نشر
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء (أ)
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمد هـــــــــلالــــــــــي " نائب رئيـس المحكمة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / خالد صـــــــــــــالــــــــح بهـــــاء محمد إبراهيم
وخالد الشــــــــرقبالي " نواب رئيـس المحكمة "
وشريف أبو العلا
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد هاشم .
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 17 من شوال سنة 1446 ه الموافق 16 من أبريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 1333 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من :
1- ...................
2- ................... " محكوم عليهما - طاعــنين "
ضـــــــــــد :
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... قسم ..... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... ......) ، بأنهما في يوم الأول من مايو سنة 2023 بدائرة قسم ...... - محافظة ...... :
1- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحاً أبيض (مطواة) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 9 من أكتوبر سنة ۲۰۲۳ وعملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 7/1 ، 34/1 بند (أ) ، 42/1 ، 46/3 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق به والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (۱) الملحق به والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، بمعاقبة كل من ........ ، و........ بالسجن المؤبد وتغريمهما مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليهما ومصادرة المخدر والهاتفين المحمولين والمبالغ النقدية والدراجتين الناريتين والسلاح الأبيض المضبوط وألزمتهما المصاريف الجنائية وأمرت بنشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليهما بثلاث جرائد يومية .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخي 24 ، 29 من أكتوبر سنة 2023 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض في 6 من ديسمبر سنة 2023 الأولى عن المحكوم عليه الأول موقع عليها من المحامي / ....... ، والثانية عن المحكوم عليه الثاني موقع عليها من المحامي / ....... .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، وبعد المداولة قانونًا .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي حيازة وإحراز جوهر (الحشيش) المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وحيازة وإحراز سلاح أبيض (مطواة) بغير ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في الإسناد ، ذلك أنَّه اطرح بردٍّ غير سائغ الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولحصولهما بغير إذن من النيابة وتحريض شاهد الإثبات الأول على ارتكاب الجريمة وخلقها ، ولم يستظهر القصد الجنائي لدى الطاعنين بشأن جريمة حيازة وإحراز المخدر المضبوط ، رغم انتفاء علم الطاعن الثاني بكُنهه ، واستدل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن الأول بما لا ينتجه ، واطرح بما لا يصلح رداً دفاعه بتناقض أقوال شاهدي الإثبات بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة عنها بجلسة المحاكمة ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن ، والتفت عما تمسك به من انقطاع صلته بالواقعة وبالمضبوطات ، وعدم معقولية الواقعة ، وانفراد ضابطي الواقعة بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة عنها ، وتناقض أقوالهما ، وتناقض الثابت بدفتر الأحوال مع أقوال الشاهد الأول ، هذا وقد وجه الدفاع سؤالاً إلى الشاهد الثاني بجلسة المحاكمة بيد أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع ورفضت توجيه السؤال ، وأسند الحكم لشاهد الإثبات الأول قيامه بالقبض على المتهمين إثر قيادة كل منهما دراجة نارية بدون لوحات معدنية رغم خلو محضر الضبط من ذلك ، كما أسند لشاهدي الإثبات مواجهتهما للطاعن وإقراره لهما بإحرازه المخدر بقصد الاتجار والسلاح الأبيض بقصد الدفاع عن تجارته رغم خلو محضر الضبط والتحقيقات من ذلك ، وأخيراً نسب للطاعن دفاعاً مؤداه عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال وهو ما لم يقل به ، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه بما اطمأن إليه من أقوال شاهدي الإثبات من أن لقاء الضابط – شاهد الإثبات الأول - بالطاعنين جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانوناً وأن القبض على الطاعنين وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعدما كانت جناية حيازة وإحراز هذا المخدر متلبساً بها ، ولما كان من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرؤوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم ، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة ، وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي تبيحها ، كما أنه لما كان الطاعنان قد أوجدا نفسيهما طواعية في أظهر حالة من حالات التلبس ، فإن قيام الضابطين بضبطهما وتفتيشهما يكون صحيحاً منتجاً لأثره ولا عليهما إن هما لم يسعيا للحصول على إذن من النيابة العامة بذلك ، إذ لم يكونا في حاجة إليه ، كما أن تظاهر الضابط – شاهد الإثبات الأول - للطاعنين برغبته في شراء قطعة المخدر ليس فيه ما يفيد التحريض على ارتكاب الجريمة أو خلقها ، ما دام الثابت من الحكم أن الطاعنين قدما المخدر بمحض إرادتهما واختيارهما ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد غير سديد . هذا فضلًا عن أنه لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين دفعا ببطلان القبض والتفتيش للأسس التي يتحدثان عنها بأسباب طعنهما – عدا انتفاء حالة التلبس -، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض والتفتيش أمام محكمة النقض ، ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم الطاعن بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافعين عنهما لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعنين للمخدر المضبوط وعلى علمهما بكنهه ، فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها ، وكانت المحكمة قد اقتنعت للأسباب السائغة والكافية التي أوردتها أن حيازة وإحراز الطاعنين للمخدر كان بقصد الاتجار ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لقصد الطاعنين من إحراز المخدر المضبوط ودلل على توافره تدليلاً سائغاً أخذاً بظروف الواقعة وشهادة الضابطين وإقرار الطاعنين لهما وكمية المخدر المضبوطة ، فإن ما يثار بدعوى القصور في التدليل على توافر هذا القصد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول لم يدفع بتناقض أقوال شاهدي الإثبات بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة عنها بجلسة المحاكمة ، الذي دفع به الطاعن الثاني وحده وردت عليه المحكمة بما يفنده - ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الأول لم يطلب إجراء تحقيق في هذا الشأن فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه - خلاف زعم الطاعن الأول - قد عرض للدفاع بانقطاع صلته بالواقعة وبالمضبوطات ، وعدم معقولية الواقعة وانفراد ضابطي الواقعة بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة عنها ، وتناقض أقوالهما ، وتناقض الثابت بدفتر الأحوال مع أقوال الشاهد الأول ، واطرحه برد سائغ وكافٍ لم يكن محل تعييب منه ، فإن منعاه لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع رفض توجيه الأسئلة الموجهة من الدفاع إلى أحد الشهود إذا تبين لها عدم حاجتها إليه في إظهار الحقيقة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم من الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البِّين من الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب إلى شاهد الإثبات الأول قيامه بالقبض على المتهمين إثر قيادة كل منهما دراجة نارية بدون لوحات معدنية - على خلاف ما يذهب إليه الطاعن الأول - وإنما نقل عنه قيامه بضبط الطاعن الأول إثر تقديمه قطعة من مخدر الحشيش له ، كما لم ينسب إلى شاهد الإثبات الثاني ما زعمه الطاعن الأول بأسباب طعنه ، ومن ثم فإن نعيه في هذا المقام يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان الثابت من صورة المفردات المرفقة بملف الطعن أن ما حصَّله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الأول من إقرار الطاعن له بحيازة وإحراز المخدر المضبوط بقصد الاتجار له صداه من محضر الضبط وأقواله في التحقيقات ، ولم يحد الحكم فيما عوَّل منها عن نص ما أنبأت عنه أو فحواه ، فقد انحسرت عنه بذلك دعوى الخطأ في الإسناد . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من الحكم خطؤه في الإسناد – فيما استطرد إليه – بعد أن استوفى تدليله على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن الأول – من أن حيازته للسلاح الأبيض بقصد الدفاع عن تجارته ، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن الأول من أنه نُسب إليه دفاعاً لم يقل به ، مردوداً بأن تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع أو خطئه في التحصيل – على فرض حصوله - لا يعيبه ، طالما أنه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بني عليها ، ولا أثر له في منطقه والنتيجة التي انتهى إليها . هذا فضلاً عن أن البيّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب إلى الطاعن الأول دفاعاً لم يقل به – خلافاً لما يزعم بأسباب طعنه – فإنه لا محل لما يثيره في هذا الخصوص . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن – في حدود الأسباب التي بني عليها - يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . بَيْدَ أنه مما تجدر الإشارة إليه أن البيّن من مطالعة محاضر الجلسات والحكم المطعون فيه أن هيئة المحكمة التي سمعت المرافعة هي بذاتها التي أصدرت الحكم ، فإن ورود اسم العضو الرابع تزيُّدًا في محاضر الجلسات لا يمكن عده وجهًا من أوجه البطلان ما دام الحكم في ذاته صحيحًا . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد قضى بنشر ملخص الحكم في ثلاث جرائد يومية على نفقة المحكوم عليهما استناداً إلى المادة ٤٦ من القانون رقم ١٨۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، وكانت هذه المادة ليست من مواد العقاب المنطبقة على الواقعة المطروحة ، فإن خطأ الحكم في إيرادها ضمن المواد التي دان الطاعنين بمقتضاها لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه بحذف المادة ٤٦ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ من مواد العقاب والتي أوردها الحكم دون مقتضى ، وذلك عملاً بالمادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ، ومما يقتضي من هذه المحكمة لمصلحة الطاعنين وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من ذات القانون أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة للطاعنين ولو لم يرد ذلك بأسباب طعنهما ، ومن ثم يتعين تصحيح الحكم المطعون بإلغاء ما قضى به في هذا الخصوص من نشر ملخص الحكم في ثلاث جرائد يومية على نفقة المحكوم عليهما ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به من عقوبة نشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

