نقض " المصلحة في الطعن" .
الموجز
نص الحكم
باسم الشـعب
محكمــــــــــــة النقــــــــض
الدائرة الجنائيـــة
الأربعــــاء (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمـــــــــد عبــد الـــودود نـــائب رئيس المحكمـــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / إبـراهيـــــــــــــــم عبـد الله و عطيـــة أحمــــد عطيـــــة
خــــــــــــالد عبد الحميـد نــــــــواب رئيس الـمحكمـة
ومعتـــــــز بالله حســـــن
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد عبد الـكريـم .
وأمين السر السيد / حازم خيري.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 4 من شـعبان سنة 1445ه الموافق 14 من فبرايـر سنة 2024م.
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقــم 11678 لسنة 92 القضائيــة.
المرفـــوع من
………….. ( الطاعـن )
ضــــــــــد
1- النيــــــــابة العــــــــامة ( المطعــون ضدهــا )
۲- رئيس مجلس إدارة شركة سانشي ( مدعٍ بالحقوق المدنية )
الوقائـــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم 9 لسنة ٢٠٢٠ جنح اقتصادية القاهرة ، والمقيدة برقم ……… لسنة …….. مستأنف اقتصادية القاهرة ، بوصف أنه في تاريخ سابق على المحضر - بدائرة قسم شرطة القاهرة الجديدة - محافظة القاهرة ...
- عرض للبيع سلعة مجهولة المصدر (سانشي) وغير مصحوبة بالفواتير الدالة على مصدر حيازته لها.
وأحالته إلى محكمة جنح القاهرة الاقتصادية وطلبت عقابه بالمواد ١، ٢ ، ٣ ، ٤ من قرار وزير التموين رقم ۱۱۳ لسنة ۱۹۹٤ ، والمادتين 75 ، ٥٨ من المرسوم بقانون ٩٥ لسنة 1945 .
وادعى وكيل المجني عليه مدنيًا قِبل المتهم بمبلغ مائة ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل في ٢٧ من أكتوبر سنة ۲۰۲۰ بمعاقبة المتهم/ ……….. بالحبس ثلاثة أشهر وكفالة خمسة آلاف جنيه وتغريمه مبلغ وقدره عشرين ألف جنيه والمصادرة وبأن يؤدي تعويض مؤقت للمدعي بالحق المدني مبلغاً قدره عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وإلزامه بالمصاريف الجنائية والمدنية وخمسون جنيه أتعاب محاماة ، وذلك بعد تعديل القيد والوصف بإضافة المواد ٦٣، ٦٤، 113/1 بند ۱ ، ۲ ، ٤ والفقرتيـن ۳ ، 4 ، 117/2 من القانون ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ ، والمواد ۱، ٦،٤ من القانون ۱۸۱ لسنة ۲۰۱٨ .
وذلك باعتبار أن المتهم :
1- قلد العلامات التجارية المملوكة لشركة سانشي والمسجلة قانوناً بطريقة من شأنها تضليل المستهلكين على النحو المبين بتقرير جهاز نقطة الاتصال المرفق بالأوراق.
2- استعمل بسوء قصد العلامات التجارية المقلدة موضوع الاتهام السابق على نحو يحاكي العلامة التجارية الأصلية والمملوكة لشركة سانشي بأن وضعها على المنتجات التي يحوزها بقصد البيع مع علمه بأمر تقليدها على النحو المبين بالأوراق.
3- حاز العلامات التجارية المقلدة موضوع الاتهامين السابقين على نحو يحاكي العلامة التجارية الأصلية والمملوكة لشركة سانشي بأن وضعها على المنتجات التي يحوزها على النحو المبين بالأوراق.
واستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقُيد استئنافه برقم ٤٧٣ لسنة ٢٠٢٠ جنح مستأنف القاهرة الاقتصادية.
ومحكمة القاهرة الاقتصادية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في ١٢ من يناير سنة ٢٠٢١ . أولاً : بقبول استئناف المتهم شكلاً . ثانياً: وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بقصر المصادرة على المضبوطات المحمية والمسجلة برقم ۳۳۳۲۸ لسنة ٧١ بمحضر جمع الاستدلالات والتأييد فيما عدا ذلك وألزمت المستأنف المصروفات الجنائية.
فطعن المحكوم عليه على هذا الحكم أمام دائرة طعون نقض الجنح بمحكمة استئناف القاهرة وقيد طعنه برقم 8416 لسنة 13 القضائية .
ودائرة طعون نقض الجنح بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة بغرفة مشورة قضت في ١٢ من فبراير سنة ۲۰۲۲ بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن وإحالته بحالته إلى محكمة النقض لنظره أمام الدائرة المختصة .
فطعن الأستاذ/ …….. (المحامي) في هذا الحكم بطريق النقض - بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه - في 11 من مارس سنة ۲۰۲۱.
وبذات التاريخ أُودعت مذكرة بأسباب الطعن عن الطاعن موقع عليها من ذات الأستاذ المحامي المقرر بالطعن .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مُبيَّـن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطـلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجرائم تقليد علامة تجارية مسجلة قانوناً بطريقة تدعو إلى تضليل الجمهور واستعمالها بسوء قصد وحيازتها على نحوٍ يحاكي العلامة التجارية الأصلية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يسبب تسبيباً كافياً بالمخالفة لنص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، ولم يفطن إلى دفاعه بانتفاء أركان الجريمة في حقه بدلالة قصر المصادرة على المنتجات المبينة بالحكم دون المسجلة بالعلامة 293505 ، ولم يبين أوجه التشابه بين العلامتين المسجلة والمقلدة ، ولم يشر الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ، ولم يبين وصف الأحراز المضبوطة، وعول على تقرير إدارة العلامات التجارية والصناعية دون إيراده بصورة وافية مكتفياً بما جاء بنتيجته من وجود تشابه بين العلامتين يحدث الخلط واللبس لدى جمهور المستهلكـين ، ودانه عن واقعة تقليد جزء من المضبوطات "وجه الشاسية " رغم أن التقرير أثبت بأنه منفصل عن الجزء الآخر محل التسجيل للعلامة التجارية والمشمول بالحماية القانونية بما يخرجه عن نطاق التأثيم ، ولم تعرض المحكمة لدفاعه المؤيد بالمستندات المقدمة منه تدليلا على صحته، هذا إلى أن محكمة أول درجة عدلت القيد والوصف دون تنبيه الدفاع مما ينبئ عن معاقبة الطاعن على واقعة لم يتضمنها طلب تحريك الدعوى الجنائية والتفتت المحكمة عن دفاعه في هذا الشأن ، وأغفل المذكرة التي قدمها الدفاع عن الطاعن وما حوته من دفاع ودفوع وطلبات ولم يحققها خاصة الطلب الاحتياطي باستدعاء محرر محضر الضبط والخبير المنتدب في الدعوى لمناقشتهما ، ولم يبين الحكم أركان المسئولية المدنية عند قضاءه في الدعوى المدنية ، وقضى بتأييد ما قضى به الحكم الإبتدائي من إلزامه بأداء تعويض مدني ومن ثم يكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه بيَّـن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جری به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم بالقصور . لما كان ذلك ، وكان الأصل في جرائم تقليد العلامات التجارية هو الاعتداد في تقدير التقليد بأوجه الشبه لا بأوجه التقليد ، وأن المعيار في أوجه الشبه هو بما ينخدع به المستهلك المتوسط الحرص والانتباه ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد أثبت أوجه التشابه بين العلامة الأصلية المسجلة باسم الشركة المدعية بالحقوق المدنية والعلامة المقلدة التي استعملها الطاعن ووضعها على منتجاته بأسباب صحيحة تبرره مستمدة من مقارنة العلامتين على الوجه الثابت بالحكم ، وكان من المقرر أن وحدة التشابه بين العلامتين الذي ينخدع بها المستهلك أو عدمه هو من المسائل الموضوعية التي تدخل في سلطة قاضي الموضوع بلا معقب عليه من محكمة النقض متى كانت الأسباب التي أُقيم عليها الحكم تبرر النتيجة التي انتهى إليها ، ولما كان عدم تحدث الحكم صراحة وعلى استقلال عن علم الطاعن بتقليد العلامة التجارية لا يعيبه ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد توافر هذا العلم لديه وكان فيما أورده الحكم المطعون فيه يوفر علم الطاعن بتقليد هذه العلامة ، وكان القول بتوافر علم المتهم بالتقليد هو من اختصاص محكمة الموضوع تستقل به وتستخلصه من الوقائع والعناصر المطروحة عليها فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بيَّن مادة الاتهام التى دين بها الطاعن - خلافاً لما يقول به - فإن النعي بإغفال نص القانون يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد عين الأحراز التي تحمل علامة تجارية مقلدة - خلافا لما يزعمه الطاعن - ومن ثم فإن النعي بإغفال بيان هذه الأحراز يكون في غير محلـه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير الإدارة المركزية للعلامات التجارية وأبرز ما جاء به من أن العلامة الثابتة على المنتجات محل المعاينة والعلامة المسجلة باسم الطالب منطوقهما واحد وهو سانشي SANSHE وتتطابق في الشكل والمنطوق والجرس الصوتي والمنتجات وهذا التشابه من شأنه إحداث الخلط واللبس والتضليل لجمهور المستهلكين فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراد مضمون التقرير لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن عدم ثبوت تقليد القطعة "وجه الشاسيه" لعدم تسجيل العلامة التجارية الخاصة به واعتباره جزء منفصل عن القطعة الأخرى " الشاسيه " بما يخرجه عن نطاق التأثيم ما دام أن وصف التهمة يبقى سليمًا لما أثبته الحكم من مسئوليته عن تقليد باقي المضبوطات والتي أثبت تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أنها مشمولة بالحماية القانونية لتسجيلها ، هذا فضلًا عن أن البين من الاطلاع على تقرير جهاز حماية الملكية الفكرية المرفق بالمفردات - والذي أخذ به الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه - أنه انتهى إلى أن القطعة "وجه الشاسيه" مكملة لقطعة " الشاسيه " خلافاً لما يزعمه الطاعن ، لما كان ما تقدم ، وكان الواضح من عبارة نص المادة ۱۱۳ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية أن المشرع أوجب الحكم بمصادرة السلع موضوع الجريمة ، ولما كانت المضبوطات - التي ثبت تقليدها على نحو ما سلف - هي موضوع الجريمة التي دين الطاعن بها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب حين قضى بمصادرتها ويكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تُسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساساً للتغيير الذي أدخلته على الوصف القانوني المعطى لها من النيابة العامة هي بذاتها الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت عليها المرافعة دون أن تضيف إليها شيئاً ، وكان من المقرر أيضاً أن تعديل محكمة أول درجة لوصف التهمة - حتى ولو لم تلفت نظر الدفاع عن المتهم - لا يترتب عليه بطلان الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية ما دام أن المتهم حين استأنف الحكم كان على علم بهذا التعديل بما يتيح له إبداء دفاعه على أساسه ، ولما كان البيِّن من الأوراق أن محكمة أول درجة قد أسبغت القيد والوصف الصحيحين للدعوى وفقاً للحق المُخوَّل لها وقام المتهم باستئناف ذلك الحكم فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الشأن بالبطلان لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في طعنه عن ماهية الطلبات والدفوع الجوهرية التي يقول أنه ضمنها مذكرته المقدمة لمحكمة الموضوع وينعي علي الحكم المطعون فيه عدم الرد عليها ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الطاعن يسلم في أسباب طعنه أن طلبه مناقشة محرر محضر الضبط والخبير المنتدب في الدعوى كان طلباً على سبيل الاحتياط ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بإجابته أو الرد عليه إلا إذا كان طلباً جازماً أما الطلبات التى تبدى من باب الاحتياط فللمحكمة إن شاءت أن تجيبها وإن رفضت أن تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالرد عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة تقليد العلامة التجارية التي دان الطاعن بها ، وكان هذا البيان يتضمن في ذاته الإحاطة بأركان المسئولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة سببية مما يستوجب الحكم على الطاعن بالتعويض فإنه لا تثريب على المحكمة إذ هي لم تبين عناصر الضرر الذي قدر على أساسه مبلغ التعويض المحكوم به إذ الأمر في ذلك متروك لتقديرها بغير معقب ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيّن من محضر جلسة المحاكمة - أمام محكمة أول درجة – بتاريخ 21/10/2020 أن وكيل المدعي بالحقوق المدنية حضر مطالباً الطاعن بتعويض مؤقت قدره مائة ألف وواحد جنيه فى مواجهة وكيل الطاعن ومن ثمَّ فإن الحكم المطعون إذ قضى له بالتعويض المؤقت الذي طلبه يكون قد التزم حكم القانون وفصل في الدعوى المدنية المطروحة أمام المحكمة في حدود ما قدم لها من طلبات ويكون النعي عليه بالقضاء بما لم يطلبه الخصوم غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعًا .
فلهـــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ـــ
بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضـه .

