نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــــد العكـــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة"
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــــــدادي و عصـــــــــــــــــــــــام إبراهيــــــــــــــــــــم
وعصـــــــــــــــــــــــــــــام جمعـــــــــــــــــة " نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمــــــة" وصالــــــــــــــــــح عاصـــــــــــــــــــــــم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن اليماني .
وأمين السر السيد / ياسر حمدي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من محرم سنة 1446 هـ الموافق 18 من يولية سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 4439 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
1- ...............
2- ...............
3- ...............
4- .................
5- ..............
6- ................ " المحكوم عليهم – الطاعنون "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱- ....... ، ٢- ........ " طاعن " ، ٣- ....... " طاعن " ، ٤- ....... " طاعن " ، ٥- ....... " طاعن " ، 6- ......... " طاعن " ، 7- ........ " طاعن " في قضية الجناية رقم ....... / …… لسنة ……. قسم ........ ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... شمال ....... ) بأنهم في غضون شهر فبراير سنة ٢٠٢١ بدائرة قسم ...... - محافظة ....... :-
أولاً : المتهمون من الأول وحتى الخامس :-
حال كون المتهم الثاني طفلاً جاوز الخامسة عشر من العمر ولم يبلغ الثامنة عشر عاماً .
- سرقوا المنقول " دراجة بخارية " المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك للمجني عليه / ....... ، وكان ذلك بالطريق العام ليلاً وبطريق الإكراه الواقع عليه بأن جابوا الطرقات بحثاً عن فريسة يسلبوها مالها ، وما أن أبصروا ضحيتهم حتى استوقفه الأول والثاني حال سيره آمناً بدربه مستدرجين إياه إلى حيث كمن الثالث والرابع والخامس ، وما أن ظفروا به حتى انقض عليه الثالث والرابع مشهرين السلاحين تاليا الوصف فكاله أحدهما ضربة واحدة على رأسه باستخدام السلاح الناري الذي كان محرزاً له ، فأسقطه أرضاً وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته واستولوا على المنقول آنف البيان حال تواجد الخامس بمحل الواقعة لمراقبة الطريق على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً : المتهمان الثالث والرابع :-
1- حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " .
2- أحرزا سلاحاً أبيض " مطواة " دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الشخصية .
ثالثاً : المتهمان السادس والسابع :-
- أخفيا المنقول " دراجة بخارية " المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك للمدعو / ....... والمتحصلة من جناية سرقة بالإكراه محل الاتهام الأول مع عملهما بذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ...... لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٧ من نوفمبر سنة ٢٠٢٢ عملاً بالمواد 44 مكرر ، 314 ، 315 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 26/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة 2012 والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 والمواد 2 ، 111 ، 122/2 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة كل من المتهمين الأول / ...... ، والثالث / ........ ، والرابع / ........ ، والخامس / ........ بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم ، ثانياً : بمعاقبة المتهم الثاني / ....... بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ، ثالثاً : بمعاقبة كل من المتهمين / ....... ، و......... بالحبس مع الشغل لمدة سنة عما أسند إليهما ، رابعاً : بمصادرة السلاح الأبيض المضبوط وألزمت المتهمين من الأول حتى السابع عدا الثاني بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه / ..... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 15 من ديسمبر سنة 2022 .
كما طعن الأستاذ / ...... المحامي - بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه / .......– والأستاذ / ....... المحامي – بصفته وكيلاً عن الولي الطبيعي للقاصر المحكوم عليه / ...... - في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 7 من يناير سنة 2023 .
كما طعن المحكوم عليهم / ....... ، و........ ، و....... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 19 من فبراير سنة 2023 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بتاريخ 7 من يناير سنة 2023 ، الأولى عن المحكوم عليه / ....... ، موقع عليها من الأستاذ / ........ المحامي ، والثانية عن المحكوم عليه / ....... ، موقع عليها من الأستاذ / ........ المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
أولاً : عن الطعن المقدم من الطاعنين / ....... ، و.......... ، و........ ، و....... :-
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة جنايات القاهرة حضورياً بتاريخ السابع من نوفمبر سنة 2022 ، بيد أن المحكوم عليهم / ....... ، و........ ، و........ لم يقرروا بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ 19 من فبراير سنة 2023 ، بعد الميعاد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون قيام عذر يبرر تجاوزهم هذا الميعاد ، كما لم يقدموا أسباباً لطعنهم ، كما أن الطاعن / ....... وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الحكم في الميعاد ، إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، فيكون الطعن المقدم منهم غير مقبول شكلاً ، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه .
ثانياً : عن الطعن المقدم من الطاعنين / ......... ، و.......... :-
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 7 من نوفمبر سنة 2022 ، وقد قرر الطاعنان بالطعن فيه بالنقض بتاريخ 7 من يناير سنة 2023 ، وأودع كل منهما مذكرة بأسباب الطعن في ذات اليوم ، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد تعديلها بالمادة التاسعة من القانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بُني عليها في ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري ، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 6 من يناير سنة 2023 ، بيد أنه لما كان ذلك اليوم جمعة وهو عطلة رسمية ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى اليوم التالي 7 من يناير سنة 2023 ، ومن ثم فإن تقريري الطعن ومذكرتي الأسباب يكونوا قد قدموا في الميعاد ، ويكون الطعن المقدم من الطاعنين استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه - بمذكرتي أسباب الطعن - أنه إذ دان الأول بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام ليلاً مع التعديد ، ودان الخامس بجريمة إخفاء مسروقات متحصلة من جناية مع علمه ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دان بها كلاً من الطاعنين وبما يبين منه الدور الذي أسهم به كل منهما في ارتكابها ، ولم يشر إلى نص القانون الذي قضى بموجبه ، ولم يستظهر توافر القصد الجنائي والعلم في جريمتي السرقة وإخفاء المسروقات لدى الطاعنين ، وأقام مسئولية الطاعن الأول في جريمة السرقة دون أن يدلل على اتفاقه مع باقي المتهمين على ارتكابها أو يبين عناصر اشتراكه في الجريمة مفترضاً قيامه في حقه ، بما يدل على أنه قد أسس قضاءه على افتراضات ظنية ، والتفت عن دفع الطاعن الأول ببطلان الإقرار المنسوب صدوره له بمحضر الضبط لعدم توقيعه عليه ، ودفع الطاعن الخامس ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما دون إذن أو أمر ضبط من النيابة العامة وقبل تحرير محضر الضبط بعدة أيام بدلالة المستندات المقدمة من ذوي الطاعن ، وعول الحكم في قضائه بالإدانة - من بين ما عول عليه - على أقوال شاهدي الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهما للواقعة وتناقض تلك الأقوال بمحضر جمع الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة العامة وبجلسة المحاكمة ، كما اتخذ من التحريات وأقوال مجريها دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة في حقهما رغم عدم صلاحيتها كدليل لكونها تحريات مكتبية مطرحاً بما لا يسوغ دفعهما بانعدامهما وبعدم جديتها ، فضلاً عن قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤال مجري التحريات بشأن ما ورد بأقوال المجني عليه بأنه لا يستطيع التعرف على المتهمين ، وبطلان عرض المتهمين على المجني عليه بقسم الشرطة ، كما أغفل دفاع الطاعنين بانتفاء صلتهما بالواقعة وبكيدية الاتهام وتلفيقه وبعدم وجود دليل أو شاهد رؤية على الواقعة وعدم ضبط المسروقات وبقية أوجه دفاع ودفوع الطاعن الخامس المبداة منه بمحضر الجلسة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها كلاً من الطاعنين وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، ولما كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، كما أن تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء كافياً وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها المتهمان بما يفصح عن الدور الذي قاما به في الجريمة التي دان الحكم بها كلاً منهما ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه ، إلا أن القانون لم يحدد شكلاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان ، ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت ، أشار إلى النصوص التي أخذ الطاعنين بها بقوله " مما يتعين عملاً بالمواد 44 مكرر ، 314 ، 315 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 26/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة 2012 والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 والمواد 2 ، 111 ، 122/2 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 " ، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون الذي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه ، وكان العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود ، بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما ، بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وتتوافر به جريمة السرقة بإكراه التي دان الطاعن الأول بها وجريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة السرقة التي دان الطاعن الخامس بها بكافة أركانهما كما هما معرفتان به في القانون ، فإن ما يجادل فيه الطاعنان لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة – طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات - أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن الأول وباقي المتهمين على ارتكاب جريمة السرقة بإكراه المسندة إليهم ، وأن كلاً منهم قارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في الجريمة التي دانه بها ، ما دام قد أثبت في حقه اتفاقه مع باقي المتهمين على ارتكاب الجريمة التي دانهم بها ، واتفاق نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك - كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، فإن هذا وحده يكفي لتضامنه في المسئولية الجنائية باعتباره فاعلاً أصلياً ، كما أنه ليس بلازم أن يفصح الحكم صراحةً عما إذا كان المتهم فاعلاً أم شريكاً ، بل يكفي أن يكون مستفاداً من الوقائع التي أثبتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص يكون على غير أساس ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن الأول باعتباره فاعلاً أصلياً في الجريمة المسندة إليه وليس شريكاً فيها ، ومن ثم يضحى ما ينعاه بعدم استظهار عناصر اشتراكه في ارتكاب الجريمة غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ، ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال - حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الأول لم يدفع في مرافعته ببطلان إقراره بمحضر الضبط ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على إقرار الطاعن الأول للضابط بمحضر الشرطة ، وإنما استندت إلى ذلك الإقرار كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً أو تعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ، ما دام لم يتخذ من إقرار الطاعن للضابط دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة قبل الطاعن الأول ، ويكون منعاه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقعة التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ، ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته ، نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة – محكمة النقض ، ولما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن الخامس أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما دون إذن أو أمر ضبط من النيابة العامة ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة لأقوال شاهدي الإثبات يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ، وكان التناقض في أقوال شاهدي الإثبات - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ، ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهما استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، وكانت المحكمة قد بينت في حكمها واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية لها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدي الإثبات بدعوى تناقض أقوالهما ويضحى ما يثيره الطاعنان في ذلك مجرد جدل موضوعي في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم كفايتها في التدليل على مقارفتهما لما أدينا به وكون هذه التحريات مكتبية ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد ويكون النعي في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اقتصر في مرافعته على النعي بقصور تحقيقات النيابة العامة في عدم سؤال مجري التحريات وبطلان عرض المتهمين على المجني عليه بقسم الشرطة ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، فلا يحل له من بعد أن يثر شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن ويكون منعاه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ، ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة السرقة بالإكراه والحكم على مرتكبيها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقض على مرتكب الفعل المستوجب للعقوبة دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهد برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في وجه طعنهما في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، وبذا يكون الحكم المطعون فيه بريئاً مما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، وإذ كان الحكم قد أثبت أن الطاعن الأول قد ارتكب سرقة الدراجة البخارية التي حددها المجني عليه ، فإن إدانته من أجل سرقة هذا الشيء تكون صحيحة ولو لم يتم ضبطها معه ، ومن ثم يكون منعى الطاعن الأول في هذا بهذا المعنى غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، ولما كان الطاعن الخامس لم يبين أوجه الدفاع التي أبداها المدافع عنه بالجلسة وأغفلها الحكم ، وذلك لمراقبة ما إذا كان هذا الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه ، أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً ، بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليهم / .......... ، و......... ، و........... ، و......... شكلاً .
ثانياً : بقبول الطعن المقدم من الطاعنين الأول / .......... ، والخامس/ ........ شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

