حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الخميس (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / كمـــــــــــــــــال قــــــــــــــــــــــــرني نــائب رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة القضاة / مصطفى أحمد الصادق و مــحـــــمـــــــد طــــــــاهـــــــــر
وأيـــمـن عبد الـوهــــــــــاب و مــحـــمــــــد صـــــدقـــــــــــي
نــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الرحمن عبد المقصود .
وأمين السر السيد / طارق عبد العزيز .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 19 جمادي الأول سنة 1446 هـ الموافق 21 من نوفمبر سنة 2024م .
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 20818 لسنة 93 القضائية .
المرفوع مـن :
……………. " الطاعن "
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم …….. لسنة ……. جنايات مركز …….. ( والمقيدة برقم ……. لسنة ……. كلي ……… ) .
بأنه في يوم 29 من أبريل سنة 2023 - بدائرة مركز ……… - محافظة ……..
- أحرز جوهراً مخدراً ( هيروين ) بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز جوهراً مخدراً ( حشيش ) بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز سلاحا نارياً غير مششخن ( بندقية خرطوش ) بغير ترخيص .
- أحرز ذخائر ( طلقتين ) مما تستعمل في السلاح الناري موضوع الاتهام السابق دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات……… لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۱۸ من سبتمبر سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد ۱، ۲، ۳۸/2، ٤٢/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ١٩٧٧ ، ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ والمواد ۱/۱، ٦، ٢٦/4،1 ، ٣٠/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المستبدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ ، ٦ لسنة ٢٠١٢ والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، وإعمال مقتضى نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات . بمعاقبة / …… بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه بمبلغ مائة ألف جنيه لما أسند إليه ومصادرة المخدر والسلاح المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية . باعتبار أن إحراز المخدرين محل الاتهامين الأول والثاني بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فقرر المحكوم عليه - بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 26 من أكتوبر سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه بالنقض في 6 من نوفمبر سنة 2023 موقعاً عليها من الأستاذ / ……….. المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهري "الهيروين والحشيش" المخدرين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح ناري غير مششخن بندقية خرطوش وذخيرته بغير ترخيص . قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها ، ولم يورد مضمون ومؤدى تقرير المعمل الكيماوي واكتفى بإيراد نتيجته دون بيان مقدمات التقرير ولم تجري المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن ، كما أغفلت دفاعه باختلاف الحرز المضبوط عن المعروض على النيابة العامة ، والتفت كلياً عن الدفع باستحالة تصور الواقعة وتلفيقها وعدم معقوليتها وعن منازعته في زمان ومكان الضبط وعول على أقوال شاهد الإثبات على الدليل المستمد من تلك الشهادة الباطلة وأخيراً التفتت المحكمة إيراداً ورداً عن باقي أوجه دفاع ودفوع الطاعن الجوهرية ولم تعرض لها . مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً ، يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم النعي على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازة وإحراز الطاعنين للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المضبوطات لجوهري الهيروين والحشيش المخدرين فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يذكر شيئاً عما تضمنه تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي ، وكان من المقرر أن قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها . هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا الشأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي واستندت إلى الرأي الفني به من أن المادة المضبوطة مع الطاعن هي لمخدري الهيروين والحشيش وهي من المواد المدرجة في جدول قانون المخدرات فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ومن ثم فإن منعى الطاعن هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من اختلاف المخدر المضبوط المثبت بمحضر الشرطة عن ذلك المقدم للنيابة العامة مردود بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك ولا جناح عليها إن هي التفتت عن الرد على دفاعه في هذا الشأن ما دام ظاهره البطلان وبعيداً عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن التناقض في أقوال الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة وحصلت أقواله بما لا تناقض فيه فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في القوة التدليلية لأقوال شاهد الإثبات وفي صورة الواقعة بدعوى الاستحالة في ظروف الزمان والمكان التي حصل فيها الضبط ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة
النقض . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون النعي في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ينبغي لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع الجوهرية التي لم يعرض لها الحكم ، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

