مسئولية جنائية . مواد مخدرة . قصد جنائي .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــــد العكـــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة"
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــــــدادي و عصـــــــــــــــــــــــام إبراهيــــــــــــــــــــم
وعصـــــــــــــــــــــــــــــام جمعـــــــــــــــــة " نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمــــــة" وصالــــــــــــــــــح عاصـــــــــــــــــــــــم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن اليماني .
وأمين السر السيد / ياسر حمدي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من محرم سنة 1446 هـ الموافق 18 من يولية سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 1076 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
................ " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ...... قسم ...... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ...... ...... ) بأنه في يوم 22 من سبتمبر سنة 2022 بدائرة قسم ..... - محافظة ...... :-
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 15 من نوفمبر سنة 2022 عملاً بالمواد ۱/۱ ، 2 ، 36 ، 38 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ....... بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية وبمصادرة المخدر المضبوط .
باعتبار أن إحراز المخدر كان بغير قصد من القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 23 من نوفمبر سنة 2022 .
وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الأولى بتاريخ 10 من يناير سنة 2023 ، موقع عليها من الأستاذ / ......... المحامي ، والثانية بتاريخ 11 من يناير سنة 2023 ، موقع عليها من الأستاذ / ياسر محمد إمام المحامي ، والثالثة بتاريخ 12 من يناير سنة 2023 ، موقع عليها من الأستاذ / ....... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بمذكرات أسباب طعنه الثلاث ، أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه حرر في عبارات عامة مجملة لا يبين منها واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ولم يورد مضمون أدلة الإثبات التي عول عليها في قضائه بالإدانة ، ولم يبين وصف الشارع محل الضبط واتجاهه وحالة الضوء والرؤية وقت الضبط ، ولم يدلل على توافر أركان جريمة حيازة المخدر بركنيها المادي والمعنوي ، ولم يستظهر أركان جريمة السير عكس الاتجاه وأدلة توافرها في حقه ، واطرح بما لا يسوغ دفعيه ببطلان الاستيقاف لانتفاء مبرراته وبطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس لعدم تبين القائم بالضبط كنه المادة المخدرة إلا بعد فض علبة السجائر التي تخلى عنها الطاعن لا إرادياً ، مما كان لازمه بطلان كافة الآثار المترتبة على هذين الإجراءين الباطلين ، واعتنق الحكم تصوير ضابط الواقعة رغم عدم معقوليته واختلاقه لحالة التلبس – لشواهد عددها منها انفراده بالشهادة وحجبه لأفراد القوة المرافقة له عنها ، مطرحاً برد قاصر دفوعه في هذا الشأن ، معرضاً عن المستندات المؤيدة لها ، ملتفتاً عن دفعه بأن كمية المخدر المضبوطة لا ترشح قصد الاتجار ، وأخيراً لم تجر النيابة العامة معاينة للسيارة المضبوطة وقعدت من ورائها المحكمة عن طلب الطاعن بندب أحد المهندسين المختصين فنياً بإدارة المرور لفحصها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان هذا محققاً لحكم القانون ، ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم إغفاله بيان وصف الشارع واتجاهه وحالة الضوء والرؤية وقت الضبط إذ هي تعد وقائع ثانوية لا تتعلق بجوهر الواقعة . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة ، إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه أثبت بمدوناته أن ضبط الطاعن تم حال قيادته سيارة عكس الاتجاه ، فإن في هذا ما يكفي لحمل قضائه على الوجه الذي انتهى إليه ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتتبعه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، بما يضحى معه النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ثمة استيقافاً لم يقع للطاعن ، بل تم ضبطه حال قيادته السيارة يسير بها عكس الاتجاه ، وكانت المادة ٣٤ من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر ، وإذ كانت جريمة السير عكس الاتجاه والتي قارفها الطاعن قد ربط لها القانون عقوبة الحبس وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين وذلك إعمالاً لنص المادة ٧٦ مكرراً من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ بإصدار قانون المرور المضافة بالقانون رقم ١٢١ لسنة ۲۰۰۸ ، فإنه يسوغ لرجل الضبط القبض على المتهم فيها ، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة في المادة ٤٦ منه على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجرائه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص ، كما أن الحكم قد استظهر أن الطاعن قد تخلى عن علبة السجائر التي تحوي الجوهر المخدر من تلقاء نفسه أي طواعية واختياراً حال ترجله من السيارة - على النحو المار بيانه - والتي انفض ما بداخلها من لفافات بعضاً منها شفافاً يظهر ما بداخله من جوهر الهيروين المخدر ، فإن ذلك أيضاً مما يرتب حالة التلبس بالجريمة التي تبيح القبض والتفتيش ، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم إذ انتهى إلى سلامة اجراءات القبض والتفتيش لتوافر حالة التلبس ، فإن ذلك مما يسوغ به الاستدلال بما أسفر عنه من ضبط المخدر والتعويل على أقوال ضابط الواقعة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعن في شأن عدم معقولية تصوير الضابط للواقعة وانفراده بالشهادة وحجبه لأفراد القوة المرافقة له عن الشهادة ورد عليه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإنه يكون من غير المقبول العودة إلى إثارة مثل هذه الأمور لكونها من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يصح التحدي به أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على استحالة حدوث الواقعة كما صورها شاهد الإثبات ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على ثبوت واقعة إحراز الطاعن للمخدر وانتهى في منطق سائغ إلى استبعاد قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في حقه ، فلا مصلحة له فيما أثاره من تعييب الحكم بالالتفات عن دفاعه القائم على أن ضآلة الكمية لا تنبئ عن أنه تاجر لمادة مخدرة ، ما دام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليماً لما أثبته الحكم عن مسئوليته عنها ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن عيب على النيابة العامة عدم إجراء معاينة للسيارة محل الضبط واستهل مرافعته بطلب ندب مهندس فني لفحصها وبيان عما إذا كانت تعمل وصالحة للسير من عدمه واختتم مرافعته طالباً براءة المتهم ودون أن يعاود التمسك بهذا الطلب ، وكان الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه ، فإن ما يثيره الطاعن بقالة الإخلال بحق الدفاع يكون لا محل له ، أما النعي على تصرف النيابة العامة بعدم قيامها بما سلف فهو تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصلح سبباً للطعن . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

