رابطة السببية. قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمـــــــــــــــــــد العكــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــدادي و عصــــــــــــــــــــــــــام إبراهيـــــــــــــــــــم
عصــــــــــــــــــــام جمعـــــــــــــــــــة و وليـــــــــــــــــــــــد أبـــــــو ليلــــــــــــــــة
" نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد المنعم الطنطاوي .
وأمين السر السيد / حسام الدين محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من جمادى الأولى سنة 1446 هـ الموافق 14 من نوفمبر سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 6138 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
.......................... " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــد
1- النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
2- .......................... " المدعي بالحقوق المدنية "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ........ مركز ............ (المقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ........ جنوب ............ ) بأنه في 13 من يونية سنة 2021 - بدائرة مركز ............ - محافظة .............
- قتل المجني عليه الطفل / .......................... عمدًا مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتل قائدي الدراجات النارية من الأطفال وما أن ظفر به فاستزله الشيطان بفكره الإجرامي وجسده العتي وقلبه المتشح بالسواد فقصد به إلى المكان القصي المرموق سلفًا ليعنقه بيده دافعًا إياهما بعزيمة انتقامية فأنهى مقدوره من الأنفاس قاصدًا إزهاق روحه محدثًا به الإصابات الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي المرفق إلى أن فاضت روحه وذلك على النحو المبين بالتحقيقات ، وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى سبقتها في ذات الزمان والمكان وفي رابطة سببية واحدة :
- خطف المجني عليه الطفل سالف الذكر من غير تحيل ولا إكراه بأن استقل الدراجة قيادته طالبًا إيصاله إلى المكان القصي - المرموق سلفًا - مبعدًا إياه عن أعين الرقباء وذويه حيث اتجهت إرادته وكان ذلك ليتمم الجريمة محل الاتهام الأول على النحو المبين بالتحقيقات .
وقد ارتكب الجناية محل الاتهام الأول قاصدًا التأهب وارتكاب الجنحة محل الاتهام التالي وفي ذات المكان وفي رابطة زمنية واحدة :
- سرق الدراجة النارية المملوكة للمجني عليه / .......................... حال قيادة المجني عليه الطفل / .......................... لها والمبينة وصفًا وقيمة بالتحقيقات وكان ذلك ليلًا وعلى النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ............ لمحاكمته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى والد المجني عليه مدنيًا قبل المتهم بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة ١٤ من ديسمبر سنة ۲۰۲۱ وبإجماع الآراء بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيما نسب للمحكوم عليه .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 9 من يناير سنة 2022 ، وعملًا بالمواد 230 ، 231 ، 317/رابعًا من قانون العقوبات ، وبعد إعمال المادة 32/2 من ذات القانون ، أولًا : بمعاقبة / .......................... بالإعدام شنقًا عما أسند إليه من اتهام وألزمته المصاريف الجنائية ، ثانيًا : وفي الدعوى المدنية بإلزام المحكوم عليه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغًا قدره خمسة عشر ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت مع إلزامه بمصروفاتها ومبلغ مائتي جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة .
وذلك بعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهام إلى :
- قتل الطفل / .......................... عمدًا مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية على ذلك بأن قام باستدراجه ليلًا بالمركبة الآلية قيادته " تكتك " إلى طريق مظلم غير مأهول وسط الزراعات وما أن ظفر به حتى باغته وانقض عليه من الخلف وأطبق بكلتا يديه وبكل ما أوتي من قوة على عنقه وخنقه قاصدًا من ذلك إزهاق روحه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته حال كونه طفلًا لمم تجاوز سنه ثمانية عشر سنة ميلادية كاملة ، وحيث قامت المصاحبة الزمنية والمكانية بين هذه الجناية وجنحة أخرى تلتها وارتبطت بها هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر :
- سرق المركبة الآلية " تكتك " المبينة وصفًا بالأوراق والمملوكة لــ / .......................... وكان ذلك ليلًا .
فعرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .
كما طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من يناير سنة 2022 ، ولم يودع أسبابًا لطعنه .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
أولًا : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه بالإعدام / .......................... :
من حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسبابًا لطعنه ؛ فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلًا ، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معًا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه .
ثانيًا : بالنسبة لعرض النيابة العامة :
ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملًا بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها موقع عليها من رئيس نيابة بتوقيع غير مقروء انتهت فيه إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه / .......................... دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يومًا المبين بالمادة 34 من ذلك القانون المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وتوقيعها بتوقيع غير مقروء من رئيس نيابة بالمخالفة للقانون سالف الذكر المعدل بالقانون رقم 74 لسنة 2007 الذي يوجب توقيعها من محام عام وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ؛ ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة لهذه القضية .
ومن حيث إن الحُكم المعروض قد حصل واقعة الدعوى في قوله : ( حيث أن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها من مطالعة أوراقها والتحقيقات التي تمت فيها ، وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهم .......................... - سن ٢٤ مبيض محارة - عاطل عن العمل من أصحاب النفوس الضعيفة المستهترة ، أبت نفسه الرزق الحلال وألفت الحرام وأحبته فاتخذ السرقة سبيلًا للتعيش ووسيلة سهلة للكسب السريع سعيًا لثراء زائل ، فأسود قلبه ومات ضميره وهداه تفكيره الشيطاني إلى استدراج أحد قائدي المركبات الآلية " تكتك " من الصبية الصغار أصحاب البنية الضعيفة محدودي المقاومة ليلًا إلى طريق - قرية ............ - مركز ............ ، وهو طريق مظلم وسط الزراعات غير مأهول بالمارة في الهزيع الأخير من الليل وقتله بطريق الخنق والتخلص من جثته بإلقائها في مياه الترعة المجاورة للطريق لإخفاء معالم جريمته حتى لا ينكشف أمره ، وسرقة المركبة بعد ذلك وبيعها والتعيش من حصيلة السرقة ، وفى روية وهدوء ظل يفكر ويتدبر أمره ويرسم خطة تنفيذ الجريمة المصمم عليها مستغرقًا في ذلك أسبوعًا كاملًا سابقًا على الواقعة ، وبعد قيامه بدراسة الجريمة ككل مكانًا وأسلوبًا وميقاتًا توجه ليلة يوم 13/6/2021 إلى ناحية - الكوبري ........ - بندر ............ بحثًا عن فريسته ، وما أن وقع بصره على الطفل المجني عليه .......................... حتى راق في عينيه واستحسنه ووجد فيه ضالته المنشودة ، فقام باستيقافه واستقل معه المركبة قيادته " تكتك " - المملوكة لأبيه - بحجة توصيله إلى الطريق سالف الذكر بزعم شراء بعض الألبان من إحدى المزارع ، وما أن بلغا ذلك المكان وحسبما ورد على لسانه حرفيًا بالتحقيقات بعبارة " ولما دخلنا الغويط " حتى قام باستيقافه بزعم وجود شبكة صيد بالترعة المجاورة يرغب في إلقاء نظرة عليها ، وترجل من المركبة وتظاهر برؤيته لشبكة الصيد المزعومة ثم عاد إلى المركبة بعد ثواني معدودات ، وباغته وعاجله بالانقضاض عليه من الخلف - مدفوعًا بذلك القصد وتلك النية المبيتة - وأطبق بكلتا يديه وبكل ما أوتي من قوة على عنقه الصغير بغير وازع من دين أو رحمة مستهدفًا هذا المقتل بذاته من جسده حتى لا تكتب له النجاة ، وظل مستمرًا في الضغط على عنقه قاصدًا من ذلك إزهاق روحه حتى أيقن أنه قد فارق الحياة وأصبح جثة هامدة ، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته ، وهي خلع حيوي بالقرن الكبير للعظم اللامي للعنق وانطباق بالغضاريف الحنجرية العليا ، وما أدت إليه من انسداد المسالك الهوائية وفشل تنفسي حاد انتهى بالوفاة خنقًا ، ثم قام بحسب الخطة المرسومة بالتخلص من الجثة بإلقائها في مياه الترعة المجاورة للطريق ، وقاد المركبة منطلقًا بها صوب - قرية ............ - مركز ............ ، وقام بإخفائها أسفل الأشجار على جانب الطريق بالقرب من محل سكنه الكائن ببندر ............ على ذمة بيعها بعد ذلك نظرًا لتأخر الوقت وعدم وجود مشتر حاضر ، ثم توجه مترجلًا إلى مسكنه حتى لا ينكشف أمره - لا نامت أعين الجبناء - فمثل هذا المجرم من قال عنهم رب العزة في قرآنه الكريم " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض " صدق الله العظيم . وهكذا أسدل الستار على تلك الجريمة النكراء التي تنضح بكل معاني الخسة والغدر وانتهكت فيها الحرمات وفاضت روح طاهرة إلى بارئها بغير ذنب جنته ، وارتكبت فيها ومن خلالها أعتى أنواع الشر والإجرام من مجرم خبيث الفطرة موسوم بالشر بما لا يسعه عذر ولا تنبغي معه رأفة ، فمن ثم كانت العقوبة المغلظة الموقعة عليه جزاء وفاقًا لما اقترفته يداه .... ) ، وساق الحكم على صحة الواقعة أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق - حسبما يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة - ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجرائم التي دان المحكوم عليه بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منها وكان البين مما سطره الحكم - على النحو سالف البيان - أنه بَيَّنَ واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان بهما المحكوم عليه ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ؛ ومن ثم فقد سلم الحكم المعروض من القصور . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المعروض بعد أن بَيَّنَ في ديباجته وصف الجريمتين المسندتين إلى المحكوم عليه وحصل الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدي أدلة الثبوت أشار إلى المواد ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، ۳۱۷/ رابعًا من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادة 32/2 من ذات القانون التي آخذ المحكوم عليه بها ؛ فإن ذلك حسبه بيانًا لمواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد استظهر نية القتل بقوله : ( .... وحيث إنه عن نية إزهاق الروح ، فلما كان من المقرر قانونًا أن جرائم القتل العمد والشروع فيه تستلزم توافر نية خاصة لدى الجاني هي نية إزهاق روح المجني عليه ، وتلك النية ثابته - ولا ريب - في حق المتهم ، ذلك أن قصد القتل الذي هو أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما تستنبطه المحكمة من الأمارات والمظاهر الخارجية والظروف والملابسات المحيطة بوقائع الدعوى التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، وآية ذلك ودليله ، أولًا : من ظروف الدعوى مجتمعة ومنفردة ، ومن ملابسات الاعتداء السابقة والمعاصرة بل واللاحقة لوقوعه ، ومن تصرفات المتهم بوجه عام في الفترة السابقة مباشرة على ارتكاب الجريمة من حيث كونه عاطل عن العمل ومن أصحاب النفوس الضعيفة المستهترة ، فمن ثم كان إصراره على إيقاع القتل والسرقة كوسيلة سهلة للكسب السريع والتعيش من حصيلتها أخذًا في الاعتبار أن خطة التنفيذ التي رسمها لنفسه - وطبقًا لاعترافه بالتحقيقات - تستلزم القتل أولًا ثم السرقة ، وأيضًا من التخطيط والتدبير السابق للجريمة لفترة طويلة استغرقت أسبوعًا كاملًا ، وخشيته من إبقاء المجني عليه على قيد الحياة لضمان عدم الإبلاغ عنه وينكشف أمره ، وليس أدل على توافر تلك النية في حقه أكثر من طريقة تخلصه من جثة الطفل المجني عليه بإلقائها في مياه الترعة بقلب غليظ وأعصاب ميتة لإخفاء معالم جريمته دون أن يهتز له جفن . ثانيًا : وعن باقي ظروف الاعتداء الأخرى من حيث كيفية تنفيذ الجريمة بمباغتة الطفل المجني عليه من الخلف ومعاجلته بالانقضاض على عنقه مستهدفًا هذا المقتل بذاته من جسده لخنقه ومنع الهواء عنه وإطباقه عليها بكلتا يديه وبكل ما أوتي من قوة واستمراره في الضغط على عنقه الصغير بقصد إحداث الموت لدرجة حصول خلع حيوي بالقرن الكبير للعظم اللامي للعنق وانسداد المسالك الهوائية طبقًا لتقرير الصفة التشريحية ، وبطبيعة الحال فإن القتل بطريق الخنق يؤدى حتمًا للوفاة وإزالة المجني عليه من الحياة ، وهو ما عبر عنه حرفيًا بأقواله بالتحقيقات بعبارة " وفضلت خنقه دقيقتين وهو مسك إيدي الشمال وفضل ماسك فيها وأنا خنقه لحد ما حسيت إن أعصابه سابت وبعدين رميته في البحر " ، وكلها أمور قاطعة بأن القتل كان رائده في فعلته ، مما تخلص معه المحكمة - وبحق - إلى توافر تلك النية في حقه وتملكها منه وسيطرتها على عقله وكيانه ) ، لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمرًا خفيًا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم المعروض فيما سلف يكفي في استظهار نية القتل لدى المحكوم عليه سائغًا وصحيحًا في القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار وتوافره في حق المحكوم عليه بقوله : ( .... وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فلما كان من المقرر قانونًا أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية تستخلصها المحكمة استخلاصًا ، والبحث عن توافر هذا الظرف المشدد من إطلاقات المحكمة تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلًا مع ذلك الاستنتاج ، وقد وجدت المحكمة في أوراق الدعوى من وقائع وأمارات كشفت عنها روية المتهم وهدوئه وقت أن تدبر أمره حيال المجني عليه ورسم الخطة لقتله وسرقة المركبة قيادته قبل تنفيذها بأسبوع كامل عقد خلاله العزم وبيت النية على ارتكاب جريمته ، كما قام بمعاينة مسرح الجريمة على الطبيعة ودرس الجريمة ككل مكانًا وأسلوبًا وميقاتًا ، وأيضًا من اختياره صبيًا صغيرًا ضعيف البنية لا يستطيع مقاومته حال الإجهاز عليه ، ومن كيفية تخلصه من جثته بعد قتله بإلقائها في مياه الترعة المجاورة ، وقد استغرق في ذلك فترة زمنية كبيرة تسمح له بالتروي والتمهل في التفكير وإعادة حساباته مع نفسه قبل إقدامه على تنفيذ قصده الإجرامي المصمم عليه ، فمن ثم تخلص المحكمة - وبحق - إلى توافر هذا الظرف المشدد في حقه ) ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصًا ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا تتنافر عقلًا مع هذا الاستنتاج ، فإن الحكم المعروض بما حصله في بيان واقعة الدعوى - على السياق الذي ما سلف بيانه - وما أورده مما سلف يكون قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما يقيمه في حق المحكوم عليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأدلتها أن المعروض ضده بعد أن قام بخنق المجني عليه وأيقن أنه قد فارق الحياة وأصبح جثة هامدة ثم قام بحسب الخطة المرسومة بالتخلص من الجثة بإلقائها في مياه الترعة المجاورة للطريق ، قاد المركبة وقام بإخفائها أسفل الأشجار على جانب الطريق بالقرب من محل سكنه على ذمة بيعها بعد ذلك ، نظرًا لتأخر الوقت وعدم وجود مشتري حاضر ؛ ومن ثم يكون الحكم قد بين ركن الاختلاس في السرقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه ، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد ، وكان التحدث عن نية السرقة استقلالًا في الحكم أمرًا غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المعروض ضده إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه ، وكان استخلاص نیة السرقة من الأفعال التي قارفها الجناة هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصها مما ينتجها حسبما تقدم . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يحول دون الجمع بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المنصوص عليها في المادتين ٢٣٠ ، ٢٣١ من قانون العقوبات وجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة ٢٣٤ من ذات القانون متى توافرت أركانها ، وكان الحكم المعروض قد أوضح رابطة السببية بين القتل العمد للمجني عليه وارتكاب جنحة سرقة التوكتوك التي كانت الغرض المقصود منه بما يتحقق به الظرف المشدد كما هو معرف بالقانون ، كما استظهر توافر سبق الإصرار في حق المعروض ضده بما ينتجه واستخلصه من عناصر لها أصل ثابت بالأوراق ، فإن توافر أي من هذين الظرفين كافٍ لتوقيع عقوبة الإعدام التي أوقعها الحكم ؛ ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية في قوله : ( .... ثبت من تقرير الصفة التشريحية الخاص بالطفل المجني عليه وجود تكدمات بيضاوية الشكل حول أعلى جانبي العنق مساحة كل منها 1 سم × 0,5 سم تعلوها سحجات هلالية الشكل بطول 1 سم كهيئة الضغط بأصابع اليد ، وتلوثات داكنة تتخلل العضلات والأنسجة الرخوة على جانبي العنق ، وخلع حيوي بالقرن الكبير للعظم اللامي للعنق وخاصة على الناحية اليسرى ، مع انطباق بالغضاريف الحنجرية العليا ، وهي إصابة حيوية نشأت من الضغط الموضعي المستمر على العنق ، وهي جائزة الحدوث طبقًا للتصوير الوارد للأوراق في تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة ، وتعزى وفاته إلى تلك الإصابة وما أدت إليه من انسداد المسالك الهوائية ، وما نتج عن ذلك من فشل تنفسي حاد انتهى بالوفاة بالخنق والضغط على العنق ) ، وكان ذلك يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ؛ ومن ثم تنتفي عن الحكم المعروض دعوى القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المعروض بالنسبة لاعتراف المحكوم عليه بالإعدام بالتحقيقات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ؛ ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من قالة القصور في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم في حق نفسه متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع ، وليست ملزمة في أخذها باعتراف المُتهم أن تلتزم نصه وظاهره ، بل لها أن تجزأه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها ولا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج منها المحكمة ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة ، وكان البيّن من المفردات المضمومة أن ما حصله الحُكم المعروض من اعترافات المحكوم عليه بتحقيقات النيابة له أصله الثابت بالأوراق ولم يحد عما أدلى به من أقوال بتلك التحقيقات ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة تلك الاعترافات ومطابقتها للحقيقة والواقع ؛ فإنه لا محل لما يُثار في هذا الشأن . وكان من المُقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، فلها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المُتهم من الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن اعتراف المحكوم عليه سليم مما يشوبه ؛ فإنه لا محل لتعييب الحُكم المعروض في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود أو اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكانت أقوال شهود الإثبات واعتراف المحكوم عليه كما أوردها الحكم والتي يبين من المفردات المضمومة أن لها سندها من الأوراق لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني ، فإن الحكم المعروض يكون فوق تطبيقه صحيحًا قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني أو الفساد في الاستدلال . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليه التي أوردها تفصيلًا عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجنى عليه تعزى إلى انسداد المسالك الهوائية وما نتج عن ذلك من فشل تنفسي حاد انتهى بالوفاة بالخنق والضغط على العنق ؛ فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم المعروض من أقوال الضابط مجري التحريات وتقرير الصفة التشريحية وأقوال شهود الإثبات ، له صداه وأصله الثابت بالأوراق ولم يحد الحكم فيما حصله منها وعول عليه عن نص ما أنبأت به أو فحواها ؛ ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة خطأ التحصيل وفساد الاستدلال في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت قد طرحت على بساط البحث كما هو الحال في الحكم المعروض . لما كان ذلك ، وكان الباعث على الجريمة ليس ركنًا فيها فلا يقدح في سلامة الحكم الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذاتهم أو بالأدلة المباشرة إذ إنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان القانون لا يشترط لثبوت الجريمة التي رصد عقوبة الإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة مما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وأدلتها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بعقوبة الإعدام متى توفرت شرائط توقيعها على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه بها أو شهادة شاهدين رأيا الجريمة وقت ارتكابها ، وكان تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، وإذ كان ما تقدم وكانت الأدلة والاعتبارات التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة المحكوم عليه بالإعدام لجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة السرقة اللتين دين بهما ؛ ومن ثم يكون الحكم المعروض بريئًا من أية شائبة في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض لم يدن المعروض ضده بجريمة الخطف وظرف الاقتران ؛ فإن ما نعاه بمحاضر جلسات المحاكمة في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد أخذ المعروض ضده باعترافه وأقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية ولم يؤاخذه بغيره من الأدلة الأخرى حتى يصح له أن يشكو منه ، وكانت مقاطع الفيديو وتقرير مفتش الصحة ومعاينة النيابة العامة خارجة عن دائرة استدلال الحكم ؛ فإن ما يثيره المعروض ضده بصدد تناقضهم - بفرض حصوله - لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الدفع ببطلان القبض لوقوعه قبل صدور الأمر به من السلطة المختصة قانونًا يعد دفاعًا موضوعيًا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الأمر الصادر به أخذًا بالأدلة التي أوردتها المحكمة ؛ فإن ما يثيره المعروض ضده بمحاضر جلسات المحاكمة في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المُستبدلة بالقانونين رقمي 145 لسنة 2006 ، 74 لسنة 2007 قد نَصَّت على أنه : ( لا يجوز للمُحقق في الجنايات وفي الجُنح المُعاقب عليها بالحبس وجوبًا أن يستجوب المُتَهم أو يواجهه بغيره من المُتَهمين أو الشهود إلا بعد دعوة مُحَاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السُرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المُحقق في المحضر ، وعلى المُتَهم أن يعلن اسم مُحَاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المُحقق ، كما يجوز لمُحَاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار ، وإذا لم يَكُن للمُتَهم مُحَام أو لم يحضر مُحَاميه بعد دعوته وجب على المُحقق من تلقاء نفسه أن يَندب له مُحَامياً .... ) ، وكان مفاد هذا النص أن المُشرِّع تَطلَّب ضمانة خاصة لكُل مُتَهم في جناية أو جُنحة مُعاقبًا عليها بالحبس وجوبًا هو وجوب دعوة مُحَاميه إن وجد لحضور الاستجواب أو المواجهة فيما عدا التلبس وحالة السُرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المُحقق في المحضر وذلك تَطمينًا للمُتَهم وصونًا لحُرية الدفاع عن نفسه ، وللتَمكين من دعوة مُحَامي المُتَهم تحقيقًا لهذه الضمانة الهامة يجب على المُتَهم أن يعلن اسم مُحَاميه بتقرير في قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو أن يتولى مُحَاميه هذا الإقرار أو الإعلان ولم يَتطلَّب القانون شكلًا مُعيَّناً فقد يتم بخطاب أو على يد محضر أو أحد رجال السُلطة العامة ، وإذا لم يَكُن للمُتَهم مُحَام أو لم يحضر مُحَاميه بعد دعوته وجب على المُحقق من تلقاء نفسه أن يندب له مُحَاميًا . لمَّا كَان ذلك ، وكَان الثابت من مدونات الحُكم المعروض أن المحكوم عليه لم يعلن اسم مُحَاميه سواء للمُحقق في محضر الاستجواب أو قبل استجوابه بتقرير في قلم الكتاب أو إلى مأمور السجن ؛ فإن استجوابه في تحقيق النيابة من هذه الناحية يكون قد تم صحيحًا في القانون . لمَّا كَان ذلك ، وكَانت النيابة العامة قد اتخذت من جانبها الوسيلة المُمكنة لندب أحد السادة المُحَامين لحضور استجواب المحكوم عليه ولكنها عجزت عن تنفيذ ذلك بسبب تأخُّر الوقت فصار ندب المُحَامي أمرًا غير مُمكن فلا تثريب على النيابة إن هي استمرت في استجوابه ولا يُعتبر المُحقق قد أخطأ في الإجراءات إذ المُحقق غير مُلزم بانتظار المُحَامي أو تأجيل الاستجواب لحين حضوره والقول بغير ذلك فيه تعطيل للنيابة العامة عن أداء وظيفتها انتظارًا لحضور المُحَامي الذي يَتعذَّر حضوره أو يتراخى ؛ ويضحى الدفع ببطلان استجواب المحكوم عليه المثار بمحاضر جلسات المحاكمة غير قويم . لما كان ذلك ، وكان حضور محامي المتهم معه أثناء إجراء معاينة النيابة التصويرية غير لازم ؛ ذلك أن المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية خاصة باستجواب المتهم في الحالات وبالشروط المبينة فيها ، ومن ثم فلا وجه لتعييب الإجراءات في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهه يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم وما دامت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى اعتراف المعروض ضده وأقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية فلا تثريب عليها إذا هي لم تعرض في حكمها إلى أوجه دفاع المحكوم عليه الموضوعية التي قصد منها مجرد إثارة الشبهة في أدلة الإدانة ؛ ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من الخطأ في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة أن المحكوم عليه لم يوكل محاميًا للدفاع عنه ، فندبت المحكمة له محاميًا ترافع في الدعوى وأبدى ما عن له من أوجه دفاع فيها ؛ فإن المحكمة تكون قد وفرت للمعروض ضده حقه في الدفاع . لما كان ذلك ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن : ( المحامون المقبولون للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات .... ) ، وكان المدافع عن المحكوم عليه / ............ " المحامي – المنتدب " أمام محكمة الجنايات وفقًا لما ثبت من كتاب نقابة المحامين للاستعلام عن درجة المذكور أفادت أنه مقيد بجداول المحامين أمام محاكم الاستئناف بتاريخ 28/3/2012 ، ومن ثم فإن حضوره مدافعًا عن المحكوم عليه أمام محكمة الجنايات يكون صحيحًا وتكون إجراءات المحاكمة قد برئت من قالة الخطأ في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان القانون قد أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محامِ يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططًا معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له – اعتمادًا على شرف مهنته واطمئنانًا إلى نبل أغراضها – أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضى ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون وما دام الأمر كذلك فإنه متى حضر عن المتهم محامي وأدلى بما رآه من وجوه الدفاع ؛ فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع بصرف النظر عما تضمنه هذا الدفاع . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة في الدعوى الماثلة أن محامي المحكوم عليه - المقضي بإعدامه - قد أدلى بأوجه دفاعه التي رأى الإدلاء بها على ما هو مدون بمحاضر الجلسات فلا يكون ثمة مخالفة للقانون ولا إخلال من جانب المحكمة بحق المتهم في الدفاع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفي أن يحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم إلا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملًا بنص المادة 170 من قانون المرافعات المدنية ، ولما كان المحكوم عليه لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذي وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البين من مطالعة الحكم المعروض ومحاضر جلساته أن الحكم تلي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة ؛ فإن الحكم يكون قد سلم من البطلان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونًا وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع ودون أن تسأل حسابًا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالمحكوم عليه تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانونًا للجريمتين اللتين دانه بهما ؛ ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون التزم صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكانت إجراءات المحاكمة قد تمت وفقًا للقانون وإعمالًا لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل من استطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة التي أصدرته ، وقد خلا من عيب مخالفته للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقًا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ولا يقدح في ذلك صدور القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وما قد يثار من كونه قانونًا أصلح للمتهم ، ذلك لأنه من المقرر أن قانون المرافعات يعتبر قانونًا عامًا بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية ويتعين الرجوع إليه لسد ما يوجد في الأخير من نقص أو للإعانة على تنفيذ القواعد المنصوص عليها فيه ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد خلا من إيراد قاعدة تحدد القانون الذي يخضع له الحكم من حيث جواز الطعن فيه ، وكان الأصل في القانون أن الحكم يخضع من حيث جواز الطعن فيه وعدمه إلى القانون الساري وقت صدوره ، وذلك أخذًا بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها وهو ما حرص المشرع بالنص عليه في المادة الأولى من قانون المرافعات ، وقد جرى قضاء محكمة النقض على تأكيد القواعد الواردة في هذه المادة من أن طرق الطعن في الأحكام الجنائية ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم ولا يرتد إلى الأحكام التي صدرت صحيحة في ظل القانون الساري قبل التعديل متى أنشأ طريقًا من طرق الطعن ، إذ الأصل أن كل إجراء تم صحيحًا في ظل قانون يظل صحيحًا وخاضعًا لأحكام هذا القانون ، وهو ما يقطع بعدم جواز الطعن بطريق الاستئناف في أحكام محاكم الجنايات الصادرة قبل العمل بأحكام القانون رقم 1 لسنة 2024 في 17 من يناير من السنة عينها والذي أجاز الطعن بالاستئناف في أحكام محاكم الجنايات الدرجة الأولى ، ولا وجه لما قد يتحدى به المحكوم عليه من تمسكه بقاعدة سريان القانون الأصلح ، ذلك أن مجال إعمال تلك القاعدة يمس في الأصل القواعد الموضوعية لا الإجرائية ، هذا فضلًا عن أن المشرع نص صراحة في المادة الرابعة من القانون المار ذكره على عدم سريان أحكامه إلا على الدعاوى التي لم يفصل فيها من محكمة الجنايات اعتبارًا من تاريخ العمل به . لما كان ما تقدم ؛ فإنه يتعين القضاء بقبول عرض النيابة العامة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / .......................... .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولًا : عدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه شكلًا .
ثانيًا : قبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / ..........................

