حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب "
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمـــــــــــــــــــد العكــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــــدادي و عصـــــــــــــــــــــــام إبراهيـــــــــــــــــــم
" نائبـــــــي رئـــــــيــــــس المحكمـــة "
د . المعتز بدين الله سمحي و محمــــــــــــــــــــد الدخميســــــــــــــي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إسلام شعلان .
وأمين السر السيد / ياسر حمدي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 23 من ربيع أول سنة 1446 هـ الموافق 26 من سبتمبر سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 16430 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
1- ..............
2- .............. " المحكوم عليهما – الطاعنان "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلًا من ١- ....... ۲- ............ ٣- .......... ( طاعن ) ٤- ........ 5- ........ ( طاعنة ) ٦- ......... ٧- ........ ۸- ......... ٩- ........ ۱۰- ........ ۱۱- ........ ١٢- .......... ۱۳- ......... ١٤- ........ ١٥- ........ في قضية الجناية رقم ..... لسنة ..... ...... ( المقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... ...... ) بأنهم في خلال الفترة من 23 من أبريل سنة 2022 حتى 25 من أبريل سنة 2022 - بدائرة مركز شرطة ...... - محافظة ....... .
المتهمون من الأول إلى التاسع :
- حازوا وأحرزوا أسلحة نارية مششخنة ( بنادق آلية ) مما لا يجوز الترخيص في حيازتها أو إحرازها على النحو المبين بالتحقيقات .
- حازوا وأحرزوا ذخائر استعملت على الأسلحة النارية آنفة البيان حال كونها مما لا يجوز الترخيص في حيازتها أو إحرازها على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف والتهديد واستخدموهما ضد المجني عليهم كل من / ....... ، ....... ، ....... ، ........ ، ........ و....... بقصد ترويعهم وتخويفهم وإلحاق الأذى المادي والمعنوي بهم وإلقاء الرعب في نفوسهم وتكدير الأمن والسكينة العامة حال كونهم حائزين ومحرزين الأسلحة النارية والذخائر محل الوصفين السابقين مطلقين منها أعيرة نارية والأدوات محل الوصف السابع محدثين الإصابات موضوع الاتهام السادس مما ترتب عليه تعريض حياة المجني عليهم وسلامتهم وأموالهم للخطر على النحو المبين بالتحقيقات ، وقد وقعت جنايتين وجنحة بناء علي ذلك الفعل وهي أنهم في خلال الزمان والمكان آنف البيان :
- وضعوا النار عمدًا في مبان مسكونة هي منازل المجني عليهما / ......... و......... وذلك بأن قاموا بإطلاق الأعيرة النارية اتجاه منزليهما فاشتعلت النيران بهما محدثين ما بهما من تلفيات والمبينة بتقرير قسم الأدلة الجنائية المرفق علي النحو المبين بالتحقيقات .
- أتلفوا عمدًا أموالًا ثابتة ومنقولة والمبينة وصفًا بالأوراق والمملوكة للمجني عليهما / ...... و....... وذلك بأن أطلقوا الأعيرة النارية اتجاه منزليهما فاشتعلت النيران بمنزليهما محدثين بهما التلفيات الموصوفة بتقرير قسم الأدلة الجنائية المرفق بالأوراق مما ترتب على ذلك ضررًا ماليًا وكان من شأن ذلك الفعل تعريض حياة المجني عليهم سالفي الذكر وقاطنيها ومن تصادف تواجده بهما للخطر على النحو المبين بالتحقيقات .
- ضربوا المجني عليهما / ......... و........ فأحدثوا بهما الإصابات المبينة بالتقارير الطبية المرفقة والتي أعجزتهما عن أعمالهما الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يومًا مستخدمين في ذلك الأدوات محل الوصف اللاحق على النحو المبين بالتحقيقات .
- حازوا وأحرزوا أدوات ( عصي ، دبشك سلاح ) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المبين بالتحقيقات .
- أطلقوا أعيرة نارية في داخل القرى على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمون من العاشر إلى الخامس عشر :
- حازوا وأحرزوا أسلحة نارية مششخنة ( بنادق آلية ) مما لا يجوز الترخيص في حيازتها أو إحرازها على النحو المبين بالتحقيقات .
- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحًا ناريًا غير مششخن ( فرد ) على النحو المبين بالتحقيقات .
- حازوا وأحرزوا ذخائر استعملت على الأسلحة النارية محل الوصف الأول حال كونها مما لا يجوز في الترخيص في حيازتها أو إحرازها وكذا السلاح الناري محل الوصف الثاني دون أن يكون مرخصًا لهم في حيازته أو إحرازه على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف والتهديد واستخدموهما ضد المجني عليهم كل من / ....... ، ...... ، الطفلة / ...... والطفل / ....... بقصد ترويعهم وتخويفهم وإلحاق الأذى المادي والمعنوي بهم وإلقاء الرعب في نفوسهم وتكدير الأمن والسكينة العامة حال كونهم حائزين ومحرزين الأسلحة النارية محل الوصفين الأول والثاني مطلقين منها أعيرة نارية مما ترتب عليه تعريض حياتهم وسلامتهم وأموالهم للخطر علي النحو المبين بالتحقيقات .
- أطلقوا أعيرة نارية في داخل القرى على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثالث عشر :
- حاز أجزاء رئيسية وهي ( الجسم المعدني الماسورة الترباس ومجموعته ) لسلاح ناري مششخن ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص في حيازتها أو إحرازها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليهما / ....... و...... مدنيًا قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا للثالث والخامسة وغيابيًا لباقي المتهمين بجلسة ١٧ من يونية لسنة ۲۰۲۳ ، وعملًا بالمواد 242/3،1 ، 252/1 ، 361/3،2،1 ، 375 مكرر ، ٣٧٥ مكررًا (أ) ، 377/6 من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، 2 ، 6 ، 25 مكررًا/1 ، 26/4،3،1 ، 30/1 ، 35 مكررًا من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ۱۰۱ لسنة ۱۹۸۰ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ۹۷ لسنة ۱۹۹۲ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) والجدول رقم (2) والبند رقم (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (۳) والبند (رابعًا/ب) من الجدول رقم (٤) المرفقين بالقانون الأول والمضاف رابعهما بالقانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۹۲ والمستبدل ثالثهما بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة 1995 والمعدل أولهما بالقرار رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، والمادة ۱۱٦ مكرر من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ والمعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ ، وبعد إعمال المادتين 17 ، 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل منهم بالحبس لمدة سنة واحدة وألزمتهم المصاريف الجنائية ومصادرة المضبوطات وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .
فطعن المحكوم عليهما الثالث والخامسة في هذا الحكم بطريق النقض ، إذ قررت المحكوم عليها الخامسة – بوكيل - بالطعن في 8 من أغسطس سنة 2023 ، وقرر المحكوم عليه الثالث بالطعن في 13 من أغسطس سنة 2023 ولم يقدم أسبابًا لطعنه ، وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليها الخامسة في 13 من أغسطس سنة 2023 موقعًا عليها من الأستاذ / ..... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :
أولًا : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه / ....... .
من حيث إن المحكوم عليه / ...... وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسبابًا لطعنه ، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معًا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه ؛ فإن الطعن يكون غير مقبول شكلًا .
ثانيًا : عن الطعن المقدم من الطاعنة / ........ .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
تنعي الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجرائم حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة ( بنادق آلية ) وذخائرها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها ، واستعراض القوة واستخدام العنف مع المجني عليهم بقصد ترويعهم وإلحاق الأذى المادي والمعنوي بهم وفرض السطوة عليهم وتعريض حياتهم وسلامتهم وأموالهم للخطر وتكدير الأمن والسكينة العامة والتي وقعت بناءً عليها جرائم وضع النار عمدًا في مبان مسكونة وهى منازل المجني عليهم ، والإتلاف العمدي ، والضرب البسيط مدة لا تزيد عن عشرين يومًا ، وحيازة وإحراز أدوات ( عصى ، دبشك سلاح ) دون مسوغ قانوني ، وإطلاق أعيرة نارية داخل القرى ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ، ذلك بأنه حُرر في صورة غامضة مجهلة وشابه عدم الإلمام بواقعة الدعوى وظروفها وأدلتها ، وخلا من بيان دور الطاعنة في الواقعة ، كما خلت ديباجته من بيان طلبات النيابة العامة الواردة بأمر الإحالة ، واتخذ من قائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة سندًا لقضائه ، ولم يستظهر أركان الجرائم التي دانها بها خاصة جريمة إحراز السلاح الناري لعدم ضبط السلاح الناري وفحصه فنيًا رغم الدفع بانتفائها ، واطرح دون تحقيق وبما لا يسوغ الدفع بعدم توافر التحريض في حقها ، ولم يعن بإسباغ القيد والوصف الصحيحين على الواقعة رغم عدم انطباق قيد ووصف النيابة العامة ، وعَوَّلَ على أقوال شهود الإثبات رغم عدم اتهامهم للطاعنة وتناقضهم مع بعضهم البعض ، وأحال في بيان أقوال بعض الشهود إلى ما أورده من أقوال آخرين رغم تعارضها مع أقوالهم مخالفًا بذلك الثابت في الأوراق ، وبنى قضاءه على رأي لسواه ، إذ تساند إلى تحريات الشرطة دون أن يورد مؤداها في بيان واف ورغم كونها لا تعدو أن تكون قرينة لا تعبر إلا عن رأي مجريها والدفع بعدم جديتها لعدم بيان مصدرها ، ولعدم بيان مدة إجرائها وتناقضها استدلالًا وتحقيقًا سيما وأن التحريات الأولية لم تتوصل لحقيقة الواقعة ، ودون أن يعرض للمستندات المقدمة منها للتدليل على وجود خلافات بينها وبين مجري التحريات ، واستند إلى أدلة وهمية ، إذ عَوَّلَ على تقرير الأدلة الجنائية وحصل مضمونه بما ليس له أصل في الأوراق إذ أورد أنه جاء به وجود آثار حريق بالجهة الشرقية للسقف الخشبي للمسكن رغم أنه ورد بالبند ثانيًا تعذر تحديد منطقة بداية الحريق وأسباب نشوبه لطمس واندثار آثاره بما يصمه بالخطأ في الإسناد ، ولم يعبأ بدفاعها القائم على عدم معقولية الواقعة ، وانتفاء صلتها بها ، وانعدام دليل الإسناد ، والتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني ، وبطلان القبض لعدم وجود إذن من النيابة العامة ، ولم يعن بتحقيق دفاعها المار بيانه ، وأخيرًا جاء الحكم مشوبًا بالتناقض ؛ كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بَيَّنَ واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المعروضة - كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققًا لحكم القانون ، كذلك فإن البين من مدونات الحكم أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يُفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ؛ ومن ثم يكون ما ترمي به الطاعنة الحكم من قصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت وجود الطاعنة والمحكوم عليهم الآخرين على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعًا وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلًا منهم قَصَدَ قَصْد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقًا للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبارها فاعلًا أصليًا ، وكان ليس بلازم - والحال كذلك - أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم تحديدًا ؛ فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يتضمن نصًا يوجب بيان طلبات النيابة العامة الواردة بأمر الإحالة ؛ فإن الطعن بهذا السبب يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ؛ فإن نعي الطاعنة على الحكم في هذا الصدد ولإغفاله دفاعه بانتفاء أركان الجريمة لا يكون سديدًا .لما كان ذلك ، وكان يكفي لتحقق جريمة إحراز أو حيازة سلاح ناري بدون ترخيص مجرد الإحراز أو الحيازة المادية طالت أو قصرت وأيًا كان الباعث عليها ولو كانت لأمر عارض أو طارئ ، لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بدون ترخيص عن علم وإرادة ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثني بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وأن جرائم إحراز أو حيازة السلاح الناري والذخيرة التي دينت الطاعنة بها لا يشملها استثناء فإنه يجري عليها ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، ومن ثم فإن الحكم إذ استدل على نسبة هذه الجرائم للطاعنة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الجنائي ، فإن استدلاله يكون سائغًا ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه ، ولا يقدح من سلامة استدلال الحكم عدم ضبط السلاح الناري والذخيرة مع الطاعنة ما دام أن المحكمة قد اقتنعت من الأدلة السائغة التي أوردتها أنها كانت محرزة للسلاح والذخيرة المضبوطين مع المحكوم عليه الأول الذى ضبط السلاح الناري بحوزته ؛ ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنة جريمة واحدة وعاقبها بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة لها فيما تثيره في صدد جريمتي استعراض القوة والتلويح بها والحريق العمد بدعوى قصور الحكم في بيان أركانهما ، ما دامت المحكمة قد دانتها بجريمة حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة ( بنادق آلية ) وذخائرها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها وأوقعت عليها عقوبتها عملًا بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنة بوصفها فاعلًا أصليًا وليس بوصفها شريكة بالتحريض على ارتكاب الجريمة ؛ فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة بشأن عدم انطباق القيد والوصف على واقعة الدعوى لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلًا موضوعيًا في سلطتها في استخلاصها مما تستقل به بغير معقب ؛ ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولًا .لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولها كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح في الأوراق ، ولها أن تجزئ أقوال الشاهد الواحد وأن توائم بين ما أخذته عنه بالقدر الذي رواه وبين ما أخذته من قول شهود آخرين وأن تجمع بين هذه الأقوال وتورد مؤداها جملة وتنسبه إليهم معًا ما دام ما أخذت به من شهادتهم ينصب على واقعة واحدة لا يوجد فيها خلاف فيما نقلته عنهم ولا يعيبه من بعد أن يحيل في بيان أقوال بعض الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم جميعًا متفقة فيما أسنده إليه الحكم منها ، كما أنه تناقض أحد الشهود أو تضاربه في أقواله - بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يجمع في بيان واحد مؤدى الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وأورد ما تساند إليه منها بما لا شبهة فيه لأي تناقض ، ولم تبين الطاعنة بأسباب طعنها وجه الخلاف بين أقوال الشهود الذين أحال الحكم في شهادتهم وما هي ما تساند إليه من تلك الشهادة وبما يخالف الثابت بالأوراق بل جاء قولها مرسلًا مجهلًا في هذا الشأن ؛ فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك ، وكان الحكم إذ أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقريري المعمل الجنائي والأدلة الجنائية ، فإنه لم يبنِ حكمه على رأي لسواه ؛ ويضحى منعى الطاعنة في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ؛ ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وتقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى أقرتها عليها فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ؛ فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض ، وكان التناقض بين تحريات المباحث الأولية والنهائية - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة منهما استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته أو بيان مدتها في القول بعدم جدية التحريات ، كما أن البيّن من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تستند في قضائها إلى التحريات المبدئية ولكن المحكمة في حدود سلطتها التقديرية اطمأنت إلى ما جاء بتحريات ضابط الواقعة واستندت إلى أقواله بالتحقيقات ؛ فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في ذلك أمام محكمة النقض . هذا فضلًا عن أن البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنة لم يثر شيئًا بشأن التحريات الأولية فلا يسوغ له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولا يقبل منه النعي على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها ؛ ويكون كل ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد على غير أساس .لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات المقدمة من الطاعنة والتي يتساند إليها للتدليل على عدم جدية التحريات وكيدية الاتهام ، ذلك لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعنة للجرائم التي دانتها بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمنًا أنها لم تأخذ بدفاعها .لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن في شأن خلو الأوراق من دليل يقيني على ارتكاب الواقعة والتعويل على أدلة وهمية ، لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها .لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها وما دامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مصادرتها في ذلك ، ولا يؤثر في ذلك ما تثيره الطاعنة من أن الحكم عَوَّلَ على تقرير الأدلة الجنائية برغم تعذره فنيًا تحديد منطقة بداية الحريق وأسباب نشوبه لطمس واندثار آثاره ، ذلك أن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره ؛ فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، فإنه لا يجدي الطاعنة ما تثيره - بفرض صحته - من خطأ الحكم فيما نقله عن تقرير الأدلة الجنائية على النحو الذى أشارت إليه في أسباب طعنها ؛ ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثر في منطقه ولا في النتيجة التي انتهى إليها . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء الصلة بالواقعة ، وانعدام دليل الإسناد ، كل ذلك إنما هو دفاعٌ موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة ردًا خاصًا أو صريحًا ، طالما أنَّ الرد عليها يُستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في هذه الدعوى - ومن ثمَّ فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد اطرحتها بالرد عليها إجمالًا ؛ ويكون معه مـا تثيـره الـطاعنة في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجًا مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادًا له وردًا عليه ، وكانت الطاعنة لم تكشف بأسباب الطعن عن أوجه التناقض في التسبيب أو بين الدليل القولي والدليل الفني الذى عابت على الحكم عدم التعرض له حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى ، بل ساقت قولًا مرسلًا مجهلًا ؛ فإن منعاها في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه – فيما أورده من بيان للواقعة – لم يشر إلى حدوث قبض على الطاعنة وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ، ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض ، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالًا على الدفع ببطلان القبض ؛ ومن ثم يكون منعى الطاعنة في هذا الصدد غير سديد .لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أنَّ أيًا من الطاعنة أو المدافع عنها لم يطلب من المحكمة سائر طلبات التحقيق التي أشارت إليها في أسباب طعنها ، فليس لها - من بعد - أن تنعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ؛ ومن ثمَّ فإنَّ ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون غير سديــد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنة بالحبس سنة مع الشغل بعد أن عاملها بالرأفة على نحو ما تقضي به المادة ۱۷ من قانون العقوبات باعتبار أن المحكمة قد انتهت إلى قيام الارتباط بين الجرائم المسندة إلى الطاعنة ، وتكون عقوبة جريمة إحراز سلاح ناري مششخن ( بندقية آلية ) هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي السجن المؤبد وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه وفقًا لنص الفقرة الثالثة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل المادة ١٧ من قانون العقوبات في حق الطاعنة ونزل بالعقوبة المقيدة للحرية من السجن المؤبد للحبس سنة ، كما أغفل عقوبة الغرامة ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى كان من المقرر أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطًا لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم ، دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبة التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله ، أو التعويض الذي للخزانة ، أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة الشرطة التي هي في واقع الأمر عقوبات نوعية يراعى فيها طبيعة الجريمة ، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبات المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد ، وكان البيَّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر جرائم حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة ( بنادق آلية ) وذخائرها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها ، واستعراض القوة واستخدام العنف مع المجني عليهم بقصد ترويعهم وإلحاق الأذى المادي والمعنوي بهم وفرض السطوة عليهم وتعريض حياتهم وسلامتهم وأموالهم للخطر وتكدير الأمن والسكينة العامة والتي وقعت بناءً عليها جرائم وضع النار عمدًا في مبان مسكونة وهي منازل المجني عليهم ، والإتلاف العمدي ، والضرب البسيط مدة لا تزيد عن عشرين يومًا ، وحيازة وإحراز أدوات ( عصى ، دبشك سلاح ) دون مسوغ قانوني ، وإطلاق أعيرة نارية داخل القرى مرتبطة ، ومع ذلك أغفل الحكم بوضع المحكوم عليها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها في الجريمة التي دين بها ، والمنصوص عليها في المادة ٣٧٥ مكرر من قانون العقوبات المضافة بالمرسوم بقانون رقم ١٠ لسنة 2011 ، فإنه يكون قد خالف القانون ، إلا أنه لما كان الطاعنة هي المحكوم عليها ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم ؛ حتى لا تضار الطاعنة بطعنها. لما كان ما تقدم ؛ فإن الطعن يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولًا : عدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه / ...... شكلًا .
ثانيًا : قبول الطعن المقدم من الطاعنة / ...... شكلًا وفي الموضوع برفضه .

