حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الأحد (أ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ حمد عبداللطيف نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ خالد مقلد و محمد قنديل
ومصطفى الدخميسي و أشرف كمال المخزنجي
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ وائل الكومي .
وأمين السر السيد / هشام عبد القادر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد ٢ من المحرم سنة ١٤٤١ هـ الموافق الأول من سبتمبر سنة ٢٠١٩ م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٤٧٦٧١ لسنة ٨٥ القضائية .
المرفوع من :
١ - …
٢ - …… محكوم عليهما
ضد
النيابة العامة
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجنحة رقم … لسنة … اقتصادية … . بوصف أنهما في غضون عامي ٢٠٠٩، ٢٠١٠ دائرة قسم … - محافظة … .
المتهمان: قاما بطريق التدليس بالتأثير على سعر السوق عن طريق نشر أخيار غير مدققة بأن قرر المتهم الأول بأنه سوف يقوم ببيع ٩.٪. من الأسهم المملوكة له بشركة … للصناعات الغذائية في حين أنها وصلت إلى ٣٧,٤٪. من أسهمه بينما قام الثاني بالإدلاء بتصريح لأحد البرامج مضلل من شأنه التأثير أيضاً على سعر السوق بالمبالغة في الأرباح التي حققتها الشركة سالفة الذكر على النحو المبين بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية .
المتهم الأول: ١- خالف قواعد قيد وتداول الأوراق المالية والقرارات الصادرة تنفيذاً لها بأن قام بالتخارج من الورقة المالية موضوع الاتهام السابق بالقيام بعمليات ممتدة ومكثفة وصلت لما يقارب٣٧٪. ومخالفة مواعيد حظر البيع على النحو المبين بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية .
٢- لم يوافى الهيئة العامة للرقابة المالية بالتقرير السنوي لمجلس الإدارة رفق القوائم المالية المجمعة للشركة سالفة الذكر على النحو المبين بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية بالمخالفة لقواعد قيد وتداول الأوراق المالية والقرارات الصادرة تنفيذاً لها على النحو المبين بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية
٣- أثبت في تقاريره وقائع غير صحيحة تؤثر في التعامل في الورقة المالية موضوع الاتهامات السابقة بأن نشر في القوائم المالية المجمعة للشركة صافى أرباح غير حقيقى على النحو المبين بالتحقيقات .
وطلبت عقابهما بالمواد ٣/٦٣، ٦٤، ٦٧ من القانون ٩٥ لسنة ١٩٩٢، والمواد ٨٥، ١/٣١٩، ٣٢١ فقرة ٣ من اللائحة التنفيذية.
ومحكمة جنح … الاقتصادية قضت حضورياً بتوكيل في ٢٧ من فبراير سنة ٢٠١٤ بتغريم كل منهما مبلغ مليون جنيهاً وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة .
استأنف المحكوم عليهما في هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم … لسنة … جنح مستأنف … الاقتصادية .
ومحكمة جنح مستأنف اقتصادية … قضت حضورياً في ٤ من نوفمبر سنة ٢٠١٤
أولاً: بعدم قبول الاستئناف المقام من المتهمين شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
ثانياً : بقبول الاستئناف المقام من المتهمين شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن الأستاذ/ … المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في ٣١ من ديسمبر سنة ٢٠١٤ للثاني، ٤ من يناير سنة ٢٠١٥ للأول ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ الأخير عن المحكوم عليهما موقعاً عليها من المقرر .
ويجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً: عن طعن المحكوم عليه الأول …:
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ ٤ من نوفمبر سنة ٢٠١٤ - وقد قرر المحكوم عليه بالطعن فيه بالنقض بتاريخ ٤ من يناير سنة ٢٠١٥ - وقدم مذكرة بأسباب طعنه في التاريخ ذاته - ولما كانت المادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد تعديلها بالقانون رقم ٢٣ لسنة ١٩٩٢ تنص على وجوب التقرير بالطعن وإبداع الأسباب التي بُني عليها في ظرف ستين يوما من تاريخ الحكم الحضوري ، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في ٣ من يناير سنة ٢٠١٥، بيد أنه لما كان ذلك اليوم عطلة رسمية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم ٤ من يناير سنة ٢٠١٥ . لما كان ذلك، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونا قد تما في الميعاد القانوني ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التأثير بطريق التدليس على أسعار سوق رأس المال ، ومخالفة قواعد قيد وتداول الأوراق المالية بالبورصة ، وعدم موافاة الهيئة العامة للرقابة المالية بالتقرير السنوي لمجلس الإدارة رفق القوائم المالية المجمعة ، وإثبات وقائع غير صحيحة في تقاريره تؤثر في التعامل في الأوراق المالية ، قد شابه القصور والتناقض، في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يحط بواقعة الدعوى وظروفها ، ولم يدلل على توافر أركان الجرائم التى دانه بها ، مكتفياً بالإحالة إلى الحكم المستأنف رغم قصوره ، ولم يمتظهر توافر القصد الجنائي في الجرائم التي دانه بها ، ولم يبين تاريخ وقوع كل جريمة من تلك الجرائم على حده ، واستند في الإدانة إلى أدلة لا تؤدي إلى ما رتبه عليها من نتيجة ، وبنى عقيدته في الدعوى على الفرض والاحتمال لا على الجزم واليقين ، والتفت عن أدلة وقرائن في الدعوى من شأنها أن تشكك في ثبوت الواقعة ، وأغفل الرد على دفاعه بانتفاء التهمة في حقه لعدم تواجده في البلاد وقت ارتكاب الجريمة ، وأعرض عما قدمه من مستندات دالة على صحة دفاعه ولم يشر إليها في أسبابه ، وعول على تقرير الخبير دون أن يعرض برد لما أثاره الطاعن من شواهد تدل على قصوره وتناقضه وبطلانه ، ولم يستجب إلى طلبه بندب خبير آخر أو بإعادة المأمورية إلى ذات الخبير للرد على اعتراضاته ، وجاءت أسبابه متناقضة ، الأمر الذى ينبئ عن اختلال صورة الواقعة في ذهن المحكمة واضطرابها ، ولم يفطن إلى أن الواقعة - بفرض صحتها - لا تعدو أن تكون مجرد خطأ محاسبي مهني يخرج عن نطاق التأثيم والعقاب ، ودانه بجريمة مخالفة قواعد قيد وتداول الأوراق المالية بالبورصة الواردة بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال رقم ٣٠ لسنة ٢٠٠٢ رغم انتفاء علمه بصدور هذا القرار، ورد على دفاعه في هذا الشأن بما لا يصلح رداً ، كما دانه عن جريمتي عدم موافاة الهيئة العامة للرقابة المالية بالتقرير السنوي لمجلس الإدارة رفق القوائم المالية المجمعة وإثبات وقائع غير صحيحة في تقاريره تؤثر في التعامل في الأوراق المال رغم أنه لا عقاب عليهما ، ولم يعرض إلى القصور الذى شاب تحقيقات النيابة العامة ، هذا وقد دفع الطاعن بعدم دستورية أحكام الباب الحادى عشر من اللائحة التنفيذية للقانون ٩٥ لسنة ١٩٩٢، وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم … لسنة … جنح اقتصادي … والمستأنفة برقم … … جنح مستأنف اقتصادي … ، وبانقضاء الدعوى الجنائية عن تهمتي التأثير بطريق التدليس على أسعار سوق رأس المال وإثبات وقائع غير صحيحة في تقاريره تؤثر في التعامل في الأوراق المالية بمضي المدة ، إلا أن الحكم رد على هذه الدفوع بما لا يصلح رداً ، وأخيراً فإن ما
ثبت بأوراق الدعوى لا يكفى لإدانة الطاعن بالتهم المنسوبة إليه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنه من المقرر أن المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة على أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجب للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ، والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها مخصتها التمحيص الكافي ، وألمَّت بها إلماماً شاملاً ، يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه منعى الطاعن بعدم إحاطة الحكم بوقائع الدعوى لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر إنه إذا كانت المحكمة الاستئنافية قد رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها، فليس في القانون ما يلزمها بأن تعيد ذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل إليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وبيانها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في الجرائم التي دان الطاعن بها ، بل يكفى أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى - فإن ما يدعيه الطاعن من قصور في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه أنه قد بين تاريخ وقوع التهمتين الأولى والرابعة المسندتين لطاعن كل على حده - على خلاف ما يزعمه بأسبب طعنه - وذلك في مجال رده على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة عن هاتين الجريمتين ، وكان عدم بيان الحكم تاريخ وقوع التهمتين الثانية والثالثة المسندتين للطاعن كل على حده ، لا يؤثر في سلامة الحكم ما دام أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون فيها ، وما دام الطاعن لم يدع أن الدعوى الجنائية عن هاتين التهمتين أو إحداهما قد انقضت بمضي المدة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال
التي قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه . ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، لما كان ذلك ، وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة - والتي لا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضائها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهم إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة والقرائن ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، فلا عليها إن هي أغفلت الأدلة والقرائن المشار إليهما بأسباب الطعن لأن في عدم إيرادها لها أو التحدث عنها ما يفيد أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها إليه، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن من أنه لم يكن متواجداً بالبلاد وقت وقوع الجريمة وهو ما تنتفي به التهمة في حقه - مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة مع باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه ، فإن ما يثيره بشأن إعراض الحكم عما قدمه من مستندات دالة على صحة دفاعه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليليه لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فإن ما ينعاه الطاعن على المحكمة في هذا الشأن لا يكون صائباً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإعادة
المأمورية للخبير أو ندب خبير آخر في الدعوى ، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء - كالحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته وعرض لدفاع الطاعن والمحكوم عليه الآخر وأطرحه دون تناقض - على النحو المبين بمدوناته - ، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن الواقعة لا تعدو أن تكون مجرد خطأ محاسبي مهنى يخرج عن نطاق التأثيم والعقاب ، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها الحكم وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها، مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل الارتباط بين الجرائم التي دان الطاعن بها ، عملاً بنص المادة ٢/٣٢ من قانون العقوبات ، وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد الجريمة الأولى وهى جريمة التأثير بطريق التدليس على أسعار سوق رأس المال ، ومن ثم فلا جدوى لم ينعاه الطاعن على الحكم بشأن باقى الجرائم التى دانه بها ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من وجود نقص بتحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن ، مما يضحى ما يثيره الطاعن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة١٩٧٩ ينص في المادة ٢٩ منه على أنه:" إذا دفع أحد الخصوم أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن" وكان هذا النص يتسق والقاعدة العامة المقررة في المادة ١٦ من القانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢بشأن السلطة القضائية المعدل ، ومفادها أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازي لها ومتروك لمطلق تقديرها ، ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها قد قدرت استناداً إلى ما أوردته من أسباب سائغة أن الدفع بعدم الدستورية غير جدي ورأت أنه لا محل لإجابة طلب الوقف لرفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك ، كان من المقرر أنه يشترط لصحة الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه في المسائل الجنائية أن يكون هناك حكم بات سبق صدوره في محاكمة جنائية معينة يتحد موضوعها وأشخاصها مع المحاكمة التالية ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم … لسنة … جنح اقتصادي … والمستأنفة برقم … لسنة … جنح مستأنف اقتصادي … وأطرحه برد سائغ - التزم فيه بتطبيق المبدأ المار بيانه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن الجريمة تعتبر في باب التقادم وحدة قائمة بنفسها غير قابلة للتجزئة لا في حكم تعيين مبدأ المدة ولا في حكم ما يقطعها من الإجراءات ، ومن ثم فإن أي إجراء يوقظ الدعوى العمومية يقطع التقادم بالنسبة لكل المتهمين حتى المجهول منهم ولو لم يكن متخذاً ضدهم جميعاً ، وكانت إجراءات التحقيق تقطع المدة المقررة لسقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية بالنسبة لجميع الأشخاص ولو لم يدخلوا في هذه الإجراءات، والعبرة في ذلك هى بكل ما يعيد ذكرى الجريمة ويردد صداها فيستوى فيه ما يتعاق بظروف وقوعها وما يتعلق بشخص كل من ساهم فيها ، وكان من المقرر أيضاً أن إجراءات التحقيق لا تقتصر على قطع التقادم بالنسبة للواقعة التي يجري التحقيق فيها بل يمتد أثر الانقطاع إلى الجرائم الأخرى المرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية عن تهمتي التأثير بطريق التدليس على أسعار سوق رأس المال وإثبات وقائع غير صحيحة في تقاريره تؤثر في التعامل في الأوراق المالية لمضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الجريمة وأطرحه استناداً إلى أن مدة الانقطاع لم تكتمل لوجود إجراءات أنتجت أثرها في قطع مدة السقوط قبل اكتمالها، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ، ويضحي ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ولا سند له . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن ما ورد بأوراق الدعوى لا يكفي لإدانة الطاعن لا يعدو أن يكون من قبيل
الجدل الموضوعي الذي لا يُقبل التمسك به أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة .
ثانياً: عن طعن المحكوم عليه الثانى / … :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التأثير بطريق التدليس على أسعارسوق رأس المال ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه قد خلا من الأسباب التى أقام عليها قضاءه بالإدانة ، ولم يحفل بما أبداه الطاعن من دفاع جوهري من انتفاء أركان الجريمة المسندة إليه ، هذا إلى أن النيابة العامة سبق أن أصدرت أمراً ضمنيا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية عن ذات الواقعة ، ومن ثم كان يتعين على المحكمة أن تلتزم حجيته وتقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، ولم تلفت المحكمة نظر دفاع الطاعن إلى تعديل وصف التهمة التى أحيل بها من النيابة العامة، وأطرحت طلبه بتعديل مواد القيد التي أوردتها النيابة العامة لكونها غير منطبقة على الواقعة محل الدعوى بما لا يسوغ ، ولم تعن بالرد على منازعته في تاريخ حدوث الواقعة ، وأخيرا رد الحكم بما لا يكفي على الدفع بعدم دستورية أحكام الباب الحادى عشر من اللائحة التنفيذية للقانون ٩٥ لسنة ١٩٩٢، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه في مدوناته كاف لتفهم واقعة الدعوى وظروفها حسبما تبينتها المحكمة - وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها - وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم .. كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون المنعى في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية - أو بعدم جواز نظرها لسبق صدور أمر بألا وجه فيها من النيابة العامة هو من قبيل الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه ، ولئن كان هذا الدفع متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يدفع بسبق صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه فإن إثارة الطاعن هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة أسندت للطاعن أنه قام بالتأثير بطريق التدليس على أسعار سوق رأس المال ، وهى بذاتها الواقعة التي دارت عليها المرافعة في جلسات المحاكمة بدرجتيها وقضى الحكم الإبتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه بإدانته عنها ، فإن زعم الطاعن بأن الحكم دانه عن واقعة مغايرة لما ورد بوصف الاتهام يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من منازعة في شأن التكييف القانونى للواقعة مردوداً بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقة لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤه في ذلك سليم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التى يوردها الحكم وفى عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها أطرحته اطمئنانا منها للأدلة السائغة التي عولت عليها في الإدانة ، ومن ثم لا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله الرد على دفاع الطاعن القائم على المنازعة في تاريخ حدوث الواقعة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في الرد على الدفع بعدم دستورية أحكام الباب الحادى عشر من اللائحة التنفيذية للقانون ٩٥ لسنة ١٩٩٢ قد سبق تناوله
والرد عليه عند بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الأول ومن ثم فإن تعييب الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن هذا الطعن يكون كسابقه على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة .

