إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( و )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحـمــــد سـيــــــد سليـمــــــــــــــــــان " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عطيـــــــــــة أحمــــــــد عطيـــــــــــة و علــــــــــــــــــــــي لبيــــــــــــــــــــــــــــــب
و طــــــــــــــــارق أبـوطــالــــــــــــــب و د. عــاصــــم محـمــــد عســـران
" نـــواب رئيــــــــــــس المحكمـــــــــــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مصطفي عاشور.
وأمين السر السيد / طارق عبدالمنعم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 22 من محرم سنة 1447 هـ الموافق 17 من يوليو سنة 2025.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 1046 لسنة 95 القضائية.
المرفوع من
.............. "طاعن"
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــة العامـــــــــــــة. "مطعون ضدها"
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من/ ....... ، ........ "طاعن" في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... قسم ......... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي .........، بأنه في يوم 21 من يناير سنة 2024 بدائرة قسم ........ - محافظة .......... :
أحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات أول درجة ........ لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۱۳ من أغسطس سنة ٢٠٢٤ عملاً بالمواد ۱، ۲، 36/1، 38/2، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ٥٤ من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهما مبلغ خمسين ألف جنيه لما أسند إليهما وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمتهما بالمصاريف الجنائية ، باعتبار أن إحراز الجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً.
فاستأنف المحكوم عليهما وقيد استئنافهما برقم ........ لسنة ....... جنايات مستأنف ..... .
ومحكمة الجنايات المستأنفة .......... قضت حضورياً بجلسة ١٩ من نوفمبر سنة ٢٠٢٤ - بعد إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات - بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبمعاقبة المتهمين/ .......... و............ بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وغرامة لكلٍ عشرة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمتهما بالمصاريف الجنائية، باعتبار أن إحراز المتهمين للجوهر المخدر بقصد التعاطي عملاً بالمادة 37/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ في شأن مكافحة المخدرات.
فطعن المحكوم عليه الثاني/............. في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 27 من نوفمبر سنة ۲۰۲4.
وأودعت عن المحكوم عليه مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ 6 من يناير سنة ۲۰۲5 موقع عليها من الأستاذ/ ............ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه اعتنق صورةً غير صحيحةٍ لواقعة الدعوى استمدها من أقوال ضابطها المنفرد بالشهادة، معولاً عليها في إدانته رغم أنها لا تنهض دليلاً يقينياً قبله، بدلالة إطراحها عند نفي قصد الإتجار عنه، وأطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض عليه وتفتيشه والدليل المستمد منهما لابتناء الإذن بهما على تحرياتٍ غير جديةٍ وتزوير محضرها ولحصولهما قبل الإذن بهما، ودانه رغم منازعته في مكان وزمان الضبط وانتفاء صلته بالمضبوطات وعدم السيطرة عليها، كما دانه رغم قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سماع شهود النفي وعدم تفريغ كاميرات المراقبة، وقعود المحكمة عن استدعاء أفراد القوة المرافقة لضابط الواقعة وسؤالهم، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي والمؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلةً سائغةً استمدها من أقوال ضابط الواقعة، ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي، ثم أورد مؤدي كل دليلٍ من هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ وهي أدلةٌ سائغةٌ من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما أورده الحكم -على السياق المتقدم- واضحٌ وكافٍ في بيان واقعة الدعوى وأركان الجريمة ومؤدي الأدلة التى استند إليها في الإدانة، ويتحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره للواقعة والمؤيدة بما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي، فإن كافة ما يثيره الطاعن من منازعةٍ في صورة الواقعة التى استخلصتها المحكمة واقتنعت بها، وفي القوة التدليلية لأقوال ضابط الواقعة بدعوى انفراده بالشهادة، هو في انتفاء الدليل اليقيني على مقارفته ما دين به، لا يعدو أن يكون جدلاً وتشكيكاً في أدلة الثبوت التى اطمأنت إليها المحكمة تأدياً لمناقضة الصورة التى ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطةٍ تقديريةٍ من أن ترى في أقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للطاعن بقصد التعاطي، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الإتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها، ولا يكون ثمة محلٍ للنعي على الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التى متى اقتنعت - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه، ولا يقدح في جدية التحريات استبعاد المحكمة قصد الإتجار خلافاً لما ورد بها، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة – بدرجتيها - أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن تزوير محضر التحريات، وكان هذا المحضر إجراءً سابقاً على المحاكمة، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرةٍ أمام محكمة النقض ما دام لم يدفع به أمام محكمة الموضوع، وكان الطاعن لم يطلب من المحكمة تحقيق ما ادعاه من تزوير في محضر التحريات ولم يقدم معه ما يظاهره وليس في الأوراق ما يشير إلى ذلك، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التى أوردتها، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة من أن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش وأطرح قالة شاهد النفي في هذا المقام، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم في هذا الخصوص له معينه من الأوراق، فإن ما يثيره في هذا الخصوص ينحل إلى جدلٍ موضوعيٍ في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش في زمانٍ ومكانٍ معينين هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارة ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات وعدم السيطرة عليها من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسات المحاكمة – بدرجتيها - أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من وجود نقص بالتحقيقات، وهو عدم سؤال شهود النفي وعدم تفريغ كاميرات المراقبة بمكان الواقعة، ولم يطلب إلى محكمة الموضوع تدارك هذا النقص، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذا هو لا يعدو أن يكون تعيباً للإجراءات السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سماع شهادة أفراد القوة المرافقة، ولا يصح النعي على المحكمة قعودها عن إجراءٍ لم يطلب منها ولم تر هي حاجةً لإجرائه، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساسٍ، متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

