قانون "تطبيقه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عصمت عبد المعوض عدلي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / أميــــــــــــر إمبابـــــــــــــــــي صالـــــح محمــــــــد حجاب
مــحمــــــد عطــــــــــوان أحمـــــــــــــد نــــــــــــــادي
" نواب رئيس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد ممدوح .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 12 من شعبان سنة 1446 هـ الموافق 11 من فبراير سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6092 لسنــة 94 القضائيــة .
المرفــوع مــن
............. " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... جنايات مركز شرطة .......... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ....... كلي شمال .......... ) بأنه في يوم 8 من سبتمبر سنة 2023 - بدائرة مركز شرطة ........... - محافظة .......... :-
- أحرز بقصد الإتجار جوهر ( الحشيش ) المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات ............. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 10 من يناير سنة ۲۰۲4 عملاً بالمواد 1 ، 2/1 ، 38 ، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند ( 56 ) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة ٤٦ لسنة ١٩٩٧ . بمعاقبة / ............. بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط . باعتبار أن إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 23 من يناير سنة 2024 . وأودعت مذكره بأسباب الطعن في 22 من فبراير سنة 2024 موقعاً عليها من المحامي / .........
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
وحيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر قانوناً .
ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الإستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه جاء قاصراً في أسبابه بالمخالفة للمادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، هذا وقد شاب الحكم التناقض في أسبابه حين إستند في إدانته إلى أقوال ضابط الواقعة وتحرياته ثم عاد وأطرحها حين نفى عنه قصد الاتجار مما أوقعه في تناقض ، وأطرح الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة الخطأ في اسمه وعدم ضبط أسلحة نارية أو ذخائر وقدم المستندات التي تؤيد دفعه ذاك إلا أن المحكمة لم تشر إليها ولم تأخذ بها ، وإنفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها ، وبعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، بما لا يسوغ به اطراحه ، وأخيراً التفتت النيابة ومن بعدها المحكمة عن سماع أقوال شهود نفي ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه دليلين مستمدين من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي وأورد مؤداها في بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وهما دليلين سائغين ومن شأنهما أن يؤديا إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التحميص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بالقصور الذى يرمي به الحكم يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات أن حيازة الطاعن للمخدر كانت بقصد الاتجار – على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه – وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة حيازة المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذه الحيازة كانت بقصد الاتجار دون أن يُعد ذلك تناقضاً في حكمها ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون عوداً للجدل حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها لما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر - كما هو الشأن في الدعوى الراهنة - فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، وكان الخطأ في إسم الطاعن أو عدم العثور على أسلحة وذخائر خلافاً لما ورد بمحضر التحريات – بفرض حصوله - لا يقدح في جديتها لأن الأعمال الإجرائية محكومه من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها لا بنتائجها ، هذا إلى أنه لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا إلى أنه من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي أدلة الدعوى ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بدعوى التفات الحكم عن المستندات التي قدمها تأييداً لدفعه السالف لا يكون سديد . لما كان ذلك ، وكان إنفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش وسكوته عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ومن ثم فإن النعي في هذا الخصوص يكون حرياً بالإطراح . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات قيام الضابط بالمأمورية وعودته منها بدفتر الأحوال ، فإنه لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه إجراء ليس بلازم ولا يعدو ما يثيراه في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن تعييباً على النيابة العامة عدم سماعها لأقوال شهود نفي لا يعدو أن يكون دفعاً لتعييب إجراء من إجراءات التحقيق التي تمت في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح أن ينبني عليها طعن أو إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، كما أنه لم يطلب من المحكمة سماع شهود نفي ، ولم يسلك من جانبه الطريق الذى رسمه القانون في المادة 214 مكرراً أ /2 من قانون الإجراءات الجنائية ، فلا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماعهم ويكون ما أثاره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المنطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بإطلاق المادة 38 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل دون تخصيصها بفقرتها الأولى لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم وذلك بتخصيص المادة 38 سالفة الإشارة إليها بفقرتها الأولى عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

