إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الإثنين (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / ولــيـــــد حــســن حــمــــزة نائب رئيس المحكمـــة
وعضوية السادة القضـــــــــــــــــاة / وائــــــــــــــل شــــــــــوقـــــــي ، هانـي مختار المـليجي
مصطفى محمود الطويـل و تـــــــامـــــــر عــــابـــديـــــن
نواب رئيـــس المحكمـــة
وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد نصر .
وأمين السر السيد / محمد زيادة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الإثنين 11 من ربيع الآخر سنة 1446هـ الموافق 14 من أكتوبر سنة 2024م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8806 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
.................. " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيابة العامة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- .............. ( طاعن ) ، ۲ - .............. - في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... قسم ثان ...... والمقيدة بالجدول الكلى برقم ...... لسنة ...... ...... .
بأنهما في يوم 13/10/2022 بدائرة قسم ثان ...... - محافظة ...... :
المتهم الأول :
1- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( الميثامفيتامين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المتهم الثاني :
1- حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( الميثامفيتامين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .......... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بجلسة ١٦ من فبراير سنة ۲۰٢٣ - عملاً بالمواد ۳۰٤ ، ٣١٣ ، ٣٨٤ من قانون الإجراءات الجنائية والمواد ۱ ، 2 ، ٣٦ ، ۳۸ ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند ۲ من القسم الأول ، والبند رقم 91 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة رقمي ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، ۲٦۹ لسنة ۲۰۰۲ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات - أولاً : بمعاقبة الأول بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيهاً وبمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة . ثانياً : ببراءة الثاني مما أسند إليه ، باعتبار أن إحراز المخدر المضبوط بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 6 من أبريل سنة 2023 ، وفي 9 من الشهر والسنة عينهما أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من الأستاذ / ............ المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهرين مخدرين بغير قصد ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه أُفرغ في عبارات عامة مجملة لا تتحقق بها أركان الجريمتين المار بيانهما ، واطرح بما لا يصلح دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لما ساقه من شواهد ، وبطلان هذين الإجراءين لحصولهما قبل صدور ذاك الإذن ، بدلالة التلاحق الزمني في الإجراءات ، وعدم اختصاص ضابط الواقعة مكانياً ، مما يستوجب بطلان كافة ما اُستمد من الإجراءات من أدلة ، وعوَّل على أقوال الضابط رغم عدم معقولية تصويره للواقعة ، وانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، وانتفاء صلته بالمضبوطات ، وبرغم إطراحه لها عند نفي قصد الاتجار ، كما عوَّل في إدانته على التحريات ، بينما أهدرها بالنسبة للمتهم الذي قضي ببراءته ، وأخيراً استبدت بالمحكمة الرغبة في إدانته . كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما مؤداه ، أن التحريات التي أجراها الضابط شاهد الإثبات دلت على قيام الطاعن بالاتجار في المواد المخدرة ونفاذاً لإذن النيابة العامة الصادر له تمكن من ضبطه وبتفتيشه عثر معه على حقيبة بداخلها ثمانية عشر أنبوب بلاستيكي يحوي الميثامفيتامين المخدر وعدد ستة وعشرين لفافة بكلٍ منها الهيروين المخدر . وساق على ثبوتها في حقه دليلين مستمدين من أقوال الضابط شاهد الإثبات ومما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية ، وأورد مؤدى كل دليلٍ من هذين الدليلين في بيانٍ وافٍ ، وهما دليلان سائغان من شأنهما أن يؤديا إلى ما رُتب عليهما . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة ، هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة ، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة ، إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وأن القصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على إحرازه للمخدرين المضبوطين وعلمه بكنههما ، فإن ذاك الذي أورده الحكم - على السياق المتقدم - واضح وكاف في بيان واقعة الدعوى - بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما - ومؤدى الأدلة التي استند إليها ، وبما يُنبئ بجلاء عن ثبوتهما في حقه ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات ، وأطرحه تأسيساً على اطمئنان المحكمة إلى تلك التحريات التي بُني عليها الإذن وكفايتها لتسويغ إصداره ، وهو من الحكم رد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها . هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم خلال الفترة المحددة بالإذن ، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الطاعن بخصوص التلاحق الزمني في الإجراءات واطرحته في منطق سائغ ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم اختصاص ضابط الواقعة مكانياً واطرحه استناداً إلى أنه جاء عارياً من سنده ودليله وكان ما رد به الحكم على الدفع سديداً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تُقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهي سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عوَّل في الإدانة على أقوال شاهد الإثبات وعلى ما أسفر عنه التفتيش من ضبط الجوهرين المخدرين ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهد الإثبات ، وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول استدلال الحكم بأقوال هذا الشاهد أو محاولة تجريحها ، والقول بانفراده بالشهادة ، وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وعدم إثباته المأمورية بدفتر الأحوال ، وانتفاء صلته بالمضبوطات ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت للتحريات وأقوال مجريها كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش ، وإسناد واقعة إحراز المخدرين للطاعن ، ولكنها لم تر فيها ولا في أقوال الضابط ما يقنعها بأن إحراز المخدرين كان بقصد الاتجار، فإن دعوى التناقض لا يكون لها وجه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها ، وهي حرة في تكوين اعتقادها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنائها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى عين الأدلة بالنسبة إلى آخر ، فإن رمي الحكم بقالة التناقض في التسبيب لقضائه بإدانة الطاعن مع ما ذهب إليه من تبرئة آخر في الدعوى ، يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليه كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره ، وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصلح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

