إعدام. حكم "بيانات حكم الإدانة".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / هاشـــــــــــــــم النـــــــــــــــــوبــــــي محمـــــــــــد علي طنطــــــــاوي
وائل صــلاح الدين الأيوبي محمـــــــــــــــــــد جبـــــــــــــــــــــــــر
" نـــــــــــــــــواب رئيــــــــــــــس المحــكــمـــــــــــــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ جون وجدي .
وأمين السر السيد/ محمد دندر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 10 من جماد الأول سنة 1446 هـــــ الموافق 12 من نوفمبر سنة 2024 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10101 لسنة 92 القضائية .
المرفوع مـــــن:
…. . " محكــــــــــــــــوم عليــــــــــــــــــــــه "
ضــــــــــد
النيــــــــــــــــــــــــــــابـــــــــــــــــــــــة العــــــــــــــــــــــامـــــــــــــــــــــة .
وفــــي عــرض النيابة العامة للقضية .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم … لسنة … جنايات مركز … المقيدة برقم … لسنة … كلي … …. بأنه في يوم 21 من يونيه سنة 2018 بدائرة مركز … - محافظة ….
1- قتل المجني عليه/ … عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض أسلحة بيضاء (عدد اثنين سكين ومطواة قرن غزال) وتوجه إلى مسكنه الذي أيقن سلفاً تواجده فيه وما إن ظفر به حتى انهال عليه ضرباً بالسكين الذي بحوزته فأحدث به إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته قاصداً من ذلك قتله .
وقد اقترنت تلك الجناية بجنايتين أخريين هما إنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر:-
أ- قتل المجني عليها/ … عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض أسلحة بيضاء (عدد اثنين سكين ومطواة قرن غزال) وتوجه إلى مسكنها الذي أيقن سلفاً تواجدها فيه وما إن ظفر بها حتى انهال عليها ضرباً بالسكين الذي بحوزته فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياتها قاصداً من ذلك قتلها .
ب- شرع في قتل المجني عليه/ … عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض الأسلحة البيضاء آنفة البيان وتوجه إلى مسكنه الذي أيقن سلفاً تواجده فيه وما إن ظفر به حتى انهال عليه ضرباً بالسكين الذي بحوزته فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق قاصداً من ذلك قتله إلا أنه قد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه ألا وهو مداركة المجني عليه بالعلاج وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرز بغير ترخيص أسلحة بيضاء (عدد اثنين سكين ومطواة قرن غزال) دون مسوغ قانوني على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى ورثة المجني عليهما مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 4 من أكتوبر سنة 2021 بإجماع آراء أعضائها إحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه الشرعي بالنسبة للمتهم/ … فيما أسند إليه من اتهام وحددت جلسة 9 من ديسمبر سنة 2021 للنطق بالحكم .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وبإجماع الآراء بجلسة 9 من ديسمبر سنة 2021 ، عملاً بالمواد 45/1 ، 46/1 ، ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، ٢۳۲ ، 234/2 من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ۲5 مكرراً/۱ ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبندين رقمي (5 ، 6) من الجدول رقم (1) الملحق به والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال المادة ۳۲ من القانون الأول . بمعاقبة/ … بالإعدام عما أسند إليه ومصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة وألزمته المصاريف الجنائية وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصاريفها . وذلك بعد أن قامت المحكمة بضبط وصف الاتهام .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 6 من فبراير سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 7 من فبراير سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ/ … المحامي .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ … … .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً:
أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه :-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجنايتين قتل عمد والشروع فيه مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه استدل على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار في حق الطاعن بما لا يسوغ توافرهما ، وخلا الحكم من بيان اسماء المدعين بالحقوق المدنية وصفاتهم ، وعول على اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة المستمد من استجوابه بها دون حضور محامٍ معه على خلاف ما يوجبه القانون ، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولا يمارى الطاعن في أن لها أصل ثابت بالأوراق . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم في نفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل يستفاد من وقائع خارجية يستخلص منها القاضي مدى توافره ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا تتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ويشترط لتوافره في حق الجاني أن يكون في حالة يتسنى له فيها التفكير في عمله والتصميم عليه في روية وهدوء . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وظرف سبق الإصرار بقوله : ( وحيث إنه عن توافر وثبوت نية القتل العمد باعتبارها القصد الجنائي الخاص في جرائم القتل العمد وأحد أركانه ... وظرف سبق الإصرار كظرف مشدد في جريمة القتل العمدي ... لما كان الثابت للمحكمة أن نية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قامت بنفس المتهم وتوافرت في حقه أخذاً بما حصلته من ظروف الدعوى وملابسات الواقعة المتمثلة فيما ثبت لها استخلاصاً من خلال أدلة الثبوت واعترافات المتهم من قيامه على إثر خلافات سابقة بينه وبين المدعوة "مي" وباقي المجني عليهم تمثلت في قيام الأخيرة بشكايته بموجب إيصالي أمانة وصدور أحكام بحبسه في القضيتين رقمي … لسنة … جنح … … لسنة … جنح … فتوجه إلى شقيقها "… " يوم الثلاثاء الموافق 19/6/2018 طالباً منه التدخل لإنهاء هذا النزاع الذي بينه وبين شقيقته فطلب منه سالف الذكر إعطائها قيمة إيصالي الأمانة فتركه وتوجه إلى والدتها المجني عليها "سلم زكريا خليفة " شاكياً لها طالباً منها التدخل لإنهاء هذا النزاع فوعدته بذلك دون جدوى مما أثار حفيظته وأثار في نفسه كوامن العدوان والرغبة في الانتقام بالخلاص من تلك الأسرة ، ففكر وتدبر في هدوء وتروٍ عاقداً العزم مبيتاً النية على الإقدام على الانتقام منهم وعاد لتوه إلى منزله بقرية كفر الشبع دائرة مركز الشهداء وقد عزم على الانتقام من تلك الأسرة فأعد لذلك أسلحة بيضاء "سكينتين ، مطواة" حتى جاء يوم الواقعة الموافق 21/6/2018 وفي وقت متأخر من الليل نحو الساعة الواحدة صباحاً توجه إلى مسكن المجني عليهم بقرية كفر الشبع دائرة مركز الشهداء في ظلمة الليل فأبصر المجني عليه "عبد القادر أحمد الصعيدي" جالساً أمام المنزل وبصحبته أحد الأشخاص فاختبأ متربصاً على مقربة من المسكن حتى غادر هذا الشخص المكان وكان ذلك فجر يوم الواقعة ثم توجه إلى مسكن المجني عليهم ودلف إليه خلسة متسللاً إلى غرفة نوم المجني عليها "سلم زكريا خليفة" والدة المدعوة "مي عبد القادر أحمد الصعيدي" حاملاً الأسلحة البيضاء عاقداً العزم على قتلها وأفراد أسرتها وقد انتبهت المجني عليها إلى وجوده داخل غرفة نومها وما إن همت بالصراخ حتى عاجلها بالسلاح الأبيض إحرازه بعدة ضربات بأنحاء مختلفة من جسدها حتى خرت صريعة أرضاً وحال نزول المجني عليه "محمد عبد القادر أحمد الصعيدي" لإغاثة والدته عاجله بالسلاح الأبيض إحرازه بعدة ضربات على رأسه وبأنحاء متفرقة من جسده حتى سقط مغشياً عليه محدثاً إصابته وما إن أدرك المجني عليه "عبد القادر أحمد الصعيدي " والذي يبلغ من العمر ثمانين عاماً هذا الصراخ وتلك الاستغاثة في تلك الأثناء قام لنجدة زوجته وولده حتى عاجله بضربات عدة على رأسه وفي أنحاء متفرقة من جسده بالسلاح الأبيض إحرازه محدثاً به إصابات قاتلة حتى وقع مغشياً عليه وعقب ذلك خرج إلى الشارع معلناً عن جريمته مبتهجاً بالانتقام من تلك العائلة مقرراً أمام شهود الواقعة أنه انتقم من نادية وأولادها وزوجها ثم هرع إلى منزله وأخبر زوجته وجيرانه بفعلته ثم غادر المكان وتخلص من ملابسه الملطخة بالدماء والأسلحة البيضاء المستخدمة في ارتكاب الجريمة وأضاف أنه تم ضبطه بمعرفة رجال الضبط وأقر بارتكابه الواقعة بكافة أفعالها عمداً مع سبق الإصرار والترصد انتقاماً من المجني عليهم ، وأرشد عن الأسلحة البيضاء المستخدمة في الجريمة والتي تم العثور عليها وضبطها مما يدل بما لا يدع مجالاً للشك على توافر كوامن العدوان والرغبة في إزهاق روح المجني عليهم والإصرار على بلوغ مقصده بإزهاق أرواحهم بإحداث إصابتهم بأداة قاتلة بطبيعتها في مواضع مميتة فسقطا المجني عليهما سلم زكريا خليفة ، عبد القادر أحمد الصعيدي نتيجة ذلك صرعا وتم مداركة المجني عليه محمد عبد القادر أحمد الصعيدي بالعلاج ، ومن ثم قامت وتوافرت نية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حقه ) ، وإذ كان ما أورده الحكم من ذلك كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل وظرف سبق الإصرار في حق الطاعن فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان نعي الطاعن على الحكم بالبطلان لإغفاله اسماء المدعين بالحقوق المدنية وصفتهم فمردود بأن هذا البيان لا يكون لازماً إلا في حالة الحكم في الدعوى المدنية لصالح رافعيها والقضاء لهم بالتعويض الذي تقدره المحكمة حتى يتسنى الوقوف على مسوغات هذا القضاء أما في حالة الحكم بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن هذا البيان لا يكون لازماً في الحكم لعدم قيام الموجب لإثباته في مدوناته ، وبذلك فلا يكون الحكم مشوباً بالبطلان لإغفاله إيراد ذلك البيان ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانونين رقمي 145 لسنة 2006 ، 74 لسنة 2007 قد جرى نصها على أنه " لا يجوز للمحقق في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر ، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق ، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار ، وإذا لم يكن للمتهم محامٍ أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً ... " ، ومفاد ذلك أن المشرع وضع ضمانه خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً وهي وجوب دعوة محاميه إن وجد قبل استجوابه أو مواجهته بغيره من المتهمين وأعطى للمتهم الحق في اختيار محاميه ، وذلك بإعلان اسمه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو أن يقوم المحامي بذلك ، فإذا لم يكن للمتهم محامٍ وجب على المحقق أن يندب له محامياً من تلقاء نفسه واستثنى المشرع من ذلك حالتين توخي فيهما الحفاظ على أدلة الدعوى ، وهي حالة التلبس وحالة السرعة لشبهة الخوف من ضياع الأدلة واستلزم أن يثبت المحقق حالة السرعة التي دعته إلى التحقيق مع المتهم دون دعوة أو انتظار محاميه تطميناً للمتهم وصوناً لحقه في الدفاع عن نفسه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أطرح دفاع الطاعن في هذا الشأن بما مفاده أنه لما تبين عدم وجود محام له أرسل المحقق إلى نقابة المحامين ليندب أحد المحامين إلا أنه لم يجد أحداً منهم فلم يجد مناصاً من إجراء التحقيق وقام باستجوابه ، فإن هذا الذي أورده الحكم يكون كافياً وسائغاً في اطراح ذلك الدفع ولا تثريب على النيابة إن هي باشرت التحقيق مع المتهم في غيبة أحد المحامين ، ما دام أصبح ندبه أمراً غير ممكن – كما هو الحال في هذه الدعوى – وإلا تعطلت عن أداء وظيفتها ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول ، هذا فضلاً أنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها متى تحقق أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ولها أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع ولو عدل عنه ، ومتى كانت محكمة الموضوع قد عرضت لما أبداه الطاعن وأفصحت عن اطمئنانها على اعترافه بتحقيق النيابة وإقراره بجلستي تجديد حبسه المؤرختين 4/8/2018 ، 17/9/2018 بارتكابه للواقعة فهذا يكفي ويكون منعاه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ثانياً: عن عرض النيابة العامة للقضية : -
حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه ، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ، وكذا يبين أنها موقع عليها بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وإن حمل ما يشير إلى صدوره من محمد صلاح الفقي رئيس نيابة استئناف طنطا ومؤشر عليها بالنظر بتوقيع غير مقروء وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدوره من المستشار يحيى فريد الزارع المحامي العام الأول بنيابة استئناف طنطا - إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة بمذكرتها ما عسى أن يكون قد شابه الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته أو يكون قد وقع على مذكرتها محام عام على الأقل وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007 المعمول به من أول أكتوبر سنة 2007 أو رئيس نيابة وإن توقيعه كان واضحاً أم غير واضح ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان المحكوم عليه بالإعدام بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه الصريح في تحقيقات النيابة وبإقراره بجلستي تجديد حبسه المؤرختين 4/8 ، 17/9 /2018 بارتكاب الواقعة ، وأقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقارير مصلحة الطب الشرعي وما ثبت من صورة الحكمين الصادرين في الجنحتين رقمي … لسنة … … … … … لسنة … … ، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق – وعلى ما يبين من الاطلاع على المفردات – ثم خلص إلى إدانة المتهم . لما كان ذلك ، وكان الحكم دلل على ثبوت نية القتل وتوافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم عليه . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقضي بها على المحكوم عليه هي المقررة لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار ، وكان حكم ظرف سبق الإصرار في تشديد العقوبة كحكم ظرف الترصد وإثبات توافر أحدهما يغني عن إثبات توافر الآخر ، كما أنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجرائم قد ارتكبت في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع ما دام يقيمه على ما يسوغه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير مستشفى الطب النفسي … الذي جاء به أن المتهم لا يعاني من أية آفة عقلية حالياً ولا في وقت ارتكاب الواقعة وهو مسئول عن الاتهام المنسوب إليه بما مفاده أن الحكم أخذ بهذا التقرير في شأن حالة المحكوم عليه العقلية . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، ومن ثم يكون بريئاً من القصور ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام وصدور هذا الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وصدر من محكمة مؤلفة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة إلى المحكوم عليه ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة ورفض طعن المحكوم عليه وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولاً: بقبول طعن المحكوم عليه/ عبد …. شكلاً وفي الموضوع برفضه .
ثانياً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ ….

