قصد جنائي . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / محمــــــــــــــــــد زغلــــــــــــــــــول محــــمـــــد علي طنطـــــــــــــاوي
وائل صلاح الدين الأيــوبي إبراهيـــــــــــــــم الخـــــــــــولـــــــي
" نـــواب رئيــــــس المحــكــمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / ضياء عابد .
وأمين السر السيد/ وليد رسلان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 5 من ذي الحجة سنة 1445 هـــــ الموافق 11 من يونيه سنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5651 لسنة 93 القضائية .
المرفوع مـــــن:
1- … .
2- …. . " محكوم عليهما "
ضــــــــــد
النيــــــــــــــــــــــــــــابـــة العــــــــــــــــــــــامة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في القضية رقم … لسنة … جنايات قسم … المقيدة برقم … لسنة … كلي شمال …. بأنهما في يوم 27 من يونيه سنة 2022 بدائرة قسم … … - محافظة … .… - حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( الهيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدر ( mdmb 4 en piaca ) ( EDMP PINACA )
لإحدى مشتقات INDAZOLE CARBOXAMIDES في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات … لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 10 من يناير سنة 2023 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/2 ، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (2) من القسم الأول والبند رقم (3) من قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 4 لسنة 2020 المضاف إلى القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل من كمال … و… بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وغرامة مائة ألف جنيه عما أسند إليهما وبمصادرة المضبوطات وألزمتهما المصاريف الجنائية ، باعتبار حيازة وإحراز المخدرين بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعنا المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 20 من فبراير سنة 2023.
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى عن المحكوم عليه الأول/ … … في 8 من مارس سنة 2023 موقع عليها من … المحامي ، والثانية عن المحكوم عليه الثاني … في 9 من مارس سنة 2023 موقع عليها من الأستاذة / … المحامية .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ينعى الطاعنين على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي حيازة وإحراز جوهري ( الهيروين والشادو ) المخدرين بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة معماة ومبهمة لا يبين منها واقعة الدعوى بياناً كافياً ، كما خلا من مكان ضبط الطاعن الثاني ليتسنى التحقق من الاختصاص المكاني لضابط الواقعة الذي أجرى القبض والتفتيش وكذا من بيان كمية المخدر المضبوط وصفاً وتفصيلاً ، فضلاً عن أنه أغفل التحدث عن المبلغ النقدي الذي ضبط بحوزته ، كما لم يدلل على ثبوت علمه بأن ما يحرزه لمادة مخدرة وخلص إلى توافر القصد المجرد في حقه دون أن يدلل عليه تدليلاً كافياً ، كما اطرح بما لا يسوغ على دفع الطاعن الأول ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولحصولهما بغير إذن من النيابة العامة مما يبطل الدليل المستمد من تلك الإجراءات أخصها شهادة القائم بها ، كما اعتنق تصويراً للواقعة كما جاء بأقوال ضابط الواقعة بالرغم ما شابها من كذب ودفعه بعدم معقوليتها وانفراده بالشهادة وحجب من خلفه أفراد القوة المرافقة له عنها كل ذلك مما ينبئ عن تلفيق الاتهام له ، كما اعتنق الحكم صورتين متعارضتين في شأن إحراز الطاعن الأول للمخدرين المضبوطين الأمر الذي ينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الدعوى وعدم استقرارها لديه ، كما دان الطاعن الثاني بالجريمة دون أن يعرض لدلالة ما ورد بالفلاشة المرفقة بالأوراق من ضبطه منفرداً دون أن يكون بحوزته ثمة مواد مخدرة ، كما أسند إليه إحرازه لمخدرات وهو ما لا أصل له بالأوراق وبتقرير المعمل الكيماوي ، كما دفع بانتفاء صلة الطاعن الأول بالواقعة وكذا بالمضبوطات وببطلان الإقرار المنسوب صدوره له بمحضر الضبط بيد أن المحكمة ردت على جميع هذه الدفوع برد قاصر ، وأخيراً أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في اسم الطاعن الثاني الرباعي ، كما رد بعبارات قاصرة البيان على ما أبداه من أوجه دفاع جوهرية ، كل ذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتي كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوي المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بين - خلافاً لما يقول به الطاعن الثاني - مكان الضبط بما يكفي لتحقق الغاية التي توخاها القانون من اشتمال الحكم على هذا البيان . هذا فضلاً عن أن النعي على الحكم أنه خلا من مكان الضبط هو في حقيقته دفع بعدم الاختصاص المكاني لضابط الواقعة مردوداً بأنه لما كان الطاعن الثاني أو المدافع عنه لم يدفع أيهما بعدم اختصاص الضابط مكانياً بضبطه ، وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص ، فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه - خلافاً لما يذهب إليه الطاعن الثاني بأسباب الطعن - أنه قد أورد وصفاً وتفصيلاً للمادتين المخدرتين المضبوطتين ومن ثم ينتفي عن الحكم دعوى القصور ، فضلاً عن أن بيان مقدار كمية المخدر المضبوط في الحكم ليس جوهرياً ما دام قد استخلص بأن الحيازة والإحراز بغير قصد من القصود في حقه استخلاصاً سائغاً وسليماً فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن الثاني من إغفال الحكم التحدث عن المبلغ النقدي الذي ضبط بحوزته . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن الثاني أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز وحيازة الطاعن الثاني للمخدر وعلمه بكنهه ، فإن ما ينعاه على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى ثبوت إحراز وحيازة الطاعن الثاني للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي ثم نفى توافر قصد الاتجار في حقه واعتبره مجرد حائز ومحرز للمخدر وعاقبه بموجب المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز أو الحيازة بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي وهو علم المحرز أو الحائز بماهية الجوهر علماً مجرداً من أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون ، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ويضحى ما يثيره الطاعن الثاني بوجه طعنه غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان يكفي لتوافر حالة التلبس بإحراز المخدر أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس متي كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحمل شكاً يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً أو غير ظاهر، ولما كانت المحكمة اطمأنت إلى ما شهد به ضابط الواقعة من مشاهدته للطاعنين حال إحرازهما لكيس شفاف يظهر منه المخدر فقام بضبطهما وضبط ما بحوزتهما من مواد مخدرة ، بما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع جريمة إحراز جواهر مخدرة ، ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس التي تسوغ الضبط والتفتيش يكون صحيحاً في القانون ، ويكون ما يثيره الطاعن الأول في هذا الوجه من النعي غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت الحالة من حالات التلبس ، فلا على مأمور الضبط القضائي إن هو لم يسع للحصول على إذن من سلطة التحقيق بالقبض والتفتيش لم يكن في حاجة إليه ، ويكون منعى الطاعن الأول في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ويكون منعى الطاعن الأول في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وهي متي أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن انفراد الضابط بالشهادة وحجب من خلفه أفراد القوة التي كانت برفقته لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوي واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول أو المدافع عنه لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من تلفيق الاتهام ، وكان هذا الدفع لا يعدو دفعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك به أمام محكمة الموضوع لأنه يتطلب تحقيقاً موضوعياً ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنه لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن نعي الطاعن الأول على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة للواقعة تتوافر بها حالة التلبس بالجريمة وأورد مؤدى أدلة الثبوت بغير تناقض - بما يتفق وهذا التصوير - فإنه يكون قد سلم من قالة التناقض في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن الأول ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلة الطاعن الأول في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد حتما اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع التي اعتمد عليها الحكم ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن الفلاشة المرفقة بالأوراق - بفرض وجودها - والتي أشار إليها الطاعن الثاني بمذكرة أسبابه للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة بعدم صحة ما قرره مأمور الضبط بمحضره ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا جدوي للطاعن الثاني من وراء منازعته بشأن مخدر الشادو ما دام الحكم قد أثبت معه كمية أخرى من مخدر الهيروين مما يصح به قانوناً حمل العقوبة المحكوم بها على إحراز هذه الجواهر المخدرة ولو لم يضبط معه شيء اخر من المخدرات وهو ما لا يؤثر على مسئوليته الجنائية في الدعوى ما دام الحكم قد أثبت عليه أنه أحرز المخدرات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً . هذا إلى أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه ، فإنه لا يجدي الطاعن الثاني ما يثيره عن خطأ الحكم فيما أورده أنه كان حائزاً لمخدر الشادو بما يخالف الثابت بالأوراق وبتقرير المعمل الكيماوي - على فرض صحه ذلك - ما دام ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثر في منطقه ولا في النتيجة التي انتهى إليها . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن الأول أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء صلته بالواقعة ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها . هذا إلى أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وكذا بالمضبوطات مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوي الراهنة - فمن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضاءه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن الأول على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن إحرازه للمخدر المضبوط في غير الأحوال المصرح بها قانوناً فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثاني لا يماري في أنه المعني بالاتهام والمحاكمة والتغيير في اسمه من قبيل الخطأ المادي ، فضلاً عن خلو محضر الجلسة من أنه طلب تصحيحه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مجد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً فيها ، وكان الطاعن الثاني لم يبين في أسباب طعنه أوجه الدفاع الجوهرية التي أبداها المدافع عنه والتي قصر الحكم في استظهارها والرد عليها فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير ذي وجه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

