إعدام . حكم " بيانات حكم الإدانة " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عصمت عبد المعوض عدلي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / محمـــــــــد أحمــــد خليفة سامـــــــــــح صبـــــــــــــري
صالـــــــح محمــد حجاب أحمــــــــــد نــــــــــــــــــــــادي
" نواب رئيس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد ممدوح .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 12 من شعبان سنة 1446 هـ الموافق 11 من فبراير سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 2746 لسنــة 93 القضائيــة .
المرفــوع مــن
............. " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
وفي عرض النيابة العامة للقضية
" الوقائـع "
اتهمت النيابـة العامـة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ......... جنايات قسم شرطة ............. ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... كلي جنوب ............. ) بوصف أنه في يوم 26 من أكتوبر سنة 2020 - بدائرة قسم شرطة ............. - محافظة ............. :-
- قتل المجني عليها / ............. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها وأعد لهذا الغرض سلاح ناري تالي وصفه وما أن ظفر بها حتى أطلق صوبها عيارين ناريين قاصداً من ذلك قتلها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق بالأوراق والتي أودت بحياتها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
- قتل المجني عليهما الطفلتين / ............. ، ............. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتلهما وأعد لهذا الغرض سلاحين أبيضين تالي وصفهما وما أن ظفر بهما حتى إنهال عليهما ضرباً بالسلاحين الأبيضين سالفي البيان قاصدًا من ذلك قتلهما فأحدث إصابتيهما الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق بالأوراق والتي أودت بحياتهما وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مُششخن ( فرد محلي الصنع ) .
- أحرز ذخائر ( طلقتين ) استعملها في السلاح الناري سالف البيان حال كونه غير مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
- أحرز سلاحين أبيضين ( ماسورة حديدية ، ساطور ) مما تستخدم في الإعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملها او إحرازها مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الحرفية أو المهنية .
وأحالته إلى محكمة جنايات ............. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة ۱۸ من أكتوبر سنة ۲۰۲۲ بإحالة أوراق الدعوى إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيها ، وحددت جلسة 20 من ديسمبر سنة ۲۰۲۲ للنطق بالحكم ، وقضت بتلك الجلسة حضورياً وبإجماع الأراء وعملاً بالمواد ۲۳۰ ، ۲۳۱ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ٦ ، ٢٥ مكرر / ١، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبندين رقمي (٦ ، ۷) من الجدول رقم (۱) والجدول رقم (۲) الملحقين بالقانون الأول والمعدل أولهما بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، والمادتين 2/1 ، 116 مكررا /1 من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ بشأن الطفل ، وبعد إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات . بمعاقبة / ............. بالإعدام شنقاً عما أسند إليه من اتهام ومصادرة السلاح الناري والسلاحين الأبيضين المضبوطين .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 28 من ديسمبر سنة 2022 . وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه موقعاً عليها من المحامي / ........... .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت في ختامها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / ............. .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً : الطعن المقدم من المحكوم عليه :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ أدانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بغير ترخيص وسلاحين أبيضين مما يستخدما في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الحرفية أو المهنية وقضى بإعدامه قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الإستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه دلل على توافر ظرفى سبق الإصرار والترصد بما لا ينتجهما في حقه وبما لا أصل له في الأوراق إذ أنه حين ارتكب الواقعة كان في حالة هياج عصبى متأثراً بجرم المجني عليها الأولى ، وأطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان تقرير الطب النفسي الصادر من مستشفى الصحة النفسية ............. فضلاً عن قصوره في بيان حالة الطاعن النفسية - وقت ارتكاب الجريمة - ، واضطربت صورة الواقعة ولم تستقر في ذهن المحكمة مما أسلسها إلى التناقض في التسبيب ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله ( وحيث أن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة مستخلصة من أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهم ............. زوج المجني عليها الأولى ............. ووالد الطفلتين المجني عليهما الثانية والثالثة ............. مواليد ١ / ٨ / ٢٠٠٦ و............. مواليد ٥ / ۱۱ / ۲۰۱۰ فوجئ بخطف الطفلة ............. المدعوة ............. أحد جيرانهم وتناهى لمسامعه من أهل البلدة بتاريخ ٢٥ / ۱۰ / ۲۰۲۰ أن زوجته هى التي قامت بخطف تلك الطفلة وقتلها فقام بالذهاب لمنزله وخلد إلى نومه إلا أنه استيقظ الساعة الثانية عشر والنصف صباحاً يوم الواقعة المؤرخ 26/10/ 2020 ومكث يفكر فيما وصل إلى مسامعه في هدوء ورويه لا يشوبها تعجل والتقط سلاحا أبيضاً ( ماسورة حديدية ) كانت بجانب باب المنزل وصعد إلى الدور الأول علوى الكائن به غرفة نوم المجنى عليهم وأيقظ زوجته المجني عليها الأولى وقام بمواجهتها بما تناهى إلى سمعه فأقرت له بقيامها بخطف تلك الطفلة وقتلها وإلقاءها في خزان الصرف الصحي الخاص بمنزلهما بسبب أن والدة تلك الطفلة تداينها بمبلغ من المال فقام بالدخول إلى غرفة أخرى وأحضر سلاح ناري وطلقتين ووضع الطلقة الأولى في السلاح الناري وأطلقها في صدر زوجته المجني عليها الأولى ثم وضع الطلقة الثانية وأطلقها أيضاً في صدر زوجته سالفة الذكر قاصداً من ذلك قتلها ثم قام بضرب نجلته الطفلة المجني عليها الثانية بالماسورة الحديدية على رأسها فسقطت أرضاً فخرج خارج الغرفة وأحضر سلاحاً أبيضاً آخر ( ساطور ) وأكمل على ذات الطفلة المجني عليها الثانية بضربها بذلك السلاح الأبيض على رأسها ضربتين قاصداً من ذلك قتلها ثم قام بضرب نجلته الطفلة المجني عليها الثالثة بالماسورة الحديدية على وجها ثم أكمل عليها بضربها بالساطور على رأسها مرتين قاصداً من ذلك قتلها وأن المجني عليهم وافتهم المنية عقب ذلك متأثرين بجراحهم التي أوردها تقرير الصفة التشريحية واختتم جريمته النكراء بالهرب رفقة نجله متوجهاً إلى محافظة ............. وحال سيره بالطريق إتصل هاتفياً بشقيقه الشاهد الثاني وأبلغه بارتكاب جريمته وطلب منه إبلاغ الشرطة والذى قام الأخير بإبلاغ الشاهد الأول نائب مأمور قسم شرطة ............. بالواقعة وقد أقر المتهم بتحقيقات النيابة العامة بارتكابه للجريمة وقام بمحاكاة الواقعة تصويرياً وأقر بذلك أيضاً واعترف أمام المحكمة بجلستين من جلسات المحاكمة بارتكابه للواقعة وتأيد ذلك بتقرير الطب الشرعي وتحريات جهة البحث وتقرير إدارة الطب النفسي الشرعي بالمجلس الإقليمي بمستشفى الصحة النفسية ............. والذى أثبت أن المتهم لا يوجد لديه في الوقت الحالي ولا في وقت الواقعة محل الاتهام أي أعراض دالة على وجود اضطراب نفسي أو عقلي يفقده أو ينقصه الإدراك والاختيار وسلامة الإرادة والتمييز والحكم الصائب على الأمور ومعرفة الخطأ والصواب مما يجعله مسئولاً عن الإتهام المنسوب إليه ) وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها إلى الطاعن أدلة استقاها من أقوال المقدم / ............. نائب مأمور قسم شرطة ............. والسيد رئيس مباحث قسم شرطة ............. و............. والنقيب/ ............. وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية وتقرير إدارة الطب النفسي الشرعي بالمجلس الإقليمي بمستشفى الصحة النفسية ............. ومعاينة النيابة العامة وإقرار المتهم بالتحقيقات وبجلستين من جلسات المحاكمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله ( وحيث عن الدفع بانتفاء ظرف سبق الإصرار فهو مردود عليه بأنه لما كان من المقرر أن مناط سبق الإصرار هو أن يرتكب الجاني الجريمة وهو هادئ البال بعد إعمال فكر وروية وكان البادي أن المتهم تدبر الأمر قبل الحادث بفترة كافية في هدوء وروية تحكمت فيه غريزة مقتل المجني عليهم بعد وصول مسامعه قيام زوجته المجني عليها الأولى بخطف وقتل طفلة نجلة أحد جيرانهم ونفاذاً لذلك أعد سلاح أبيض ماسورة حديدية وأصر على ارتكاب جريمته وتوجه لغرفة المجني عليهم وبحوزته السلاح الأبيض سالف البيان إلا أنه لم يكتفي به ويشفي غليله فخرج وأحضر سلاح ناري وطلقتين وأطلقهما في صدر زوجته المجني عليها الأولى ثم قتل نجلتيه الطفلتين المجني عليهما الثانية والثالثة بأن انهال عليهما بالضرب مستخدماً السلاح الأبيض سالف البيان وأكمل عليهما باستخدام سلاح أبيض آخر ساطور أحضره من المنزل لينهي على حياتهما مما يقطع بتوافر عنصر سبق الإصرار لديه ) ، وكان من المقرر في تفسير المادة ٢٣١ من قانون العقوبات ، أن سبق الإصرار - وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب - يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الإنفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى من نفس جاشت باضطرابات وجمح بها الغضب حتى تخرج صاحبها عن طوره ، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه ، وليست العبرة بمُضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها- طال الزمن أو قصر - بل العبرة هى بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير ، فما دام الجاني انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان سبق الإصرار متوافراً حتى ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض- على أن تقدير الظروف التي يُستفاد منها توافر سبق الإصرار هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول ، وإذ كان ما استدل به الحكم فيما سلف على ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ به ما استنبطه من توافره ولا ينفيه أن تكون الأداة التي اُستخدمت في الجريمة موجودة بمكان الحادث ما دام المتهم قد فكر في استعمالها واتخذها وسيلة للقتل فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون منازعة موضوعية في مسألة يختص قاضي الموضوع بتقديرها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة أن ما أورده الحكم تدليلاً على توافر ظرف سبق الإصرار له صداه وأصله الثابت في الأوراق فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا يكون لها محل. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن على أساس توافر ظرف الترصد في حقه، فإن ما يثيره في هذا الشأن ، يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية أو النفسية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة ، وكان المرض العقلي الذى يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً على ما تقضي به المادة ٦٢ من قانون العقوبات هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما سائر الأحوال النفسية التي تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تُعد سبباً لإنعدام المسئولية إنما هي مجرد أعذار قضائية مخففة يرجع الأمر في تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه استناداً إلى ما ورد بتقرير الطب النفسي الشرعي الصادر من إدارة الطب النفسي الشرعي بالمجلس الإقليمي بمستشفى الصحة النفسية ............. والذي أفاد بعد وضع المتهم تحت الملاحظة الكاملة لمدة كافية استطاعوا من خلالها تقييم المتهم من الناحية النفسية بأنه مسئول عن أفعاله وقت ارتكاب الجريمة ، وكان ما أورده الحكم رداً على دفاع الطاعن بانتفاء مسئوليته كافياً وسائغاً ، هذا فضلاً عن أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بالتقرير الفني الصادر من مستشفى الصحة النفسية ............. واستندت إلى رأيه الفني من مسئولية المتهم عن أفعاله فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهى على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الإستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية التناقض في التسبيب الذى عابه على الحكم في طعنه ، وكانت مدوناته قد خلت من هذا التناقض ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ثانياً : بالنسبة لعرض النيابة العامة للقضية :-
من حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة - محكمة النقض - بمذكرة خلصت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه إعمالاً لنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ دون إثبات تاريخ تقديمها ليستدل منه على مراعاة الميعاد المُحدد في المادة ٣٤ من هذا القانون ، والمعدل بالقانون رقم ۲۳ لسنة ۱۹۹۲ ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتتبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة قد تم في الميعاد المحدد أو بعد فواته أو أن تكون مذكرتها موقعة من محامٍ عام أو رئيس نيابة أو أن يكون هذا التوقيع غير مقروء ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
وحيث إن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان المحكوم عليه بالإعدام بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال المقدم / ............. نائب مأمور قسم شرطة ............. وشقيق الطاعن ............. والنقيب / ............. رئيس مباحث قسم شرطة ............. وما ثبت من تقريري الصفة التشريحية وإدارة الطب النفسي الشرعي بمستشفى الصحة النفسية ............. ومعاينة النيابة العامة وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وبجلستين من جلسات المحاكمة وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق – على ما يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة - مما يتحقق به حكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ويكون الحكم قد سلم من القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره الجانى في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم قد عرض لنية القتل ودلل على توافرها في حق المحكوم بإعدامه في قوله ( وحيث أنه عما يتساند إليه الدفاع من الدفع بانتفاء نية القتل لدى المتهم فمردود بأن نية القتل وهي أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة في الدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وكان الثابت لهذه المحكمة وظروف الدعوى وملابساتها وبما كشف عنه تقرير الصفة التشريحية لجثث المجني عليهم وما أقر به المتهم بالتحقيقات من أنه فوجىء بخطف الطفلة ............. المدعوة ............. أحد جيرانهم وتناهى لمسامعه من أهل البلد بتاريخ ٢٥ / ۱۰ / ۲۰۲۰ أن زوجته هي التي قامت بخطف تلك الطفلة وقتلها فقام بالذهاب لمنزله وخلد إلى نومه إلا أنه استيقظ الساعة الثانية عشر والنصف صباحاً يوم الواقعة المؤرخ ٢٦ / ١٠ / ۲۰۲۰ ومكث يفكر فيما وصل إلى مسامعه فى هدوء وروية لا يشوبها تعجل والتقط سلاحاً أبيضاً ( ماسورة حديدية ) كانت بجانب باب المنزل وصعد إلى الدور الأول علوى الكائن به غرفة نوم المجني عليهم وأيقظ زوجته المجني عليها الأولى وقام بمواجهتها بما تناهى إلى سمعه فأقرت له بقيامها بخطف تلك الطفلة وقتلها وإلقاءها في خزان الصرف الصحي الخاص بمنزلهما بسبب أن والدة تلك الطفلة تداينها بمبلغ من المال فقام بالدخول إلى غرفة أخرى وأحضر سلاح ناري وطلقتين ووضع الطلقة الأولى في السلاح الناري وأطلقها في صدر زوجته المجني عليها الأولى ثم وضع الطلقة الثانية وأطلقها أيضاً في صدر زوجته سالفة الذكر قاصداً من ذلك قتلها ثم قام بضرب نجلته الطفلة المجني عليها الثانية بالماسورة الحديدية على رأسها فسقطت أرضاً فخرج خارج الغرفة وأحضر سلاحاً أبيضاً آخر ( ساطور ) وأكمل على ذات الطفلة المجني عليها الثانية بضربها بذلك السلاح الأبيض على رأسها ضربتين قاصداً من ذلك قتلها ثم قام بضرب نجلته الطفلة المجني عليها الثالثة بالماسورة الحديدية على وجهها ثم أكمل عليها بضربها بالساطور على رأسها مرتين قاصداً من ذلك قتلها وأن المجني عليهم وافتهم المنية عقب ذلك متأثرين بجراحهم التي أوردها تقرير الصفة التشريحية وقد أقر المتهم بتحقيقات النيابة العامة بارتكابه للجريمة وقام بمحاكاة الواقعة تصويرياً وتأيد ذلك بتقرير الطب الشرعي وتحريات جهة البحث الأمر الذي اطمأنت المحكمة بتوافر نية القتل لدى المتهم لعلمه اليقيني بأن إطلاقه لأعيرة نارية تجاه المجني عليها الأولى وضربه للمجني عليهما الثانية والثالثة بالرأس مستخدماً في ذلك سلاحين أبيضين ( ماسورة حديدية ، ساطور ) سوف يحدث بهم الإصابة التي أودت بحياتهم فإن المحكمة قد اطمأنت إلى توافر نية القتل لدى المتهم ويكون منعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد وبعيداً عن محجة الصواب وتلتفت عنه المحكمة وتطرحه ) فإن الحكم المعروض يكون قد أثبت بأسباب سائغة توافر نية القتل في حق المحكوم بإعدامه . لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليهن والتي أورد تفصيلها من تقارير الصفة التشريحية لكل منهم وبين وفاتهن ، فإن الحكم ينحسر عنه قالة القصور في التسبيب ، ويكون معه بريئاً مما يشوبه في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد عرض لما أبداه الدفاع عن المحكوم بإعدامه ببطلان اعترافه لكونه وليد قبض باطل وأطرحه في قوله " أن القبض على المتهم إنما كان نفاذاً لأمر النيابة العامة الصادر بتاريخ ٢٦ / ١٠ / ۲۰۲۰ وأنه صدر بعد ورود محضر محرر من الشاهد الأول المقدم / ............. نائب مأمور قسم شرطة ............. الذي أثبت به قيام الشاهد الثاني شقيق المتهم بإبلاغه بقيام المتهم الاتصال به هاتفياً وإبلاغه بقتل زوجته ونجلتيه فانتقل لمسكن المتهم وعثر على جثمان المجني عليهن ومن ثم ضلوع المتهم في ارتكاب الواقعة وقد تم تنفيذه بتاريخ اليوم التالي المؤرخ ۲۷ / ۱۰ / ۲۰۲۰ حيث قام بضبطه بناحية المرج محافظة ............. وقام بمواجهته بالواقعة فأقر له بها وقد خلت الأوراق ومستنداتها مما يخالف ذلك ويكون الضبط والتفتيش هما إجراءين صحيحين تم تنفيذهما وفق صحيح القانون ويضحى ما تساند عليه الدفاع في هذا الصدد غير سديد ". لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم - فيما سلف - رداً على ما أثاره المدافع عن المحكوم بإعدامه بمحاضر جلسات المحاكمة له أصله الثابت بالأوراق ويسوغ به إطراح ما أثاره من بطلان اعترافه لكونه وليد قبض باطل مما لا شائبة معه تشوب الحكم . لما كان ذلك ، وكان ما حصله الحكم من تقارير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليهن الثلاث وتقرير إدارة الطب النفسي الشرعي بالمجلس الإقليمي بمستشفى الصحة النفسية ............. - التي عول عليها في قضائه - ما يكفي بياناً لمضمون هذه التقارير وكان لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه ، مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها ، وما دامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مجادلتها في ذلك ، ومن ثم فإن ما يُثار من بطلان تقرير الطب الشرعي النفسي ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ومن ثم يبرأ الحكم المعروض من قالة الفساد في الإستدلال في هذا الخصوص. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود واعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني - تقارير الصفة التشريحية - الذى عول عليه بل يتلاءم معه ، فإن الحكم يكون فوق تطبيقه القانون تطبيقاً صحيحاً قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم يكون بمنأى عن الفساد في الإستدلال ، هذا إلى أن الحكم المعروض قد عرض لما أثاره المدافع عن المتهم في هذا الشأن وأطرحه برد كافٍ له أصله الثابت في الأوراق ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد سلم من القصور في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد بينت في حكمها وقائع الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها واطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات واعتراف المحكوم عليه بتحقيقات النيابة العامة وبجلستين من جلسات المحاكمة وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره المحكوم عليه بمحاضر جلسات المحاكمة وتجديد الحبس من منازعة في صورة الواقعة وتشكيك في أقوال الشهود وكيدية الاتهام ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة وتقدير أدلة الدعوى ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وبكيدية الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يُثار في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضى بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ، ومن ثم فإن ما قد يثار من عدم وجود شهود رؤية للحادث يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۷۷ من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن المحامين المقبولين أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكان الثابت أن المحامي / ............ الذى تولى الدفاع عن المحكوم عليه موكلاً بجلسات المحاكمة مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية وبالتالي فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت صحيحة في الحكم المعروض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له - اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها - أمر الدفاع يتصرف فيه بما يُرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه إليه خبرته ، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن محامياً موكلاً ترافع في موضوع الدعوى عن الطاعن وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذه المحاضر ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، كما وأن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة ۳۸۱ من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم ١٠٧ لسنة ١٩٦٢ من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله وصدر الحكم من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعد قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، ومن ثم يتعين معه قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / ............. .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :- أولاً : بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع برفضه .
ثانياً : بقبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / ............. .

