حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / محمــــــــــــــــــد زغلــــــــــــــــــول إبراهــــــــــــيم الخــــــــــولـــــــــــي
مصطفــــــــــــــــى حســــــــــــــن محمـــــــــــــــــــــــد فــــــــــــــــــــراج
" نــــواب رئيــــــس المحــكــمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو أسامة .
وأمين السر السيد/وليد رسلان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 7 من ربيع الأول سنة 1446 هـــــ الموافق 10 من سبتمبر سنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7557 لسنة 92 القضائية .
المرفوع مـــــن:
1- …. .
2- …. . " محكوم عليهما " " طاعنان "
ضــــــــــد
1- النيــــــــــــــــــــــــــــابــــة العــــــــــــــــــــــامـة .
2- وزير المالية " بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك " . " مدع بالحقوق المدنية "
" مطعون ضدهما
ومن الأخير ضد
1- … .
2- …. .
3- …. . " مطعون ضدهم "
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 - …. ، ٢ - …. (طاعن) ، ٣ - … عبد العزيز (طاعن) في القضية رقم .. لسنة … جنايات قسم … والمقيدة برقم … لسنة .. كلي … . بأنهم في غضون الفترة من 16 من أغسطس سنة 2017 حتى 31 من أغسطس سنة 2017 بدائرة قسم .. - محافظة … .
- المتهمان الأول والثاني وحال كونهما موظفين عموميين ( الأول مأمور تعريفة جمركية والثاني مدير تعريفة جمركية بالإدارة المركزية لجمارك …) غيرا بقصد التزوير موضوع المحررات ( استمارات المعاينة وأذون الإفراج الجمركية الخاصة بالبيانات الجمركية محل الواقعة ) حال كونهما المختصين وظيفيا بتحريرها بأن جعلا واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بأمر تزويرها وكان ذلك بأن أثبت الأول وعلى خلاف الحقيقة نسبة خصم عيار وزن البضائع محل تلك الاستمارات بنسبة أعلى من النسبة المقررة بقرار لجنة المنسوجات المرفق بالأوراق واعتمدها الثاني وباشر عليها كافة الإجراءات الجمركية وأصدر أذون الإفراج الجمركية فاحتج المتهم الثالث بصحة ما دون فيها من بيانات وأعمل آثارها فيما زورت من أجله مع علمهما بتزويرها وعلى النحو المبين بالتحقيقات .
- بصفتهما السابقة - حصلا بغير حق للمتهم الثالث - وآخر مجهول - على منفعة من أعمال وظيفتهما بأن مكناهما من تهريب البضائع الأجنبية الصنع مشمول البيانات الجمركية محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنة الفحص المرفق بالأوراق وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تم سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضائع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً وعلى النحو المبين بالتحقيقات .
- بصفتهما السابقة : أضرا عمداً بأموال ومصالح الجهة التي يعملون بها وهي الإدارة المركزية لجمارك …. بأن ارتكبا الجرائم موضوع الاتهامين المبين بالتحقيقات السابقين فأضاعا على تلك الجهة رسوم وجب تحصيلها قانوناً وعلى النحو المبين بالتحقيقات .
- المتهم الثالث : وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك - وآخر مجهول – بطريق الاتفاق مع المتهمين - الأول والثاني - على تزوير محررات رسمية ( المستندات محل الاتهام الأول ) بأن اتجهت إرادتهم إيجاباً وقبولاً على إثبات نسبة خصم عيار الوزن بنسبة أعلى من النسبة المقررة قانوناً الواجب خصمها وفقاً لقرار لجنة المنسوجات المرفق بالأوراق فأثبتها الأول والثاني على خلاف الحقيقة بالمحررات سالفة الذكر فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وعلى النحو المبين بالتحقيقات .
- استعمل المحررات المزورة موضوع الاتهام الأول (استمارات المعاينة وأذون الإفراج الجمركية الخاصة بالبيانات الجمركية محل الواقعة ) بأن قدمها للموظف المختص بالإفراج عنها واحتج بما دون فيها على خلاف الحقيقة وأفرج عن مشمول البيانات الجمركية سالفة الذكر مع علمه بأمر تزويرها وعلى النحو المبين بالتحقيقات .
- بصفته السابقة - اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني على حصولهما بغير حق على منفعة من أعمال وظيفتهما بأن مكناهما من تهريب البضائع الأجنبية مشمول البيانات الجمركية محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنة الفحص المرفق بالأوراق وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تم سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضائع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً فتمت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وعلى النحو المبين بالتحقيقات .
- المتهمون جميعا : هربوا بقصد الاتجار البضائع الأجنبية الصنع المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق بأن استخدموا المحررات المزورة - موضوع الاتهام الأول - بقصد التخلص من الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها وعلى النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات … لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت بجلسة 26 من يناير سنة 2022 عملاً بالمواد 30 ، 40/ ثانياً ، 41/1 ، 115 ، 116 مكرر/1 ، 118 ، 118 مكرر (أ) / 2 ، 119 بند أ ، 119 مكرر بند أ ، 213 ، 214 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 12 ، 30 مكرر ، 121/2 ، 122/1 ، 2 ، 4 ، 6 ، 124 من القرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقوانين أرقام 75 لسنة 1980 ، 175 لسنة 1998 ، 160 لسنة 2000 ، 95 لسنة 2005 وقراري وزير المالية رقمي 551 لسنة 2006 ، 41 لسنة 2016 ، مع إعمال المادة 32/2 من القانون الأول ، غيابياً للأول وحضورياً للثاني والثالث ، أولاً : بمعاقبة / … … بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات . ثانياً: بمعاقبة كل من / … ، و….بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهما . ثالثاً: بعزل المتهمين الأول والثاني من وظيفتهما وإلزام جميع المتهمين برد مبلغ (988568) جنيها وغرامة قدرها (988568) جنيه ، وإلزامهم متضامنين بتعويض جمركي قدرة (1977136) جنيه وبما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط بدل مصادرتها ، ونشر منطوق ذلك الحكم بالوسيلة المناسبة على نفقة المحكوم عليهم ، ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة ، وألزمتهم بالمصاريف الجنائية ، وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .
فطعن المحكوم عليه الثالث / …. في هذا الحكم بطريق النقض في 15 من فبراير سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 20 من مارس سنة 2022 موقع عليها من الأستاذة / …. المحامية .
وطعن المحكوم عليه الثاني / …. في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من فبراير سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 24 من مارس سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ / … … المحامي .
وقرر الأستاذ / …ن الوكيل بهيئة قضايا الدولة - نيابة عن السيد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من مارس سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه موقع عليها من السيد الأستاذة / ….د الوكيل بهيئة قضايا الدولة .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:
أولاً: الطعن المقدم من وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك بالنسبة للمطعون ضده/ … …. .
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً ضد المحكوم عليه الأول بتاريخ 26 من يناير سنة 2022 ، وكان قد صدر – من قبل – القانون رقم ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمعمول به اعتباراً من أول أكتوبر سنة ٢٠٠٧ والذي نص في المادة الخامسة منه على إلغاء المادة ٣٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥9 والتي كانت تجيز للنيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم في جناية ، وكان الأصل في القانون أو الحكم أو القرار أو الأمر يخضع من حيث جواز الطعن فيه للقانون الساري وقت صدوره أخذاً بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بعد سريان القانون رقم ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ الذي أوصد باب الطعن بطريق النقض أمام النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية ، ومن ثم فإن الطعن المقدم من المدعي بالحقوق المدنية ضد المحكوم عليه الأول يكون غير جائز .
ثانياً : الطعن المقدم من وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك بالنسبة للمطعون ضدهما/ … ، و…...
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن بصفته ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضدهما الأول – بصفته موظف عمومي - بجرائم الحصول بغير حق لغيره على منفعة من أعمال وظيفته والإضرار العمدي بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها والتزوير في محررات رسمية واستعمالها ، ودان الثاني بالاشتراك مع الأول والمحكوم عليه الآخر وآخر مجهول بارتكاب الجريمتين الأولى والثالثة ، ودان المطعون ضدهما بتهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عنها ، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أنه قضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بالرغم من أن التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم - ومن بينها قانون الجمارك آنف الذكر – هي من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض ولا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية وأن المحكمة تحكم بها من تلقاء نفسها بغير توقف على تدخل الخزانة العامة ، كما أغفل القضاء بإلزام المطعون ضده بأداء الضريبة الإضافية وفقاً لأحكام القانون رقم 67 لسنة ٢٠١٦ في شأن الضريبة على القيمة المضافة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن البين من الأوراق أن الطاعن - المدعي بالحقوق المدنية بصفته - يُسلم بأسباب طعنه أن ما أورده الحكم بمدوناته ومنطوقه من إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة رغم قضائه في الدعوى المدنية ، ومن ثم فإنه لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي وزلة قلم لا تخفى ولم يكن نتيجة خطأ من المحكمة في فهمها واقع الدعوى ، وحسب المحكمة أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم بحذف عبارة " وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات " دون النص على ذلك بالمنطوق عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ذلك ، وكان الطاعن المدعي بالحقوق المدنية - وزير المالية – بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك قد أقام طعنه على سند من أن الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بإلزام المطعون ضدهما من أداء الضريبة الإضافية طبقاً لنص المادتين 31 ، 67 من القانون رقم 67 لسنة ٢٠١٦ بشأن الضريبة على القيمة المضافة ، وكانت الدعوى الجنائية قد أقيمت قبل المطعون ضدهما عن عدة جرائم ليس من بينها الجريمة المشار إليها ولم تقل النيابة العامة أنهما ارتكبا تلك الجريمة ولم ترفع الدعوى الجنائية عنها، ومن ثم فلا يحق للمحكمة أن تعاقبه عن هذه الجريمة ، لما هو مقرر بنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، وكانت المحكمة قد التزمت ذلك النظر ، فإن حكمها يكون موافقاً لصحيح القانون ، ويضحى طعن المدعي بالحق المدني على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .
ثالثاً: الطعن المقدم من المحكوم عليهما …. ، و…...
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بمذكرتي أسباب طعنهما أنه إذ دان الأول – بصفته موظف عمومي - بجرائم الحصول بغير حق لغيره على منفعة من أعمال وظيفته ، والإضرار العمدي بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها ، والتزوير في محررات رسمية واستعمالها ، ودان الثاني بالاشتراك مع الأول والمحكوم عليه الآخر وآخر مجهول بارتكاب الجريمتين الأولى والثالثة واستعمال المحررات المزورة مع علمه بتزويرها ، ودان الطاعنين بتهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار باستخدام المحررات المزورة بقصد التخلص من سداد الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها ، قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه صيغ بصورة يشوبها الغموض والإبهام لا يبين منها واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ، ولم يدلل على توافر الاتفاق والاشتراك بين المتهمين على النحو الذي انتهى إليه ، وأضاف الطاعن الأول أن الحكم لم يستظهر القصد الجنائي في جريمة التهريب الجمركي ، سيما وأن البضائع محل الاتهام أفرج عنها ومازالت داخل مدينة …. كمنطقة حرة ولم تضبط خارجها أو في أحد المنافذ الجمركية ، مما يجعلها معفاة من الضرائب والرسوم الجمركية - كقول الطاعنان - ، وهو ما يجعل الواقعة لا تندرج تحت مظلة القانون 66 لسنة 1963 بشأن الجمارك بل إن القانون رقم 12 لسنة 1977 بشأن إصدار قانون تنظيم الإعفاءات الجمركية ، والمادة 32 من القانون 8 لسنة 1997 بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار هما واجبي التطبيق ، مما أسلسه - كقول الطاعن الثاني - لبطلان تحريك الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون لعدم وجود طلب من رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة … وهو - محافظ … – ، وأضاف الطاعنان أن الحكم استند في الإدانة إلى قرار لجنة المنسوجات في شأن تزوير استمارات المعاينة بإثبات نسبة خصم عيار وزن البضائع بنسبة أعلى من النسبة المقررة بقرار تلك اللجنة رغم بطلانه لكونه مجرد دراسة استرشادية في تحديد نسبة الخصم لا ترقى إلى مرتبة القانون أو اللائحة ، فضلاً عن عدم اختصاصها قانوناً لكون المختص بذلك هو إدارة التقييم الجمركي ، كما أن الحكم أثبت اعتماد رئيس الإدارة المركزية لجمارك …. لهذا القرار رغم عدم صحة ذلك بما يصم الحكم بالخطأ في الإسناد ، وأضاف الطاعن الثاني بعدم دستورية قرار لجنة المنسوجات ولمخالفته المادة 23 من القانون 66 لسنة 1963 بشأن الجمارك المقضي بعدم دستوريتها ، معرضاً عما قدماه من مستندات رسمية في هذا الشأن ، ودانهما الحكم بجريمة التزوير والاشتراك فيه رغم انتفاء أركانها ، كما لم تثبت المحكمة اطلاعها على المحررات المزورة ، ولم ترد على الدفع ببطلان محضر فحص البضائع ووزن البضائع وتحديد نسبة الخصم لكونه تم مستندياً وبطريقة افتراضية ووفقاً لمعايير لجنة الفحص ، وأضاف الطاعن الثاني بأن الحكم عول على أقوال أعضاء لجنة المنسوجات رغم عدم صلاحيتها ، وعلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها سيما وأنها لا تعبر إلا عن رأي لمجريها ، وعلى أدلة لا تؤدي إلى ما انتهى الحكم إليه بما ينبئ أن الحكم قد أقام قضائه على الافتراض والاستنتاج ، وجاءت تحقيقات النيابة العامة قاصرة لعدم إعادة انتداب اللجنة وسؤال مأمور التعريفة ومراجع البيان والمستخلص الجمركي نفاذاً لكتاب المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا ، كما لم يتم سؤاله بالتحقيقات أو أن تواجهه المحكمة بأدلة الثبوت والشهود ، ولم تستجب لطلبه باستدعاء شهود الإثبات وبالأخص أعضاء لجنة المنسوجات ، والتفتت عن إثبات دفاعه بشأن ارتباط القضايا المماثلة وضمها وطلب مناقشة عضو قضايا الدولة ، كما لم تفطن أن الأخير لم يسلمه صورة من مذكرة دفاعه ، وأثبتت على خلاف الحقيقة فضها للأحراز ، والتفتت عن دفعه بانتفاء صلته بالواقعة لكونه مؤجر لخاتم مستخلص جمركي وأن المستأجر للخاتم - المستخلص الفعلي - هو من له السيطرة المادية والفعلية عليه ، والتفتت عن باقي دفاعه ودفوعه الجوهرية إيراداً ورداً ، وأضاف الطاعن الأول أن المحكمة قضت بإدانته عن الجرائم المسندة إليه رغم أن الأفعال المكونة لها لا تعدو أن تكون أفعال متلاحقة وحلقة من سلسلة وقائع ارتكبت لغرض ومشروع إجرامي واحد أقيمت عنها الدعوى المطروحة والعديد من الدعاوى الأخرى التي تم القضاء بإدانته مما كان لزاماً على المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه ضم كافة تلك الدعاوى واعتبارها دعوى واحدة وفقاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات ، والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بأول الأحكام الصادرة قبله في تلك الدعاوى ، وهو ما أسلسه لبطلان أمر الإحالة لعدم جواز إحالته لأكثر من مرة عن ذات الجريمة ، وأضاف الطاعنان أن المحكمة لم تجر تحقيقاً في الدعوى وصولاً لحقيقة الأمر ، وأخيراً طلب الطاعن الأول بمذكرته بعدم جواز مطالبة المدعى المدني بالضريبة الإضافية ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وساق على صحة إسنادها إليه وثبوتها في حقه أدلة استمدها من شهادة كل من … ال… - مدير إدارة التفتيش العام بجمارك …. - ، … .. - كبير باحثين بالمركز اللوجيستي بجمارك … - ، ...- مدير عام تكنولوجيا المنطقة … - ، والعميد/ …. - رئيس قسم مباحث الأموال العامة - ، ومما ثبت من ملاحظات النيابة العامة والتي انطوت على طلب وزير المالية بتحريك الدعوى الجنائية قبل المتهمين ، وتقرير اللجنة المشكلة لفحص أعمال المتهمين الأول والثاني ، ومذكرة رئيس لجنة المنسوجات المتضمنة تحديد نسبة خصم عيار الوزن الواجب احتسابه على البضائع المفرج عنها ، وأصول ملفات البيانات الجمركية محل حدوث الواقعة ، وبياني الحالة الوظيفية للمتهمين الأول والثاني ، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجرائم لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً أن يساهم في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجرائم المسندة إليهما ، من صدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كل منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، كما أنه من المقرر أن الاشتراك بطريق الاتفاق إنما يكون باتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ، وكان الحكم قد دلل في أسباب سائغة وبأدلة قولية وفنية على ما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن الثاني مع الأول ومعهما المحكوم عليه الآخر في ارتكاب الجرائم المسندة إليهم ، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، وليس على المحكمة أن تدلل على حصول الاشتراك بطريق الاتفاق بأدلة مادية محسوسة بل يكفيها للقول بقيام الاشتراك أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها ما دام في تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد ، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره . لما كان ذلك ، وكانت المادة ١٢١ من القانون رقم 66 لسنة ١٩٦٣ بإصدار قانون الجمارك - الساري على واقعة الدعوى وقبل إلغاؤه بالقانون 207 لسنة 2020 - قد عرفت التهريب بنصها على أن " يعتبر تهريباً إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة ، ويعتبر في حكم التهريب تقديم مستندات أو فواتير مزورة أو مصطنعة أو وضع علامات كاذبة أو إخفاء البضائع أو العلامات أو ارتكاب أي فعل آخر بقصد التخلص من الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة " ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة في تفسير هذه المادة على أن المراد بالتهريب الجمركي هو إدخال البضاعة في إقليم الجمهورية او إخراجها منه على خلاف القانون وهو ما عبر عنه الشارع بالطرق غير المشروعة ، وأن التهريب الجمركي ينقسم من جهة محله إلى نوعين أحدهما يرد على الضريبة الجمركية المفروضة على البضائع بقصد التخلص من أدائها والآخر يرد على بعض السلع التي لا يجوز استيرادها أو تصديرها وذلك بقصد خرق الحظر المطلق الذي يفرضه الشارع في هذا الشأن ، وفي كلا النوعين إما أن يتم التهريب فعلاً بتمام إخراج السلعة من اقليم الجمهورية أو إدخالها فيه ، وإما أن يقع حُكماً إذا لم تكن السلعة الخاضعة للرسم أو التي فرض عليها المنع قد اجتازت الدائرة الجمركية بيد أن جلبها أو إخراجها قد صحب بأفعال نص عليها الشارع اعتباراً بأن من شأن هذه الأفعال المؤثمة أن تجعل إدخال البضائع أو إخراجها قريب الوقوع في الأغلب الأعم من الأحوال فحظرها الشارع ابتداء وأجرى عليها حكم الجريمة التامة ولو لم يتم للمهرب ما أراده . لما كان ذلك ، فإنه يعتبر في حكم التهريب قيام الطاعن الأول والمتهم الأول بالتزوير في استمارة المعاينة وأذون الإفراج الجمركي بالاشتراك مع الطاعن الثاني وآخر مجهول واستخدامها بقصد التخلص من سداد الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها ، لأن من شأن ذلك أن يجعل إدخالها قريب الوقوع ولو لم يتم لهم ما أرادوا ، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون ، ومن ثم فإن نعي الطاعن الأول عليه بدعوى القصور في التسبيب غير سديد . هذا فضلاً عن أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في جريمة التهرب الجمركي ، بل يكفي أن يكون الحكم فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من استعراض نص المادتين 89 ، 90 من القانون رقم 66 لسنة ١٩٦٣ بإصدار قانون الجمارك -قبل إلغاؤه بالقانون 207 لسنة 2020 - أنها تضمنت نوعين من الإعفاء الجمركي أحدهما إعفاء مطلق من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم الملحقة بها يرد على البضائع أو المواد الغير ممنوع تداولها والتي تستورد إلى المنطقة الحرة من خارج البلاد وذلك فيما عدا ما هو منصوص عليه في هذه القوانين ، والآخر إعفاء مقيد يرد على الأدوات والمهمات والآلات المستوردة لأعمال المنشآت المرخص بها في المنطقة الحرة والمواد المحلية التي تشتمل عليها البضائع التي تسحب من المنطقة الحرة للاستهلاك المحلي وكذا ما يسمح بإدخاله من بضائع إلى البلاد من المنطقة الحرة . وفيما عدا ما تقدم فإن سحب بضائع من المنطقة الحرة للاستهلاك المحلي أو إدخال بضائع ومواد محلية من داخل البلاد إلى المنطقة الحرة ، يعامل معاملة البضائع المستوردة من الخارج إلى داخل البلاد أو المصدرة من البلاد إلى الخارج من ضرورة اتخاذ الإجراءات المتبعة للاستيراد أو التصدير حسب الأحوال وسداد الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم الملحقة بها ، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن أن البضائع معفاة من الضرائب والرسوم الجمركية يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة وبعدم انطباق القانون 66 لسنة 1963 بشأن الجمارك وانطباق القانون رقم 12 لسنة 1977 بشأن إصدار قانون تنظيم الإعفاءات الجمركية ، والمادة 32 من القانون 8 لسنة 1997 بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار ، فإن ذلك لا محل له ، لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ما دام قضاؤها في ذلك سليماً - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة وبغير الطريق الذي رسمه القانون لعدم وجود طلب من رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة …. وهو - محافظ …….عيد – واطرحه في قوله : (حيث إن الواقعة بكل عناصرها وقعت داخل الدائرة الجمركية وارتكبها موظفون عاملون بالجمارك وشاركهم آخرون فيها ومن ثم تخضع لأحكام قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة ١٩٦٣ وينطبق على الواقعة القيد الوارد بالمادة 124 من قانون الجمارك وهو ضرورة حصول النيابة العامة على إذن تحريك الدعوى الجنائية من وزير المالية وهو ما اتبعته النيابة العامة وسارت على هديه وأرفقت بالأوراق الإذن المنوه عنه وهو ما لا يماري فيه الدفاع ومن ثم ينحسر عنها قالة خضوعها لرئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة لمدينة …. وفقاً لأحكام القانون 12 لسنة 77 ومن ثم يكون هذا الدفع قائم على غير سند صحيح من القانون يؤيده جدير بالالتفات عنه) ، وهو من الحكم رداً سائغاً يكفي لحمل قضائه ، ويضحى ما يثيره الطاعنان لا محل له ، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن الثاني ارتكابه والمتهم الأول والطاعن الأول لجريمة التهريب الجمركي ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الإجراءات المنصوص عليها في قوانين النقد والجمارك والاستيراد والتي يشترط تقديم طلب من جهة معينة لإمكان رفع الدعوى الجنائية على مرتكبي الجرائم المنصوص عليها فيها هي من القيود التي ترد على حق النيابة العامة التي تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقا للقانون ، مما يتعين الأخذ في تفسيرها بالتقنين ، والقول بأن الطلب متى صدر رفع القيد عن النيابة العامة رجوعاً إلى حكم الأصل ، وإذن فمتى صدر الطلب ممن يملكه قانوناً في جريمة من جرائم التهريب الجمركي حق للنيابة العامة اتخاذ الإجراءات في شأن الواقعة أو الوقائع التي صدر عنها ، وصحة الإجراءات بالنسبة لها ، وإذ كانت الجريمة التي أثبتها الحكم في حق الطاعن الثاني هي جريمة التهريب الجمركي ولا يماري في صدور طلب كتابي ممن يملكه قانوناً - وزير المالية - على النحو الثابت بالحكم ، فإن القول بعدم صدور طلب عن تلك الجريمة من محافظ …. باعتباره رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة …. لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول ولئن أشار إلى بطلان دراسة لجنة المنسوجات التي قامت بتقدير نسبة خصم عيار الوزن إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء في هذا الخصوص ، فضلاً عن أن الطاعنين لم يدفعا بعدم اختصاص لجنة المنسوجات ، ومن ثم فلا يصح لهما من بعد النعي عليها لقعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة إليه ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول . كما أنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن الأول وإن دفع ببطلان قرار لجنة المنسوجات لمخالفتها صحيح القانون ، إلا أنه لم يبين أساس دفعه ومقصده ومرماه منه بل أطلقه في عبارة مرسلة لا تحمل على الدفع الصريح المثار بأسباب الطعن الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن خطأ الحكم في الإسناد لا يعيبه ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه أثبت اعتماد رئيس الإدارة المركزية لجمارك …. لقرار لجنة المنسوجات رغم عدم صحة ذلك ، ولما كان هذا الخطأ على فرض وجوده لم يظهر له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ، ويكون ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون 48 لسنة 1979 قد اختصت تلك المحكمة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح ، وكان النص في المادة 29 من هذا القانون على أن تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين على الوجه التالي (أ) ..... (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة .... أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن آثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك ، أمام المحكمة الدستورية العليا فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ، ومفاد ذلك أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ، ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن قد أبداه أمام محكمة الموضوع ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني أو المدافع عنه لم يدفع أيهما بعدم دستورية قرار لجنة المنسوجات ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . هذا فضلاً عن أن الحكم لم يدن الطاعن الثاني بموجب المادة 23 من القانون 66 لسنة 1963 بشأن الجمارك المقضي بعدم دستوريتها ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعنين والتي يتساندا إليها للتدليل على عدم صحة الاتهام ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يضحى لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها ، وهي للطاعن الأول جريمة الحصول لغيره بدون وجه حق على ربح من أعمال وظيفته ، وللطاعن الثاني الاشتراك في تلك الجريمة المسندة للأول وأوقعت عليهما عقوبتهما عملاً بنص المادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة لهما فيما يثيراه بشأن جريمة التزوير في محررات رسمية واستعمالهما والتهريب الجمركي ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يثر شيئاً بشأن بطلان فحص البضائع وتحديد نسبة الخصم لكونه تم مستندياً ، ومن ثم فليس له النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها كما لا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في معرض بيانه لواقعة الدعوى الراهنة أو في مقام تدليله على ثبوتها في حق الطاعن الثاني وتوافر أركانها القانونية على دليل مستمد من أقوال أعضاء لجنة المنسوجات ، فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال العميد/ …. - رئيس قسم مباحث الأموال العامة - على النحو الذي شهد به وسطره الحكم في مدوناته ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، ويضحى ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني بشأن الأدلة التي عول عليها الحكم في إدانته ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها المحكمة معتقدها مما لا تقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن الثاني ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني من قصور تحقيق النيابة العامة لعدم إعادة انتداب اللجنة وسؤال مأمور التعريفة ومراجع البيان والمستخلص الجمركي نفاذاً لكتاب المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، كما لا يبين من محضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثاني قد أثار طلب إعادة انتداب اللجنة وسؤال مأمور التعريفة ومراجع البيان والمستخلص الجمركي نفاذاً لكتاب المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا فليس له - من بعد - أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ؛ إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، ومن ثم فإن منعي الطاعن الثاني في هذا الخصوص يكون غير سديد . هذا فضلاً عن أنه وإن كان من حق المتهم أن يحضر التحقيق الذي تجريه النيابة في تهمة موجهة إليه ، إلا أن القانون قد أعطى للنيابة استثناء من هذه القاعدة حق إجراء التحقيق في غيبة المتهم ، فيكون ذلك من حقها ولا بطلان فيه ، وكل ما للمتهم هو التمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون في التحقيقات من نقص أو عيب حتى تقدرها وهي على بينة من أمرها ، كما أن المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه " لا يجوز استجواب المتهم إلا إذا قبل ذلك " قد أفادت بأن الاستجواب بما يعنيه من مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتاً أو نفياً أثناء نظرها سواء أكان ذلك من المحكمة أو من الخصوم أو المدافعين عنهم - لما له من خطورة ظاهرة - لا يصح إلا بناء على طلب المتهم نفسـه يبديه في الجلسة بعد تقديره لموقفه وما تقتضيه مصلحته باعتباره صاحب الشأن الأصلي في الإدلاء بما يريد الإدلاء به لدى المحكمة ، وإذ كان ذلك ، وكان الطاعن الثاني لم يطلب إلى المحكمة استجوابه فيما نسب إليه بل اقتصر على إنكار التهمة عند سؤاله عنها وهو لا يدعي في طعنه بأن المحكمة منعته من إبداء ما يلزم من أقوال أو دفاع ، ومن ثم فإن ما ينعاه على الحكم من إخلال بحق الدفاع يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ۲۷۷ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ والمعمول به في ۲۷ من أبريل سنة ۲۰۱۷ إذ جرى نصها بالآتي " ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة ، يُحدد الخصوم أسماء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم ، وتقرر المحكمة من ترى لزوم سماع شهادته ، وإذا قررت المحكمة عدم لزوم سماع شهادة أي منهم وجب عليها أن تسبب ذلك في حكمها " ، فإن هذا النص صريحاً في وجوب قيام المتهم بتحديد أسماء الشهود الذي يرغب في سماع شهادتهم أمام المحكمة وبياناتهم ووجه استدلاله بهم ، وإذ كان ذلك ، وكان الطاعن الثاني لم يسلك الطريق الذي رسمه القانون في النص سالف الذكر بالنسبة للشهود الذين طلب من محكمة الجنايات سماع شهادتهم ، ومع ذلك فقد استمعت المحكمة بجلسة 28/12/2021 إلى بعض شهادة شهود الإثبات ومنهم عضو اللجنة/ … - كبير باحثين بالمركز اللوجيستي بجمارك …. - ، والعميد/ … - رئيس قسم مباحث الأموال العامة - ، وشهود آخرين طلب الطاعن الثاني سماع شهادتهم منهم الشاهد/ … رزق - مدير الجهاز التنفيذي للمنطقة الحرة - ، وبجلسة المرافعة الختامية لم يصر دفاع الطاعن الثاني على طلبه وترافع في موضوع الدعوى طالباً الحكم ببراءته ، ولم يبدي الأخير اعتراضاً على تصرف المدافع عنه ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة عدم سماع أقوال شهود الإثبات طالما لم يتبع الإجراءات المنصوص عليها في المادة المشار إليها ، ولم يصر على طلبه ، هذا فضلاً عن أن الثابت أيضاً من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن الثاني لم يتمسك بطلب سماع أعضاء لجنة المنسوجات على النحو الدي حددته الفقرة الثانية من المادة سالفة البيان ، ومن ثم يضحى تعييب الحكم بالإخلال بحق الدفاع غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر ، كما عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك ، وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله وإثباته ، ومن ثم فإن نعي الطاعن الثاني على الحكم بالتفاته عن إثبات دفاعه بشأن ارتباط القضايا المماثلة وضمها وطلب مناقشة عضو قضايا الدولة في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم متى كان البين أنه لم يعول في قضائه بإدانة الطاعن الثاني على شيء من مذكرة دفاع المدعي بالحق المدني المقول بعدم اطلاعه عليها . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر الجلسة أن المحكمة فضت الحرز المحتوي على المحررات المزورة في حضور الطاعن الثاني والمدافع عنه واطلعا عليه ، ولم يثر الأخير شيئاً بخصوصهما ، ولم يطلب تحقيقاً بشأنها ، فإن ما أورده بوجه طعنه يكون غير مقبول ، لما هو مقرر أنه لا يقبل النعي على المحكمة إغفالها إجراء تحقيق لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكان الدفع بنفي التهمة مردوداً بأن نفي التهمة وانتفاء الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل – في الأصل – رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ؛ إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها . لما كان ما يثيره الطاعن الثاني من أنه مجرد مؤجر لخاتم مستخلص جمركي ، وأن المستأجر للخاتم - المستخلص الفعلي - هو من له السيطرة المادية والفعلية عليه وانتفاء صلته بالجرائم المسندة إليه لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعن الثاني ما يثيره من وجود متهم آخر قام بارتكاب الواقعة ، طالما أن اتهام هذا الشخص لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن الثاني لم يبين في طعنه ماهية الدفاع الذي ساقه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه ، بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله ، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم في الفقرة المشار إليها ، وأن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، ولما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول لم يطلب ضم الدعوى الأخرى التي يقول بوجود ارتباط بينها وبين الجناية موضوع هذا الطعن ، وليس في الأوراق ما يرشح للقول بوجود ارتباط بينهما. ولما كان الأصل أن الطعن بالنقض لا يعتبر امتدادا للخصومة ، بل هو خصومة خاصة مهمة المحكمة فيها مقصورة على القضاء في صحة الأحكام من قبيل أخذها أو عدم أخذها بحكم القانون فيما يكون قد عرض عليها من طلبات وأوجه دفاع ، ولا تنظر محكمة النقض القضية إلا على الحالة التي كانت عليها أمام محكمة الموضوع ، ولا مجال للبت في الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات إلا في حالة اتصال محكمة الموضوع بالدعوى الأخرى المطروحة أمامها مع الدعوى المنظورة المثار فيها الارتباط ، ولا يقبل من الطاعن أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي لا يصح أن تطالب هذه المحكمة بإجرائه ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد غير سديد . هذا إلى أن رفض طلب الضم على - فرض حدوثه - لا يؤثر على ما يدعيه الطاعن من وحدة الواقعة أو الارتباط بينها وبين جرائم أخرى ما دام يستطيع أن يتمسك لدى المحكمة التي تطرح عليها الجرائم الأخرى بجميع ما يبديه من دفوع ، ومن ثم يكون النعي على الحكم إخلاله بحق الدفاع لهذا السبب في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله ، وإذ كان البين من مطالعة محضر الجلسة أن الطاعن الأول لم يثر أنه سبق القضاء نهائياً في القضايا التي أشار إليها بأسباب طعنه ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه ، فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق فلا محل لإخضاعه لما يجري على الأحكام من قواعد البطلان ، ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يبطل المحاكمة ولا يؤثر على صحة إجراءاتها ، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة وهو غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ، مما يكون معه نعي الطاعن الأول في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين طلب تحقيق في الدعوى ، فليس لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول بأسباب طعنه بشأن عدم جواز مطالبة المدعي المدني بالضريبة الإضافية ، أمرا غير متعلق بقضاء الحكم ، ولا متصلاً به ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الخصوص يضحى غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك باستبدال المادة 118 مكرر/5 من قانون العقوبات والتي أغفلها الحكم بالمادة 118 مكرر(أ)/2 من ذات القانون والتي أوردها دون مقتضى عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ٩٥ لسنة ٢٠٠٥ بشأن تعديل بعض أحكام قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ المعمول به اعتباراً من ٢١ من يونيه سنة ٢٠٠٥ - الساري على واقعة الدعوى وقبل إلغاؤه بالقانون 207 لسنة 2020 - قد نص في الفقرة الرابعة من المادة ١٢٢ منه على أنه "..... وفي جميع الأحوال يحكم على الفاعلين والشركاء والأشخاص الاعتبارية التي تم ارتكاب الجريمة لصالحها متضامنين بتعويض يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة ، فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة أو المحظور استيرادها كان التعويض معادلاً لمثلي قيمتها أو مثلي الضرائب المستحقة أيهما أكبر، وفي هذه الحالة يحكم بمصادرة البضائع موضوع التهريب فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمته " ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بالزام الطاعنين بتعويض قدره مثلى الضرائب الجمركية المستحقة متجاوزاً الحد الأقصى المقرر ، فضلًا عن قضائه بإلزامهم بما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط ، رغم أن البضائع موضوع الجريمة "بضائع أجنبية الصنع" وليست من الأصناف الممنوعة أو المحظور استيرادها ، وهي عقوبة نوعية مراعى فيها طبيعة البضائع موضوع الجريمة ، إذ يحكم بمصادرتها في حالة ما كانت من الأصناف الممنوعة أو المحظورة استيرادها فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، ولا يقدح في ذلك أو يؤثر في هذا النظر إثارة القول بأن قانون الجمارك المار ذكره قد جرى استبداله بالقانون رقم 207 لسنة 2020 وذلك بعد حدوث الواقعة وأثناء محاكمة الطاعن وجعل عقوبة التعويض الجمركي بموجب المادة 78 من ذلك القانون مثلي الضريبة الجمركية المتهرب منها ، لتعارض ذلك مع قاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلا ما يقع من تاريخ نفاذها ، فضلاً عن أنه لا يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٤٤ من قانون العقوبات تنص على أنه " إذ حكم على جملة متهمين بحكم واحد لجريمة واحدة فاعلين كانوا أو شركاء فالغرامات يحكم بها على كل منهم على انفراد خلافاً للغرامات النسبية فإنهم يكونون متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص في الحكم على خلاف ذلك " ، وكان من المقرر أن الغرامة التي نصت عليها المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات وإن كان الشارع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه إلا أنها من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة ٤٤ سالفة الذكر والتي يجب الحكم بها على المتهمين معاً ولا يستطاع التنفيذ عليهم بأكثر من مقدارها المحدد في الحكم سواء في ذلك أن يلزمهم الحكم بهذا المقدار متضامنين أو يخص كلاً منهم بنصيب منه ، بيد أنه لما كان التضامن بين المتهمين في الغرامات النسبية طبقاً لصريح نص المادة ٤٤ آنفة البيان - مشروطاً - بأن يكون قد صدر بها على المتهمين حكم واحد ، وكان الطاعنان قد صدر ضدهما والمتهم الأول - المحكوم عليه غيابياً - حكم واحد ، فإن شرط تضامنهم في الغرامة يكون قد تحقق هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن الأصل أن الرد هو بمثابة تعويض وليس عقوبة ، وعند تعدد المحكوم عليهم يتعين الحكم عليهم بالرد متضامنين إعمالاً لنص المادة 169 من القانون المدني . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أنزل عقوبتي الرد والغرامة النسبية على كل من الطاعنين والمتهم الأول ولم ينص على التضامن بينهم فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ، وإذ كانت الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على خطأ في تطبيق القانون ، فإنه إعمالاً لنص المادة ۳۹ من القانون سالف الذكر تُصحح الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين - دون المتهم الأول المحكوم عليه غيابياً - بإلغاء عقوبة إلزام الطاعنين بما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تُضبط وبجعل مبلغ التعويض الجمركي بما يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة وقدرها 988568 جنيه ( تسعمائة وثمانية وثمانين ألفا وخمسمائة وثمانية وستون جنيها ) وبجعل الإلزام بمبلغي الرد والغرامة المقضي بهما بالتضامن ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- أولاً : عدم جواز الطعن المقدم من وزير المالية بصفته ضد المطعون ضده الأول علي …
ثانياً : بقبول الطعن المقدم من وزير المالية بصفته ضد المطعون ضدهما الثاني … .. والثالث … … .. … شكلاً وفي الموضوع برفضه .
ثالثاً: بقبول الطعن المقدم من الطاعنين الأول … .. والثاني … شكلاً وفي الموضوع بتصحيحه بإلغاء ما قضى به من إلزامهما بما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط وبجعل عقوبتي الرد والغرامة بالتضامن وبجعل مقدار التعويض الجمركي (988568 ) تسعمائة وثمانية وثمانون ألف وخمسمائة وثمانية وستون جنيها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

