إجراءات "إجراءات المحاكمة". دستور.
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عصمت عبد المعوض عدلـــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / أحمد مصطفـــــــــــى محمـــــد أحمــــــد خليفة
سامــــــــح صبــــــــــري " نواب رئيس المحكمـــة "
محمــــــــــــــد عطــــــــــــــوان
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مصطفى علام .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 5 من ذو الحجة سنة 1445 هـ الموافق 11 من يونيه سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 17955 لسنــة 93 القضائيــة .
المرفــوع مــن
..................... " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... جنايات مركز شرطة ......... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي شمال ......... ) بأنه خلال الفترة من الأول من مايو سنة 2002 وحتى السادس عشر من ديسمبر سنة 2019 - بدائرة مركز شرطة ......... - محافظة ......... :-
- بصفته من الخاضعين لأحكام قانون الكسب غير المشروع ( أحد العاملين بالجهاز الإداري بالدولة - مدير الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة ......... بمحافظة ......... التابع لوزارة الدولة للتنمية المحلية ) حصل لنفسه وزوجته على كسب غير مشروع مقداره ٧٥٤, ٤٨٠, 5 جنيه (خمسة ملايين وأربعمائة وثمانون ألف وسبعمائة وأربعة وخمسون جنيهاً ) عبارة عن مصروفات غير معلومة المصدر وزيادة طارئة في ثروته بعد توليه الوظيفة العامة ولا تتناسب مع موارده طبقاً لما ورد بتقرير لجنة الخبراء حال كون عمله مما يتيح له فرص الاستغلال وقد عجز عن إثبات مصدر مشروع لها وتعمد ذكر بيانات غير صحيحة بإقرارات الذمة المالية المقدمة منه ستراً لما حققه من كسب غير مشروع على النحو سالف البيان، بأن أغفل إثبات بعض ممتلكاته وعناصر ذمته وذويه المالية بالإقرارات المقدمة منه على خلاف الحقيقة إخفاء لثروته الحرام على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 28 من مايو سنة 2023 وعملاً بالمواد 1 بند 1، 2 ، 5 ، 18 من القانون رقم 62 لسنة ١٩٧٥ في شأن الكسب غير المشروع، مع اعمال نص المواد ١٧، 55/1، 56/1 من قانون العقوبات . بمعاقبة / ..................... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبغرامة مساوية لقيمة الكسب غير المشروع وقدرها خمسة ملايين وأربعمائة وثمانون ألف وسبعمائة وأربعة وخمسون جنيهاً وبالزامه برد هذا الكسب مخصومًا منه ما قام بسداده فعلياً من هذا المبلغ وذلك في مواجهة زوجته ..................... بقدر ما استفادت من جريمة المتهم والزمته المصاريف الجنائية وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها فقط لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من اليوم .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 24 من يوليو سنة 2023 . وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في 25 من يوليو سنة 2023 موقع عليها من المحامي / ......................
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الكسب غير المشروع والزم زوجته بالرد بقدر ما استفادت من تلك الجريمة ، قد شابه ، القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر أركان جريمة الكسب غير المشروع فى حقه مطرحاً دفاعه القائم على انتفاء أركانها القانونية لخلو الأوراق من دليل على أن ثروته تضخمت من كسب غير مشروع بما لا يسوغ إطراحه ، وبنى عقيدته على رأى لسواه وليس بناء على عقيدة حصلها إذ اتخذ من تحريات الشرطة دليلاً أساسياً على ادانته رغم عدم صلاحيتها وجديتها وكونها لا تعبر سوى عن رأى مجريها ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه خلال الفترة من ١ / ٥ / ۲۰۰۲ وحتى ١٦ / ۱۲ / ۲۰۱۹ بدائرة مركز ......... محافظة ......... بصفته من الخاضعين لأحكام قانون الكسب غير المشروع ( أحد العاملين بالجهاز الإداري بالدولة - مدير الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة ......... بمحافظة ......... التابع لوزارة الدولة للتنمية المحلية ) حصل لنفسه وزوجته على كسب غير مشروع مقداره ٧٥٤ و ٤٨٠ و ٥ مليون جنيه ( خمسة ملايين وأربعمائة وثمانون ألف وسبعمائة وأربعة وخمسون جنيهاً ) عبارة عن مصروفات غير معلومة المصدر وزيادة طارئة في ثروته بعد توليه الوظيفة العامة ولا تتناسب مع موارده طبقًا لما ورد بتقرير لجنة الخبراء حال كون عمله مما يتيح له فرص الاستغلال وقد عجز عن إثبات مصدر مشروع لها وتعمد ذكر بيانات غير صحيحة بإقرارات الذمة المالية المقدمة منه ستراً لما حققه من كسب غير مشروع على النحو سالف البيان، بأن أغفل إثبات بعض ممتلكاته وعناصر ذمته وذويه المالية بالإقرارات المقدمة منه على خلاف الحقيقة ومحكمة جنايات ......... قضت حضوريًا بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحده وبتغريمه ما يوازي ما طرأ على ثروته من زيادة ورد مثل ذلك المبلغ وألزمت زوجته برد قدر ما استفادت من هذا الكسب ، وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها فقط لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من اليوم .
ومن حيث إن التشريع يتدرج درجات ثلاث هي الدستور ثم التشريع العادي ثم التشريع الفرعي أو اللائحة، وهذا التدرج في القوة ينبغي أن يسلم منطقاً إلى خضوع التشريع الأدنى للتشريع الأعلى ، ولا خلاف على حق المحاكم في الرقابة الشكلية للتأكد من توافر الشكل الصحيح للتشريع الأدنى كما يحدده التشريع الأعلى أي للتأكد من تمام سنه بواسطة السلطة المختصة وتمام إصداره ونشره وفوات الميعاد الذي يبدأ منه نفاذه ، فإن لم يتوافر هذا الشكل تعين على المحاكم الامتناع عن تطبيقه ، أما من حيث رقابة صحة التشريع الأدنى من حيث الموضوع، فقد جاء اللبس حول سلطة المحاكم في الامتناع عن تطبيق تشريع أدنى مخالف لتشريع أعلي إزاء ما نصت عليه الفقرة الأولي من المادة ١٧٥ من الدستور القائم بقولها : (تتولي المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتتولي تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين في القانون) ولا جدل أنه على ضوء النص الدستوري سالف البيان فإن اختصاص المحكمة الدستورية العليا المنفرد بالحكم بعدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه أو إلى دستوريته لا يشاركها فيه سواها ، وحجية الحكم في هذه الحالة مطلقة تسرى في مواجهة الكافة ، على أنه في ذات الوقت للقضاء العادي التأكد من شرعية أو قانونية التشريع الأدنى بالتثبت من عدم مخالفته للتشريع الأعلى فإن ثبت له هذه المخالفة اقتصر دوره على مجرد الامتناع عن تطبيق التشريع الأدنى المخالف للتشريع الأعلى دون أن يملك إلغاءه أو القضاء بعدم دستوريته وحجية الحكم في هذه الحالة نسبية قاصرة على أطراف النزاع دون غيرهم ، ويستند هذا الاتجاه إلى أن القضاء ملزم بتطبيق أحكام الدستور وأحكام القانون على حد سواء ، غير أنه حين يستحيل تطبيقهما معاً لتعارض أحكامهما ، فلا مناص من تطبيق أحكام الدستور دون أحكام القانون إعمالاً لقاعدة تدرج التشريع وما يحتمه منطقها من سيادة التشريع الأعلى على التشريع الأدنى كما يؤيد هذا النظر ما جري عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا بأنه لا شأن للرقابة الدستورية بالتناقض بين قاعدتين قانونيتين من مرتبة واحدة أو مرتبتين مختلفتين كما لا يمتد اختصاص المحكمة لحالات التعارض بين اللوائح والقوانين ولا بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة ، وإن هذا القول مجرد امتداد لما انعقد عليه الإجماع من حق المحاكم في رقابية قانونية اللوائح أو شرعيتها وما جري عليه قضاء محكمة النقض من الامتناع عن تطبيق اللائحة المخالفة للقانون بينما يختص القضاء الإداري بإلغاء هذه اللائحة ، ومن غير المقبول أن يقرر هذا الحق للقضاء العادي بينما يمنع من رقابة مدي اتفاق القوانين مع قواعد الدستور وعدم مخالفتها له ، فهذان النوعان من الرقابة القضائية ليسا إلا نتيجتين متلازمتين لقاعدة تدرج التشريع وليس من المنطق - بل يكون من المتناقض - التسليم بإحدى النتيجتين دون الأخرى فما ينسحب على التشريع الفرعي من تقرير رقابة قانونيته أو شرعيته ، ينبغي أن ينسحب كذلك على التشريع العادي بتخويل المحاكم حق الامتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور ، فضلاً عن أن تخويل المحاكم هذا الحق يؤكد مبدأ الفصل بين السلطات ، لأنه يمنع السلطة التشريعية من أن تفرض على السلطة القضائية قانوناً تسنه على خلاف الدستور وتجبرها بذلك على تطبيقه ، مما يخل باستقلالها ويحد من اختصاصها في تطبيق القواعد القانونية والتي على رأسها قواعد الدستور، ويؤكد هذا النظر أيضاً أن الدستور في المادة ١٧ منه أناط بالمحكمة الدستورية العليا حق تفسير النصوص التشريعية وأوضحت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا حق جهات القضاء الأخرى في هذا الاختصاص بقولها : ( كما أن هذا الاختصاص لا يصادر حق جهات القضاء الأخرى جميعاً في تفسير القوانين وإنزال تفسيرها على الواقعة المعروضة عليها ما دام لم يصدر بشأن النص المطروح أمامها تفسير ملزم سواء من السلطة التشريعية أو من المحكمة الدستورية العليا ) فرغم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالتفسير الملزم للكافة فإن المشرع لم يسلب هذا الحق من المحاكم ما دام لم يصدر قرار بالتفسير من المحكمة الدستورية العليا أو من السلطة التشريعية وهو ذات الشأن بالنسبة لامتناع المحاكم عن تطبيق القانون المخالف للدستور ما دام لم يصدر من المحكمة الدستورية العليا حكم بدستورية النص القانوني أو عدم دستوريته . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - قد جري على أنه لما كان الدستور هو القانون الوضعي الأسمى صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل على أحكامه فإذا تعارضت هذه مع تلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها يستوي في ذلك أن يكون التعارض سابقاً أم لاحقاً على العمل بالدستور لما هو مقرر من أنه لا يجوز لسلطة أدني في مدراج التشريع أن تلغي أو تعدل أو تخالف تشريعاً صادراً من سلطة أعلي فإذا فعلت السلطة الأدنى ذلك تعين على المحكمة أن تلتزم تطبيق التشريع صاحب السمو والصدارة ألا وهو الدستور وإهدار ما عداه من أحكام متعارضه معه أو مخالفة له إذ تعتبر منسوخة بقوة الدستور ذاته ، هذا وقد أيدت المحكمة الدستورية العليا هذا الاتجاه بطريق غير مباشر وذلك عندما قضت محكمة النقض بتاريخ ٢٤ من مارس سنة ۱۹۷5 باعتبار المادة ٤٧ من قانون الإجراءات الجنائية تخالف نص المادة ٤٤ من الدستور واعتبرتها منسوخة بقوة الدستور ثم جاءت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ ٢ من يونيه سنة ١٩٨٤ وقضت بعدم دستورية المادة ٤٧ من قانون الإجراءات الجنائية في القضية رقم 5 لسنة ٤ قضائية دستورية ولم تذهب المحكمة الدستورية العليا إلى القول بأن قضاء محكمة النقض السابق جاوز اختصاصه أو فيه اعتداء على سلطة المحكمة العليا التي كانت قائمة قبل المحكمة الدستورية العليا وبذات الاختصاص ، كما صدر بتاريخ ١٥ من سبتمبر سنة ۱۹۹۳ حكم آخر لمحكمة النقض باعتبار المادة ٤٩ من قانون الإجراءات الجنائية منسوخة بقوة الدستور لمخالفتها المادة ٤١ منه ولم يصدر حكم المحكمة الدستورية العليا بعد في هذا الشأن وخلاصة ما سلف إيراده أنه في الأحوال التي يري فيها القضاء العادي أن القانون قد نسخه الدستور بنص صريح ، لا يعتبر حكمه فاصلاً في مسألة دستورية ولا يحوز هذا الحكم بذلك سوي حجية نسبية في مواجهة الخصوم دون الكافة . لما كان ما تقدم ، وكان قضاء محكمة النقض قد جري أيضاً على أن الشرعية الإجرائية سواء ما اتصل منها بحيدة المحقق أو بكفالة الحرية الشخصية والكرامة البشرية للمتهم ومراعاه حقوق الدفاع ، أو ما اتصل بوجوب التزام الحكم بالإدانة بمبدأ مشروعية الدليل وعدم مناهضته لأصل دستوري مقرر ، جميعها ثوابت قانونية أعلاها الدستور والقانون وحرص على حمايتها القضاء ليس فقط لمصلحة خاصة بالمتهم وإنما بحسبانها في المقام الأول تستهدف مصلحة عامة تتمثل في حماية قرينة البراءة وتوفير اطمئنان الناس إلى عدالة القضاء ، فالغلبة للشرعية الإجرائية ولو أدي إعمالها لإفلات مجرم من العقاب وذلك لاعتبارات أسمي تغياها الدستور والقانون . لما كان ذلك ، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جري أيضاً على أن افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها أصلان كفلهما الدستور بالمادتين ٤١ ، ٦٧ فلا سبيل لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التي تقيمها النيابة العامة وتبلغ قوتها الاقناعية مبلغ الجزم واليقين مثبته بها الجريمة التي نسبتها إلى المتهم في كل ركن من أركانها وبالنسبة لكل واقعة ضرورية لقيامها وبغير ذلك ينهدم أصل البراءة إذ هو من الركائز التي يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة ، وهذا القضاء تمشياً مع ما نصت عليه المادة ٦٧ من الدستور من أن " المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه " ومفاد هذا النص الدستوري أن الأصل في المتهم البراءة وأن إثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة فعليها وحدها عبء تقديم الدليل ، ولا يلزم المتهم بتقديم أي دليل على براءته ، كما لا يملك المشرع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة أو نقل عبء الإثبات على عاتق المتهم ولقد تواترت أحكام المحكمة الدستورية العليا على القضاء بعدم دستورية القوانين التي تخالف هذا المبدأ . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ٦٢ لسنة ١٩٧٥ في شأن الكسب غير المشروع إذ نص في الفقرة الثانية من المادة الثانية منه على أن ( ... وتعتبر ناتجة بسبب استغلال الخدمة أو الصفة أو السلوك المخالف كل زيادة في الثروة تطرأ بعد تولي الخدمة أو قيام الصفة على الخاضع لهذا القانون أو على زوجه أو أولاده القصر متى كانت لا تتناسب مع مواردهم وعجز عن إثبات مصدر مشروع لها ) يكون قد أقام قرينة مبناها افتراض حصول الكسب غير المشروع بسبب استغلال الخدمة إذا طرأت زيادة في ثروة الخاضع لا تتناسب مع موارده متى عجز عن إثبات مصدر مشروع لها ، ونقل إلى المتهم عبء إثبات براءته ، وكلاهما ممتنع لمخالفته المبادئ الأساسية المقررة بالمادة ٦٧ من الدستور على نحو ما جري تبيانه وفقاً لقضاء كل من محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا في النصوص التشريعية المشابهة والتي انتهت محكمة النقض إلى عدم إعمالها وإهمالها لمخالفتها للدستور بينما انتهت المحكمة الدستورية العليا إلى القضاء بعدم دستورية تلك النصوص لمخالفتها أيضاً للدستور. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن لعجزه عن إثبات مصدر مشروع لما طرأ على ثروته من زيادة لا تتناسب مع موارده يكون قد اخطأ في تطبيق القانون لأنه قام على افتراض ارتكاب المتهم للفعل المؤثم وهو الكسب غير المشروع لمجرد عجزه عن إثبات مصدر الزيادة في ثروته ، وكان الحكم المطعون فيه إذ دان المتهم بناء على هذا الافتراض الظني وقلب عبء الإثبات مستنداً إلى دليل غير مشروع وقرينة فاسدة تناقض الثوابت الدستورية التي تقضي بافتراض أصل البراءة ووجوب بناء الحكم بالإدانة على الجزم واليقين لا على الافتراض والتخمين ولا يغير من ذلك تعويل الحكم على أقوال شاهد الإثبات الأول – مدير الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة - بما أسفرت عنه تحرياته في هذا الخصوص ، لما هو مقرر من أن الأحكام يجب أن تبني على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ، ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكما لسواه ، لأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث ، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينه أو دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة ، ولما كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصولية المنصوص عليها في المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ أن تحكم محكمة النقض وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضي القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع ، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الأولي من المادة ۱۸ من القانون رقم ٦٢ لسنة ١٩٧٥ في شأن الكسب غير المشروع تنص على أن ( كل من حصل لنفسه أو لغيره على كسب غير مشروع يعاقب بالسجن وبغرامة مساوية لقيمه الكسب غير المشروع فضلاً عن الحكم برد هذا الكسب ) وتنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها على أن ( وعلى المحكمة أن تأمر في مواجهة الزوجة والأولاد القصر الذين استفادوا من الكسب غير المشروع بتنفيذ الحكم بالرد في أموال كل منهم بقدر ما استفاد ) وهو ما يدل على أن إصدار الأمر - متقدم المساق - إذا توافرت موجباته يتوقف على صدور حكم بإدانة الزوج الحاصل على كسب غير مشروع مرتبط به ویدور معه وجوداً وعدماً بحيث لا يتصور صدوره إلا إذا صدر حكم بإدانة الزوج ولا تكون له قائمة إذا ما ألغي الحكم المذكور ، ومن ثم ما دامت المحكمة قد انتهت- على ما سلف - إلى براءة الطاعن ، فإنه يتعين إلغاء الأمر بالرد في مواجهة زوجته .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن مما أسند إليه وإلغاء الأمر الصادر بإلزام زوجته بالرد .

