نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس ( هـ )
- - - - -
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / محمــــــــــــــــــود رســـــــــــــــــــــــلان ، أحمــــــــــــد الطويـــــــــــــل
وجــــــــــــــــــــورج فـــــــــــــــــــــــــــــرج نواب رئيس المحكمـة
ووائــــــــــــــل القاضـــــــــــي
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / شريف أبو الوفا .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 7 من ذو الحجة سنة 1445 هـ الموافق 13 من يونيه سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 17788 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
………………… " الطاعنان "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنان في القضية رقم … لسنة …. جنايات مركز … .
والمقيدة بالجدول الكلي رقم … لسنة … …. .
بأنهما في يوم 6 من يناير سنة 2022 - بدائرة مركز … - محافظة ….
- ضربا المجني عليها / …….. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقدا العزم على ذلك وأعدا لهذا الغرض الأدوات محل الاتهام تالي الوصف عصى شوم" وما أن ظفرا بها حتى تعديا عليها بالضرب باستعمال عصى شوم آنفة البيان فأحدث الأول بها إصابتها الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة يستحيل بروؤها وهي حدوث تيبس جزئي بمفصل الرسغ الأيسر وتحديداً من نهاية حركتي الكب والبطح لمفصل الرسغ وهو ما يعد عاهة مستديمة بنسبة 15 % خمسة عشر في المائة حال تواجد المتهم الثاني على مسرح الواقعة للشد من أزره على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز عصى شوم دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 24 من يوليو سنة 2023 عملا بالمادة 240 / 1 ، 2، 242/3 ، 1 من قانون العقوبات ، وبالمادتين ۱/۱ ، 25 مكرر / ۱ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ والمعدل والبند رقم ( ۷ ) من الجدول رقم ( ۱ ) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم … لسنة …. ، وبعد إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات؛ بمعاقبة الأول بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل ، وبمعاقبة الثاني بالحبس لمدة ستة أشهر مع الشغل لما نسب إليه من اتهام وبإحالة الدعوى المدنية بحالتها للمحكمة المدنية المختصة وبلا مصاريف وألزمتهما بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 12 من سبتمبر سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنهما بذات التاريخ موقع عليها من المحامي / ……… المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأول بجريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة مع سبق الإصرار وإحراز سلاح أبيض "عصى شوم " بغير مسوغ قانوني و الثاني بجريمة الضرب البسيط وإحراز سلاح أبيض " عصى شوم " بغير مسوغ قانوني قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين مضمون الأدلة التي تساند إليها في قضائه واكتفى بإيراد نتيجة تقرير الطب الشرعي دون أن يورد مضمونه ملتفتاً عن الدفع ببطلان تقرير الطب الشرعي لمخالفته الفنية الأسس العلمية وتناقضها مع الدليل الفني ، وعول الحكم على أقوال المجني عليها التي جاءت كذباً لوجود خلافات سابقة وتراخيها في الإبلاغ ، وعول على أقوال الشهود رغم ما شابها من تناقض وكيدية في الاتهام ، كما لم يدلل الحكم على رابطة السببية بين فعل الطاعن وحدوث العاهة ، واعتنق عدة صور متعارضة الواقعة الدعوى ، بما ينبئ عن عدم استقرار صورة الواقعة في ذهن المحكمة واضطراب عناصرها ، والتفت عن دفاعه القائم على نفي وتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصور حدوث الواقعة وانتفاء صلتهما بها ، كما التفت عن طلب الدفاع باستدعاء شهود الإثبات لمناقشتهم ، والتفت عن حصول صلح بين المجني عليها والطاعن ودلالته وعدلت المحكمة قيد ووصف التهمة - للمتهم الثاني - من عاهة مستديمة إلى ضرب بسيط دون تنبيه الدفاع ، وأخيراً التفت عن دفوع ودفاع أبداها المدافع عن الطاعنان بمحضر جلسة المحاكمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنان بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي والتقرير الطبي الابتدائي ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ولما كان الحكم المطعون فيه وعلى ما يبين من مدوناته قد بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان كاف فإنه ينحسر عنه قالة القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصل من التقرير الطبي الشرعي " وقد ثبت بتقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليها ذات طبيعة رضية حدثت بجسم صلب راض أياً كان نوعه ويجوز حدوثها من الضرب بعصا شوم أو ما في حكمها وفقاً لما جاء بأقوالها بالتحقيقات وفي تاريخ يعاصر تاريخ الواقعة المثبت وقد نتج عنها حدوث تيبس جزئي بمفصل الرسغ الأيسر وتحديداً في نهاية حركتي الكب والبطح لمفصل الرسغ وهو ما يعد بوضعه الراهن عاهة مستديمة تقدر بحوالي ١٥% وقد ثبت بالتقرير الطبي الصادر من مستشفى …. الدولي إصابة المجني عليها بكدمات متفرقة بالجسم بالكتف الأيمن والأيسر والفخذ الأيمن والأيسر"، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم بعدم إيراده مضمون التقرير الطبي الشرعي لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء ، والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير الذي أخذت به لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها ، فإن ما يثيره الطاعن من بطلان تقرير الخبير لعدم بيان الأسس العلمية التي قام عليها غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى المحكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت وعدل عنها ، كما أن تأخر الشاهد في الإدلاء بشهادته لا يمنع المحكمة من الأخذ بها متى اطمأنت إليها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة في الدعوى وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أقوال المجني عليها وباقي شهود الإثبات - التي حصلها بغير تناقض- وبصحة تصويرهم للواقعة ووثق بروايتهم المؤيدة بتقرير الطب الشرعي ، فإن كافة ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة وفي تصديقها لأقوال المجني عليها وشهود الإثبات وما يسوقه الطاعنان بالنسبة لأقوالهم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأدياً لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما قاله الحكم من أن الطاعنان ضربا المجني عليها فأحدثا بها الإصابة الموصوفة بتقرير الطبيب الشرعي والتي تخلف عنها عاهة مستديمة يوفر في حق الطاعن الأول ارتكب فعلاً عمدياً ارتبط بتخلف عاهة مستديمة بالمجني عليها هو تيبس جزئي بمفصل الرسغ الأيسر في نهاية حركتي الكب والبطح لمفصل الرسغ - ارتباط السبب بالمسبب لأنه لولا هذه الضربة بالعصا لما حدثت تلك الإصابة ، وكان إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد بتقديرها قاضي الموضوع فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ما دام الحكم قد أقام قضاءه على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ويكون منعى الطاعن الأول في هذا الشأن غير سديد ، هذا فضلاً عن ذلك فإنه لا مصلحة للطاعن الأول في النعي على الحكم في خصوص جريمة العاهة ما دامت العقوبة المقضي بها عليه تدخل في حدود عقوبة جنحة الضرب البسيط الذي لم يتخلف عنه عاهة مستديمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وساق على ثبوتها في حق الطاعنان أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه انتهى إليه ، مما تنتفي معه قالة التناقض ولا يعدو ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنين - ودانتهم بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية ، فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة وكيدية الاتهام وبعدم معقولية الواقعة وانتفاء صلتهما بها كل ذلك من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين طلب من باب الاحتياط مناقشة الطبيب الشرعي . لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب الطاعنان أو الرد عليه إلا إذا كان طلباً جازماً أما الطلبات التي تبدى من باب الاحتياط فللمحكمة إن شاءت أن تجيبها وإن رفضت أن تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالرد عليها ، لما كان ما تقدم ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة وأقوال المدعية بالحق المدني بها أن المجني عليها لم تتصالح مع الطاعنان ـــــ على خلاف ما يزعم الطاعنان بأسباب طعنهما ـــ ، فإن ما يرمي به الحكم من القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون يكون غير صحيح ، هذا فضلاً عن أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها – رغم الخطأ في مقدارها - فإنه لا مصلحة لهما فيما يثيراه بشأن التصالح في جريمة الضرب البسيط مادامت المحكمة قد دانته بجريمة إحراز سلاح أبيض " سكين " بدون ترخيص وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى هي أنه الوصف القانوني السليم ، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة – تهمة الضرب الذي تخلفت عنه عاهة مستديمة – هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن الثاني بها – الضرب البسيط – وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على أن العاهة المستديمة التي وجدت بالمجني عليها قد حدثت نتيجة اعتداء الطاعن الثاني عليها ، ولم يتضمن ذلك التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر أخرى تختلف عن الأولى ، مما لا يعطي الطاعن الثاني حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع لعدم تنبيهه إلى ذلك التعديل لأن المحكمة لا تلتزم في مثل هذه الحالة بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف اقتصر على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله . فضلاً عن أن للمحكمة بصفة عامة أن تعدل التهمة في الحكم بدون أن تكون ملزمة بلفت نظر الدفاع كلما كان التعديل ليس من شأنه خدع المتهم أو الإضرار بدفاعه . فلها أن تنزل بالجريمة المرفوعة بها الدعوى إلى أية جريمة دونها في العقاب إذا كان أساس ذلك استبعاد بعض الأفعال التي تقلل من جسامة الجريمة الواردة في الوصف الأصلي ، وإذن فإذا قدم المتهم للمحاكمة بتهمة الضرب الذي نشأت عنه عاهة مستديمة، وكانت وقائع التهمة التي أثبتها الحكم – اعتماداً على الكشف الطبي الذي أشار إليه الوصف وجرت على أساسه المرافعة ، هي إحداث كدمات متفرقة بالجسم بالكتف الأيمن والأيسر والفخذ الأيمن و الأيسر فاستبعدت المحكمة تهمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة لعدم ثبوتها واعتبرت ما وقع منه جنحة الضرب البسيط ، وعاقبته على ذلك من غير أن تنبهه إلى هذا التعديل فلا تثريب عليها في ذلك ، هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن الثاني في الطعن على الحكم في هذا الشأن إذ لم يضار بهذا التعديل وإنما قد انتفع منه بمحاكمته عن وصف أخف من الوصف الذي رفعت به الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني من نعي على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا بأسباب طعنهما عن ماهية الدفوع الموضوعية التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه خلص إلى إدانة الطاعن الثاني بجريمتي الضرب البسيط وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ والمعاقب عليهما بالمواد ٢٤٢ / ١ ، ٣ من قانون العقوبات ، ١ / ١ ، ٢٥ مكرراً من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم "٦" من الجدول رقم "١" الملحق بالقانون الأول وأعمل في حقه المادة ٣٢ من قانون العقوبات للارتباط القائم بين الجريمتين ، وكانت العبرة في تحديد عقوبة أشد الجرائم هي بتقدير القانون ذاته لها - طبقاً لترتيب الوارد في المواد ١٠ ، ١١ ، ١٢ من قانون العقوبات - لا حسب ما يقدره القاضي بالحكم فيها ، وكانت العقوبة المقررة لأشد الجريمتين اللتين دين بهما الطاعن هي العقوبة المقررة لجريمة إحراز سلاح أبيض بدون مسوغ ، إذ إن المشرع رفع الحد الأدنى المقرر لعقوبة الحبس في تلك الجريمة عن الحد المقرر في القواعد العامة إلى الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وجعل منها عقوبة وجوبية بالإضافة إلى عقوبة الغرامة ، وذلك خلافاً لجريمة الضرب البسيط الذي ترك فيها الحد الأدنى لعقوبة الحبس وفقاً للقواعد العامة – أربع وعشرين ساعة – فضلاً عن جعل عقوبة الحبس تخييرية مع عقوبة الغرامة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أنزل بالطاعن الثاني عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة بعد أن أعمل في حقه المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأغفل القضاء بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة ٢٥ مكرراً / ١ من القانون المار ذكره ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون لعدم توقيعه عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها بالإضافة إلى العقوبة المقيدة للحرية ، إلا أنه لما كان الطعن مقدماً من المحكوم عليه دون النيابة العامة ، فإنه يمتنع على محكمة النقض تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه عملاً بنص المادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : - بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

