مصادرة . نظام عام .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الثلاثاء (أ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــد متولــــــــي عامـــــــــــــــــــــــر " نــــــائــــــــــب رئـــــــيس المحكمـــة"
وعــــضـــويــة الــسـادة الــقــضـــاة / سامح عبد الله عبد الرحــــيــم و سامــــــــــــــــــــح مـــــــــــــــــــــــــــروان
وحــــــــاتـــــــــــم حســــــــن غـــــــــــراب و كــــــــمــــــــــال عبـــــــــد القــــــــوى
" نــــــواب رئـــــــيــــس المحكمـــة "
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض / محمد فوزي.
وأمين السر السيد / محمد علي محمد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 13 من ذي القعدة سنة 1445 هـ الموافق 21 من مايو سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 11747 لسنة 93 القضائية.
المرفوع من
………….. " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيــــــــــــــــابـــــــــــــــــة العـــــــــــامــــــــــــــة " المطعون ضدهـــا "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم …. لسنة … جنايات قسم ثان …. (والمقيدة بالجدول الكلي برقم …. لسنة …. شمال …. ) بأنه في الأول من يوليو سنة ۲۰۲۱ بدائرة قسم ثان …. – محافظة ….:–
- بصفته موظف عام " مدير مطحن سلندرات بنها بشركة مطاحن وسط وغرب …. " شرع في اختلاس أموال وجدت في حيازته بسبب وظيفة ١٩٠٦٤٤ كيلو جرام فقط مائة وتسعين طن وستمائة وأربعة وأربعين كيلو جرام قمح ، بأن أخفى وجود تلك الكميات من سجل حركة القمح الموجود بالمطحن جهة عمله وأقر أمام لجنة التصفية المختصة بعدم وجود تلك الكميات بصوامع المطحن وذلك تمهيداً لنقلها خارج المطحن والاستيلاء عليها إلا أن أثر الجريمة قد خاب بسبب لا دخل لإرادته فيه وهو إجراء التفتيش المفاجئ على الصوامع بمعرفة مباحث التموين ولجنة من مديرية التموين والتجارة الداخلية واكتشاف وجود تلك الكميات المخفاة من القمح ، وقد ارتبطت تلك الجريمة بجريمتي التزوير في المحررات الرسمية واستعمالها ذلك أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر:–
– غير بقصد التزوير موضوع السندات وأحوالها وهي سجل حركة القمح بالمطحن حال كونه مختص وظيفيا بتحريرها وذلك بطريق الإضافة بأن أثبت بها على خلاف الحقيقة صرف جميع كميات القمح المسلمة إليه من جهة عمله لمستحقيها وأن رصيد الأقماح بالمطحن صفر واشترك مع موظفين حسني النية وهم أعضاء لجنتي قطاع ….. بشركة مطاحن وسط وغرب الدلتا ومديرية التموين والتجارة الداخلية …. بطريق المساعدة في التغيير بقصد التزوير موضوع السندات وأحوالها وهي محضر التصفية الصفرية للمطحن عن الفترة من الأول من أبريل سنة ۲۰۲۱ حتى ٣٠ يونيه سنة ۲۰۲۱ بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أدلى لهم على خلاف الحقيقة بأن رصيد الأقماح بالمطحن جهة عمله صفر لكونه أخفى كميات القمح التي شرع في اختلاسها داخل المطحن مستغلاً إهمال سالفي الذكر في الرقابة والتفتيش على أعماله فتم إثبات تلك البيانات على خلاف الحقيقة وتمت تلك الجريمة بناء على تلك المساعدة وهما الجريمتان المعاقب عليهما بالمواد 40/ثالثا ، 41/1 ، 211 ، 213 ، 214 من قانون العقوبات على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 10 من مايو سنة ۲۰۲۳ ، عملاً بالمواد ٤٠/ثالثاً ، ٤١/1 ، 45/1 ، 46/2 ، ۱۱٢ ، ۱۱۸ ، ۱۱۸ مكررا ، ۱۱۹/ب ، ۱۱۹ مكرراً/ه، ۲۱۱ ، ٢١٣ ، ٢١٤ من قانون العقوبات ، مع إعمال المواد ۱۷ ، ۳۲ ، ٥٥ ، ٥٦ من القانون ذاته القانون ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه وبعزله من وظيفته العمومية وألزمته المصاريف الجنائية وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم وأمرت بتسليم كمية الأقماح المتحفظ عليها لشركة مطاحن وسط وغرب الدلتا وفقاً لقوانين ولوائح وزارة التموين وبإشراف النيابة العامة.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 15 من يونيه سنة ۲۰۲۳.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه بذات التاريخ موقع عليها من الأستاذ / …… المحامي.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :ـــ
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الشروع في الإختلاس المرتبط بالتزوير في محررات رسمية والإشتراك فيها واستعمالها ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يحط بوقائع الدعوى وأدلتها ، ولم يورد مؤدى أقوال الشاهدين الأول والثاني ، ولم يدلل على توافر جريمة الشروع في الاختلاس بركنيها المادي والمعنوي ، ولم يفطن لما أثاره الدفاع من انتفائها في حقه ، وأن الواقعة في حقيقتها لا تعدو سوى مجرد مخالفة إدارية مردها الإهمال وليس شروع في الاختلاس ، وعول على التحريات في الإدانة رغم عدم جديتها لوجود خصومة قائمة بينه وبين مجريها ، ولم تبين علة اطمئنانها للأدلة التي استندت إليها ، ودانه رغم انتفاء ركن الضرر بدلالة ما ثبت بتقرير لجنة الفحص، ولم تعرض لدفاعه القائم على نفي التهمة بدلالة المستندات ، وباقي أوجه دفوعه المبداة بجلسة المحاكمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى وإيرادها لمضمونها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وينحسر عن الحكم قالة القصور ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني - على خلاف ما يزعم الطاعن بوجه طعنه - في بيان واف يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، فإن منعاه على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على وقوع الاختلاس من جانب الطاعن بناء على ما أورده من شواهد وأثبت في حقه أنه أخفى وجود كمية الأقماح محل الجريمة بأن أثبت بسجل حركة القمح الموجود بالمطحن جهة عمله على خلاف الحقيقة وأقر أمام لجنة التصفية المختصة بعدم وجود تلك الكميات بصوامع المطحن وذلك تمهيداً لنقلها خارج المطحن والاستيلاء عليها ، فإن ذلك حسبه بياناً لجناية الاختلاس كما هي معرفة في القانون بركنيها المادي والمعنوي ، ذلك لأن القانون فرض العقاب في المادة ١١٢ من قانون العقوبات على عبث الموظف بما يؤتمن عليه مما يوجد بين يديه بمقتضى وظيفته وانصراف نيته باعتباره حائزاً له إلى التصرف فيه على اعتبار أنه مملوك له ، وهو معنى مركب من فعل مادي هو التصرف في المال ومن عامل معنوي يقترن به هو نية إضاعة المال على ربه ، وهو ما لم يخطئ الحكم في استخلاصه، فضلاً عن أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - وهو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد ، هذا إلى أن واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم تعتبر جريمة اختلاس تامة وليست شروعا - كما ذهب الحكم المطعون فيه - ما دامت نية المختلس قد اتجهت – كما أثبت الحكم – إلى التصرف في المال الذي كان في حيازته ، إلا أن هذه المحكمة – محكمة النقض - لا تستطيع إصلاح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه ؛ لأن النيابة العامة لم تطعن فيه ، وحتى لا يضار الطاعن بالطعن المرفوع منه وحده. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها بفرض صحتها مجرد مخالفة إدارية ، فإن ذلك مردود بأنه لا محل له ؛ لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذا بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ما دام قضاؤها في ذلك سليماً – كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وأن وجود خصومة بين المتهم وضابط الواقعة – بفرض ثبوتها – لا تمنع المحكمة من الأخذ بشهادته متى اقتنعت بصدقها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان علة ما ارتأته ، وفي اطمئنانها إلى أدلة الإثبات ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم إيراده علة اطمئنانه إلى أدلة الإثبات لا يعدو أن يكون جدلا في موضوع الدعوى تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ، ومن ثم يكون هذا النعي غير قويم. لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم اكتفاء بأدلة الثبوت التي عولت عليها في قضائها بالإدانة وليس على الحكم أن يتعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ إذ إن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن دفاعه القائم على نفي التهمة وعدم ثبوت وقوع ضرر لجهة عمله ، لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع والدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن شرعية العقاب تقضي بأن لا عقوبة بغير نص ، ولم تنص المادة ٤٦ من قانون العقوبات التي - طبقتها المحكمة – على عقوبة الغرامة النسبية التي يحكم بها في حالة الجريمة التامة في جرائم الاختلاس والاستيلاء ، والحكمة من ذلك ظاهرة وهي أن تلك الغرامة يمكن تحديدها في الجريمة التامة على أساس ما اختلسه الجاني أو استولى عليه من مال أو منفعة أو ربح وفقاً لنص المادة ۱۱۸ من قانون العقوبات ، أما في حالة الشروع فإن تحديد تلك الغرامة غير ممكن لذاتية الجريمة . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي بالغرامة النسبية عن جريمة الشروع في الاختلاس يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وإذ كانت الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها ، إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على خطأ في تطبيق القانون ، مما يتعين معه تصحيحه بإلغاء الغرامة النسبية المقضي بها عن تلك الجريمة وقدرها خمسمائة جنيه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عامل الطاعن بالرأفة طبقا لنص المادة ١٧ من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة ، دون تأقيت عقوبة العزل المقضي بها عليه اتباعاً لحكم المادة ۲۷ من القانون ذاته ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹5۹ تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على خطأ في تطبيق القانون ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه وذلك بتأقيت عقوبة العزل وجعلها لمدة سنتين. لما كان ذلك، وكانت مصادرة المحررات المزورة أمر وجوبي يقتضيه النظام العام لتعلقه بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة المحررات المزورة المشار إليها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه وفقاً للقانون بمصادرة المحررات المزورة المضبوطة ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة –: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها وتأقيت عقوبة العزل بجعلها لمدة سنتين ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

