قانون " تطبيقه " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
ــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة القاضـي / مصطــــــــــــــــــــــفى محــــــــــــــمــــــــــــد نائـــــــــب رئــيس المحكمــــــــــــــــــــــة
وعضويــة القضــــــــــــــــــــــــــاة/ نبيـــــــــــــــــــــــــــــل مسعــــــــــــــــــــــــــــــــــود ، حسيــــــــــــــــــــــن النخـــــــــــــــــــــــــــــلاوي
عبــــــــــاس عبــد الســــــــــــــــــــلام و أسامــــــــــــــــــــــــــة محمــــــــــــــــــــــــــــــــــود
نــــــــــواب رئيــــــــس المحكمــــــــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ كيلاني محمود .
وأمين السر/ هشام موسى .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 19 من جمادى الآخرة سنة 1445 هـ الموافق الأول من يناير سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 13076 لسنة 92 القضائية .
المرفوع مـن
............. " الطــــــــــاعــــــــــن "
ضـــــــــــــــد
النيــــــــــــــــــــــــــــــــــــابة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم .... لسنة ... قسم .... والمقيدة برقم .... لسنة ... كلي جنوب .... .
بوصف أنه في يوم 5 من أغسطس سنة 2020 بدائرة قسم .... ـــــ محافظة .... .
ـــــ أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "الحشيش" في غير الاحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 17 من نوفمبر سنة ۲۰۲۱ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول المعدل ، بمعاقبة/ ......... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وإلزامه بالمصاريف الجنائية ومصادرة المخدر المضبوط ، باعتبار إن إحرازه للمخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 13 من يناير سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في ذات التاريخ موقع عليها من ..........المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعـة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك أنه حرر في صورة غامضة مبهمة خلت من بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها ، دون أن يورد مضمون تقرير المعمل الكيماوي في بيان مفصل يكشف عما إذا كان قد تم إجراء تحليل أم لا ، أو يعرض لدفعه بانتفاء القصد الجنائي لديه ، وعوَّل في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة في نسبة المخدر إليه إلا أنه لم يعتد بها في خصوص القصد من الإحراز مما يصم تدليله بالتناقض ، وردَّ بما لا يكفي على دفعه ببطلان القبض والتفتيش سيما وقد قضى بالبراءة في واقعة الجناية الصادر بموجبها أمر الضبط والإحضار ، ولم تقف المحكمة على قيد المحاميين الحاضرين مع الطاعن وما إذا كان يجوز لهما المرافعة أمام محكمة الجنايات ، كما لم يعرض الحكم لدفاعه حول تجهيل مكان الضبط ومكان العثور على المخدر وخلو دفتر الأحوال من أمر الضبط والإحضار ، فضلاً أن الحكم لم يورد مضمون التحريات والتفت عن دفعه ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره عن جريمة مستقبلة والتلاحق الزمني للإجراءات ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ـــــ خلافاً لقول الطاعن ـــــ ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، وكان ما أورده الحكم من تقرير المعمل الكيماوي من أن المضبوطات ثماني قطع لمخدر الحشيش يحقق مراد الشارع الذي أوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم إيراده مضمون التقرير كاملاً وما اتخذ في شان تحليل المخدر لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئاً عن خلو التقرير من بيان كيفية تحليل المخدر ، فلا يجوز له إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز جوهر مخدر يتحقق بعلم المحرز بأن ما يحرزه هو من المواد المخدرة ، و كانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدر ، وإذ كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن لجوهر الحشيش المخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد من القصود المسماة دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش تأسيساً على أن القبض تم نفاذاً لقرار النيابة العامة في الجناية رقم .... لسنة .... .... بتاريخ سابق على واقعة الضبط ، وكان من المقرر بمقتضى المادة ٤٦ من قانون الإجراءات الجنائية أنه في سائر الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه أيا كان سبب القبض أو الغرض منه ، فإن ما أورده الحكم يسوغ به اطراحه الدفع ويضحى ما يثيره الطاعن بشأنه على غير أساس ، ولا ينال من ذلك صدور ـــــ من بعد ـــــ حكم في تلك الجناية ببراءة الطاعن ما دام أن أمر الضبط حال تنفيذه كان يشتمل على مقومات صحته . لما كان ذلك ، وكان الأصل في الإجراءات أنها رُعيت ، وعلى من يدعي أنها خُولفت إقامة الدليل على ذلك ، وكان الطاعن لم يقدم دليلاً على أن المحاميين الموكلين منه والحاضرين معه واللذين توليا الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات غير مقبولين للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من تجهيل مكان ضبط المخدر هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يرمي إلى التشكيك في أدلة الإثبات والذى يكفي للرد عليه قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ويضحى ما يثيره في هذا الصدد ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن خلو دفتر الأحوال من إثبات أمر الضبط والإحضار فإنه لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه إجراء ليس بلازم ، فضلاً عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم بيان مضمون التحريات وبطلان الإذن لصدوره عن جريمة مستقبلة والتلاحق الزمني للإجراءات ، أمر لم يتصل بقضاء الحكم ، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

