انتهاء الخدمة " استقالة : الإكراه في الاستقالة : تحققه " .
الموجز
ارتباط القبض والتفتيش مع الحالة المرضية للطالب . أثره . تحقق الإكراه المعدم للرضا .
القاعدة
3- إذ كان الثابت من المستندات الرسمية الصادرة من مستشفيات جامعة الزقازيق ( وحدة العناية المركزة ) أن الطالب كان يعانى خلال عام 2003 من ارتفاع حاد في ضغط الدم وأزمة قلبية حادة نتيجة قصور في الشريان التاجى اقتضى التوصية بالراحة والبعد عن المجهود الجسمانى والعصبى خلال ثلاثة أسابيع أعقبه دخوله وحدة العناية المركزة بتاريخ 11 سبتمبر سنة 2004 من معاناة من ذات الأسباب السالفة واستمراره تحت العلاج حتى صباح يوم 14 سبتمبر سنة 2004 مع الإشارة إلى وجوب الراحة التامة وعدم بذل أى مجهود جسمانى أو ذهنى ، وكذا الابتعاد عن التعرض للضغط العصبى والنفسى خلال فترة أسبوعين ، وكان تاريخ خروجه سالف الذكر في 14 سبتمبر سنة 2004 هو ذات يوم القبض عليه والتوجه معه إلى منزله وتفتيشه ثم اقتياده إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه حتى الساعة السابعة من صباح اليوم التالى وهو ما زاد من تعرضه للضغط النفسى والعصبى الذى يعانى منه نصح الطبيب المعالج له من وجوب الابتعاد عن التعرض له ودعاه إلى تقديم استقالته نتيجة لهذه الرهبة الحقيقية التى عاناها ولم يقو على تحملها أو مقاومتها مع توفر الظروف الصحية التى يخشى معها على حياته التى أثر عليها الاستقالة الناجمة عن الملابسات التى صاحبت ضبطه وتفتيش منزله واقتياده إلى النيابة وهو إجراء ما كان له أن يلجأ إليه وفقاً للمجرى العادى للأمور مختاراً إلى الظروف التى قدمت فيها ودعاه إلى التقدم بطلب إلى وزير العدل يرجو فيه عدم قبول استقالته لتحريرها تحت ضغط وإكراه ، وكان طلب استقالة الطالب وقد صدرت على نحو ما سلف بيانه من غير إرادة حرة تحت تأثير الإكراه المفسد للرضا والاختيار والرهبة التى ساعدت على تحقيقها ظروفه الصحية فإنه يعتبر باطلاً ويبطل معه تبعاً له قرار وزير العدل بقبول استقالته المبنى عليه ، ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه ، وذلك دون اعتداد من قضاء هذه المحكمة في تكوين عقيدتها من خلو ملف خدمة الطالب مما ينال من سلوكه القضائي إبان عمله أو ما جاء في القضاء ببراءة ساحته من خلو التحقيقات من شبهة ما ينال من هذا السلوك .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة طلبات رجال القضاء
برئاسة السيد القاضى /مصطفى عزب مصطفى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة /صلاح سعداوى ، عبد العزيز الطنطاوى
صلاح الدين كامل ، وزياد محمد غازى
نواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض / عماد الدين عبد السلام
والسيد أمين السر / محمد نظمى محمد
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بالقاهرة .
فى يوم الثلاثاء 2 من ذى الحجة سنة1428ه الموافق11من ديسمبر سنة2007م.
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 7 لسنة 77 قضائية (رجال القضاء).
المرفوع من :
السيد الأستاذ/جمال محمد أحمد بدران ،المستشار-السابق بمحكمة استئناف المنصورة -
مقيم 36 شارع سعد زغلول ، الزقازيق ، محافظة الشرقية
ضد
1- السيد المستشار وزير العدل بصفته
2- السيد المستشار رئيس محكمة النقض بصفته رئيس مجلس القضاء الأعلى
يعلنان بهيئة قضايا الدولة .
تابع الطعن رقم 7 لسنة 77 ق (رجال القضاء)
(2)
الوقائع
بتاريخ 4/3/2007 طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 27/2/2007 فى الدعوى المقيدة (بجدول دعاوى طلبات رجال القضاء) تحت رقم 402 لسنة 123ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ، وبذات التاريخ أودع مذكرة شارحة للطعن.
وفى 12/3/2007 أُعلن المطعون ضدهما بصفتيهما بصحيفة الطعن ، وفى 25/3/2007 أودعا مذكرة طلبا فيها رفض الطعن .
أودعت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن .
وفى 30/8/2007 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة 13/11/2007 لنظره وفيها سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة . صمم الحاضر عن الدولة ، والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / صلاح سعداوى - نائب رئيس المحكمة ، والمرافعة ، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطالب كان قد تقدم بطلب إلى قلم كتاب محكمة النقض بتاريخ 12 أكتوبر سنة 2004 على المطعون ضدهما قيد برقم 254 لسنة 74 ق للحكم بقبول الطلب شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير العدل رقم 5056/2004 واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وقال بياناً لطلبه إنه بتاريخ 14 سبتمبر سنة 2004 تم القبض عليه وتفتيش مسكنه بإجراءات يشوبها البطلان بواسطة الرقابة
تابع الطعن رقم 7 لسنة 77 ق (رجال القضاء)
(3)
الإدارية دون تحديد التهمة المنسوبة إليه ثم بدأت ممارسات رجال الرقابة الإدارية بالضغط عليه وتهديده بما يمس الكرامة والشرف ومنع الماء عنه طوال يوم 14 سبتمبر سنة 2004 ما لم يقدم استقالته حتى انهارت إرادته بهذا الإكراه وتوقيعه على استقالته ، ولما كانت هذه الاستقالة إنما جاءت وليد إكراه ومن ثم فقد أقام الدعوى ، بتاريخ 10 يناير سنة 2006 ، قررت دائرة رجال القضاء إحالة الطلب إلى محكمة استئناف القاهرة نفاذاً للقانون رقم 142/2006 المعدل لأحكام قانون السلطة القضائية رقم 46 /1972 حيث قيدت برقم 402/123 ق القاهرة ، وبتاريخ 27 فبراير سنة 2007 قضت محكمة استئناف القاهرة برفض الدعوى . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عُرض على هذه المحكمة فى غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها حضر الطاعن شخصياً وحضر محامى الحكومة والتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب إذ قضى برفض طلبه بإلغاء قرار قبول استقالته مغفلاً دفاعه المؤيد بالمستندات الرسمية من أن استقالته كانت وليد إكراه نفسى وعصبى وذهنى الذى صاحب تعرضه لأزمة قلبية نتيجة لهذا الإكراه بصوره مما أعدم إرادته عند تحرير طلب الاستقالة هذا بالإضافة إلى ما ساقه من أدلة وقرائن على توافر الإكراه المعدم للرضا ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن من المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أنه إذا أبدى أحد الخصوم دفاعاً أمام محكمة الموضوع واستدل عليه بمستندات فالتفت الحكم عن التحدث عنها مع ما قد يكون لها من دلالة فإنه يكون مشوباً بالقصور . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد قدم أمام محكمة الموضوع مستندات تؤيد دفاعه بأن استقالته تمت تحت ضغط وإكراه أعدم إرادته نتيجة رهبة حقيقية عاناها ولم يقو على تحملها أو مقاومتها وهى تهديده بأن استقالته بديل تعريض حياته للخطر وأنه حررها
تابع الطعن رقم 7 لسنة 77 ق (رجال القضاء)
(4)
لينجو من هذا الخطر المحدق ودلل على صحته بالاستغاثة التى أرسلها إلى وزير العدل يوم 15 سبتمبر سنة 2004 طالباً منه عدم قبولها لأنها تمت تحت ضغط وإكراه وقدم تأكيداً لذلك شهادات مرضية صادرة من مستشفيات حكومية وجامعية تفيد دخوله المستشفى الجامعى يوم 11 سبتمبر سنة 2004 وخرج منها يوم ضبطه على نحو ساهم فى تحقق الإكراه المصاحب لحالته المرضية نتيجة ما كان يعانيه من أزمة قلبية حادة وقصور فى الشريان التاجى مع ذبحة صدرية ونصح له بالراحة لمدة شهر ، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه التحدث عن تلك المستندات ودلالتها فى مدى تحقق الإكراه الذى صاحب تقديم الاستقالة وهو دفاع جوهرى ومؤثر من شأن بحثه وتمحيصه أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإنه يكون معيباً بالقصور بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .
وحيث إنه عن موضوع الطلب ، ولما تقدم ، فلما كان من المقرر أن طلب الاستقالة باعتباره مظهراً من مظاهر إرادة الموظف اعتزال الخدمة ، يجب أنه يصدر برضاء صريح فيفسده صدور الاستقالة تحت تأثير الإكراه متى توافرت عناصره بأن يقدم الموظف استقالته تحت سلطان رهبة بعثتها الإدارة فى نفسه دون حق وكانت قائمة على أساس ، بأن كانت ظروف الحال تصور له أن خطراً جسيماً محدقاً يهدده هو أو غيره فى النفس أو المال أو الشرف على أنه يراعى فى تقدير الإكراه جنس من وقع عليه الإكراه وسنه وحالته الصحية والاجتماعية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر فى جسامة الإكراه ، أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها ويكون من نتيجة ذلك حصول رهبة تحمله على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختياراً ، وكان الثابت من المستندات الرسمية الصادرة من مستشفيات جامعة الزقازيق (وحدة العناية المركزة) أن الطالب كان يعانى خلال عام 2003 من ارتفاع حاد فى ضغط الدم وأزمة قلبية حادة نتيجة قصور فى الشريان التاجى اقتضى التوصية بالراحة والبعد عن المجهود الجسمانى والعصبى مدة ثلاثة أسابيع أعقبه دخوله إلى وحدة العناية المركزة بتاريخ 11 سبتمبر سنة 2004 من معاناة من ذات الأسباب السالفة واستمراره
تابع الطعن رقم 7 لسنة 77 ق (رجال القضاء)
(5)
تحت العلاج حتى صباح يوم 14 سبتمبر سنة 2004 مع الإشارة إلى وجوب الراحة التامة وعدم بذل أى مجهود جسمانى أو ذهنى ، وكذا الابتعاد عن التعرض للضغط النفسى والعصبى لمدة أسبوعين ، وكان تاريخ خروجه سالف الذكر فى 14 سبتمبر سنة 2004 هو ذات يوم القبض عليه والتوجه معه إلى منزله وتفتيشه ثم اقتياده إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه حتى الساعة السابعة من صباح اليوم التالى وهو ما زاد من تعرضه للضغط النفسى والعصبى الذى يعانى منه نصح الطبيب المعالج له من وجوب الابتعاد عن التعرض له ودعاه إلى تقديم استقالته نتيجة لهذه الرهبة الحقيقية التى عاناها ولم يقو على تحملها أو مقاومتها مع توافر الظروف الصحية التى يخشى معها على حياته التى أثر عليها الاستقالة الناجمة عن الملابسات التى صاحبت ضبطه وتفتيش منزله واقتياده إلى النيابة وهو إجراء ما كان له أن يلجأ إليه وفقاً للمجرى العادى للأمور مختاراً إلى الظروف التى قدمت فيها ودعاه إلى التقدم بطلب إلى وزير العدل يرجو فيه عدم قبول استقالته لتحريرها تحت ضغط وإكراه ، وكان طلب استقالة الطالب وقد صدرت على نحو ما سلف بيانه من غير إرادة حرة تحت تأثير الإكراه المفسد للرضا والاختيار والرهبة التى ساعدت على تحقيقها ظروفه الصحية فإنه يعتبر باطلاً ويبطل معه تبعا له قرار وزير العدل بقبول استقالته المبنى عليه ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه ، وذلك دون اعتداد من قضاء هذه المحكمة فى تكوين عقيدتها من خلو ملف خدمة الطالب مما ينال من سلوكه القضائي إبان عمله أو ما جاء فى القضاء ببراءة ساحته من خلو التحقيقات من شبهة ما ينال من هذا السلوك .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وحكمت فى موضوع الطلب رقم 402 لسنة 123 س استئناف القاهرة بإلغاء قرار وزير العدل رقم 5056 لسنة 2004 بقبول استقالة الطالب من وظيفته واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

