نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفـــــــــــــوت مكـــــــــــــادي " نــائب رئيس المحـكــــمــــــة "
والســــــــــــــــــادة القضــــــــــــــــــــــــاة / أحمـد مصطفى عبد الفتاح ، جــورج إميــــــــــل الطويل
خالد إسماعيــــــــل فرحات ، أيمــــــــن صالــــــــــــح شريف
نـــــــواب رئيــــس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد كمال.
وأمين السر السيد/ أحمد لبيب.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 16 من ذو القعدة سنة 1446 هـ الموافق 14 من مايو سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 6858 لسنة 94 القضائية.
المرفوع من
……………………. " "محكوم عليه ـــــــ طاعن"
ضــد
النيابة العامة "المطعون ضدها"
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم …………… لسنة ………….. …….. (المقيدة برقم ………..…. لسنة ………….. كلي جنوب ……………).
بأنه في يوم 12 من أبريل سنة 2023 - بدائرة مركز ………… - محافظة …………….:
أحرز جوهراً مخدراً (ترامادول) وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات ……….. لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 6 من ديسمبر سنة 2023 عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 7/1 ، 34/1 بند أ ، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ١٥٢ من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول المستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة رقمي ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، ۱۲5 لسنة ۲۰۱۲ ، مع إعمال نص المادة ۱۷ من قانون العقوبات . بمعاقبة / …………….. بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه لما أسند إليه وأمرت بمصادرة المضبوطات وألزمته بالمصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه بوكيل في هذا الحكم بطريق النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الترامادول المخدر بقصد الإتجار في غير الأحوال المقررة قانوناً ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك خلا من الأسباب الكافية لحمل قضائه ، ولم يورد الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة في صورة وافية ، واطرح بما لا يتفق وصحيح القانون دفع الطاعن بطلان القبض والتفتيش لتجاوزه حدود التفتيش الوقائي ، والتفت إيراداً ورداً على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره من وكيل نيابة غير مختص بإصداره ، ولم يدلل على توافر قصد الاتجار في حقه رغم أنه لم يضبط أثناء قيامه بالاتجار في المواد المخدرة ولم تضبط معه أي أدوات تستخدم في ذلك ، فضلاً عن عدم ضبط وسيلة للتنقل مع الطاعن أو وسيلة اتصال للاتصال بعملائه ، وعول الحكم على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقولية تصويره للواقعة ، والتفت الحكم عن سائر أوجه دفاعه المبداة بمحضر الجلسة ، وأخيراً ضمن الطاعن أسباب طعنه طلب إعمال أثر القانون رقم 1 لسنة ۲۰۲٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية حيث أنشأ طريقاً جديداً من طرق الطعن وهو الطعن بطريق الاستئناف في الأحكام الصادرة من مواد الجنايات ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستقاة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعمل الكيماوي بالطب الشرعي . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مسوغات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من ايجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأدلتها كاف في استظهار أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والتدليل على ثبوتها في حقه بما يكفي لحمل قضائه بإدانته ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه - خلافاً لقول الطاعن – قد أورد مؤدى أقوال ضابط الواقعة - شاهد الإثبات – وتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه تنحسر عنه دعوى القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن الضابط قد تجاوز حدود التفتيش الوقائي فإنه لما كان الفصل فيما إذا كان من قام بإجراء التفتيش قد التزم حده أو جاوز غرضه متعسفاً في التنفيذ من الموضوع لا القانون ، وكانت المحكمة قد أقرت مأمور الضبط القضائي فيما اتخذه من إجراء فلا يجوز مجادلتها أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. فضلاً عن أن الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعن من تجاوز ضابط الواقعة حدود التفتيش الوقائي واطرحه تأسيساً على الأسباب السائغة التي أوردها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من بطلان إذن النيابة العامة لصدوره من وكيل نيابة غير مختص بإصداره ، إنما هو أمر غير متصل بقضاء الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها ، وكان عدم ضبط الطاعن في حالة بيع أو شراء وعدم ضبط أدوات مما تستعمل في الاتجار هي من الأمور النسبية التي تقع في تقدير المحكمة ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أخذه لدليل احتمالي غير قادح فيه ما دام قد أسس الإدانة على اليقين ، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بأن إحراز كمية المخدر المضبوط كان بقصد الاتجار فإنه ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً ، هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن مما ينعاه على الحكم بالنسبة لقصد الاتجار ما دام البين من مدوناته أنه أوقع على الطاعن عقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لإحراز المخدر مجرداً من القصود . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره لها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شاهد الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه الدفاع التي لم ترد عليها المحكمة ، بل جاء قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن ضرورة إعمال القانون رقم ١ لسنة ۲۰۲٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وما تضمنه من جعل المحاكمة في الجنايات على درجتين مردوداً بأنه قد صدر القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية المنشور في الجريدة الرسمية في ١٦ من يناير سنة ٢٠٢٤ واستبدلت المادة الثانية منه الفصلين الأول والثاني من الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون الإجراءات الجنائية ، وجاء الفصل الأول بعنوان " تشكيل محاكم الجنايات وتحديد أدوار انعقادها " وقد جرى النص في المادة ٣٦٧ منه على أن: ( تشكل في كل محكمة استئناف محكمة أو أكثر تستأنف أمامها الأحكام الصادرة من دوائر الجنايات أول درجة .... ) ، كما أضافت المادة الثالثة من التعديل بالقانون المشار إليه إلى الباب الثاني من الكتاب الثالث من قانون الإجراءات الجنائية فصلاً ثانياً بعنوان " في استئناف مواد الجنايات " وأجازت المادة رقم 419 مكرراً منه لكل من النيابة والمتهم الطعن بطريق الاستئناف في الأحكام الحضورية الصادرة من محكمة جنايات أول درجة ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن طرق الطعن في الأحكام الجنائية ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الجنايات حضورياً في 6 من شهر ديسمبر سنة ۲۰۲۳ في ظل قانون الإجراءات الجنائية قبل تاريخ نشر التعديل بالقانون رقم ١ لسنة ۲۰۲٤ ومن ثم فإن ما استحدثه من إجازة الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بطريق الاستئناف لا يسري على الحكم المطعون فيه وكان لا مجال لإعمال قاعدة سريان القانون الأصلح - أي القانون رقم 1 لسنة ٢٠٢٤ - المقرر بالمادة الخامسة من قانون العقوبات ذلك أن مجال إعمال تلك القاعدة يمس في الأصل القواعد الموضوعية أما القواعد الإجرائية ، فإنها تسري من يوم نفاذها بأثر فوري على القضايا التي لم يكن قد تم الفصل فيها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، وكان التعديل بالقانون المشار إليه قد خلا من النص على مخالفة ما استقر عليه قضاء النقض في هذا الشأن بل ونص صراحة في المادة الرابعة منه على عدم سريان أحكامه على الدعاوى التي فصلت فيها محكمة الجنايات قبل تاريخ العمل به فمن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .

