الدفع الذي سيق مجهلاً بأكثر مما ذكر. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمةٍ بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التى أوردتها دلالةً على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعيةً، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراقٌ رسميةٌ ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئمٍ مع الحقيقة التى اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يجدي ما تمسك به الطاعنون من بطلان أقوالهم بمحضر الضبط طالما أنهم لا ينازعون في سلامة إقرارهم واعترافهم في تحقيقات النيابة العامة التى استند إليها الحكم في قضائه بما يضحى منعاهم لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورٍ أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلةٍ مقبولةٍ في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وأن سكوت الضباط عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة لهم وحجبهم عن أداء الشهادة لا ينال من سلامة أقوالهم وكفايتها كدليلٍ في الدعوى، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث عملية الضبط والتفتيش في مكانٍ معينٍ هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بالفصل فيها ولا يجوز إثارتها أمام محكمة النقض، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال ضباط الواقعة واقتناعه بوقوع عملية الضبط على الصورة التى شهدوا بها، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعةٍ حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الضباط شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدلٍ موضوعيٍ في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع، ولا يجوز مجادلتها فيها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن دفع الطاعنين بانتفاء صلتهم بالمضبوطات من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل - في الأصل - رده طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئيةٍ من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعنين وأطرحه بردٍ كافٍ وسائغٍ يستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع، ومن ثم فإن النعي علي الحكم في هذا الصدد لا يكون صحيحاً. لما كان ذلك، وكان ضبط الجوهر المخدر ليس ركناً لازماً لتوافر جريمة حيازته أو إحرازه بل يكفي لإثبات الركن المادي وهو الحيازة أو الإحراز أن يثبت بأي دليلٍ كان أنه وقع فعلاً ولو لم يضبط الجوهر المخدر، لما هو مقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز لها شخصاً غيره، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكولٌ لمحكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، ولما كانت الأدلة التى أوردها الحكم سائغةً ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن الثاني للجريمة التى دانه بها، وأورد من الأسباب ما يكفي لحمل قضائه بإدانته، فإن ما ينعاه من خلو الأوراق من دليلٍ على ارتكابه الواقعة يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير أن تكون ملزمةٍ ببيان الأسباب التى دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون بعيداً عن محجة الصواب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاستئناف - ولو كان مرفوعاً من المتهم وحده - يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية التى يتعين عليها أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها القانون تطبيقاً صحيحاً غير مقيدةٍ في ذلك بالوصف الذى تسبغه النيابة العامة عليها ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد ما دامت الواقعة المرفوعة بها الدعوى لم تتغير بشرط ألا توجه أفعالاً جديدةً إلى المتهم ولا تشدد عليه العقوبة متى كان هو المستأنف وحده، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتى كانت مطروحةً على بساط البحث بالجلسة ودارت حوله المرافعة هي واقعة حيازة وإحراز المخدر هي بذاتها الواقعة التى اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذى دان الطاعنين به، وكان مرد التعديل هو قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعنين باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة دون أن يتضمن التعديل أسناد واقعةٍ جديدةٍ أو أضافة عنصرٍ جديدٍ، أو حتى تشديد العقوبة المقضي بها من محكمة أول درجة، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قاعدة وجوب عدم تسويء مركز - الطاعن طبقاً لنص المادة 417/3 من قانون الإجراءات الجنائية - هي قاعدةٌ قانونيةٌ عامةٌ تنطبق على طرق الطعن جميعها عاديةً كانت أو غير عاديةٍ وهي قاعدةٌ إجرائيةٌ أصوليةٌ تعلو على كل اعتبار وواجبة التطبيق في جميع الأحوال، كما أن مبدأ عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه عملاً بنص المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مقصورٌ على مقدار العقوبة والتعويض الذين يعتبران حداً أقصى لا يجوز لمحكمة الإعادة أن تتعداه، دون أن يمتد إلى تقدير واقعات الدعوى أو إعطائها وصفها الصحيح، وإذ كانت المحكمة الاستئنافية، فيما أنزلته بالطاعنين من عقوبة، وقد ألتزمت هذا النظر، فإن النعي عليهما بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنون في الوجه الأخير من أسباب طعنهم بشأن أن الحكم الإبتدائي أخطأ في مقدار العقوبة التي قضى بها عليهم مردودٌ بأنه نعي موجه إلى حكم محكمة أول درجة وهو ما لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض، ما دام الحكم المطعون فيه قد ألغاه وأنشأ لقضائه أسباباً جديدةً. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساسٍ ، متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

