دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". إجراءات " إجراءات المحاكمة ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفـــــــــــــوت مكــــــادي " نــائب رئيس المحـكــــمــــــة "
والســـــــــادة القضـــــــاة / محمــــــــد أبــــــــو السعود ، كمــــــــــــال عبـــــــــد الـــــــــــلاه
أحمد مصطفى عبد الفتاح ، محمـــد حمـــدي متولـــي
نـــــــواب رئيــــس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حمادة عزوز.
وأمين السر السيد / أحمد لبيب.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 8 من رجب سنة 1446 هـ الموافق 8 من يناير سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 15404 لسنة 93 القضائية.
المرفوع من
.................. "طاعن"
ضــد
النيابة العامة "المطعون ضدها"
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة .... قسم ..... (المقيدة برقم ...... لسنة ..... كلي .........).
بأنه في يوم الثاني من يناير سنة 2023 - بدائرة قسم شرطة ......... – محافظة .....:
أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "indazole carboxamides" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأحالته إلى محكمة جنايات...... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 14 من يونيو سنة 2023 عملاً بالمواد ١ ، ٢ ، 34/1 بند أ ، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ومشتقات البند رقم 3 من قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 4 لسنة ۲۰۱۲ والمضاف إلى القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان أرقام ٤٦ لسنة ١٩٩٧. وبعد إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات .بمعاقبة / ................... بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر سنة وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهراً مخدراً (indazole carboxamide) بقصد الإتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه أطرح دفعه ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وعدم صدور إذن من النيابة العامة بما لا يسوغ اطراحه ، مختلقاً هذه الحالة في تصوير لا يتفق مع العقل والمنطق ، وعول في إدانته على أقوال ضابط الواقعة المستمدة من القبض والتفتيش الباطلين ، واعتنق الحكم صورة للواقعة غير صورتها الحقيقية مستمدة من أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقوليتها بدلالة انفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة عن آدائها وحجبه ، ولم تجب المحكمة طلبه سماع المصدر السري لاستجلاء الحقيقة وتحقيق دفاعه ، واجتزأ من أقوال الشاهد ما برر به قضائه مما أخرجها عن معناها وتناقض فيها بما يهدم الدليل المستمد منها ، واكتفت المحكمة باعتناقها أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة مما ينبئ عن أنها لم تعن بتمحيص الدعوى ولم تلم بعناصرها عن بصر وبصيرة ، وتساندت في إدانته إلى أدلة ظنية لا تكفي لحمل قضائه ودون أن توازن بين أدلة الثبوت والنفي أو تطبق قاعدة الشك يفسر لصالح المتهم ، وأورد الحكم عند إيراده لأقوال ضابط الواقعة أنه توجه إلى الطاعن طالباً منه شراء المادة المخدرة مقابل مبلغ مال في حين أن الثابت بأقواله أن المصدر السري هو الذي قام بعملية التعارف بينهما وأنه لم يكن يعرفه مسبقاً ، وعول في إدانته على إقراره بمحضر الضبط رغم بطلانه ولم تجر المحكمة تحقيقاً لاستجلاء حقيقة الواقعة وتحقيق دفاعه ، هذا إلى أن الطاعن قد حظى بمحاكمة غير عادلة ، ذلك كله يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه في قوله: " - بعد أن أورد تقريراً قانونياً - لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أنه حال مرور النقيب / ............... معاون مباحث قسم .......... بدائرة القسم أبلغ من مصدره السري بقيام المتهم / ................. بالإتجار في المواد المخدرة خاصة مادة البودر فأنتقل وقوة من الشرطة السريين إلى حيث أيقن تواجده بدائرة القسم وأبصره ، طالباً منه شراء مواد مخدرة مقابل مبلغ مالي وكذا معاينة المخدر فطلب منه المتهم إظهار المبلغ المالي وقام المتهم بإخراج كيس شفاف من طيات ملابسه وقام بإخراج منه أكياس بلاستيكية صغيرة الحجم شفافة بداخلهم جميعاً مخدر البودر معطياً إياه أحد تلك الأكياس البلاستيكية تبين له أن بداخلها ذات المخدر فقام بضبط المتهم عقب توافر حالة من حالات التلبس بالجريمة والتي أدركها بحاسة البصر حال قيامه بفض الكيس البلاستيكي والذي يحوي مخدر البودر وهي جريمة إحراز مواد مخدرة وهي من أحوال التلبس بالجنايات الأمر الذي تتوافر معه حالة التلبس بجريمة في حق المتهم مما يبيح لشاهد الإثبات القبض عليه وتفتيشه ذلك التفتيش الذي أسفر عن ضبط باقي المواد المخدرة ومن ثم فإن المتهم قد شوهد في حالة من حالات التلبس بالجريمة المبينة على سبيل الحصر في المادة ٣٠ من قانون الإجراءات الجنائية والقبض عليه له ما يبرره قانوناً وله سنده حسبما تنص المادة ٣٤ من القانون ذاته وتفتيش المتهم صحيحاً حسبما تنص المادة ٤٦ من ذات القانون السالف ومن ثم فقد اطمأنت المحكمة وفقاً للظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها إلى توافر حالة التلبس لدى المتهم ويكون منعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد " ، وإذ كان هذا الذي رد به الحكم على الدفع مفاده أن المحكمة قد استخلصت - في حدود سلطتها الموضوعية ومن الأدلة السائغة التي أوردتها - أن لقاء الضابط بالطاعن جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانوناً وأن القبض على الطاعن وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعدما كانت جناية بيع هذا المخدر متلبساً بها بتمام التعاقد الذي تظاهر فيه الضابط برغبته في شرائه من الطاعن ، ولما كان من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرؤوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم ، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة ، وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة ، وإذ كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى عليه من رفضه الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي يبيحها كما أنه لما كان الطاعن قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حال من حالات التلبس فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحاً منتجاً لأثره ولا عليه إن هو لم يسع للحصول على إذن من النيابة العامة بذلك إذ لم يكن في حاجة إليه ، كما أن تظاهر الضابط للطاعن برغبته في شراء المخدر ليس فيه ما يفيد التحريض على ارتكاب الجريمة أو خلقها ، ما دام الثابت من الحكم أن الطاعن قدم المخدر إليه بمحض إرادته واختياره ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ، حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - وأن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها الشهادة ، متروكاً لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المرافقة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكانت المحكمة قد كشف عن اطمئنانها إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره لها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن هو جدل موضوعي في تقدير الأدلة ، مما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن المدافع عن الطاعن وإن أشار إلى أن ضابط الواقعة أخفى المصدر السري إلا أنه لم يطلب الكشف عنه لسماع شهادته في الدعوى ، وإنما أثاره في صورة تعييب لأقوال ضابط الواقعة ومن ثم فلا يقبل من الطاعن النعي على المحكمة عدم إجابته إلى طلب أمسك هو عن المطالبة به في مرافعته الختامية لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ، ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ
به ، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - وهو ما لا يماري فيه الطاعن - وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الشاهد يحقق مراد الشارع الذي استوجبته المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصل مضمونها بطريقة وافية ولم يجهل بها - كما يدعى الطاعن في طعنه – أو يحرفها عن موضعها ، فإن ما ينعاه في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ويكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في إدانته إلى أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، إذ أنه لا يعدو جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد الاتهام إلى الطاعن وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير الأدلة وترجيح بعضها على بعض من أخص خصائص محكمة الموضوع تقرر فيه ما تراه بلا منازع ولا رقيب ، وكان لا يعيب الحكم عدم التعرض لأدلة النفي لأن مؤدى هذا السكوت أن المحكمة اطرحتها اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي أوردتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن أن الحكم لم يوازن بين أدلة الثبوت وأدلة النفي في الدعوى ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم خطأه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان خطأ الحكم فيما حصله من أقوال شاهد الإثبات من أنه أبصر الطاعن طالباً منه شراء المادة المخدرة مقابل مبلغ مالي في حين أن الثابت بأقواله أن المصدر السري هو الذي قام بعملية التعارف بينهما وأنه لم يكن يعرفه مسبقاً – فإنه تعرض وقوع الحكم في هذا الخطأ – فإنه ورد بشأن ما ليس له أثر في عقيدة المحكمة ولا في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ، ومن ثم لا يصح النعي على الحكم بقالة الخطأ في الإسناد أو مخالفة الثابت في الأوراق ، ويكون النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار للطاعن بمحضر الضبط على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن إحرازه للمواد المخدرة ، فهو بهذه المثابة مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي لها أن تأخذ به أو تطرحه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق معين لاستجلاء الحقيقة وتحقيق دفاعه ، فإن لا يجوز له ـــــــــ من بعد ـــــــــ أن ينعى على المحكمة عدم إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من إدانته بالمخالفة للقاعدة القانونية أن الشك يفسر لصالح المتهم ومخالفة إجراءات المحاكمة لقواعد المحاكمة العادلة مردوداً بأن الطاعن لم يبين في أسباب طعنه ماهية هذا الدفاع بل جاء قوله - في هذا الشأن - قولاً مرسلاً ، وكان قضاء النقض قد استقر على أن شرط قبول وجه النعي أن يكون واضحاً محدداً ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .

