محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير التعويض ".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشـعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الأربعاء " أ " المدنية
برئاسة السيد القاضـــي / مــحـــمــــــــــــــود الــعــــتــيــــــــــــــــــــــق نـائـــــب رئـيـــــــــــــس الـمـحــكــمــــــــــــــــــــة
وعضوية السادة القضاة / عـــمـــــــــــــــــرو يــــحـــيــــــــــــــــــــــــى ، أبــــــــــــو زيـــــــــــــــــــــد الــــــــوكــــــيـــــــــــــــــل
مصـطفــــــــــــى كـــــــــــــامــــــــــــــــــــل و عــــــــــــــــــــمــــــــــــــــــــر قــــــــــــــــــايـــــــــــــــــــــــد
نــــواب رئــــيــــس الــــمــحــكــمــة
وحضور رئيس النيابة/ علاء خلاف
وأمين السر الأُستاذ/ محمد عبد المجيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 24 من جمادى الآخر سنة 1446ه الموافق 25 من ديسمبر سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتـــــــــــي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 2584 لسنة 90 ق.
المرفوع مــن
- ………..
ضـــــــــــــــــد
1- ……….
2- ……….
3- ……….
الوقـــــائــع
في يـوم 4/2/2020 طُعـن بطريق النقض في حـكم محكمـة اسـتئناف أسيوط "مأمورية سوهاج" الصادر بتــــاريخ 15/12/2019 في الاستئناف رقمي 266 و387 لسنة 94 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً والقضاء بتعديل الكم المستأنف والقضاء بالطلبات الواردة بصيفة الدعوى الابتدائية واحتياطياً إحالة الطعن إلى محكمة استئناف أسيوط – مأمورية استئناف سوهاج – للفصل فيه بهيئة مغايرة.
وفي 20/2/2020 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
ثم ودعت النيابة مذكرة وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم جزئياً.
وبجلسة 13/11/2024 عٌرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وبها نظر الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
الـــمحـــكــمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ……….. " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 720 لسنة 2018 محكمة سوهاج الابتدائية "مأمورية أخميم" بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ أربعمائة وخمسين ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً والفوائد بواقع 4% على المبلغ المقضي به من تاريخ صدور الحكم النهائي حتى تاريخ السداد، وبصفة احتياطية بأن يؤدي كل منهم إليه مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه تعويضاً مادياً وادبياً والفوائد القانونية بواقع 4% على المبلغ المقضي به من تاريخ صدور الحكم النهائي حتى تاريخ السداد، وقال بياناً لدعواه: إن المطعون ضدهم أبلغوا كذباً في حقه بقيامه بأعمال البلطجة والترويع والنصب والاحتيال، فأقام عليهم بطريق الادعاء المباشر الجنحة رقم 13533 لسنة 2017 جنح مركز أخميم، وبتاريخ 1/11/2017 قضى عليهم غيابياً بتغريم كل منهم خمسة آلاف جنيه وإلزام كل منهم أن يؤدي للطاعن مبلغ ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وتأيد الحكم الصادر في الاستئناف رقم 719 لسنة 2018 جنح مستأنف جنوب سوهاج، والتي قضى فيها بحكم نهائي وبات بإدانة المطعون ضدهم وإلزامهم بتعويض مدني مؤقت، وإذ أصابه ضرر مادي وأدبي جراء ذلك الفعل، ومن ثم أقام الدعوى، وبتاريخ 28/11/2018 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهم بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا له مبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به مخصوماً منها مبلغ التعويض المؤقت المقضي به وقدره ألف وواحد جنيه لكل منهم. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط "مأمورية سوهاج" بالاستئناف رقم 266 لسنة 94ق، كما استأنفه المطعون ضدهم أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 387 لسنة 94ق، ضمت المحكمة الاستئنافين، وبتاريخ 15/12/2019 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول: إنه أيد الحكم الابتدائي الصادر بإلزام المطعون ضدهم دون أن يناقش عناصر التعويض المقضي به، ولم يعرض المستندات المقدمة منه أمام المحكمة الابتدائية في نفقات التقاضي ومنها عقد الاتفاق المؤرخ 12/8/2017 بينه وبين المحامي الموكل منه في الجنحة والمتضمنة سداد مبلغ 90000 ألف جنيه لقاء إقامة الجنحة ومتابعة الإجراءات المتعلقة بها ومصاريف إقامة الدعوى المدنية والمصروفات النقدية الأخرى وكذا ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب كما أنه لم يعرض لباقي الأضرار المادية والتي تمسك بإثباتها بكافة طرق الاثبات وما أصابه من أضرار تأثر بها عمله كمحام وأساءت له وأسرته وأضرت بسمعته وهو ما جاوز مبلغ التعويض المقضي به إلا أن الحكم المطعون فيه لم يفطن لذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تقدير التعويض هو من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسباً مستهدية في ذلك بكافة الظروف والملابسات في الدعوى دون رقابة عليها من محكمة النقض، وبحسب الحكم أن يبين عناصر الضرر الذي يقدر التعويض عنه. ولما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق فيما استخلصه الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بأسبابه إلى إلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا للطاعن مبلغ التعويض المقضي به على سند ما تكبده من مصروفات التحقيقات التي أجريت معه من قبل النيابة العامة وكذلك في إقامة الجنحة المباشرة موضوع الدعوى وما تتبعه من أجور السادة المحامين الحاضرين معه لكي يقوموا بمباشرة عملهم وهي أسباب سائغة ولها أصلها الثابت بالأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة وتكفي لحمل قضائه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الأدلة في الدعوى واستخلاص الخطأ وتقدير التعويض تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة، ومن ثم يضحى النعي في هذا الخصوص غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول: إنه أيد الحكم الابتدائي الصادر برفض طلب الفوائد القانونية استناداً إلى أن طلبه هو استكمال مبلغ التعويض المقضي به في الجنحة سند الدعوى، وهو مبلغ غير ثابت ومحدد وقت طلبه وفق المادة 226 مدني، بالرغم من أن التعويض المطالب يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة ومن ثم لا يكون تحديده إلا بصدور الحكم النهائي في الدعوى ولا تسري الفائدة عليه إلا من تاريخ صدور هذا الحكم إلا أن الحكم المطعون فيه لم يفطن لذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة 226 من القانون المدني والأعمال التحضيرية لهذه المادة أنه لا تسري الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية إلا على المبالغ التي تكون معلومة المقدار وقت رفع الدعوى، والمقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار أن يكون تحديد مقداره قائماً على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير، وإذ كان التعويض المطلوب هو مما يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة، فإن تحديده لا يكون إلا بصدور الحكم النهائي في الدعوى ولا تسري الفائدة عليه إلا من تاريخ صدور هذا الحكم وبالقدر المبين بالمادة سالفة البيان. لما كان ذلك، وكان التعويض المستحق للطاعن عن ما أصابه من أضرار مادية وأدبية هو مما يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة، وأن تحديده يصدق عليه هذا الوصف لصدور الحكم النهائي في الدعوى فلا تسري الفائدة عليه إلا من هذا التاريخ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من رفض هذا الطلب على سند أن مبلغ التعويض المقضي به غير معلوم وقت الطلب لخضوعه في تقديره لسلطة محكمة الموضوع دون أن ينتبه لحقيقة طلب الطاعن باحتساب الفوائد من تاريخ صدور الحكم النهائي في الدعوى وحتى تمام السداد، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع - فيما نقض بشأنه الحكم المطعون فيه - صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بالفوائد القانونية من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه.
لذلك
نقضت المحكمة: الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به في شأن الفوائد القانونية وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي ۲٦٦ و۳۸۷ لسنة ۹٤ ق استئناف أسيوط " مأمورية سوهاج " بإلزام المطعون ضدهم بالفوائد القانونية بواقع ٤% من تاريخ صدور الحكم وألزمتهم بمصروفات هذا الشق.

