محكمة الموضوع " سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة " .
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة النـقض
الدائرة المدنية والتجارية
دائرة الاثنين (أ) تجاري
---
برئاسة السيـد القــــــاضي/ عمـــــــــــــــران عبد المجيـــــــــــد "نائـب رئيس المحكمـــــــــــــــة"
وعضوية السادة القضــاة/ إيهــــــــــــــــــــاب الميدانـــــــــــــي ، أحمد إليـــــاس منصــــــــــــــور
طـــــــــــــــــــارق سويــــــــــــــــدان و خـــــــــــــالد السعدونــــــــــــــــــــي
"نــــــــــــواب رئيس المحكمة"
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ حسن القوصي.
بحضور أمين السر السيد/ مصطفى أبو سريع.
في الجلسة المُنعقدة علنًا بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمُحافظة القاهرة.
في يوم الاثنين المُوافق 22 من جمادى الآخرة سنة 1446 هـ المُوافق 23 من ديسمبر سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعنيْن المُقيديْن في جدول المحكمة برقمي 1044، 1136 لسنة 93 القضائية.
المرفوع أولهما مــن:
……………..
ضــــد
1- ……………..
2- ……………..
3- …………...
4- …………….
المرفوع ثانيهما مــن:
…………….
ضـــد
…………….
الوقائــع
وقائع الطعن رقم 1044 لسنة 93 ق
في يــــوم 14/1/2022 م طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة" الصادر بتاريخ 16/11/2022 م، وذلك بالاستئنافيْن رقمي 5196، 5220 لسنة 24 ق بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم ذاته أودع الطاعن حافظة بمستندات.
وفي يــــوم 22/1/2023 م أُعلن المطعون ضدهم الأول والثالث والرابع بصحيفة الطعن.
وفي يــــوم 13/2/2023 م أُعلن المطعون ضده الثاني بصحيفة الطعن.
وفي يــــوم 2/2/2023 م أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاع مشفوعة بمستندات طلب فيها أصليًا: عدم قبول الطعن، واحتياطيًا: رفضه.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها؛ أولًا: عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الثاني حتى الرابع بصفاتهم لرفعه على غير ذي صفة. ثانيًا: -وفيما عدا ما تقدم– قبول الطعن شكلًا، وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًّا.
وبجلسة 14/10/2024 م عُرض الطعن على المحكمة في غُرفة مشورة، فرأت أنَّه جدير بالنظر، فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 11/11/2024 م مُرافعة سُمِعَ الطعن أمام هذه الدائرة، على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صمَّم كلٌّ من وكيل الطاعن والمطعون ضده الرابع والنيابة العامة كلٌّ على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحُكم لجلسة اليوم.
وقائع الطعن رقم 1136 لسنة 93 ق
في يــــوم 15/1/2023 م طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة" الصادر بتاريخ 16/11/2022 م، وذلك بالاستئنافيْن رقمي 5196، 5220 لسنة 24 ق بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم ذاته أودع الطاعن مذكرة بدفاعه وحوافظ بمستندات.
وفي يــــوم 31/1/2023 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها: قبول الطعن شكلًا، وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًّا.
وبجلسة 14/10/2024 م عُرض الطعن على المحكمة في غُرفة مشورة، فقررت ضم هذا الطعن للطعن الأول للارتباط.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرِّر / ………. "نائب رئيس المحكمة"، والمُرافعة، والمُداولة:
حيث إنَّ الطعنيْن استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إنَّ الوقائع –على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أنَّ المطعون ضده الأول –في الطعن الأول– أقام الدعوى التي صار قيدها برقم 4074 لسنة 2012 مدني كلي شمال القاهرة –بعد إحالتها من محكمة القاهرة الاقتصادية للاختصاص– على الشركة الطاعنة –في الطعن ذاته– بطلب الحكم –وفقًا لطلباته الختامية– أن تؤدي إليه مبلغ 12714933.28 جنيهًا وفوائده القانونية بنسبة 5 ٪ ومبلغ 10000000 جنيه تعويضًا عما لحقه من أضرار مادية وأدبية، وقال بيانًا لدعواه إنَّ الطاعنة –بصفتها المقاول الرئيسي عن المشروع المسند إليها من المطعون ضدهم من الثاني إلى الأخير بصفاتهم– أسندت إليه أعمال المشروع بصفته مقاول من الباطن، وإذ نفذها وتبقى في ذمة الطاعنة المبلغ محل المطالبة، فأقام دعواه. ندبت المحكمة لجنة من الخبراء، وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده الأول المبلغ محل المطالبة وفائدة قانونية بنسبة 4 ٪ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا حتى السداد ومبلغ 5000000 جنيه تعويضًا ماديًا ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضده الأول الحكم بالاستئناف رقم 5196 لسنة 24 ق القاهرة، واستأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 5220 لسنة 24 ق القاهرة، وبعد أن ضمّت المحكمة الاستئنافيْن أعادت المأمورية إلى لجنة الخبراء،
وبعد أن أودعت تقريرها قضت بتاريخ 16/11/2022 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ 7625962.42 جنيهًا والفوائد القانونية بنسبة 5 ٪ من تاريخ المطالبة القضائية في 10/10/2011 حتى السداد ومبلغ 1000000 جنيهًا تعويضًا عن الضرر المادي. طعنت الشركة الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الأول رقم 1044 لسنة 93 ق، كما طعن عليه المطعون ضده الأول بالطعن الثاني رقم 1136 لسنة 93 ق، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي في كل من الطعنين بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا، وإذ عُرض الطعنيْن على هذه المحكمة في غرفة المشورة قررت ضم الطعنين للارتباط، وحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها.
أولًا: الطعن رقم 1044 لسنة 93 ق تجاري:
حيث إنَّ الطعن أُقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفى بيانه تقول إنَّ المطعون ضده الأول أعلنها بالتأجيل الإداري لجلسة 12/11/2022 أمام محكمة الاستئناف على الرغم من أنَّ الاستئناف مُحدد له جلسة 23/10/2022، والتي فيها قررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم لجلسة 16/11/2022 بما يفيد التدليس لمنعها من الاستعداد وتقديم مستنداتها التي تغير وجه الرأي في الدعوى، إلا أنَّ الحكم قضى في الدعوى دون أن يفطن لذلك، بما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنَّ النعي غير مقبول، ذلك أنَّ من المُقرر –في قضاء هذه المحكمة– أنَّ الأصل في الإجراءات أنَّها رُوعيت صحيحة، وعلى من يدعي مخالفتها إقامة الدليل على ذلك، وأنَّ العبرة بما أُثبت بالحكم. وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه إعلان الطاعنة بالجلسات ولم تقدم ما يفيد عكس ذلك، فإنَّ نعيها يكون عاريًا عن الدليل، ومن ثَمَّ غير مقبول.
وحيث إنَّ الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول والسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، إذ قضى بإلزامها المبلغ المحكوم به على الرغم من جحدها المستندات التي عوّل عليها، فضلًا عن تمسكها بحجية الحكم الجنائي الصادر ضد المطعون ضده الأول بما يحق لها فسخ وإبطال العقد سند الدعوى، وهو ما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنَّ النعي غير مقبول، ذلك أنَّ مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أنَّه يجب أن تكون أسباب الطعن واضحة، وأن تُعرَّف تعريفًا كاشفًا عن المقصود منها كشفًا وافيًا نافيًا عنها الغموض والجهالة، بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، وإلا كان النعي غير مقبول. لمَّا كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تبين بسبب الطعن ماهية المستندات التي جحدتها وعوّل عليها الحكم المطعون فيه، وماهية الحكم الجنائي التي تمسكت بحجيته ورقمه وأسبابه، وما إذا كان باتًا من عدمه وأثر ذلك في قضاء الحكم المطعون فيه، فإنَّ نعيها يكون مُجهلًا، ومن ثَمَّ غير مقبول.
وحيث إنَّ الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول والسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى بإلزامها المبالغ المحكوم بها على الرغم من تمسكها بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، إذ لا يجوز للمطعون ضده الأول المطالبة بمستحقاته إلا بعد توقيعه محضر الاستلام النهائي للأعمال المنفذة بما يحق لها عدم صرف الدفعات فضلًا عن أنَّ الحكم عوّل على تقارير الخبرة على الرغم من تضارب نتائجها، ولم تخصم المصروفات الإدارية والأرباح المقررة من قبل مالك المشروع المطعون ضده الثاني بصفته، وهو ما يُعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنَّ النعي مردود، ذلك أنَّ المُقرر –في قضاء هذه المحكمة– أنَّ لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها، والموازنة بين تقارير الخبرة والأخذ بأحدها دون الآخر متى أقامت قضاءها على أسبابٍ سائغةٍ تكفي لحمله. لمَّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلُص من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبراء الذي اطمأن إليه، وما أجراه من عمليات محاسبية صحيحة إلى أنَّ المطعون ضده الأول أنجز الأعمال المسندة إليه من باقي أعمال أخرى مُسندة إلى مقاولين آخرين بما يكون غير مُلزم تسليم أعمال المشروع كافة، وأنَّ الطاعنة لم تقدم ما يفيد تأخير المطعون ضده الأول في تنفيذ الأعمال المسندة إليه وسدادها المبالغ المستحقة في ذمتها أو ما يفيد خصم مالك المشروع المصروفات الإدارية من مستحقاتها، وأبقى على استرداد المطعون ضده الأول لقيمة الكُثبان الرملية لحين تقديمه المستندات الدالة على صرف هذه القيمة للطاعنة وخصم المبالغ المستحقة، ورتب على ذلك قضاءه بإلزامها المبلغ المحكوم به، وكان ما خلُص إليه الحكم سائغًا له معينه من الأوراق ويكفي لحمله، فإنَّ النعي عليه بما جاء بهاذين السببين لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع التقديرية لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة، بما يتعين عدم قبوله.
وحيث إنَّ الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ قضى بالفوائد القانونية عن المبلغ المحكوم به من تاريخ المطالبة القضائية على الرغم من أنَّ المبلغ لم يكن معلوم المقدار وقت رفع الدعوى، إذ إنَّ المطعون ضده الأول قام بتعديل طلباته بمبلغ مغاير للمبلغ محل المطالبة الثابت بصحيفة دعواه ابتداءً، فضلًا على أنَّه لا يحق لها صرف الدفعات المستحقة للمطعون ضده الأول إلا بعد الحصول على مستحقاتها من مالك المشروع بما يكون المبلغ غير معلوم المقدار، وهو ما يُعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنَّ النعي –في أساسه– سديد، ذلك أنَّ مفاد نص المادة 226 من القانون المدني –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أنَّ الفوائد القانونية التي يلتزمها المدين تسري من تاريخ رفع الدعوى بالنسبة إلى المبلغ المطالب به في صحيفة الدعوى، وبدءًا من تاريخ تعديل الطلبات فيها بالنسبة إلى ما جاوز هذا المبلغ من المبلغ المقضي به. لمَّا كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق ومدونات الحكم المطعون فيه أنَّ المطعون ضده الأول أقام دعواه ابتداءً بطلب إلزام الطاعنة أن تؤدي إليه مبلغ 4999757.20 جنيهًا والفوائد القانونية بنسبة 5 ٪ من تاريخ المطالبة في 10/10/2011 حتى السداد لِما اتفق عليه بالعقد، ومن ثَمَّ فإنَّه يكون معلوم المقدار وقت الطلب تُستحق عنه فوائد تأخيرية قانونية من ذلك التاريخ، إلا أنَّ المطعون ضده الأول قام بتعديل طلباته بتاريخ 16/5/2015 إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنة أن تؤدي إليه مبلغ 12714933.28 جنيهًا والفوائد القانونية بنسبة 5 ٪، فقضى الحكم بإلزامها أن تؤدي مبلغ 7625962.42 جنيهًا، فإنَّ مؤدى ذلك سريان الفوائد التأخيرية القانونية بنسبة 5 ٪ سنويًّا بدءًا من تاريخ رفع الدعوى الحاصل في 10/10/2011 على المبلغ محل المطالبة ابتداءً ومقداره 4999757.20 جنيهًا، وسريانها من تاريخ تعديل الطلبات في 16/5/2015 فيما جاوز ذلك المبلغ من المبلغ المقضي به ومقداره 2626205.22 جنيهًا. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بسريان الفوائد التأخيرية القانونية من تاريخ المطالبة في 10/10/2011 على إجمالي المبلغ المحكوم به، فإنّه يكون معيبًا بما يوجب نقضه نقضًا جزئيًّا في هذه الخصوص.
وحيث إنَّ الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ قضى بإلزامها مبلغ التعويض التكميلي على الرغم من عدم وجود خطأ جسيم من قبلها أو مخالفتها للعقود المبرمة بينها وبين المطعون ضده الأول بما تنتفي معه أركان المسئولية الموجبة للتعويض، وهو ما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنَّ النعي –في أساسه– سديد، ذلك أنَّ النص في المادة 221 من القانون المدني على أنَّ "1-إذا لم يكن التعويض مُقدّرًا في العقد أو بنص في القانون فالقاضي هو الذي يقدّره، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقّاه ببذل جهد معقول"، والنص في المادة 226 من القانون ذاته على أنَّه "إذا كان محل الالتزام مبلغًا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به، كان مُلزمًا بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية ..."، والمادة 228 على أن "لا يُشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضررًا لحقه من هذا التأخير"، والمادة 231 على أن "يجوز للدائن أن يطالب بتعويض تكميلي يضاف إلى الفوائد، إذا أثبت أنَّ الضرر الذي يجاوز الفوائد قد تسبب فيه المدين بسوء نية"، مفاده –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أنَّه إذا تأخر المدين في الوفاء بمبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، فإنَّه مُلزم أن يدفع إلى الدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قانونية مقدارها 4 ٪ في المسائل المدنية و5 ٪ في المسائل التجارية، وفي هذه الحالة يكون الضرر مفترضًا لا يقع على الدائن عبء إثباته، أمَّا إذا رأى الدائن أنَّ الضرر الذي لحقه يجاوز قيمة الفوائد سالفة الذكر فله أن يُطالب بتعويض تكميلي ويقع عليه في هذه الحالة عبء إثبات توافر أمرين، أولهما: حدوث ضرر استثنائي لحق به لا يكون الضرر المألوف الذي ينجم عادة عن مجرد التأخير في وفاء المدين بالتزامه، وثانيهما: سوء نية المدين بأن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدثه ذلك لدائنه من ضرر. لمَّا كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أنَّ المطعون ضده الأول طلب –وفقًا لطلباته الختامية– الحكم بالفوائد القانونية بواقع 5 ٪ على المبلغ المستحق له، وأضاف طلبًا بإلزام الطاعنة التعويض استنادًا إلى ما لحق به من ضرر مادي من جراء تأخير الطاعنة عن سداد المبلغ المستحق له دون أن يدعي ضررًا استثنائيًّا لحقه أو يطلب إثباته، وكان التعويض المادي وفقًا للمادة 221 من القانون المدني هو ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به وهو ذاته ما قدّره القانون بشأن الإخلال بالتزام نقدي بنص المادة 226 من القانون ذاته السالف بيانها بالفوائد القانونية بنسبة 4 ٪ في المسائل المدنية، وبنسبة 5 ٪ في المسائل التجارية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بالفوائد القانونية والتعويض معًا عن ضرر واحد هو التأخير في الوفاء بقيمة الدين، فإنَّه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يُوجب نقضه نقضًا جزئيًّا في خصوص قضاءه بالتعويض.
ثانيًا: الطعن رقم 1136 لسنة 93 ق تجاري:
حيث إنَّ الطعن أُقيم على سبب واحد من وجهين ينعى الطاعن بالأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق؛ إذ عوّل على تقرير لجنة الخبراء الأخير في شأن تحديد قيمة الكثبان الرملية المستحقة للطاعن على خلاف تقرير الخبير السابق، كما قضى بتخفيض قيمة التعويض عن الضرر الذي لحق به من جراء التأخير في الوفاء بالمبلغ المستحق له، وهو ما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنَّ النعي غير مقبول، ذلك أنَّ المحكمة تحيل في الرد عليه إلى ما انتهت إليه في معرض ردها على الوجه الثاني من السبب الأول والسبب الرابع والوجه الثاني من السبب الخامس من الطعن الأول إلى أنَّ الحكم سائغًا بشأن تعويله على تقرير لجنة الخبراء والمبلغ المحكوم به وعدم أحقيته في المطالبة بالتعويض، فإنَّ النعي عليه بهذا السبب يكون غير مقبول.
وحيث إنَّ الطاعن ينعى بالوجه الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع، إذ لم يتعرض لطلبه باسترداد مبلغ التأمين إيجابًا أو سلبًا على الرغم من تسليمه الأعمال نهائيًّا، وهو ما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنَّ النعي غير مقبول، ذلك أنَّ مفاد نص المادة 193 من قانون المرافعات –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أنَّ الطلب الذي تغفله المحكمة يظل باقيًا على حاله ومعلقًا أمامها ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى المحكمة ذاتها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه، ولا يجوز الطعن بالنقض في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي لأنَّ الطعن لا يُقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها إمَّا صراحةً وإمَّا ضمنًا. لمَّا كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من الفصل في طلب استرداد مبلغ التأمين، فإنَّ السبيل إلى الفصل فيه يكون بالرجوع إلى المحكمة ذاتها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه، ويكون النعي واردًا على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه، ومن ثَمَّ غير مقبول.
وحيث إنَّ عن موضوع الاستئناف رقم 5220 لسنة 24 ق، صالح للفصل فيه –في حدود ما نُقض– ولما تقدم، فإنَّه يتعين تعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من تاريخ لبدء سريان الفوائد القانونية ما جاوز مبلغ 4999757.20 جنيهًا، من المبلغ المقضي به وهو مبلغ 2626205.22 جنيهًا بجعلها من تاريخ تعديل الطلبات في 16/5/2015 حتى السداد ورفض طلب التعويض.
لــــــــذلك
أولًا: الطعن رقم 1044 لسنة 93 ق:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًّا فيما قضى به من تاريخ سريان الفوائد القانونية على ما جاوز مبلغ 4999757.20 جنيهًا وفيما قضى به من تعويض، وألزمت المطعون ضده الأول المناسب من المصروفات، ومئتي جنيه مُقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 5220 لسنة 24 ق –في حدود ما نُقض– بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من تاريخ سريان الفوائد القانونية على مبلغ وقدره 2626205.22 جنيهًا بجعلها من تاريخ تعديل الطلبات في 16/5/2015 حتى السداد، ورفض طلب التعويض، وألزمت المستأنف ضده الأول المناسب من المصروفات، ومئتي جنيه مُقابل أتعاب المحاماة.
ثانيًا: الطعن رقم 1136 لسنة 93 ق:
رفضت المحكمة الطعن، وألزمت الطاعن المصروفات، وبمُصادرة الكفالة.

