محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص عناصر المسئولية التقصيرية".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــــــــــــة النقــــــــــــــــــض
الدائرة العمالية
دائرة الأحــد (أ) العمالية
-----
برئاسة السيد القاضـــــــــــــــــي/ منصـــــــــــــــــور العشـــــــــــــــــري نـائـــــــــــــب رئيس المحكمـــــــة
وعضوية السادة القضــــــــــــاة/ بهــــــــــــــــــــــــاء صالـــــــــــــــــــــح وليـــــــــــــــــــــــــد رستـــــــــــــــــــــــــم
وليـــــــــــــــــــــــــد عمــــــــــــــــــــــــــــر د/ وليـــــــــد عبــــد الصبــــــــــور
" نــواب رئيــــس المحكمــــة "
ورئيس النيابة السيد / نور سامي عبد العزيز.
وأمين السر السيـــــــــــد / مصطفى عبد العزيز.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 19 من ذي الحجة عام 1446 هـ الموافق 15 من يونيو عام 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11492 لسنة 91 قضائية عمال.
المرفـوع مـــــــــن
....................................
ضــــــــــــــــــــد
...................................
الوقائــــــــــــــــع
في يـــــــوم 30/6/2021 طعــــــن بطريـــــــــــق النقــــــض في حكـــم محكمــــــــــــة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 5/5/2021 في الاستئنافين رقمي 3367، 3477 لسنة 24 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبـــول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكــم المطعون فيه، وأودعت النيابة مذكرة طلبت فيها قبـول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة؛ فـــــــرأت أنه جديـــــر بالنظـــــــر؛ فحددت جلسة للمرافعة، وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة -حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها- والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه الســيد القاضي المقرر/ ..................... "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة -..........................- الدعوى رقم ٧٦٥ لسنة ۲۰۱٦ عمال القاهرة الجديدة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه المبالغ التالية: 2% من صافي أرباحها عن الأعوام من ۲۰۱۱ حتى ٢٠١٥ و٢٦٢١٤ دولاراً أمريكياً أجره عن أشهر إبريل ومايو ويونية ۲۰۱5 و١٧٤7٦ دولاراً أمريكياً مقابل مهلة الإخطار و٨٧380 دولاراً أمريكياً تعويضاً عن الفصل التعسفي والمقابل النقدي لرصيد الإجازات عن ٩٦ يوماً على سند من أنه كان من العاملين لدى الطاعنة بوظيفة مدير القطاع المالي وقد فوجئ بفصله تعسفياً وعدم صرف مستحقاته فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره ادعت الطاعنة فرعياً قِبل المطعون ضده بطلب الحكم بفصله على سند من أنه بدد مبالغ مالية مملوكة لها ومسلمة إليه قيمتها ٥۰۰۰۰۰ جنيه و۱۲۰۰۰۰ دولار أمريكي وقد صدر ضده حكم نهائي بالحبس ثلاث سنوات. قضت المحكمة في الطلب العارض بعدم قبوله لانتفاء المصلحة وفي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده المبالغ التالية ۱۳۱۰۷ دولارات أمريكية أجره عن الفترة من 1/4/2015 حتى 15/5/2015 و١٧٤٧٦ دولاراً أمريكياً مقابل مهلة الإخطار وفوائد قانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد و٢٦٢١٤ دولاراً أمريكياً مقابل رصيد الإجازات ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٣٣٦٧ لسنة ٢٤ ق كما استأنفه المطعون ضده لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم ٣٤٧٧ لسنة ٢٤ ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول حكمت بتاريخ 5/5/2021 في الاستئناف الأول بتعديل المقضي به كمقابل رصيد إجازات ليصبح ٢٦١٤٨,٤٦ دولاراً أمريكياً وفى موضوع الاستئناف الثاني بتعديل الحكم المستأنف بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ ۸۷۳۸۰ دولاراً أمريكياً كتعويض عن الفصل التعسفي، وتأييده فيما عدا ما سلف بشأن رصيد الإجازات. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيانه تقول: إنها قدمت أمام محكمة الموضوع شهادة موقعة من المطعون ضده لم يطعن عليها بأي طعن من الطعون الواردة في قانون الإثبات تُفيد حصوله على المقابل النقدي لكامل رصيد إجازاته إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن تلك الشهادة، وقضى بأحقيته لها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر أن المادة ٤٨ من القانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ بإصدار قانون العمل والمعمول به ابتداءً من 7/7/2003 اشترطت لإبراء ذمة صاحب العمل من المقابل النقدي لرصيد إجازات العامل أن يكون العامل قد رفض كتابةً القيام بهذه الإجازات، فإذا لم يقدم صاحب العمل هذا الدليل أضحى ملتزماً بالوفاء به للعامل أياً كان السبب في عدم القيام بها. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تقدم الدليل على استنفاد المطعون ضده لرصيد إجازاته الاعتيادية أو تنازله كتابةً عن الحصول عليها فإن الحكم الابتدائي المعدل بالحكم المطعون فيه إذ قضى له بهذا المقابل لعدم اطمئنانه لصورة الشهادة المقدمة من الطاعنة بحصوله عليها فإنه يكون قد طبق صحيح القانون -خاصةً وأن الثابت من صورة تلك الشهادة والمقدمة من الطاعنة رفقة صحيفة الطعن أن المطعون ضده استلم الأصل في حين أن هذا الأصل كان يجب أن يكون بحوزة الطاعنة باعتبارها مخالصة عن حق من حقوق العامل- ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بباقي أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنها أنهت خدمة المطعون ضده لإخلاله الجسيم في القيام بواجبات وظيفته وقيامه بتبديد مبالغ مالية مملوكة لها واختلاسها لنفسه ثم تغيب عن العمل رغم إنذاره وقد صدر ضده حكم نهائي بحبسه ثلاث سنوات إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن فصله دون مبرر وقضى له بالتعويض عن الفصل التعسفي ومقابل مهلة الإخطار فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه لما كان النص في المادة ٦٩ من قانون العمل الصادر بالقانون ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ على أنه "لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيماً ويعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الحالات الآتية: ١- ... ۲- إذا ثبت ارتكاب العامل لخطأ نشأ عنه أضرار جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال أربع وعشرين ساعة من وقت علمه بوقوعه ..." مفاده أن لصاحب العمل فسخ عقد العمل لإخلال العامل بأحد التزاماته الجوهرية المترتبة على هذا العقد، ومرد ذلك أن عقد العمل ملزم لطرفيه، ويرتب في ذمتهما التزامات متبادلة تسوغ لأحدهما التحلل من رابطة العقد إذا امتنع الطرف الآخر عن تنفيذ التزامه أو أخل به بشرط أن يكون ذلك راجعاً إلى خطئه سواء عن عمد أو إهمال، وقد جاء هذا النص عاماً ليشمل جميع حالات إخلال العامل بالتزام من التزاماته المترتبة على عقد العمل، ولما كانت المادة ٦٨٥ من القانون المدني تنص على أنه "يجب على العامل (أ) أن يؤدي العمل بنفسه وأن يبذل في تأديته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد. (ب) أن يأتمر بأوامر رب العمل الخاصة بتنفيذ العمل المتفق عليه أو الذي يدخل في وظيفة العامل إذا لم يكن في هذه الأوامر ما يخالف العقد أو القانون أو الآداب ولم يكن في إطاعتها ما يعرضه للخطر ..." مما مقتضاه وجوب تحلي العامل بالأمانة طوال مدة خدمته، وعدم الخروج على مقتضيات الواجب في أعمال وظيفته فكلها من الالتزامات الجوهرية التي يرتبها عقد العمل، والمقرر -في قضاء هذه المحكمة أيضاً- أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وإن كان من سلطة محكمة الموضوع إلا أن شرط ذلك أن يكون سائغاً وله مأخذه من الأوراق. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة فصلت المطعون ضده من العمل لإخلاله بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل على نحو ما ثبت بمدونات الحكم الابتدائي من قيامه باختلاس مبالغ مالية مملوكة للطاعنة وصدور حكم نهائي بحبسه ثلاث سنوات وكان ما وقع من المطعون ضده يمثل إخلالاً جسيماً بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل اهتزت به ثقة الطاعنة فيه وكانت الثقة في العامل غير قابلة للتجزئة فإذا ما فقد صاحب العمل الثقة في العامل في إحدى الوظائف فإنه يفقدها في أي وظيفة أخرى مما يسوغ للطاعنة فصل المطعون ضده، وتكون دعواه بطلب التعويض عن الفصل التعسفي، أو مقابل مهلة الإخطار فاقدة لسندها القانوني، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأجابه لذلك؛ فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئنافين رقمي ٣٣٦٧، ٣٤٧٧ لسنة ٢٤ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من مقابل مهلة الإخطار ورفض هذا الطلب والتأييد فيما عدا ذلك.
لذلـــــــــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعويض ومقابل مهلة الإخطار وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي 3367، 3477 لسنة 24 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من مقابل مهلة الإخطار ورفض هذا الطلب، والتأييد فيما عدا ذلك، وألزمت المطعون ضده بمصروفات الطعن ودرجتي التقاضي ومبلغ ثلاثمائة وخمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة، وأعفته من الرسوم القضائية.

