دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــــد العكـــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة"
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــــــدادي و عصـــــــــــــــــــــــام إبراهيــــــــــــــــــــم
وتـــــــــــــــــــــــــــامر عطــــــــــــــــــية " نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمــــــة"
والمعتز بدين الله سمحي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن اليماني .
وأمين السر السيد / ياسر حمدي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من محرم سنة 1446 هـ الموافق 18 من يولية سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 16373 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
............. " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــد
1- النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
2- ............. " المدعي بالحقوق المدنية "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة ...... مركز ...... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... شمال ...... ) بأنه في يوم 6 من أبريل سنة 2021 بدائرة مركز ..... - محافظة ........ :-
أولاً :- أحدث إصابة المجني عليه / ........ عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على ذلك ، وأعد لهذا الغرض أداة " شومة " ومكث في منزله في انتظار المجني عليه ، وما أن ظفر به حتى انهال عليه ضرباً باستخدام الأداة حوزته آنفة البيان ، فاستقرت ضرباته برأس المجني عليه وذراعه الأيسر محدثاً ما قد حل به من إصابات والموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي الخاص به والذي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة لا يمكن برؤها والتي تقدر نسبتها بنحو أربعين بالمائة 40% على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً :- أحرز بغير ترخيص ودون مسوغ قانوني أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص " شومة " دون أن يوجد لحملها أو إحرازها أو حيازتها مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه - بوكيل عنه - مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٨ من يونية سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات والمادتين ۱/۱ ، 25 مكرراً/۱ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم ۷ من الجدول رقم ۱ الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ......... بالسجن خمس سنوات عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية وفي الدعوي المدنية بإلزام المتهم بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني عشرين ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وألزمته بالمصاريف ومائتي جنيه أتعاب محاماة .
بعد أن استبعدت المحكمة ظرف سبق الإصرار .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 25 من يولية سنة 2022 .
كما طعن الأستاذ / ......... المحامي – بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه - في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ الثاني من أغسطس سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه بتاريخ الثاني من أغسطس سنة 2022 ، موقع عليها من الأستاذ / ........ المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في الإسناد ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسبابه جاءت في بيان غير جلي مفصل يشوبه الغموض والإجمال ، ولم يورد أقوال شاهدي الإثبات في بيان مفصل ووجه استدلاله بها على ثبوت التهمة في حقه مجتزئاً إياها مما أدى إلى مسخ شهادتهما وتحريفها عن معناها ، وأحال في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف شهادتهما ، وعول على تقرير الطب الشرعي دون بيان مضمونه من وصف إصابات المجني عليه ونسبة العاهة وعددها وموضعها من جسده وكيفية حدوثها وموقف الضارب والمضروب والأداة المستخدمة في إحداثها وصولاً لمدى اتساقه مع باقي الأدلة مكتفياً بإيراد نتيجته ، سيما وقد خلا تشكيل اللجنة الثلاثية معدة التقرير من الطبيب الشرعي معد التقرير المبدئي بالمخالفة لحكم المحكمة الصادر بتشكيلها ، والذي لم تعن به المحكمة وما تضمنه من عدم جواز تصور حدوث الإصابة على نحو التصور الوراد بمذكرة النيابة ، فضلاً عن إجازة تقرير الطب الشرعي حدوثها وفقاً لذلك التصور دون الترصد لرأي الطبيب الاستشاري في هذا الخصوص ، وقام دفاعه على انتفاء رابطة السبيبة بين فعل الطاعن والنتيجة في إحداث العاهة بالمجني عليه ، دون إجراء تحقيق بسؤال الطبيب الشرعي ، أو كبير الأطباء الشرعيين حتى يستقيم وجه الحقيقة ، ودانه رغم تناقض تقرير الطب الشرعي مع أقوال المجني عليه ، فضلاً عن تناقضه وأقوال الشاهدين / ........ ، و......... ، وأورد الحكم في معرض رده على الدفع بعدم جدية التحريات اسم مجر التحريات خطأ ، بما ينبئ عن عدم إحاطة المحكمة بالواقعة والإلمام بها عن بصر وبصيرة ، ولم يعن بما قدمه من مستندات والتي تفيد بأنه مجني عليه وليس متهم ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم ، بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد ، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال شهود الإثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان لمؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يؤثر في ذلك اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها لها ، وكان الأصل أن ما يشوب أقوال الشهود من تناقض - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ، ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان الحكم قد أورد ما تساند إليه من أقوال شهود الإثبات بما لا شبهة فيه لأي تناقض وبما لا يماري الطاعن في أن له أصله في الأوراق ، فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال الشاهد الثاني ولم يحل في بيان مضمونها إلى أقوال الشاهد الأول خلافاً لما يزعمه الطاعن ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل تقرير الطب الشرعي في قوله " وحيث ثبت بتقرير مصلحة الطب الشرعي أن إصابة المجني عليه عبارة عن ثلاثة آثار التئامية إحداها بمؤخر المرفق الأيسر وأخرى بأسفل مقدم الساعد والأخرى بأسفل إنسية الساعد وأن إصابته بالطرف العلوي الأيسر رضية أصلاً معاصرة لتاريخ الواقعة وتنشأ من المصادمة بجسم صلب راض أياً كان ويجوز حدوثها من مثل شومة وفق التصوير الوارد بأقوال المجني عليه وقد تخلف لديه من جراء إصابته إعاقة في معظم مدى حركتي الكب والبطح بالساعد الأيسر وإعاقة بالثلث الأخير من حركة بسط المرفق الأيسر وهي تعد عاهة تقدر نسبتها بنحو 40% " ، وكان ما أورده الحكم نقلاً عن هذا التقرير كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم إيراده مضمون تقرير الطب الشرعي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ويكون منعى الطاعن لا سند له . لما كان ذلك ، وكان تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم والفصل فيما يوجه إليها من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، فلها الأخذ بما تطمئن إليها منها والالتفات عما عداه ، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى ما ورد بتقرير الطب الشرعي ، واطرحت في حدود سلطتها التقديرية تقرير الطب الشرعي المبدئي - حسبما يزعم الطاعن بأسباب طعنه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند ، هذا فضلاً عن أن الثابت من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يوجه أي اعتراض على تقرير الطبيب الشرعي النهائي ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الطبيب الشرعي للأسانيد الفنية التي بُني عليها وأوردها الحكم في مدوناته ، فلا يجوز للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً ونفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ، ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إليه ، وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين فعل التعدي وبين إصابة المجني عليه والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب مناقشة الطبيب الشرعي ثم أثبت تنازله عن هذا الطلب وفي تلك الجلسة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أشارت النيابة والدفاع عن المتهم إلى اكتفائهما بتلاوة أقوال شهود الإثبات ، وتليت بعد موافقة الدفاع الذي ترافع - بعد ذلك - واختتم مرافعته بطلب براءة الطاعن ورفض الدعوى المدنية قبله ، ولما كان المدافع عن الطاعن قد ترافع بعد تنازله عن طلب مناقشة الطبيب الشرعي ودون أن يصر بصدر مرافعته أو بختامها على سماعه ، مما مفاده أنه عدل عن هذا الطلب ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ، ولا ينفك عن التمسك به ، والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ومن ثم فليس له أن ينعى على المحكمة التفاتها عن مناقشة الطبيب الشرعي ، فضلاً عما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى ما طلبه من مناقشة الطبيب الشرعي أو كبير الأطباء الشرعيين ، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفاع القائم على تعارض الدليلين القولي والفني واطرحه في منطق سائغ ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن أقوال الشاهدين / ........ ، و........ والتي لم يعول عليها ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد في تحصيله لواقعة الدعوى بالصورة التي استخلصتها المحكمة وفي أدلة ثبوتها أقوال المجني عليه / ....... وضابط التحريات الرائد / ......... ، وأن الظاهر من سياق الحكم وتسلسل الوقائع الثابتة به أنه أخطأ في اسم ضابط التحريات منها في معرض رده على الدفع ببطلان التحريات ومكتبيتها وأن هذا الخطأ لا يعدو أن يكون زلة قلم أو خطأ غير مقصود لا يؤثر في حقيقة الشخص المقصود الذي حصل الحكم مضمون أقواله بالتحقيقات ، وإذ كان الطاعن لا ينعى على الحكم الخطأ في الإسناد فيما حصله من أقوال الشاهد ، فإن الخطأ المادي من الحكم في ذكر اسمه لا يؤثر في سلامته ، ويكون منعى الطاعن في خصوص ما ذكر غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ، ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن التفات الحكم عن المستندات الرسمية لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بأنه مجني عليه وليس متهم ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل بحسب الأصل رداً خاصاً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

