إثبات " طرق الإثبات : حجية " الأوراق العرفية "
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــة النقــض
الدائرة المدنية والتجارية
-----
برئاسة السيد القاضـــــــي/ محمـــــــــــــــــــــود التركــــــــــــــــــــــــــــــــاوي نائــــــــب رئيـــــــس المحكمـــــــــة
وعضوية السادة القضاة / حــــــــــــــــــــــاتم كمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال ، محمـــــــــــــــــــــــــــد عقبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
محمد عبد الحميد عمــــــــــر و عـــــــــــــــــــــــــــــلاء عبـــــــــــــــــــــــــــــــاس
" نــــواب رئيس المحكمـــــــــــة "
بحضور السيد رئيس النيابة / موسى عبد الجواد.
وحضور السيد أمين السر/ خالد حسن حوا.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 25 من جمادى الآخرة سنة 1446 هـ الموافق 26 من ديسمبر سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعون المقيدة في جدول المحكمة بأرقام 4825، 5130، 5139 لسنة 90 ق.
المرفوع أولها من
- السادة ورثة المرحومين: / ………. وهما: -
1- السيد/ …….
2- السيدة/ ……..
-المقيمون في ………. ومحلهم المختار مكتب الأستاذ / ……….
- حضر عنهم الأستاذ/ ………. – المحامي.
ضـــد
أولاً - السيد/ ………. بصفته المدير المسئول والشريك المتضامن للشركة المتحدة للإلكترونيات والتجارة.
- الكائنة في ………. ونظراً للإجابة على إعلان سابق بتركه مقر الشركة منذ مدة يعلن في محل إقامته في ………….
ثانياً- السيد/ مدير عام مأمورية ضرائب الهرم وبولاق الدكرور بصفته.
- ويعلن سيادته بهيئة قضايا الدولة مجمع التحرير - قسم قصر النيل.
ثالثاً- السيد/ الممثل القانوني لبنك قطر الوطني حالياً وسابقاً البنك الأهلي سوستيه جنرال والمندمج مع بنك مصر الدولي سابقاً.
- ويعلن 5 شمبليون - القاهرة.
- لم يحضر أحد عنهم بالجلسة.
رابعاً : ورثة المرحومين/ …….. وهما:ـ
1ــ السيد/ ………..
2 ــ السيدة/ ………
- لم يحضر أحد عنهم بالجلسة.
المرفوع ثانيها من
- السيدة/ ……….
- المقيمة ………
- لم يحضر أحد عنهم بالجلسة.
ضــــد
- أولًا: السيد/ ……… - بصفته المدير المسئول للشركة المتحدة للإلكترونيات والتجارة.
- الكائن مقرها في ٥٥ شارع الجيزة - محافظة الجيزة.
- ثانيًا: السيد/ مدير عام مأموريه ضرائب الهرم وبولاق الدكرور بصفته.
- ويعلن مع هيئه قضايا الدولة بمجمع التحرير - قسم قصر النيل - محافظة القاهرة.
- ثالثًا: السيد/ الممثل القانوني لبنك قطر الوطني حاليا (وسابقًا البنك الأهلي سوستيه جنرال والمندمج مع بنك مصر الدولي سابقًا).
- ويعلن …………..
- رابعًا: السادة ورثه المرحومين/ ……….. وهو:
- السيد/ ……….
- ويعلن ………
- خامسًا: ورثه المرحومة/ ……….. وهم:
1 - السيد/ ……….
٢ – السيد/ …………..
3 - السيدة/ …….
- يعلنوا جميعًا …………….
- لم يحضر أحد عنهم بالجلسة.
المرفوع ثالثها من
1 - السيد/ …………
٢ – السيد/ ………
3 - السيدة/ ……...
- يعلنوا جميعًا ……………
- حضر عنهم الأستاذ/ ……… – المحامي.
ضــــد
- السيد/ ……….. - بصفته المدير المسئول للشركة المتحدة للإلكترونيات والتجارة.
- الكائن مقرها في ٥٥ شارع الجيزة - محافظة الجيزة، ويعلن بمحل إقامته في ………….
- لم يحضر أحد عنه بالجلسة.
أولاً: الوقــائـــــــــــــــــــع في الطعن رقم 4825 لسنة 90 ق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في يــــــــــــوم 3/3/2020 طعـــــــــــــــن بطريق النقض في حكـــــــــــــــــــــــم محكمـــــــــــة استئناف القاهرة" مأمورية الجيزة " الصادر بتاريخ 6/1/2020 في الإستئناف رقم 1604 لسنة 117 ق، 3401 لسنة 121 ق وذلك بصحيفة طلب فيهــــــــا الطاعن الحكم بقبـــــول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستندات.
وفي 10/3/2020 أُعلن المطعون ضده الثالث بصحيفة الطعن.
وفي 11/1/2024 أُعلن المطعون ضدهما الأول والثاني بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها أصلياً: عدم قبول الطعن لعدم اختصام ورثة المرحومة/ ……… وهم: ……………. في موضوع غير قابل للتجزئة.
احتياطياً: وفي حالة عدم أخذ المحكمة بالدفع سالف البيان:
أولاً: عدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الثاني.
ثانياً: وفيما عدا ما تقدم قبول الطعن شكلاً، ونقضه جزئياً لما ورد بالرد على السبب الأول والوجه الثاني من السبب الرابع.
وبجلسة 25/5/2023 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فــرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 9/5/2024 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت كلاً من محامي الطاعن والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
ثانياً: الوقــائـــــــــــــــــــع في الطعن رقم 5130 لسنة 90 ق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في يــــــــــــوم 7/3/2020 طعـــــــــــــــن بطريق النقض في حكـــــــــــــــــــــــم محكمـــــــــــة استئناف القاهرة " مأمورية الجيزة " الصادر بتاريخ 6/1/2020 في الإستئناف رقم 1604 لسنة 117 ق، 3401 لسنة 121 ق، وذلك بصحيفة طلب فيهــــــــا الطاعن الحكم بقبـــــول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستندات.
وفي 17/3/2020 أُعلن المطعون ضدهم ثالثاً بصحيفة الطعن.
وفي 31/3/2020 أعُلن المطعون ضدهم ورابعاً وخامساً بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها:
أولاً: عدم قبول الطعن شكلا بالنسبة للمطعون ضده بصفته ثانياً لرفعة على غير ذي صفة.
ثانياً: فيما عدا ما تقدم قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة 28/12/2023 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فــرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 9/5/2024 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
ثالثاً: الوقــائـــــــــــــــــــع في الطعن رقم 5139 لسنة 90 ق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في يــــــــــــوم 7/3/2020 طعـــــــــــــــن بطريق النقض في حكـــــــــــــــــــــــم محكمـــــــــــة استئناف القاهرة "مأمورية الجيزة " الصادر بتاريخ 6/1/2020 في الاستئناف رقم 3401 لسنة 121، وذلك بصحيفة طلب فيهــــــــا الطاعن الحكم بقبـــــول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستندات.
وفي 14/11/2023 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها أصلياً: أولاً: سقوط الحق في الطعن بالنقض.
ثانياً: بطلان الطعن بالنقض، لعدم اختصام المحكوم لهما / ……… وفقاً لما ورد بالدفع المبدى من النيابة.
احتياطياً: أولاً: عدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة مالم يقدم المحامي الموقع على صحيفته - حتى تاريخ إقفال باب المرافعة في الطعن - التوكيل الصادر من الطاعن الأول للطاعن الثاني في رفع الطعن ويتبين أنه يبيح الطعن بالنقض وتوكيل الغير في ذلك.
ثانياً: وفيما عدا ما تقدم، قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبجلسة 26/10/2023 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فــرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 9/5/2024 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت كلاً من محامي الطاعن والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ………. " نائب رئيس المحكمة "، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع ـــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـــــ تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها بالبند أولاً في الطعنين الأول والثاني ـــــ وهي بذاتها المطعون ضدها في الطعن الثالث ـــــ أقامت الدعوى رقم 325 لسنة 1992 تجاري الجيزة الابتدائية على مورث الطاعنين والمطعون ضدهما بالبند رابعاً في الطعن الأول ـــــ وهو بذاته مورث الطاعنة والمطعون ضدهم بالبندين رابعاً وخامساً في الطعن الثاني، والطاعنين في الطعن الثالث ـــــ بطلب الحكم بندب خبير حسابي لبيان مديونية مورثهم لها مع إلزامه بما يسفر عنه التقرير، وقالت بياناً لذلك إنها شاركته بعدة مشاريع على سبيل المضاربة بموجب عقود مرابحة وتحصلت منه على قرض بقيمة 67630 دولاراً، إلا أنه تم تصفية هذه المشاريع وتحصل منها على أكثر مما يستحق، وأنه بعد سدادها القرض فوجئت به يطالبها بسداد مبالغ إضافية، ومن ثم فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع مذكرة بتعذر المأمورية، أدخلت المطعون ضدها بالبند أولاً في الطعنين الأول والثاني المطعون ضده بالبند ثانياً بصفته في هذين الطعنين خصماً في الدعوى بطلب الحكم بإلزامه بتقديم بيان رسمي من واقع ملف مورث الطاعنين والمطعون ضدهما بالبند رابعاً في الطعن الأول عن حقيقة المبالغ المسددة إليه، وجه المورث المذكور دعوى فرعية قبل المطعون ضدها بالبند أولاً في الطعنين الأول والثاني بطلب الحكم بندب خبير لإجراء المحاسبة بينهما مع إلزامها بالمبالغ المستحقة عليها والفوائد. كما أقامت المطعون ضدها بالبند أولاً في الطعنين الأول والثاني الدعوى رقم 287 لسنة 1999 تجاري الجيزة الابتدائية على مورث الطاعنين والمطعون ضدهما بالبند رابعاً في الطعن الأول والبنك المطعون ضده بالبند ثالثاً في الطعنين الأول والثاني بطلب الحكم ببراءة ذمتها من أية مديونية لصالحهما، وندب خبير لتصفية الحساب بينها والمورث المذكور مع إلزامه بما يسفر عنه التقرير، وقالت بياناً لذلك إنها تحصلت على تسهيلات ائتمانية من البنك المطعون ضده بالبند ثالثاً في الطعنين الأول والثاني بضمان مورث الطاعنين والمطعون ضدهما بالبند رابعاً في الطعن الأول، وقد اتفقا بموجب عقد اتفاق على تحمل الأخير مصروفات التسهيلات وأن يتم خصم الضرائب قبل تقسيم الأرباح، إلا أنه امتنع عن تحمل نصيبه في الضرائب والمصروفات وتقدم للبنك بطلب إلغاء الضمان المقدم منه وإنذارها بأنه يداينها دون بيان ماهية المديونية، ومن ثم فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً ثم خبيراً آخر، وبعد أن أودعا تقريريهما ضمت الدعويين للارتباط، وبتاريخ 24/4/2000 حكمت المحكمة في الدعويين الأصليتين برفضهما، وفي الدعوى الفرعية بندب خبير، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 1/11/2004 في الدعوى الفرعية برفضها. استأنفت المطعون ضدها بالبند أولاً في الطعنين الأول والثاني الحكم الأول بالاستئناف رقم 1604 لسنة 117 ق لدى محكمة استئناف القاهرة " مأمورية الجيزة "، كما استأنف الطاعنين والمطعون ضدهما بالبند رابعاً في الطعن الأول الحكم الثاني بالاستئناف رقم 3401 لسنة 121 ق أمام ذات المحكمة، والتي ضمت الاستئنافين وندبت عدة لجان ثلاثية من الخبراء، وبعد أن أودعوا تقاريرهم قضت بتاريخ 6/1/2020 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً في الاستئناف الأول بإلزام الطاعنين والمطعون ضدهما بالبند رابعاً في الطعن الأول ـــــ في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم ـــــ بأن يؤدوا إلى المطعون ضدها بالبند أولاً في الطعنين الأول والثاني مبلغ 77948 دولاراً ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وفي الاستئناف الثانى بإلزام المطعون ضدها بالبند أولاً في الطعنين الأول والثاني بأن تؤدى إلى الطاعنين والمطعون ضدهما بالبند رابعاً في الطعن الأول مبلغ 42539 دولاراً والعائد عنه وفقاً للسعر المعلن من البنك المركزي من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ومبلغ 183006 جنيهات والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات بحالتها. طعن الطاعنان في الطعن الأول في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي أصلياً: بعدم قبول الطعن لعدم اختصام ورثة المرحومة/ نائلة صلاح الدين صادق الموجي في موضوع غير قابل للتجزئة، واحتياطياً: بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً، كما طعنت الطاعنة في الطعن الثاني في ذات الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، كما طعن الطاعنون في الطعن الثالث في ذات الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي أصلياً: بسقوط الحق في الطعن بالنقض، واحتياطياً: برفض الطعن، وإذ عُرضت الطعون الثلاثة على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرها، وبالجلسة المحددة ضمت المحكمة الطعون الثلاثة ليصدر فيها حكم واحد، وفيها مثل وكيل الطاعنين في الطعن الأول وقدم حافظة مستندات طويت على صورة رسمية من شهادتي وفاة مورثي المطعون ضدهما بالبند رابعاً في الطعن الأول وإعلام وراثتهما، وتم تصحيح شكل الطعن الأول باختصام ورثة الأخيرين، والتزمت النيابة رأيها.
لما كان من المقرر ـــــ في قضاء هذه المحكمة ـــــ أن مؤدى ضم طعنين مقامين على ذات الموضوع والسبب اندماجهما وفقدان كل منهما استقلاله، فإن اكتمال صحة أحدهما باختصام كافة المحكوم عليهم في نزاع لا يقبل التجزئة طبقاً للمادة 218 من قانون المرافعات يستتبع صحة إجراءات الطعن الآخر الذي لم يُختصم فيه بعض المحكوم عليهم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر في موضوع غير قابل للتجزئة، وكان المحكوم عليهما يوسف صلاح الدين صادق الموجي، ونهال صلاح الدين صادق الموجي، وإن لم يتم اختصامهما في الطعن الثالث، إلا أنه تم اختصامهما في الطعنين الأول الضام والثاني، ومن ثم فقد استوفت إجراءات الطعن الثالث مقومات صحتها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعنين الأول والثاني بالنسبة للمطعون ضده بالبند ثانياً بصفته في كل من هذين الطعنين، أنه لم يكن خصماً حقيقياً في النزاع فلم يوجه إليه ثمة طلبات ولم يُقض له أو عليه بشيء فلا يجوز اختصامه فيهما.
وحيث إن هذا الدفع سديد، ذلك أن المقرر ـــــ في قضاء هذه المحكمة ـــــ أنه يشترط لقبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التقاضي، ومن ثم فلا يكفي لقبول الطعن بالنقض، مجرد أن يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً، وجهت إليه طلبات من خصمه، أو وجه هو طلبات إليه، وأنه بقى على منازعته له، ولم يتخل عنها حتى صدور الحكم. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده بالبند ثانياً بصفته في كل من الطعنين الأول والثاني قد اُختصم في الدعوى ليقدم ما تحت يده من مستندات ولم توجه إليه أو منه ثمة طلبات بشأن الحق المدعى به، كما لم يُقض له أو عليه بشيء، ووقف من الخصومة موقفاً سلبياً، ومن ثم فإنه لا يكون خصماً حقيقياً في النزاع، ويضحى اختصامه في هذين الطعنين غير مقبول.
وحيث إنه وعن الدفع المبدى من النيابة بسقوط الحق في الطعن الثالث لرفعه بعد الميعاد فهو غير سديد، ذلك أنه من المقرر ـــــ في قضاء هذه المحكمة ـــــ أن ميعاد الطعن بطريق النقض ستون يوماً تبدأ بحسب الأصل من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه حسبما تقضي به المادتان 213، 252 من قانون المرافعات، إلا أنه ووفقاً لنص المادة 18 من ذات القانون إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً بتاريخ 6/1/2020، فإن ميعاد الطعن فيه يبدأ سريانه من اليوم التالي لصدوره وينتهي في يوم الجمعة الموافق 6/3/2020، والذي صادف عطلة رسمية، فيمتد الميعاد إلى اليوم التالي الموافق السبت 7/3/2020 الذي أودع فيه الطاعنون صحيفة الطعن بالنقض قلم كتاب المحكمة، فإن طعنهم يكون قد رُفع في الميعاد المقرر، ويضحى الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعون الثلاثة ـــــ فيما عدا ما تقدم ـــــ قد استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث أُقيم الطعن الأول على أربعة أسباب ـــــ السبب الرابع من وجهين ـــــ، وأُقيم الطعن الثاني على سببين ـــــ السبب الثاني من ثلاثة أوجه ـــــ، وأُقيم الطعن الثالث على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الأول من الطعن الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ تصدى للفصل في النزاع رغم أن الاختصاص بنظره ينعقد للمحاكم الاقتصادية طبقاً للقانون رقم ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨ المعدل بالقانون رقم ١٤٦ لسنة ٢٠١٩، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر ـــــ في قضاء هذه المحكمة ـــــ أنه طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من مواد إصدار قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 تستمر محاكم الاستئناف في نظر الطعون المرفوعة أمامها قبل تاريخ العمل بهذا القانون عن الأحكام الصادرة في المنازعات والدعاوى المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية والتي أصبحت من اختصاص المحاكم الاقتصادية. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكمين الابتدائيين قد صدرا بتاريخ 24/4/2000، 1/11/2004 أي قبل العمل بقانون المحاكم الاقتصادية في الأول من أكتوبر سنة 2008، فإن الحكم المطعون فيه إذ استمر في نظر الاستئنافين وفصل فيهما يكون ـــــ وأياً كان الرأي في طبيعة النزاع محل التداعي ـــــ قد التزم صحيح حكم القانون، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الأول والوجه الثاني من السبب الرابع من الطعن الأول والوجه الأول من السبب الثاني من الطعن الثاني والسبب الأول من الطعن الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأحقيتهما في قيمة ما تم تسييله من الوديعة الخاصة بمورثهم والتي خصصها على سبيل الرهن الحيازي لصالح البنك المطعون ضده ثالثاً لضمان الاعتمادات الممنوحة منه للشركة المطعون ضدها بالبند أولاً، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الطلب مكتفياً بترديد عبارات موجزة وغير محددة والإحالة إلى أكثر من خمسة وعشرون مادة من القانون المدني دون بيان الواقعة والمادة المنطبقة عليها، على الرغم من أنهما قدما أمام لجنة الخبراء الأخيرة صورة من الحكم الصادر في الاستئناف رقم 3520 لسنة 123 ق القاهرة بإلزام البنك المذكور بباقي قيمة الوديعة بعد استبعاد ما تم تسييله منها، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن المقرر ـــــ في قضاء هذه المحكمة ـــــ أنه متى أوفى الكفيل المتضامن بالدين إلى الدائن كان له حق الرجوع على المدين بإحدى دعويين، الأولى دعوى الحلول المنصوص عليها في المادة ٧٩٩ من القانون المدني وله بمقتضاها عند وفائه بالدين الحلول محل الدائن في جميع ماله من حقوق قبل المدين، والثانية هي الدعوى الشخصية التي نصت عليها المادة ٣٢٤ من القانون ذاته والتي تجيز لمن قام بالوفاء بدين الرجوع على المدين بقدر ما دفعه بشرط أن يكون الوفاء نافعاً للأخير. ومن المقرر أيضاً أن النص في المادة ١٧٦ من قانون المرافعات على أنه " يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بُنيت عليها "، يدل على أن المشرع لم يقصد بإيراد الأسباب أن يستكمل الحكم شكلاً معيناً، بل أن تتضمن مدونات الحكم ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد ألمت بالواقع المطروح عليها ومحصت ما قدم إليها من أدلة وما أبداه الخصوم من دفاع وحصلت من كل ذلك ما يؤدي إليه ثم أنزلت حكم القانون، وذلك حتى يكون الحكم موضع احترام وطمأنينة الخصوم ويحمل بذاته آيات صحته وينطق بعدالته. ومن المقرر كذلك أن الإبهام والغموض والنقص في تسبيب الحكم يعيبه ويستوجب نقضه، وأن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه في أسباب الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض طلب الطاعنين أحقيتهما في قيمة ما تم تسييله من الوديعة الخاصة بمورثهم مسبباً هذا القضاء بعبارة عامة معماه ليس فيها ما يكشف عن الأساس القانوني الذي بنى عليه قضاءه، فإنه يكون قاصر البيان مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيقه لأحكام القانون ويوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص، على أن يكون مع النقض الإحالة.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثاني والثالث والوجه الأول من السبب الرابع من الطعن الأول والوجه الثاني من السبب الثاني من الطعن الثاني والسببين الثاني والثالث من الطعن الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأحقيتهم في قيمة مصروفات خطابات الضمان والأرباح الناتجة عن العمليات التجارية بين مورثهم والشركة المطعون ضدها بالبند أولاً في الطعنين الأول والثاني ـــــ وهي بذاتها المطعون ضدها في الطعن الثالث ـــــ، وقدموا تدليلاً على ذلك صور ضوئية من كشوف حساب العمليات التي تمت بين الطرفين ومصروفات خطابات الضمان والأرباح المستحقة لهم وطلبوا إعادة المأمورية لمكتب الخبراء، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح دلالة هذه المستندات وقضى برفض الطلبين سالفي الذكر وألزمهم بالمبلغ المقضي به، على الرغم من أن هذا المبلغ يمثل جزءاً من الأرباح المستحقة لمورثهم عن العمليات التجارية التي تمت بتمويل منه، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر ـــــ في قضاء هذه المحكمة ـــــ أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها، وأن لها في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه، وهي غير ملزمة بالرد استقلالاً على الطعون التي توجه إليه لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه، كما أنها غير ملزمة بندب خبير آخر في الدعوى أو إعادة المأمورية إلى الخبير السابق ندبه متى اقتنعت بكفاية الأبحاث التي بني عليها. ومن المقرر أيضاً أن المدعي هو المكلف قانوناً بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤكد ما يدعيه فيها، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بتكليف الخصم بتقديم الدليل على دفاعه أو لفت نظره إلى مقتضيات هذا الدفاع. ومن المقرر كذلك أن صورة الورقة العرفية ليست لها حجية ولا قيمة لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه، أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم إذ هي لا تحمل توقيع من صدرت عنه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه ـــــ في حدود سلطته التقديرية ـــــ قد ألزم الطاعنين ـــــ في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم ـــــ بالمبلغ المقضي به وبرفض طلبهم بأحقيتهم في قيمة مصروفات خطاب الضمان والأرباح الناتجة عن العمليات التجارية استناداً إلى تقرير لجنة الخبراء الأخير ـــــ بعد أن اطمأن إليه ـــــ فيما انتهى إليه من انشغال ذمة مورثهم بهذا المبلغ، وعدم تقديمهم ما يفيد تحمل مورثهم مصروفات خطابات الضمان وقيمتها، وكذا عدم تقديمهم الكشوف الخاصة بالعمليات التجارية التي تمت لإثبات ما تحقق من أرباح واحتساب نصيبهم فيها، وكان هذا الذى خلص إليه سائغاً بما يكفي لحمل قضائه ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فلا على محكمة الموضوع من بعد إن هي التفتت عن طلب إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء متى وجدت في تقرير الخبرة الذي اعتمدته والعناصر الأخرى المرددة في الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، ولا ينال من ذلك ما ركن إليه الطاعنون من صور ضوئية للمستندات آنفة البيان تدليلاً على أحقيتهم في طلباتهم، إذ زالت حجية تلك الصور في الإثبات بجحدها من المطعون ضدها بالبند أولاً في الطعنين الأول والثاني وفقاً للثابت بمحضر جلسة 6/11/2019 ـــــ المرفق صورته الرسمية بملف الطعنين الثاني والثالث ـــــ وعدم تقديم الأصل، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب لا يعدو ــــ في حقيقته ــــ أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويضحى بذلك غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الثاني من الطعن الثاني على الحكم المطعون فيه التناقض، ذلك أنه أورد بأسبابه أن المطعون ضده بالبند أولاً أقام دعواه الأصلية بصفته، ثم قضى بمنطوقه في الدعوى الفرعية بإلزامه بشخصه بالمبلغ المقضي به، وهو ما يعيبه بالتناقض بين أسبابه ومنطوقه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر ـــــ في قضاء هذه المحكمة ـــــ أنه متى كانت أسباب الحكم المكملة لمنطوقه توضحه بما لا يدع مجالاً للغموض في حقيقة ما قضى به، فإن النعي عليه يكون على غير أساس، وأنه ولئن كان قضاء الحكم هو ما يرد أصلاً في منطوقه إلا أن هذا المنطوق يتعين حمله على ما يرد في الأسباب مؤدياً إليه لأن هذه الأسباب هي التي تكشف عما قصدت إليه المحكمة في منطوق حكمها. لما كان ذلك، وكان البين من أسباب الحكم المطعون فيه المكملة لمنطوقه وبما لا يدع مجالاً للغموض في حقيقة ما قضى به في الدعوى الفرعية من إلزام المطعون ضده بالبند أولاً بصفته بالمبلغ المقضي به، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا الوجه يضحى على غير أساس.
لــــــــــــذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من رفض طلب الطاعنين أحقيتهم في قيمة ما تم تسييله من الوديعة الخاصة بمورثهم، وألزمت الشركة المطعون ضدها بالبند أولاً في الطعنين الأول والثاني ـــــ وهي بذاتها المطعون ضدها في الطعن الثالث ـــــ المناسب من المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة " مأمورية الجيزة " للفصل فيها مجدداً ـــــ في حدود ما تم نقضه ـــــ من هيئة مغايرة، وأبقت الفصل في المصروفات.

