إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / هاشـــــــــــــــم النــــــــــــــوبـــــــي محمـــــــــــد علي طنطــــــــاوي
مصطفــــــــى حــــــســــــــــــــــــن محــمـــــــــــد جــــــــــــــــــــــــــــبــــر
" نـــــواب رئيــــــس المحــكــمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هيثم عرفان .
وأمين السر السيد/ وليد رسلان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 28 من رجب سنة 1446 هـــــ الموافق 28 من يناير سنة 2025 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16092 لسنة 93 القضائية .
المرفوع مـــــن:
… " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيــــــــــــــــــــــــــــابـــة العــــــــــــــــــــــامـة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم … لسنة … جنايات مركز … والمقيدة برقم … لسنة … كلي … … . بأنه في يوم 27 من فبراير سنة 2022 بدائرة مركز … - محافظة ….
- أحرز بقصد الاتجار جوهر (الهيروين) المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز سلاحا أبيض ( مطواة ) بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة أو ضرورة من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 16 من يوليو سنة 2023 عملاً بالمواد 1/1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي 46 لسنة 1997 ، 296 لسنة 2002 والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/۱ ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 5 لسنة 2019 والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، بمعاقبة … … بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه عن التهمة الأولى ، وبمعاقبته بالحبس لمدة ستة أشهر وتغريمه خمسمائة جنيه عما أسند إليه عن التهمة الثانية وأمرت بمصادرة المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين والزمته بالمصاريف الجنائية ، باعتبار إحرازه للمخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 19 من يوليو سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 14 من سبتمبر سنة 2023 موقع عليها من الأستاذ/ … … … المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي احراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص أو مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه جاء قاصراً في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ولم يبين مضمون تقرير المعمل الكيماوي بصورة وافية مكتفيا بإيراد نتيجته ، واطرح - بما لا يسوغ - دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، ولخلوه من وظيفة عضو النيابة والجهة التي يعمل بها ، ولصدوره عن جريمة مستقبلية ، وبطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، وبطلان ما تلاهما من إجراءات ، معولا على أقوال شاهد الإثبات رغم أن للواقعة صورة أخرى تخالف الصورة التي اختلقها ضابط الواقعة ، وأخيراً فإن المحكمة لم ترد على دفوع الطاعن الجوهرية والتي أبداها بجلسة المحاكمة ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمتين اللتين دان بهما الطاعن وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن عدد ستون لفافة بلاستيكية المضبوطة وكذا الأسطوانة الملفوفة بلاصق بلاستيكي شفاف جميعا تحوي مادة بيج اللون لجوهر الهيروين المخدر المدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات ووزنت 224،60 جرام فإن ما ينعاه الطاعن من عدم إيراد مضمون تقرير التحليل كاملاً لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد ، هذا إلى أنه لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات لتجهيل سكن الطاعن ولخلو الإذن من وظيفة عضو النيابة والجهة التي يعمل بها ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلوه من بيان وظيفة مُصدر الإذن والجهة التي يعمل بها ، وكان الطاعن لا يدعي في أسباب طعنه بعدم اختصاص مُصدر إذن التفتيش أو من قام بإجراء تنفيذه وظيفياً أو محلياً فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة النقض ليس من شأنها بحث الوقائع ولا يقبل أمامها طلب جديد أو دفع جديد لم يسبق عرضه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ، لأن الفصل في مثل هذا الطلب أو الدفع يستدعي تحقيقاً وبحثاً في الوقائع وهو ما يخرج بطبيعته عن سلطة محكمة النقض ، فإذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع ، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن لم يثر شيئاً بشأن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، كما أنه لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يُبد أمامها ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من إجراءات ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعي على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل المادة 17 من قانون العقوبات في حق المتهم وإن لم يشر إليها ونزل بالعقوبة في الحدود المسموح بها قانوناً وهو ما لا يعيب الحكم ما دامت العقوبة التي أوقعها تدخل في الحدود التي رسمها القانون وما دام تقدير تلك العقوبة هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي رأته فإن ما قد يثار بشأن خطأ الحكم في تطبيق القانون يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الخطأ في مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها وهي الأمور التي لم يخطئ الحكم في تقديرها ، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة ٣٨ من قانون مكافحة المخدرات رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بفقرتها الأولى بدلاً من المادة 38 بفقرتيها لا يبطله وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه باستبدال المادة ٣٨ المذكورة بفقرتيها الأولى والثانية بدلاً من المادة ٣٨ فقرة أولى عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

