محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ رفعــــــــــــــت طلبـــــــــــــــــــة نـــائــب رئيـس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / محمـــــــــــد هديــــــــــــــــــــب د/ أحمــــــــــــــد عثمــــــــــــــــــــان
ومحمــــــــــــــد الحنفــــــــــــــي نواب رئيس المحكمة
ومحمــــــــــــد الوكيــــــــــــــــــــل
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا زكريا.
وأمين السر السيد / سامح عليوة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 20 من جمادى الآخر سنة 1446 هـ الموافق 21 من ديسمبر سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 4483 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
........ " محكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيــــــــــابة العامــــــــــــــة " المطعون ضدهــــــا "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخرين سبق الحكم عليهم - في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... جنايات قسم أول ....... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... شمال .......) أنهم :-
في يوم 20 من ديسمبر سنة 2022 بدائرة قسم أول ....... - محافظة .......
المتهمون جميعًا :-
1- أحرزوا وحازوا بغير ترخيص سلاحين ناريين غير مششخنين عبارة عن " بندقية خرطوش ، فرد خرطوش " وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا على النحو المبين بالتحقيقات .
2- استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف قبل المجني عليهما / ....... ، ....... بأن أطلق المتهم الأول في الهواء عيارًا ناريًا من السلاح الناري آنف البيان حال تواجد المتهمين الثاني والثالث والرابع على مسرح للجريمة للشد من أزره وحال إحراز الثاني سلاحًا ناريًا ( فرد محلي الصنع ) والثالث سلاحًا أبيض ( مطواة قرن غزال ) وذلك بقصد ترويعهما وتخويفهما وكان من شأن تلك الأفعال إلقاء الرعب في نفسهما وتكدير أمنهما وسكينتهما معرضين حياتهما وسلامتهما للخطر وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۷ من نوفمبر سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد 1/١، 26/1، ٤ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ١٦٥ لسنة ١٩٨١، ٦ لسنة ٢٠١٢ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول والمادة ٣٧٥ مكرر من قانون العقوبات ، والمواد 111/2 ، ١١٦ مكرر ، 122/2 من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل وأعملت المادتين 17 ، ۳۲/ ۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ....... بالحبس لمدة ستة أشهر وتغريمه خمسمائة جنيه عما أسند إليه .
وبتاريخ ٢٧ من يناير سنة ۲۰۲٤ قرر المحامي / ....... في هذا الحكم بطريق النقض بصفته وكيلًا عن المحكوم عليه / ....... وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه موقعًا عليها من المحامي / ....... المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً بتاريخ ٢٧ من نوفمبر سنة ۲۰۲۳ وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ ٢٧ يناير سنة ۲۰٢٤ وقدم مذكرة أسباب طعنه بذات التاريخ ، ولما كانت المادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹5۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري ، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في ٢٦ يناير سنة ٢٠٢٤ ، بيد أنه لما كان ذلك اليوم عطلة رسمية - يوم جمعة - ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم ٢٧ يناير سنة ٢٠٢٤ وبذا فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان قد تما في الميعاد القانوني . ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي حيازة وإحراز سلاحين ناريين غير مششخنيين " بندقية وفرد خرطوش " بغير ترخيص واستعراض القوة والتلويح بالعنف قبل المجني عليهما بقصد ترويعهما وإلحاق الأذى المادي والمعنوي بهما حال حمل أسلحة ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم دانه رغم خلو الدعوى من دليل على ارتكابه للواقعة ، وعول في إدانته على مجرد أقوال مرسلة للمجني عليهما وعلى أقوال الشاهد الثالث وتحرياته رغم بطلانها وعدم جديتها ملتفتاً عن دفعه في هذا الخصوص ، ولم تأبه المحكمة بدفاعه القائم على عدم التواجد على مسرح الجريمة وانتفاء صلته بالواقعة استنادًا إلى عدم ضبطه وأنه لم تضبط ثمة أسلحة لديه ، وأخيرًا فإن المحكمة لم تجب الدفاع إلى طلب سماع شهود الإثبات ، وانتهى إلى طلب القضاء بالبراءة . كل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن أقوالهم ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لمحكمة الموضوع أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، هذا فضلاً وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ وكاف وتدليل مقبول خلافاً لقول الطاعن بأسباب طعنه ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكابه للواقعة سوى أقوال المجني عليهما والضابط مجري التحريات ، لا يعدو جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . هذا إلى أن البين أن ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين دين بهما كاف وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . فضلاً عن ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يقتصر في التدليل على مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين دانه بهما على أقوال المجني عليهما والضابط مجري التحريات إنما عول أيضاً على ما جاء بتقرير معمل الأدلة الجنائية وما ثبت من مطالعة النيابة العامة لمقاطع الفيديو الخاصة بالواقعة ، على خلاف ما يزعمه الطاعن بوجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم التواجد على مسرحها من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يكفي لتحقق جريمة إحراز أو حيازة سلاح ناري بدون ترخيص مجرد الإحراز أو الحيازة المادية طالت أو قصرت وأيًا كان الباعث عليها ولو كانت لأمر عارض أو طارئ ، لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بدون ترخيص عن علم وإرادة ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثني بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وأن جريمة إحراز أو حيازة السلاح الناري التي دين الطاعن بها لا يشملها استثناء فإنه يجري عليها ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، ومن ثم فإن الحكم إذ استدل على نسبة هذه الجريمة للطاعن من أقوال شهود الإثبات ومنها الشاهدان الأول والثاني - المجني عليهما - اللذين قررا أنهما أبصرا الطاعن حال حمله للسلاح الناري مطلقاً منه أعيرة نارية في الهواء فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه ، ولا يقدح في سلامة استدلال الحكم عدم ضبط السلاح الناري مع الطاعن ما دام أن المحكمة قد اقتنعت من الأدلة السائغة التي أوردتها أنه كان محرزًا للسلاح وأنه من النوع المعين في القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ، ولما كان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يتمسك بطلب سماع شهود الإثبات بل اكتفى صراحة بأقوالهم في التحقيقات ، وأمرت المحكمة بتلاوتها فتليت فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٧٥ مكرر من قانون العقوبات المضافة بالمرسوم بقانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۱۱ نصت على أنه " ويقضى في جميع الأحوال بوضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها " . كان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة المنصوص عليها في المادة ٣٧٥ مكرر من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بوضع الطاعن تحت مراقبة الشرطة إعمالاً لنص المادة سالفة البيان يكون قد خالف القانون مما كان يؤذن لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ ، إلا أنه لما كان البين من الحكم الغيابي الصادر بتاريخ ٢٦ / ٧ / ۲۰۲۳ المرفق أنه أغفل القضاء بوضع المحكوم عليه الطاعن تحت مراقبة الشرطة ، وكان مفاد نص المادة ٣٩٥ من قانون الاجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم ٩٥ لسنة ۲۰۰٣ أن محكمة الجنايات تتقيد سلطتها في نطاق العقوبة بما قضى به الحكم الغيابي ، بحيث لا يجوز لها عند إعادة نظر الدعوى تشديد أو تغليظ العقوبة التي قضى بها الحكم الغيابي خلافاً لما كان عليه الحال قبل تعديل المادة سالفة البيان ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر عند إعادة إجراءات محاكمة الطاعن حضورياً ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم صحيحاً ومطابقاً للقانون ، فإنه يتعين رفض الطعن موضوعاً ، ويضحى طلب الطاعن القضاء بالبراءة قائماً على غير ذي موضوع لأنه ليس للطاعن أن يطالب محكمة النقض بإعادة وزن الدعوى من جديد ؛ إذ أنها محكمة قانون وليست محكمة موضوع ، لأن الأصل أن الطعن بالنقض لا يمكن اعتباره امتدادًا للخصومة ، بل هو خصومة خاصة مهمة المحكمة فيها مقصورة على القضاء في صحة الأحكام من قبيل أخذها أو عدم أخذها بحكم القانون فيما يكون قد عرض عليها من طلبات وأوجه دفاع ، ولا تنظر محكمة النقض القضية إلا بالحالة التي كانت عليها أمام محكمة الموضوع .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع برفضه .

