إثبات " معاينة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــــد العكـــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة"
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــــــدادي و عصـــــــــــــــــــــــام إبراهيــــــــــــــــــــم
وتـــــــــــــــــــــــــــامر عطـــــــــــــــــــية و محمـــــــــــــــــــــــد رشـــــــــــــــــــــــــــاد
" نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمــــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد بلال نصار .
وأمين السر السيد / حسام الدين محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 7 من ربيع الآخر سنة 1446 هـ الموافق 10 من أكتوبر سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 6709 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
1- ..............................
2- ..............................
3- .............................. " المحكوم عليهم – الطاعنون "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
وفي عرض النيابة العامة للقضية على محكمة النقض
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ........ لسنة ........ مركز ............. (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ........ شمال ............. ) بأنهم في يوم 23 من يناير سنة 2021 بدائرة مركز ............. - محافظة ............. :-
أولاً : المتهمان الأول والثاني :-
1- قتلا المجني عليه / .............................. عمداً مع سبق الإصرار ، بأن بيتا النية وعقدا العزم المصمم على قتله لسرقة الدراجة الآلية " توك توك " قيادته لبيعها واقتسام حصيلتها لمرورهما بضائقة مادية ، وأعدا لهذا الغرض أداة " حجر ، فارغ زجاجة مياه غازية " ونفاذاً لذلك استدرجاه لأرض فضاء ليلاً قصي عن أعين المارة ، مستقلين رفقته التوك توك قيادته بزعم توصيلهما لمحل الواقعة ، وفور وصولهم وما أن ظفرا به باغته الأول وكال له ضربة بموضع قتل منه " رأسه " باستخدام الحجر ، ووالا ضربه حال قيام الثاني بضربه بفارغ زجاجة مياه غازية بأعلى جبهته وسحلاه أرضاً حتى وصلا بجثمانه لبركة مياه راكدة أغرقا رأسه بها للتنكيل به والتأكد من مفارقته الحياة قاصدين قتله ، فأحدثا ما به من إصابات والموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات .
وقد اقترنت تلك الجناية بأخرى تلتها ألا وهي أنهما في ذات الزمان والمكان آنفي البيان :-
- سرقا الهاتف الخلوي المملوك للمجني عليه والتوك توك قيادته حال كونهما شخصين حاملين أسلحة بيضاء ظاهرة ليلاً على النحو المبين بالأوراق .
2- أحرزا أداتين مما تستخدما في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ قانوني " حجر ، وزجاجة " والمستخدمتين في ارتكاب الجريمتين محل الاتهامين الأول والثاني على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً : المتهم الثالث :-
- أخفى الدراجة الآلية " توك توك " والمتحصل عليها من جناية القتل محل الاتهام الأول وجناية السرقة محل الاتهام الثاني مع علمه بذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ............. لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى والد المجني عليه – بوكيل عنه – مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 24 من نوفمبر سنة ۲۰۲۱ بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيها بشأن المتهمين الأول والثاني ، وحددت جلسة 21 من ديسمبر سنة ۲۰۲۱ للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهمين لتلك الجلسة ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 16 من يناير سنة 2022 مع استمرار حبس المتهمين لتلك الجلسة ، وبتلك الجلسة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 44 مكرر ، ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، ٢٣٤ /٢ ، ٣١٥ من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، 25 مكرراً/١ ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 5 لسنة 2019 والبند 7 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات في شأن ما نسب للمتهمين الأول والثاني والمادة 17 من القانون ذاته في شأن المتهم الثالث ، أولاً : بمعاقبة كل من / .............................. و.............................. بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما ، ثانياً : بمعاقبة / .............................. بالسجن المؤبد عما أسند إليه ، ثالثاً : بمصادرة الأدوات والأسلحة البيضاء المضبوطة وألزمتهم بالمصاريف الجنائية ، رابعاً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .
فطعن المحكوم عليهما الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 9 من فبراير سنة 2022 .
كما طعن المحكوم عليه الثالث في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 26 من فبراير سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الثالث بتاريخ 16 من مارس سنة 2023 ، موقع عليها من الأستاذ / ..................... المحامي .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها موقعة من رئيس نيابة بها ، انتهت فيها إلى طلب قبول عرض القضية شكلاً وفي الموضوع بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما / .............................. ، و.............................. .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين الأول / .............................. ، والثاني / .............................. :-
من حيث إن المحكوم عليهما الأول / ............................................. ، والثاني / ........................................... ، وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد ، إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما . لما كان ذلك ، وكان التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بُني عليها الطعن هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنهما شكلاً .
ثانياً : بالنسبة لعرض النيابة العامة للقضية :-
من حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملًا بنص المادة ٤٦ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة طلبت فيها إقرار الحكم الصادر حضورياً بإعدام المحكوم عليهما / ................................. ، و....................................... دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يُستدَل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة ٣٤ من القانون المذكور ، فضلًا عن توقيعها من رئيس نيابة بالمخالفة لذات المادة ، ولا يُغير من ذلك التأشير من المحامي العام ، ورئيس الاستئناف القائم بأعمال المحامي العام الأول عليها بالنظر ، إذ أن تلك التأشيرة بمجردها لا تُفيد اعتمادهما لها أو الموافقة عليها ، كما أنها بدورها موقعة بتوقيع غير مقروء يستحيل معه معرفة صاحبه ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو عدم إثباته ابتداءً ، وعدم التوقيع على مذكرة عرض النيابة العامة من محام عام على الأقل لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، ذلك لأن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقًا للمادة ٤٦ سالفة الذكر ، وتفصل فيها لتستبين ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب من تلقاء نفسها ، دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتها ، سواء قُدمَت هذه المذكرة مستوفية لشرائطها الشكلية أم لم تستوف ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
ومن حيث إن الحكم المعروض حصل واقعة الدعوى في قوله " .... أن واقعات الدعوى حسبما استقرت في عقيدة المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهمين الأول / .............................. ، والثاني / ................................ اتفقا سوياً على سرقة إحدى الدراجات البخارية " توك توك " وقتل قائدها وبيعها واقتسام ثمنها وحصيلة بيعها لمرورهما بضائقة مالية ووقع اختيارهما على المجني عليه / ..................................... لكونه صديقاً للمتهم الأول ويثق به ويسهل عليهما استدراجه وإنفاذ مخططهما ، ونفاذاً لذلك بيتا النية وعقدا كلا المتهمين سالفي الذكر العزم على ذلك الأمر وتدبرا أمرهما في هدوء وروية وقررا استدراج المجني عليه سالف الذكر وسرقة دراجته البخارية " توك توك " والتخلص منه وقتله لعدم افتضاح أمرهما لعلمه بالمتهم الأول صديقه ، ورسما خطة تنفيذ جريمتهما وطريقة تنفيذها وهاتفا المتهم الثالث / .............................. أخبراه بما انتويا عليه لتصريف وبيع " التوك توك " المسروق الذي أجابهما لذلك ، ثم استأجر المتهم الأول / .............................. شقة سكنية بقرية ........... دائرة مركز ............. للإقامة فيها لحين إتمام ما انتوى عليه هو وباقي المتهمين وبتاريخ 23/۱/2021 ليلاً هاتف المتهم الأول المجني عليه طالباً منه إيصاله إلى مدينة .................... نظير أجر ارتضى به المجني عليه وعندما استقل مع المجني عليه " التوك توك " قيادته طلب منه سلوك طريق ...................... كيما يمر على المكان الذي حدده هو والمتهم الثاني لتنفيذ جريمتهما واتفق المتهم الأول والثاني على أن ينتظر المتهم الثاني المتهم الأول والمجني عليه بالطريق عند ................... للتظاهر بمقابلة بعضهما صدفة وحال تقابل المتهم الأول والمجني عليه مستقلين " التوك توك " خاصة الأخير مع المتهم الثاني في المكان والزمان المتفق عليه أقلاه رفقتهما وحال سيرهما بالطريق العام استوقف المتهم الثاني المجني عليه " بالتوك توك " قيادته حيلة منه والمتهم الأول لالتقاط حجر من على الأرض " أداة تنفيذ مخططتهما " متعللاً للمجني عليه لاستخدامه في تأمين طريقهم الخالي من المارة وما أن وصلوا لمكان ومحل الواقعة المتفق عليه بعد ............. أشار المتهم الثاني للأول الذي باغت المجني عليه بضربه بالحجر على رأسه ثم كالا للمجني عليه عدة ضربات أخرى استقرت برأسه ووالاها بأخرى ، حال قيام المتهم الثاني بالتعدي على المجني عليه أيضاً ضرباً مستخدماً زجاجة مياه غازية صادفها بمكان الواقعة للإجهاز على المجني عليه والحيلولة دون فراره للنجاة بحياته فأحدثوا إصابته برأسه التي أودت بحياته المبينة بتقرير الطب الشرعي وعندما خارت قواه قاما بسحله أرضاً وصولاً لبركة مياه راكدة بجوار المكان وأغرقا رأسه بها للتحقق من إزهاق روحه وتأكيد وفاته وما أن تأكدا من ذلك قاما بسرقة هاتفه المحمول والدراجة البخارية " التوك توك " خاصته وفرا هاربين بالمسروقات ثم قام المتهم الأول ببيع " التوك توك " المسروق للمتهم الثالث سالف الذكر نظير مبلغ مالي قدره أربعة آلاف جنيه حال علم الأخير بكون ذلك " التوك توك " من متحصلات جريمة القتل العمد المقترن بجريمة سرقة المجني عليه كرهاً عنه ، وأكدت تحريات الشرطة صحة حدوث الواقعة وأن المتهمين هم مرتكبيها ونفاذاً لأمر الضبط والإحضار تمكن من ضبط المتهمين الأول والثاني وتمكن من ضبط الهاتف الجوال الخاص بالمجني عليه المسروق مع المتهم الأول ، كما تمكن من ضبط مبلغ " ۲۸۰۰ جنيه " ألفين وثمانمائة جنيه مع نفس المتهم الباقي من حصيلة بيع " التوك توك " المسروق وأرشد المتهمين سالفي الذكر عن مكان " التوك توك " المسروق الذي تم ضبطه بحوزة المتهم الثالث الذي كان على علم بجريمة المتهمين الأول والثاني وعلى علم بأن ذلك " التوك توك " متحصل من جريمة قتل وسرقة بإكراه للمجني عليه ، هذا وأقر المتهمان الأول والثاني بارتكاب الواقعة واعترفا بها وقاما بتصوير الواقعة بالمعاينة التصويرية التي جاءت على نحو إقرارهما واعترافهما بالتحقيقات ، هذا وبمعاينة النيابة لمكان الواقعة ومناظرة جثة المجني عليه عثر بالمكان على حجر عليه آثار دماء وآثار دماء مخلوط بالرمال تم أخذ جزء منها ، وثبت بتقرير الطب الشرعي " الصفة التشريحية " أن إصابة المجني عليه بالرأس والوجه هي إصابات رضية حيوية حديثه حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام راضة أياً كانت ويجوز حدوثها من الضرب بقالب طوب " حجر " وفارغ زجاجة مياه غازية وفق التصوير الوارد ، وتعزى الوفاة لتلك الإصابات الشديدة بالرأس والوجه وما أحدثته من كسور بالجمجمة وتهتك ونزيف بالمخ ، كما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية أن البصمة الوراثية للحمض النووي المستخلص من مسح الحجر تطابقت مع البصمة الوراثية للحمض النووي المستخلص من شاش المجني عليه ، وأيضاً تطابق البصمة الوراثية المستخلص من خليط الرمال مع البصمة الوراثية للحمض النووي للمجني عليه ، وأن البصمة الوراثية للحمض النووي المستخلص من قليمات أظافر المتهم الأول هي خليط اشتمل على البصمة الوراثية للحمض النووي لسالف الذكر والمتهم الثاني والمجني عليه . " وحيث إن الواقعة على النحو السالف بيانه قد استقام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمين أخذاً من شهادة الرائد / .............................. - رئيس مباحث مركز شرطة ..................... - وما ورد بملاحظات النيابة العامة أولاً :- بما أقر به المتهمان الأول والثاني بتحقيقات النيابة العامة ، ثانياً :- بمحاكاة المتهمين الأول والثاني كيفية ارتكابهما للواقعة بالمعاينة التصويرية ، ثالثاً :- بما ثبت بتقرير الطب الشرعي ، رابعاً:- بما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق - حسبما يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة - ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المحكوم عليهما الأول والثاني بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منهما ، وكان البين مما سطره الحكم - على النحو سالف البيان - أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها المتهمين وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وخلص الحكم إلى إدانة المتهمين بالجرائم المنصوص عليها عملاً بالمواد 44 مكرراً ، 230 ، 231 ، 234/2 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مُكرر/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المُعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 5 لسنة 2019 والبند رقم " 7 " من الجدول رقم " 1 " المُلحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 مع مصادرة الأدوات والأسلحة البيضاء المضبوطة - بعد إعمال نص المادة " 17 " من قانون العقوبات في حق المتهم الثالث فحسب والمادة " 32 " من قانون العقوبات بشأن ما نسب للمتهمين الأول والثاني من اتهام ، ومن ثم فقد سلم الحكم المعروض من القصور . لما كان ذلك ، كان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة عن كل ركن من أركان جريمة القتل العمد ، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكانت الأدلة التي عوَّل عليها الحكم المعروض في الإدانة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة المحكوم عليهما الأول والثاني للجرائم التي دينا بها ، ومن ثم فلا محل لما يثيره المحكوم عليه الأول بشأن انتفاء أركان جريمة القتل العمد في حقه لأنه لا يعدو أن يكون جدلا ًموضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان ما رد به الحكم المعروض على الدفع سالف الذكر سائغاً لاطراحه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره الجاني في نفسه ، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم قد عرض لنية القتل ودلل على توافرها في حق المعروض ضدهما في قوله " وحيث إنه وعن الدفع بانتفاء نية القتل لدى المتهمين الأول والثاني فالمقرر أنه وعن نية القتل فهي أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية . متى كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق ومن إقرار المتهمين الأول والثاني بالتحقيقات وأقوال شاهد الإثبات توافر هذه النية لدى المتهمين سالفي الذكر بما لا يدعو للشك وذلك لاتفاقهم على استدراج المجني عليه بالتوك توك قيادته وقتله وسرقة التوك توك خاصته وطمس معالم جريمتهما بقتله وأعدا لذلك حجراً التقطه المتهم الثاني من الطريق ناوله للمتهم الأول - حسب الاتفاق المبرم بينهما - الذي انهال به على رأس المجني عليه حال قيادته للتوك توك معطياً لهما الأمان وذلك بعدة ضربات حتى أسقطه أرضاً ثم تناول المتهم الثاني زجاجة مياه غازية من مكان الواقعة وانهال بها أيضاً على رأس المجني عليه عندما حاول النجاة بنفسه منهما حتى طرحاه أرضاً صريعاً مدرجاً بدمائه وإمعاناً منهما إلى تأكيد موته وقتله وإزهاق روحه قام المتهمان سالفي الذكر بسحله بمكان الواقعة إلى بركة مياه راكدة بمكان الواقعة وأغرقا رأسه بها نكاية به وللتأكد من مفارقته الحياة وعندما تأكدا من ذلك تركاه صريعاً ميتاً وسرقا منه هاتفه المحمول والتوك توك قيادته ولاذا بالفرار من مكان الواقعة وكل هذا يؤكد نيتهما الآثمة على إزهاق روح المجني عليه وقتله مما تطمئن معه المحكمة إلى توافر تلك النية لدى المتهمين سالفي الذكر وتلتفت عن الدفع المبدى منهما وترفضه " ، فإن الحكم المعروض يكون قد أثبت بأسباب سائغة توافر نية القتل في حق المعروض ضدهما . لما كان ذلك ، وكان الواضح من مدونات الحكم المعروض أنه استظهر قيــام علاقة السببية بين إصابات المجني عليه التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير قوله " أن إصابات المجني عليه بالرأس والوجه هي إصابات رضية حيوية حديثة حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة راضة أياً كانت ويجوز حدوثها من الضرب بقالب طوب وفارغ زجاجة مياه غازية وفق التصوير الوارد وتعزى الوفاة لتلك الإصابات الشديدة بالرأس والوجه وما أحدثته من كسور بالجمجمة وتهتك ونزيف بالمخ " ، فإنه يكون بريئاً من قالة القصور في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد دلل على ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق المعروض ضدهما في قوله " وحيث إنه عن الدفع بانتفاء ظرف سبق الإصرار فالمقرر أن سبق الإصرار هو حالة ذهنية تقوم في نفس الجاني وقد لا يكون لها أثر محسوس في الخارج يدل عليها مباشرة وإنما تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي استخلاصاً ، ما دام موجب هذه الوقائع والظروف يتفق عقلاً ومنطقاً مع هذا الاستنتاج . ولما كان ذلك ، وكان الثابت أن المتهمين الأول والثاني قد أضمرا شراً في نفسهما منذ البداية نحو المجني عليه ابتغاء قتله وسرقة التوك توك قيادته وملكه لمرورهما بضائقة مالية لكونه صديق المتهم الأول ويثق به ويسهل عليهما استدراجه فأعدا العدة لذلك بتفكير هادئ وبال مطمئن ورسما خطة تمكنهم من ذلك ، فقام الأول بالاتصال هاتفياً بذلك المجني عليه طالباً منه الإسراع إليه بالتوك توك قيادته لتوصيله إلى مكان ما لقاء أجر فما كان من المجني عليه إلا أن أتى إليه بالتوك توك قيادته واتفق المتهم الأول مع المتهم الثاني على انتظاره على كوبري .............................. دائرة مركز ............................. بالطريق العام ليتقابلا به وكأن الأمر صدفة وبالفعل استقل المتهم الأول التوك توك مع المجني عليه قائداً له وتقابلا مع المتهم الثاني وأقلاه معهما وبالطريق استوقف الأخير المجني عليه مترجلاً من التوك توك وقام بالتقاط حجر منه مقرراً للمجني عليه عند استفساره لاستخدامه في تأمين طريقهم الخالي من المارة وعندما سنحت لهما الفرصة انقاضا على المجني عليه ضرباً بذلك الحجر وبزجاجة مياه غازية بمكان الواقعة على رأسه ، فأحدثا إصابته بها التي أودت بحياته وسرقا هاتفه المحمول والتوك توك ملكه وقيادته ولاذا بالفرار من مكان الواقعة وذلك ما يوفر في حق المتهمين سالفي الذكر ظرف سبق الإصرار وتطمئن المحكمة إلى ذلك ويكون معه هذا الدفع قد جاء على غير سند صحيح وتلتفت عنه المحكمة وترفضه . " ، وكان من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات ، أن سبق الإصرار - وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب - يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى من نفس جاشت باضطرابات وجمح بها الغضب حتى تخرج صاحبها عن طوره ، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه ، وليست العبرة بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها - طال الزمن أو قصر ، بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير ، فما دام الجاني انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان سبق الإصرار متوافراً حتى ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - على أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ، ما دام لاستخلاصه وجه مقبول ، وإذ كان ما استدل به الحكم فيما سلف على ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ به ما استنبطه من توافره ، ومن ثم فإن ما أثاره المعروض ضدهما بمحضر جلسة المحاكمة بشأن انتفاء ظرف سبق الإصرار يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على الحكم المعروض أنه لم يسند إلى المعروض ضدهما ظرف الترصد ولم يدنهما به ، ومن ثم تنعدم مصلحة المعروض ضده الأول بشأن ما أثاره بمحضر جلسة المحاكمة من انتفاء توافره في حقه ، ويكون منعاه في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لظرف الاقتران في قوله " فإنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات أن يثبت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن . فلما كان ذلك ، وكان الثابت من ماديات الدعوى أن ما أتاه المتهمان الأول والثاني من أفعال تعد على المجني عليه بقصد قتله ، ومن ثم تكون جناية القتل العمد قد توافرت في حقهما وما وقع منهما بعد ذلك من سرقة المجني عليه بعد قتله وسرقة هاتفه المحمول والتوك توك ملكه وقيادته بالطريق العام ليلاً عن طريق الإكراه الواقع عليه باستخدام سلاح أبيض ظاهر كل ذلك يوفر في حقهما ظرف الاقتران لوقوع الجرائم في مكان واحد وزمن واحد وبفعل مادي مستقل لكل جريمة الأمر الذي يتحقق به توافر ظرف الاقتران بين الجنايتين الوارد في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات " ، وكان ما أورده الحكم فيما سلف يتحقق به توافر ظرف الاقتران كما هو معرف به في القانون وبالتالي تغليظ العقاب في جناية القتل العمد عملاً بالفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون في هذا الشأن ، فضلاً عن ذلك فإن عقوبة الإعدام المقضي بها على المعروض ضدهما هي ذاتها المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي أثبتها الحكم في حقهما مجرداً من ظرف الاقتران . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأدلتها أن المعروض ضدهما بعد أن أوسعا المجني عليه ضرباً بالحجر وزجاجة المياه الغازية الفارغة حيازتهما وتيقنا من مفارقته للحياة قاما بسرقة التوك توك الخاص به وهاتفه المحمول ، ومن ثم يكون الحكم قد بين ركن الاختلاس في السرقة ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه ، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد ، وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المعروض ضدهما إنما قصدا من فعلتهما إضافة ما اختلساه إلى ملكهما ، وكان استخلاص نیة السرقة من الأفعال التي قارفها الجناة هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ، ما دام قد استخلصها مما ينتجها حسبما تقدم . لما كان ذلك ، وكان الحكــم قـــد عــرض لما دفـــع به المدافع عن المطعون ضدهما من أن اعترافهما جاء باطلاً لأنه وليد إكراه بقوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان الاعتراف وبطلان الدليل المستمد منه لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي فمردود عليه بأن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك هذه المحكمة كامل الحرية في تقدير قيمتها وصحتها في الإثبات ، ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع ، كما لها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف الذي أدلى به قد انتزع منه بطريق الإكراه . ولما كان ذلك ، وكان الثابت للمحكمة أن الاعتراف الذي أدلى به المتهمين الأول والثاني لدى سؤالهما بتحقيقات النيابة العامة قد جاء مفصلاً وتمسكا به حتى انتهاء التحقيقات ، بل وتمسكا به ببعض جلسات تجديد حبسهما أمام القاضي الجزئي وغرفة المشورة ، بل وعززاه بتصويرهما كيفية ارتكاب الحادث والجريمة في المعاينة التصويرية التي أجرتها النيابة العامة ، كما وأن أوراق الدعوى جاءت خلواً من أثر لهذا الإكراه المدعى به إلا من لفظ مرسل ورد على لسان الدفاع بجلسة المحاكمة ، ومن ثم تطمئن المحكمة إلى سلامة الاعترافات التفصيلية التي أدلى بها المتهمان الأول والثاني في تحقيقات النيابة العامة وترى أنها قد صدرت منهما طواعية وعن إرادة حرة ودون إكراه أو ضغط مما يكون معه هذا الدفع قد جاء على غير سند وتلتفت عنه المحكمة وترفضه " . لما كان ذلك ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه ، كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ، وإذ كانت المحكمة مما أوردته - فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهمين الأول والثاني - المعروض ضدهما - إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه ، واقتنعت بصحته ، فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المتهمين في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، والمحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره ، بل لها أن تجزئه ، وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها ، ولما كان الحكم المعروض قد استظهر في قضائه أن الاعتراف الذي أخذ به المعروض ضدهما ورد نصاً في الاعتراف بالجريمة واطمأنت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع فلا يغير من إنتاجه عدم اشتماله على توافر نية القتل أو ظرف سبق الإصرار ، ذلك أنه لا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة - وهو ما لم يخطئ فيه الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر - أيضاً - أن أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المحكوم عليه الأول في تحقيقات النيابة العامة وأنها صدرت منه عن إرادة حرة دون إكراه ، وعولت على تلك الأقوال في قضائها بالإدانة ، فإن ما أثاره المحكوم عليه الثاني بمحاضر جلسات المحاكمة في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان الحكم المعروض قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وقصورها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محررها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما أثاره المحكوم عليهما الأول والثاني بمحاضر جلسات المحاكمة بشأن عدم جدية التحريات وقصورها عن بلوغ حد الكفاية لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الصحيح في الأوراق ، فضلاً عن أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان تناقض الشاهد في بعض التفاصيل - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ، ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولم يورد من تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد اعتنق صورة واحدة للواقعة - على نحو ما سلف - وأورد مؤدى أدلة الثبوت - بغير تناقض - بما يتفق وهذا التصور ، فإن الحكم يكون قد سلم من التناقض في التسبيب ، هذا إلى أن الحكم رد على دفاع المحكوم عليه الثاني بتناقض أقوال شاهد الإثبات واطرحه في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد أو اعترافات المتهمين ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وكانت أقوال شاهد الإثبات واعتراف المحكوم عليهما الأول والثاني كما أوردها الحكم والتي يبين من المفردات المضمومة أن لها سندها من الأوراق لا تتعارض ، بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني ، فإن الحكم يكون فوق تطبيقه صحيحاً قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني أو الفساد في الاستدلال . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينه من الوقائع المقيدة لسبق الإصرار ، وإذ كان الحكم - على السياق المتقدم - قد أثبت تصميم المحكوم عليهما الأول والثاني على قتل المجني عليه ، فإن ذلك يرتب تضامناً في المسئولية ، يستوي في ذلك أن يكون الفعل الذي قارفه كل منهما محدداً بالذات أم غير محدد ، وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه ، إذ يكفي ظهورهما معاً على مسرح الجريمة وقت ارتكابها وإسهامهما في الاعتداء على المجني عليه ، هذا إلى أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق المعروض ضدهما على قتل المجني عليه من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها ، بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ومن ثم يصح اعتبارهما فاعلين أصليين في جريمة القتل التي وقعت تنفيذاً لذلك التصميم أو هذا الاتفاق ، ويكون ما أثاره المعروض ضدهما بمحاضر جلسات المحاكمة في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره المدافع عن المحكوم عليه الأول بمحاضر جلسات المحاكمة من منازعته في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها في حقيقتها ضرب أفضى إلى موت ، وأنه كان يقصد سرقة المجني عليه ولم يقصد قتله ، فإن ذلك مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ، ما دام قضاؤها في ذلك سليماً – كما هو الحال في الدعوى – ويضحى ما يثار في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه واطرحهما في قوله " أن المحكمة قد اطمأنت لأقوال شاهد الإثبات كما اطمأنت لأقوال وإقرار المتهمين الأول والثاني بالتحقيقات واقتنعت بحصول الواقعة بالصورة التي قالوا بها بالتحقيقات ، ومن ثم فإن ما يثيره الدفاع بشأن ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً تلتفت عنه المحكمة وترفض هذا الدفع " ، وكان ما أورده الحكم على السياق المتقدم كافياً وسائغاً في اطراح هذا الدفع بعد أن اطمأنت إلى ما قرره شاهد الإثبات وإقرار المتهمين الأول والثاني في هذا الشأن ، فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة ، وعدم التواجد على مسرح الجريمة ، وعدم ضبط ثمة مضبوطات تخص المجني عليه بحوزة المعروض ضده الثاني ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما أثاره دفاع المعروض ضدهما بمحضر جلسة المرافعة في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره المحكوم عليه الأول بمحاضر جلسات المحاكمة من أنه ليس لديه سوابق - بفرض ثبوته ، فإنه لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه الإقرارات الموثقة بأقوال شاهدي النفي المقدمة من المعروض ضده الثاني ، ذلك لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، ولما هو مقرر – أيضاً - من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، ومن ثم فبحسب المحكمة إن أقامت الأدلة على مقارفة المعروض ضده للجرائم التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن من بين ما أبداه المدافع عن المحكوم عليه الثاني قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سماع أقوال شاهدي النفي المقدم إقرار موثق بشهادتهما ، دون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن ، فإن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير الذي أخذت به ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد ما يستحق التفاتها ، فإن ما أثاره دفاع المحكوم عليه الثاني بمحضر جلسة المرافعة في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة ، كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين رؤية حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ، ومن ثم فإن ما يثيره المدافع عن المحكوم عليه الثاني بمحضر جلسة المحاكمة من خلو الأوراق من دليل يقيني ضده يفيد ارتكابه الواقعة ، ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، وبذلك يكون الحكم بريئاً من أية شائبة في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من مطالعة محضر الجلسة الأخيرة للمحاكمة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال شهود الإثبات الواردة بالتحقيقات ، وكان الدفاع لم يتخذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة ۲۷۷ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون ۱۱ لسنة ۲۰۱۷ التي جرت المحاكمة في ظل سريان أحكامه ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن أياً من المحكوم عليهما الأول والثاني لم يعلن اسم محاميه سواء للمحقق في محضر الاستجواب أو قبله بتقرير بقلم الكتاب أو مأمور السجن . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة قد اتخذت من جانبها الوسيلة الممكنة لندب محام لحضور استجواب المحكوم عليهما بأن أرسلت مندوباً لنقابة المحامين الفرعية لندب أحد السادة المحامين لحضور التحقيقات مع المحكوم عليهما فأجاب بعدم وجود أحد بها - حسبما يبين من مطالعة تحقيقات النيابة العامة ، فلا تثريب على النيابة إن هي استمرت في استجواب المحكوم عليهما ولا يعتبر المحقق قد أخطأ في الإجراءات ، إذ المحقق غير ملزم بانتظار المحامي أو تأجيل الاستجواب لحين حضوره ، والقول بغير ذلك فيه تعطيل للنيابة العامة عن أداء وظيفتها انتظاراً لحضور المحامي الذي يتعذر حضوره أو يتراخى ، هذا فضلاً عن أن القانون لم يرتب البطلان على مخالفة المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن استجواب المحكوم عليهما بتحقيقات النيابة العامة يكون قد تم صحيحاً وفق القانون . لما كان ذلك ، وكان لا محل لما قد يثار في شأن عدم حضور محامي المحكوم عليهما أثناء المعاينة التصويرية ، إذ أن المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية خاصة باستجواب المتهم في الحالات وبالشروط المبينة فيها ، هذا فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على ما استبان لها من معاينة النيابة التصويرية ، وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها عند إيراد الحكم لاعتراف المتهم ، فإنه لا يحاج على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ، ما دام أنه لم يتخذ منها دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة قبل المحكوم عليهما ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٧٧ من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محاكم الجنايات ، ولما كان البين من إفادة نقابة المحامين إلى نيابة النقض أن المحامي / ................................ المنتدب عن المعروض ضده الأول ، والمحامي / ................................. الموكل عن المعروض ضده الثاني واللذان شهدا المحاكمة وقاما بالدفاع عنهما مقبولين للمرافعة أمام محكمة الجنايات ، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت صحيحة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محامٍ يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات ، إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة ، لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة ، بل ترك له - اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها - أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محام منتدب من قبل المحكمة مع المعروض ضده الأول وآخر موكل قد حضر مع المعروض ضده الثاني قد ترافعا في موضوع الدعوى عن المعروض ضدهما ، وأبديا من أوجه الدفاع ما هو ثابت من هذا المحضر ، فإن ذلك ما يكفي لتحقيق غرض الشارع ، ومن ثم تنتفي مظنة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة عقدت بتاريخ 21 من نوفمبر سنة 2021 برئاسة وعضوية المستشارين / .................................... ، و .............................. ، و .............................. وظلت تتداول في الجلسات بهذه الهيئة حتى جلسة 24/11/2021 والتي سمعت فيها المرافعة وقررت فيها المحكمة حجز الدعوى للنطق بالحكم بجلسة 21/12/2021 مع إحالة الأوراق للمفتي ، وفي هذا اليوم تخلف عضو اليسار المستشار / .............................. وحضر بدلاً منه المستشار / .............................. ، وفيها قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم لجلسة 16/1/2022 ، حيث انعقدت المحكمة بذات هيئتها الأصلية - التي سمعت المرافعة وحجزت الدعوى للحكم - وأصدرت حكمها المعروض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ثمة ما يمنع أن يحل أحد القضاة محل القاضي الذي تغيب يوم النطق بالحكم متى اقتصرت الهيئة على أن تقرر مد أجل النطق بالحكم ، ومن ثم فإن دور المستشار / ................................... الذي حل محل المستشار / ................................ قد اقتصر على مجرد التأجيل . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفي أن يحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم ، إلا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة 170 من قانون المرافعات المدنية ، ولما كان المحكوم عليهما لا يماريا في أن رئيس الهيئة التي سمعت المُرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذي وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البين من مطالعة الحكم المعروض ومحاضر جلساته أن الحكم تلي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة ، فإن الحكم يكون قد سلم من البُطلان . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٨١ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على محكمة الجنايات أخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام ، وكان الثابت من الأوراق أن المحكمة قررت بجلسة 24/11/2021 إرسال الأوراق إلى مفتي الجمهورية لأخذ رأيه ، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه أورد مؤدى تقرير مفتي الجمهورية ، وكان القصد من إيجاب أخذ رأي المفتي هو إظهار أن المحكمة لم تصدر حكمها بالإعدام إلا بعد أن وقفت على حكم الشرع في القضية ، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده ، ومن ثم يكون الحكم المعروض قد اتبع ما أوجبه القانون في مثل هذه الأحوال . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد أثبت في حق المحكوم عليهما الأول والثاني ارتكابهما الجرائم التي دانهما بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل صدور الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكانت إجراءات المحاكمة قد تمت طبقاً للقانون وجاء الحكم متفقاً وصحيح القانون وبرأ من الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، كما أنه صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات - باعتباره قانوناً أصلح له ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما / .............................. ، .............................. .
ثالثاً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثالث / .............................. :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إخفاء الدراجة بخارية " توك توك " المتحصلة من جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار المقترنة بجناية سرقة بالطريق العام ليلاً مع التعدد وحمل سلاح مع علمه بذلك ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والأدلة التي استخلص منها الإدانة بالمخالفة لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولم يستظهر أركان الجريمة التي دانه بها بركنيها المادي والمعنوي سيما القصد الجنائي وركن العلم لديه رغم الدفع بانتفائها في حقه واستدل على ثبوته بما لا ينتجه من حيازته للمسروقات وأن الثمن المدفوع بخس دون بيان مقدار الثمن الحقيقي ، سيما وأن علمه بأن الدراجة البخارية متحصلة من تلك الجريمتين كان عقب شرائها بدلالة أقوال المحكوم عليه الأول بالتحقيقات ، وعوَّل على تحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم تناقضها وخلوها مما يفيد علم الطاعن بالجريمة بما يصمه بالتناقض ، ودانه رغم خلو الأوراق من دليل يقيني على ارتكابه لها ، مقيماً قضاءه على الافتراض والظن ، ودون تطبيق قاعدة الشك يفسر لصالح المتهم ، والتفت عن دفاعه القائم على عدم معقولية تصوير الواقعة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، هذا إلى أن في تنفيذ العقوبة المقضي بها أبلغ ضرر به ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت التهمة ، ومن حيث إن الحكم حصل واقعة الدعوى في خصوص أمر الطاعن أن المتهم الأول والثاني هاتفا الطاعن وأخبراه بما انتويا عليه لتصريف وبيع التوك توك المسروق الذي أجابهما لذلك ثم قاما عقب تنفيذ جريمتهما ببيع التوك توك المسروق للطاعن نظير مبلغ مالي قدره أربعة آلاف جنيه حال علم الأخير بكون ذلك التوك توك من متحصلات جريمة القتل العمد المقترن بجريمة سرقة المجني عليه كرهاً عنه وعند ضبطه أرشد الشرطة عنه ، وقد دلل الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن بما أورده من وجوه الأدلة التي استمدها من معينها الصحيح ومن أقوال شاهد الإثبات - مجري التحريات - ومما ثبت بملاحظات النيابة العامة ، وكان ما أثبته الحكم كافياً لتفهم الواقعة وظروفها حسبما تبينتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية لجريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار المقترنة بجناية سرقة بالطريق العام ليلاً مع التعدد وحمل سلاح التي دانه بها ، فإن ذلك يحقق حكم القانون ، إذ لم يرسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . لمَّا كان ذلك ، وكان لا يُشترط لاعتبار الجاني مخفياً لشيء مسروق أن يكون مُحرزاً له إحرازاً مادياً ، بل يكفي لاعتباره كذلك أن تتصل يده به ويكون سلطانه مبسوطاً عليه ولو لم يكن في حوزته ، وكان الحكم قد انتهى في استخلاصٍ سائغٍ إلى أنَّ المتهم الأول قام ببيع المركبة المسروقة " التوك توك " للطاعن فور سرقته من المجني عليه والذي ضُبط بحوزته وبإرشاده ممَّا لازمه أنه كان متصلاً بهذه المسروقات اتصالاً مادياً وأنَّ سلطانه كان مبسوطاً عليها ، وكان العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصَّلة من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تُستفاد فقط من أقوال الشهود ، بل لمحكمة الموضوع أن تتبيَّنها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ولا يُشترط أن يتحدث عنها الحكم صراحةً وعلى استقلال ، ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توفره ، وكان الحكم قد استخلص توافر هذا العلم لدى الطاعن ودلَّل عليه بما فيه الكفاية ، ولا عبرة بما يثيره الطاعن من أن المتهم الأول والثاني في اعترافهما قد نفيا عنه العلم بمصدر الأشياء التي دين بإخفائها ، لأن ذلك لا يقيد المحكمة بما لها من سلطة مطلقة في تقدير أدلة الدعوى والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه ، وفي أن تستخلص العلم بالجريمة وظروفها من قرائن الأحوال في الدعوى وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه في تقديره ، كما أن جريمة إخفاء المسروق تتحقق متى استمر المخفي على حيازتها بعد أن اتضح له أنها متحصلة من طريق السرقة ولو لم يكن عالماً بذلك من قبل ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحَّت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتتبعه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأنَّ مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن من عدم توافر أركان جريمة الإخفاء وقصور الحكم في الرد على دفاعه بانتفائها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقديـر الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعـوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النـقض . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم بيان القيمة الحقيقة للدراجة البخارية المسروقة مردوداً بأنه ليس لزاماً على المحكمة أن تضمن حكمها الثمن الحقيقي للأشياء المسروقة ، وإنما يكفي أن تكون قد قدرت استناداً إلى قرائن مقبولة أنها بيعت للطاعن بثمن بخس يقل عن قيمتها الحقيقة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بها ، وكان للمحكمة أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، وكان الحكم قد حصل أقوال ضابط المباحث وتحرياته بما لا شبهة فيه لأي تناقض ، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تناقض التحريات وما أخذ به الحكم وما اطرح من أقوال الضابط وتحرياته واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن رغم خلوها مما يفيد علم الطاعن بالجريمة لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنَّ التناقض الذي يُعيب الحكم ويُبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرَف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وساق على ثبوتها في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تودي إلى ما رتَّبه الحكم عليها ، فإنَّ في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ، ممَّا تنتفي معه قالة التناقض ، ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ممَّا تستقل بالفصل فيه بغير مُعقِّب ، ومن ثمَّ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه استظهر الفعل المسند إلى الطاعن ارتكابه وهو إخفاء المسروقات وهي الدراجة البخارية المتحصلة من جناية قتل وسرقة وعاقبه بموجب نص المادة ٤٤ مكرراً من قانون العقوبات وأورد من الأسباب ما يكفي لحمل قضائه ، فإن منعى الطاعن بخلو الأوراق من ثمة دليل يقيني على ارتكابه الواقعة يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه من أن الشك يفسر لصالح المتهم ، مردوداً بأن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عنه في الدعوى الماثلة قد واجه الأدلة التي قدمتها النيابة العامة قِبله ، وكفلت له المحكمة الحق في نفيها بالوسائل التي قدر مناسبتها وفقاً للقانون ، وقد حضر محام للدفاع عنه ترافع في الدعوى وأبدى ما عن له من أوجه الدفاع فيها ثم قضت المحكمة من بعد بإدانته تأسيساً على أدلة مقبولة وسائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى تأويلاً غير صحيح للقانون . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بعدم معقولية الواقعة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، فضلاً عن أنهما من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك ، كما أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن ما يصيبه من تنفيذ العقوبة يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليهما الأول / .............................. ، والثاني / .............................. شكلاً .
ثانياً : بقبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما / .............................. ، و.............................. .
ثالثاً : بقبول الطعن المقدم من الطاعن الثالث / .............................. شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

