تهريب جمركي . قانون " تفسيره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفـــــــــــــوت مكـــــــــــــادي " نــائب رئيس المحـكــــمــــــة "
والســــــــــــــــــادة القضــــــــــــــــــــــــاة / حازم عبد الرءوف دخيل ، حـــــــاتــــــــــــــــــم حميــــــــــــــــــــدة
علـــي أحمـد عبد القــــادر ، أيمــــــــن صالــــــــح شريـــــــف
نـــــــواب رئيــــس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد المنشاوي.
وأمين السر السيد / أحمد لبيب.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 20 من ربيع الأول سنة 1446 هـ الموافق 25 من سبتمبر سنة 2024م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 14445 لسنة 92 القضائية.
المرفوع من
...... "محكوم عليه - طاعن "
ضــد
النيابة العامة "مطعون ضدها"
ومــــن
وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك "مدعي بالحق المدني"
ضــــــد
...... "مطعون ضده"
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة كلًا من 1- ...... (طاعن) ،۲- ...... ، 3- ...... في الجناية رقم ...... لسنة ...... (المقيدة برقم ...... لسنة ...... كلي ......).
بأنهم في غضون الفترة من 16 وحتى 31 من أغسطس سنة 2017 - بدائرة قسم شرطة ...... - محافظة ......:
المتهمان الأول والثاني :
1ــــــ وحال كونهما موظفين عموميين (الأول مأمور تعريفة جمركية والثاني مدير تعريفة جمركية بالإدارة المركزية لجمارك ......) غيرا بقصد التزوير موضوع المحررات (استمارات المعاينة وأذون الإفراج الجمركية الخاصة بالبيانات الجمركية موضوع الدعوى) حال كونهما المختصين وظيفياً بتحريرها بأن جعلا وقعة مزورة في صورة وقعة صحيحة مع علمهما بأمر تزويرها وكان ذلك بأن أثبت الأول وعلى خلاف الحقيقة نسبة خصم عيار وزن البضائع محل تلك الاستمارات بنسبة أعلى من النسبة المقررة بقرار لجنة المنسوجات المرفق بالأوراق واعتمدها الثاني وباشر عليها كافة الإجراءات الجمركية وأصدر أذون الإفراج الجمركية فاحتج المتهم الثالث بصحة ما دون فيها من بيانات وأعمل أثرها فيما زورت من أجله مع علمهما بتزويرها على النحو المبين بالتحقيقات.
٢- بصفتهما السابقة - حصلا بغير حق للمتهم الثالث - وآخر مجهول - على منفعة من أعمال وظيفتهما بأن مكناهما من تهريب البضائع الأجنبية الصنع مشمول البيانات الجمركية محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنة الفحص المرفق بالأوراق وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تم سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضائع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات.
3ـــــــ بصفتهما السابقة أضرا عمداً بأموال ومصالح الجهة التي يعملان بها وهي الإدارة المركزية لجمارك ...... بأن ارتكبا الجريمتين موضوع الاتهامين السابقين فأضاعا على تلك الجهة الرسوم الواجب تحصيلها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم الثالث :
1ــــــ وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك - وآخر مجهول - بطريق الاتفاق مع المتهمين - الأول والثاني - على تزوير محررات رسمية (المستندات محل الاتهام الأول) بأن اتجهت إرادتهم إيجاباً وقبولاً على إثبات نسبة خصم عيار الوزن بنسبة أعلى من النسبة المقررة قانوناً الواجب خصمها وفقاً لقرار لجنة المنسوجات المرفق بالأوراق فأثبتها الأول والثاني على خلاف الحقيقة بالمحررات سالفة الذكر فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات.
2ـــــــ استعمل المحررات المزورة موضوع الاتهام الأول بأن قدمها للموظف المختص بالإفراج عنها واحتج بما دون فيها على خلاف الحقيقة وأفرج عن مشمول البيانات الجمركية سالفة الذكر مع علمه بأمر تزويرها على النحو المبين بالتحقيقات.
3ـــــــ اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني على حصولهما بغير حق على منفعة من أعمال وظيفتهما بأن مكناهما من تهريب البضائع الأجنبية مشمول البيانات الجمركية محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنة الفحص المرفق بالأوراق وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تم سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضائع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً فتمت تلك الجزيمة بناءً على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمون جميعاً:
هربوا بقصد الاتجار البضائع الأجنبية الصنع المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق بأن استخدموا المحررات المزورة - موضوع الاتهام الأول - بقصد التخلص من الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ...... لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومثل نائب الدولة عن وزير المالية بصفته وطلب القضاء بإلزامهم بالتعويض الجمركي.
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بتاريخ 5 من سبتمبر سنة 2021 بمعاقبة/ ...... ، ...... ، ...... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وعزل المتهمين الأول والثاني من وظيفتهما لمدة سنة وإلزامهم متضامنين برد مبلغ (۱۲6۱۲۸۰) مليون ومائتين واحد وستين ألف ومائتين وثمانين جنيهاً وتغريمهم مبلغ مساو لمبلغ الرد وبتعويض مساو لمبلغ الرد وبمصادرة المحررات المزورة وألزمتهم المصاريف الجنائية .
وإذ أعيدت إجراءات محاكمة الطاعن وقضت محكمة الجنايات حضورياً بتاريخ 7 من يونيو سنة 2022 - عملاً بالمواد ٤٠/ثانياً ، 41/1 ، 115 ، ۱۱6 مكرر/۱ ، ۱۱۸ ، ۱۱۸مكرر "أ"/2 ، ۱۱۹ بند "أ" ، ۱۱۹ مكرر بند" أ" ، ۲۱۳ ، ۲۱٤ من قانون العقوبات ، والمواد ١ ، ٢ ، ٣ ، ٤ ، ٥ ، ۱۲ ، ۳۰ مكرر ، 121/2 ، 122/1-٢-٤-٦ ، ١٢٤ من القرار بقانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ المعدل بالقوانين أرقام ۷5 لسنة ۱۹۸۰ ، ١٧٥ لسنة ١٩٩٨ ، ١٦٠ لسنة ۲۰۰٠ ، ۹5 لسنة ۲۰۰5 وقراري وزير المالية رقمي ٥٥١ لسنة ٢٠٠٦ ، ٤١ لسنة ۲۰۱٦ - مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات - بمعاقبة/ ...... بالسجن المشدد ثلاث سنوات لما أسند إليه وعزله من وظيفته لمدة سنة واحدة وبأن يؤدي متضامناً مبلغ (١٢٦١٢٨٠جنيه) وتغريمه متضامناً بمبلغ مساو لمبلغ الرد وبتعويض مساو لذات المبلغ وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة المحررات المضبوطة المزورة.
فطعن المحكوم عليه ، كما طعن وزير المالية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
أولًا: بالنسبة للطعن المقدم من المدعي بالحقوق المدنية بصفته:
ومن حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة التهريب الجمركي، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أغفل القضاء بإلزامه بأداء الضريبة الإضافية طبقًا لحكم المادة ٦٧ من القانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦ بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من مطالعة الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت قبل المطعون ضده لاتهامه بجرائم ليست من بينها الجريمة المنصوص عليها في المادة 67 من القانون 67 لسنة 2016 آنف الذكر، بل ولم تحله بها النيابة العامة، ومن ثم فلا يحق للمحكمة أن تعاقبه عنها، وذلك لما هو مقرر بنص المادة ۳۰۷ من قانون الإجراءات الجنائية – في شقها الأول - من أنه "لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور"، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإنه لا يكون قد خالف القانون في شيء، ويضحى
الطعن على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.ثانيًا: بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بصفته موظفًا عامًا بجرائم تربيح الغير بدون حق من عمل من أعمال وظيفته، والإضرار العمدي بأموال ومصالح جهة عمله، والتزوير في محررات رسمية، والتهريب الجمركي بقصد الاتجار، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم لم يستظهر أركان جريمة التهريب الجمركي ومدى توافرها في حق الطاعن رغم الدفع بانتفائها خاصة وأنه لم يكن يعلم بأن صاحب البضائع محل البيان الجمركي موضوع الدعوى سوف يقوم بإخراجها من المنطقة الحرة لمدينة ...... ، وعول من بين ما عول عليه في قضائه الإدانة على ما انتهت إليه لجنة المنسوجات من تحديد نسبة خصم عيار وزن البضائع محل البيان الجمركي موضوع الطعن في حين أن قرار اللجنة المشار إليها غير ملزم ولا يرقى لمرتبة القانون أو اللائحة، هذا إلى أن نسبة الخصم التي وضعتها اللجنة هي نسبة استرشادية فقط كما أنها جاءت افتراضية وفقًا لمعاييرها دون أن تتبع القواعد الجمركية الواجب اتباعها في هذا الشأن، وقدم الطاعن المستندات الدالة على ذلك بيد أن المحكمة اطرحتها دون أن تعرض لها، كما عول الحكم على أقوال عضوي اللجنة المشكلة بمعرفة رئيس مصلحة الجمارك لفحص البيان الجمركي موضوع الطعن على الرغم مما شاب أعمال تلك اللجنة من قصور لأن الفحص تم بشكل مستندي ولم يكن فحصًا فعليًا على الطبيعة لخروج البضائع من الدائرة الجمركية، وخلت الأوراق من دليل على أن البضائع المقول بتهريبها خرجت من مدينة ...... ولذلك، فهي معفاة من الضرائب والرسوم الجمركية ولا تسري بشأنها الدراسة الاسترشادية لنسبة الخصم التي أجرتها مصلحة الجمارك بمعرفتها ومن ثم يكون القانون الواجب التطبيق على وقعة الدعوى هو القانون رقم 12 لسنة 1977 بشأن إصدار نظام المنطقة الحرة لمدينة ...... ، والقانون رقم ٨ لسنة ۱۹۹۷ بإصدار قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، وليس القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك مما لازمه عدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وهو ما دفع به الطاعن بيد أن المحكمة ردت على الدفع بما لا يصلح ردًا، وعاب على تحقيقات النيابة العامة بالقصور لعدم تنفيذ استيفاء نيابة الأموال العامة دون رد من الحكم، كما لم يعن بالرد على أوجه دفاعه ولم يعرض للمستندات المقدمة منه تدليلًا على هذا الدفاع, ودفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قضايا أخرى أشار إليها بأسباب طعنه لاتحادها في الخصوم والموضوع والسبب وهي جميعها لا تعدو جريمة واحدة ووليدة مشروع إجرامي واحد وإن تتابعت وتعددت أفعالها إلا أن الحكم اطرح الدفع دون رد، ورفضت المحكمة طلبه بضم كافة الدعاوى المقامة ضده لارتباطها ببعضها البعض وليصدر فيها حكم واحد، وهو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين وقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكانت المادة ۱۲۱ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ بإصدار قانون الجمارك المعدلة بالقانون رقم 175 لسنة 1998 – والساري على وقعة الدعوى قبل إلغائه بالقانون رقم 207 لسنة 2020 - قد عرفت التهريب بنصها على أنه: "يعتبر تهريبًا إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة، ويعتبر في حكم التهريب حيازة البضائع الأجنبية بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة ، كما يعتبر في حكم التهريب تقديم مستندات أو فواتير مزورة أو مصطنعة أو وضع علامات كاذبة أو إخفاء البضائع أو العلامات أو ارتكاب أي فعل آخر يكون الغرض منه التخلص من الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة. ولا يمنع من إثبات التهريب عدم ضبط البضائع" ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة في تفسير هذه المادة على أن المراد بالتهريب الجمركي هو إدخال البضاعة في إقليم الجمهورية أو إخراجها منه على خلاف القانون، وهو ما عبر عنه الشارع بالطرق غير المشروعة، وأن التهريب الجمركي ينقسم من جهة محله إلى نوعين، أحدهما يرد على الضريبة الجمركية المفروضة على البضائع بقصد التخلص من أدائها، والآخر يرد على بعض السلع التي لا يجوز استيرادها أو تصديرها، وذلك بقصد خرق الحظر المطلق الذي يفرضه الشارع في هذا الشأن، وفي كلا النوعين، إما أن يتم التهريب فعلًا بتمام إخراج السلعة من إقليم الجمهورية أو إدخالها فيه، وإما أن يقع حكمًا إذا لم تكن السلعة الخاضعة للرسم أو التي فرض عليها المنع قد اجتازت الدائرة الجمركية، بيد أن جلبها أو إخراجها صُحِب بأفعال نص عليها الشارع اعتبارًا بأن من شأن هذه الأفعال المؤثمة أن تجعل إدخال البضائع أو إخراجها قريب الوقوع في الأغلب الأعم من الأحوال، فحظرها الشارع ابتداءً وأجرى عليها حكم الجريمة التامة ولو لم يتم للمهرب ما أراد. لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه من قيام الطاعن وهو موظف عام ويعمل مأمور تعريفة بجمارك ...... ، أثبت باستمارات معاينة البضائع مشمول البيان الجمركي موضوع الطعن نسبة خصم عيار وزن أعلى من النسبة المحددة بقرار لجنة المنسوجات بجمارك ...... ، فاعتمدها المحكوم عليه الثاني – السابق محاكمته - بصفته الإشرافية على أعمال الطاعن وأصدر أذون الإفراج الجمركية الخاصة بها، وتسلم الثالث – سابق محاكمته - تلك المحررات المزورة واحتج بما دون فيها، وقدمها للموظف المختص بالإفراج عن مشمول البيان الجمركي مع علمه بتزويرها، فأعمل أثرها وقام بالإفراج عن البضائع مشمول ذلك البيان الجمركي بعد سداد ضرائب ورسوم جمركية أقل من المستحق، وتمكن الطاعن - بهذا الدور الذي قام به- من إخراج البضائع من الدائرة الجمركية والتخلص من تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عنها، والتي قدرت بمبلغ واحد مليون ومائتين وواحد وستين ألفًا ومائتين وثمانين جنيهًا، وهو الأمر الذي يكتمل معه النموذج الإجرامي المنصوص عليه في المادة 121 آنفة الذكر، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون، ومن ثم فإن النعي عليه بدعوى القصور في التسبيب لهذا السبب لا يكون قويمًا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكولًا إلى محكمة الموضوع، ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه، فلا معقب عليهما في ذلك، ومن سلطتها أن تأخذ من أية بينة أو قرينة ترتاح إليهما دليلًا لحكمها، فلا تثريب عليها إن هي عولت – من بين ما عولت عليه في إدانة الطاعن – على ما جاء بمذكرة لجنة المنسوجات المعتمدة من رئيس الإدارة المركزية لجمارك ...... والتي تضمنت تحديد نسبة خصم عيار الوزن الواجب احتسابها على البضائع المفرج عنها، هذا إلى أنه وبفرض صحة ما يقوله الطاعن من عدم التزام اللجنة المشار إليها بالقواعد الجمركية الواجب اتباعها في تحديد نسبة خصم عيار الوزن وأنها نسبة استرشادية وجاءت افتراضية وفقًا لمعاييرها، فإنه لا يترتب عليه بطلان المذكرة المقدمة منها، ويكون لمحكمة الموضوع مطلق السلطة في تقدير القوة التدليلية لتلك المذكرة، والأخذ بما جاء فيها كدليل من أدلة الإثبات، وإذ كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت ارتكاب الطاعن للجرائم التي دين بها، فإن ما يثار في هذا الصدد يتمخض جدلًا موضوعيًا في وقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها، فإن النعي على الحكم التفاته المستندات المقدمة من الطاعن تدليلًا على دفاعه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لوقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب، ومتى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات عضوي اللجنة المشكلة بمعرفة رئيس مصلحة الجمارك لفحص البيان الجمركي موضوع الطعن وبصحة تصويرهما للوقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للوقعة وفي تصديقها لأقوالهما أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يؤخذ من استقراء نصوص المواد ۱۲ ، ۱۳ ، ١٥ ، 16 ، ۱۷ من القانون رقم ۱۲ لسنة ۱۹۷۷ بإصدار نظام المنطقة الحرة لمدينة ...... ، والجمع بينها وبين نص المادة 32، والفقرتين الأولى والثالثة من المادة ۳۳ من القانون رقم ٨ لسنة ۱۹۹۷ بإصدار قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، أن الشارع قد مايز بين البضائع والمواد الأجنبية - عدا البضائع والمواد المحظور تداولها قانونًا والخمور والسجائر والدخان بكافة أنواعه ومنتجاته - الواردة من الخارج إلى داخل المنطقة الحرة لمدينة ...... ، والمخصصة للاستهلاك أو التداول داخلها، أو لاستخدام المقيمين فيها، وبين مثيلاتها الواردة من الخارج إلى داخل الجمهورية عن طريق المنطقة الحرة المشار إليها، أو التي تسحب منها إلى غيرها من جهات الجمهورية، ويدفع بها إلى السوق المحلي، فأخضع الأولى لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1977 آنف الذكر، وأعفاها من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم الملحقة بها، بينما لم يمنح الثانية هذا الإعفاء، وأخضعها للقواعد والإجراءات المقررة قانونًا للاستيراد ولضريبة الوارد وغيرها من الضرائب والرسوم الملحقة بها كما لو كانت مستوردة من الخارج. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يثر شيئًا أمام محكمة الموضوع بشأن عدم خروج البضائع الأجنبية المستوردة محل البيان الجمركي موضوع الدعوى من المنطقة الحرة لمدينة ...... على النحو الذي أشار إليه بأسباب طعنه، ولم يقدم للمحكمة دليلًا على ذلك، أو على أن تلك البضائع قد تم استيرادها بقصد تداولها واستهلاكها داخل المنطقة الحرة فقط، وأنها لم تسحب إلى غيرها من جهات الجمهورية ولم يدفع بها إلى السوق المحلي، وكانت المحكمة قد اطمأنت – في حدود سلطتها التقديرية - إلى أن البضائع الأجنبية المشار إليها قد تم استيرادها وإدخالها للسوق المحلي داخل الجمهورية عن طريق المنطقة الحرة لمدينة ...... ، وانتهت في حكمها إلى أن القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك هو القانون الواجب التطبيق، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة بشأن القانون الواجب التطبيق على وقعة الدعوى والقول بأنها تخضع للقانون رقم ۱۲ لسنة ۱۹۷۷ بإصدار نظام المنطقة الحرة لمدينة ...... ، والقانون رقم ٨ لسنة ۱۹۹۷ بإصدار قانون ضمانات وحوافز الاستثمار والدفع بعدم قبول تحريكها، والقول بأن البضائع معفاة من الجمارك ولا تسري بشأنها الدراسة الاسترشادية لنسبة خصم عيار الوزن، لا يعدو - في مجمله - أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للوقعة وجدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الوقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ما دام قضاؤها في ذلك سليمًا، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على تحقيقات النيابة العامة بالقصور لعدم تنفيذ استيفاء نيابة الأموال العامة، لا يعدو أن يكون تعييبًا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع التي ساقها أمام محكمة الموضوع ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي وحدة الخصوم والموضوع والسبب، ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الوقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الوقعة التي كانت محلًا للحكم السابق، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الوقعة الثانية من نوع الوقعة الأولى، أو أن تتحد معها في الوصف القانوني أو أن تكون الوقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد، إذا كان لكل وقعة منهما ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما مما لا يحوز معه الحكم السابق حجيته في الوقعة الجديدة محل الدعوى المنظورة، وكان من المقرر أيضًا أنه ولئن كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها متعلقًا بالنظام العام، وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم المطعون فيه أو كانت عناصر هذا الدفع قد انطوت عليها الأوراق بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي، وكان البين من مطالعة الأوراق أن الطاعن لم يدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في أي من القضايا التي أشار إليها بأسباب طعنه، وكانت مدونات الحكم لا تتضمن شيئًا عن هذا الدفع، فلا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان الأصل أن رفض الطلب بضم قضايا لم يفصل فيها بعد، بحجة ارتباطها بالقضية المطروحة، هو من سلطة محكمة الموضوع، لأن تقدير الارتباط بين الجرائم الموجب لنظرها معًا هو من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع دون أن يكون ملزمًا ببيان علة رفض الطلب، هذا إلى أن رفض طلب الضم لا يؤثر على ما يدعيه الطاعن من وحدة الوقعة أو الارتباط بينها وبين جرائم أخرى، ما دام يستطيع أن يتمسك لدى المحكمة التي تطرح عليها الجرائم الأخرى بجميع ما يبديه من دفوع، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له من وجه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، إلا أنه قضى بتوقيت مدة العزل لمدة سنة خلافًا لما هو مقرر في القانون، ذلك أن توقيت عقوبة العزل لا يكون إلا في حالة الحكم بعقوبة الحبس طبقًا لما تقضي به المادة ٢٧ من قانون العقوبات، بيد أنه ولما كان البين من الصورة الضوئية من الحكم الصادر غيابيًا ضد الطاعن - مرفق بملف الطعن - أنه قضى بتوقيت مدة العزل لمدة سنة، وكان مفاد نص المادة ٣٩٥ من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 95 لسنة ۲۰۰3 أن محكمة الجنايات تتقيد سلطتها في نطاق العقوبة بما قضي به الحكم الغيابي، بحيث لا يجوز لها عند إعادة نظر الدعوى تشديد أو تغليظ العقوبة التي قضى بها الحكم الغيابي خلافًا لما كان عليه الحال قبل تعديل المادة سالفة الذكر، وبالتالي فليس للمحكمة عند إعادة الإجراءات أن تشدد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر عند إعادة إجراءات محاكمة الطاعن، فإنه لا يكون قد خالف القانون في شيء. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم، ما دام قد وصف الفعل وبين وقعة الدعوى موضوع الإدانة بيانًا كافيًا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها، فإن خطأ الحكم بإضافة المواد 40/ثانياً ، 41/1 ، 214 من قانون العقوبات، وتخصيص المادة 121 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدلة بالقانون رقم 175 لسنة 1998 بفقرتها الثانية لا يعيبه، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه وذلك بحذف المواد 40/ثانياً ، 41/1 ، 214 من قانون العقوبات وإطلاق المادة 121 سالفة الذكر بغير تخصيص، عملًا بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه قد ضمّن منطوقه النص على تضامن الطاعن في الرد والغرامة المقضي بهما عليه، وذلك بالمخالفة لما هو مقرر بموجب نص المادة ٣٠٧ من قانون الإجراءات الجنائية التي لا تجيز الحكم على غير المتهم المقامة عليه الدعوى، فإنه بذلك يكون قد خالف القانون، إذ كان يتعين عليه ألا يُضمن منطوقه النص على تضامن الطاعن في الالتزام بالرد والغرامة مع السابق محاكمتهما مثلما فعل في قضائه بالتعويض الجمركي، وكان لا محل في هذا الصدد للقول بأن إلزام الطاعن بالرد والغرامة- دون النص في الحكم على تضامنه مع باقي المحكوم عليهم -، فيه تشديد عما قضى به الحكم الغيابي بالمخالفة لنص الفقرة الأولى من المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 95 لسنة 2003، لأن الطاعن – بمناسبة إعادة إجراءات محاكمته - يظل متضامنًا مع باقي المحكوم عليهم في التزامهم بهما، حتى ولو لم يُضمن الحكم في منطوقه النص على التضامن، وذلك لما هو مقرر بأن جزاء الرد والغرامات النسبية – وعلى ما استقر عليه قضاء النقض - هي من قبيل العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة التعويض المدني للخزانة جبرًا للضرر، ومن ثم فإن الجناة جميعًا متضامنون في الالتزام بها بقوة القانون - حتى ولو لم يصدر بها عليهم حكم واحد –، وذلك استناداً إلى فكرة تضامنهم في المسئولية عن الفعل الضار إعمالًا لحكم المادة 169 من القانون المدني، كما وأن أداءها من أحدهم مبرئ لذمة الباقين عملًا بنص المادة 284 من القانون الأخير، فلا يجوز الجمع بين تعويضين عن نفس الضرر وإن تعدد المسئولون عنه، وإلا عدّ ذلك إثراء بلا سبب للمضرور. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون بما كان يؤذن لهذه المحكمة بتصحيحه، بيد أنه ولئن كان تصحيح هذا الخطأ ليس فيه إضرارًا للطاعن بطعنه، لأنه متضامن مع السابق محاكمتهما في الالتزام بالرد والغرامة في جميع الأحوال وبقوة القانون - على ما سلف بسطه -، إلا إنه أيضًا لا يستفيد منه، وكان الأصل هو التقيد بأسباب الطعن، ولا يجوز الخروج على هذه الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون عملًا بحق المحكمة المقرر بالمادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩، إذ إن ذلك مقيد بأن يكون لمصلحة المتهم، ومن ثم فلا يجوز التعرض لما ضمّنه الحكم في منطوقه بتضامن الطاعن في الرد والغرامة المقضي بهما عليه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن في حدود الأسباب التي بني عليها يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
ومن حيث إن العقوبة المقررة لجريمة تربيح الغير بدون حق من عمل من أعمال الوظيفة طبقًا لنص المادة 115 من قانون العقوبات هي السجن المشدد، وكانت المادة ۱۷ من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعن تبيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس التي لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازيًا، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة ١٧ المشار إليها، ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة، باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام. وإذ كان ذلك، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعن بالرأفة طبقاً للمادة 17 وأوقع عليه عقوبة السجن المشدد، وهي العقوبة المقررة لجريمة تربيح الغير التي دين بها طبقًا لنص المادة 115 من قانون العقوبات– باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد -، فإنه يكون قد خالف القانون، إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين على هذه المحكمة لمصلحة الطاعن – وإعمالًا لحكم الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 -أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن، وذلك على النحو الوارد في منطوق هذا القضاء ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
وتشير المحكمة إلى أنه قد صدر القانون رقم ۲۰۷ لسنة ۲۰۲۰ بإصدار قانون الجمارك، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ ١١ من نوفمبر سنة ۲۰۲۰ - والمعمول به من اليوم التالي لتاريخ نشره -، وألغى - بموجب نص المادة الخامسة من مواد إصداره- القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹٦٣ الذي جرت المحاكمة في ظله. لما كان ذلك، وكان القانون الأصلح في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات، هو القانون الذي ينشئ للمتهم مركزًا أو وضعًا يكون له أصلح من القانون القديم، وكان القانون بادي الذكر لا يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعن ، ذلك أن البين من مطالعة مواده أنه أبقى على تجريم ما وقع من الطاعن من جريمة جمركية بذات الضوابط الموضوعية التي كانت واردة بالقانون الملغي مع تشديد العقوبات المقررة عنها بموجب نص المادة ۷۸ منه، ومن ثم فلا محل لإعمال القانون سالف البيان.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: قبول طعن المدعي بالحق المدني بصفته شكلاً ، ورفضه موضوعاً. ثانياً: قبول طعن المحكوم عليه شكلاً ، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية السجن لمدة ثلاث سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

