نقض " المصلحة في الطعن " . تهديد .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هــشـــام فــــــرغــــلــــــــــي نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضــــــــــــــاة / كمـــــــــال عبد الـــــــــلاه محمـــــــــد الحنفـــــــــــي
ووائــــــــــل الشيمـــــــــــــى نواب رئيس المحكمة
ومحمــــــد الوكيـــــــــل
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد يحيي .
وأمين السر السيد / محمود السجيعي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 24 من جمادى الآخر سنة 1445 هـ الموافق 6 من يناير سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 2740 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
............ " محكوم عليه - الطاعــن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيــــــــــابة العامــــــــــــــة " المطعون ضدهـــا "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن- وآخر سبق الحكم عليه - في قضية الجناية رقم........ لسنة........مركز.........(والمقيدة بالجدول الكلي برقم.........لسنة.........جنوب ........)لأنه في غضون شهر يناير سنة ۲۰۱۷ بدائرة مركز........- محافظة .......... - هددا المجني عليهم/.........،..........،........ كتابة بإفشاء أمر مخدش بالشرف وهو الصور المتحصل عليها من الجريمة موضوع الاتهام الخامس، وكان ذلك لحملهم على القيام بعمل وهو تكليفهم بإعطائهما المبلغ المالي المبين مقدارًا بالأوراق على النحو المبين بالتحقيقات.
- استعملا الصور الخاصة بالمجني عليها/........والمتحصل عليها من الجريمة موضوع الاتهام الخامس وذلك بأن قاما بإرسال لذويها عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) على النحو المبين بالتحقيقات.
- شرعا في الحصول من المجني عليهم سالفي الذكر بالتهديد موضوع الاتهام الأول على المبلغ المالي المبين مقدارا بالأوراق على النحو المبين بالتحقيقات.
- تسببا عمدًا في إزعاج المجني عليهم سالفي الذكر بإساءة إستعمال أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم الماثل:-
- زور وسيطا إلكترونيًا بطريق الاصطناع بأن أنشأ حساب شخصي على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) على خلاف الحقيقة وسماه باسم"........"ونسبه زورًا إلى المجني عليها/ ........ على النحو المبين بالتحقيقات.
- استعمل الوسيط الإلكتروني المزور موضوع الاتهام السابق مع علمه بذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في ۲۲ من نوفمبر سنة ٢٠٢٢ ، عملاً بالمواد ۳۰۹ مكررا بندي (أ ، ب) ، ۳ ، ٣٠٩ مكررا (أ)/1 ،2 ، 4 ، ٣٢٦ ، 327/1 من قانون العقوبات، والمواد ١، 5/4 ، 6 ، 13/7 ، 70/1 بند 2 ، 76 من القانون ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ ، والمادتين ۱ ، 23/1 بند (ب، ج، ع) من القانون ١٥ لسنة ۲۰۰٤ ، وبعد إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات، بمعاقبة/........ بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه ومصادرة الصور والمحادثات محل الجريمة وألزمته المصروفات الجنائية.
وفي ١٥ من يناير سنة ۲۰۲۳ قرر المحكوم عليه – بشخصه من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه موقعاً عليها من المحامي/ .........
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً :-
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجرائم التهديد كتابة بإفشاءأمور خادشة للشرف"صور عارية للمجني عليها"والمصحوب بطلب مبالغ مالية واستعمال تلك الصور بإرسالها إلى المجني عليها وذويها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة ، وتعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات والشروع في الحصول بطريق التهديد على مبلغ مالي ، واصطناع حساب خاص على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" ونسبته زوراً إلى المجني عليها واستخدامه بغرض الإساءة إليها مع علمه بذلك، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يُبيّن واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها والظروف والملابسات التي وقعت فيها، ولم يورد مؤدى ومضمون الأدلة التي استند إليها في الإدانة بالمخالفة لنص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، ولم يدلل على توافر القصد الجنائي في حقه بشأن جريمة التهديد ولم يحفل بدفاعه القائم على انتفائه ولم يعرض لروايته بالتحقيقات بأن ما قام به كان بقصد الممازحة ولحث المجني عليها على الرجوع عن العلاقة الغير شرعية التي تربطها بآخر وأنه لم يقصد من فعله الحصول على مبالغ مالية منها أو من ذويها ، كما أغفل ما جاء بأقوال مجري التحريات بشأن تلك العلاقة الغير شرعية وأن المجني عليها سيئة السمعة ، رغم دلالة ذلك في نفي الاتهام عنه ولم يفطن إلى أن المجني عليها هي من قامت بإرسال تلك الصور الخاصة بها إلى هاتف صديقه المتهم الأول "السابق الحكم عليه غيابيا" بمحض إرادتها مما لا تقوم معه هذه الجرائم في حقه ، وأخيراً جاءت أسبابه متناقضة مما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة وعدم استقرارها في عقيدتها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المحكوم عليه بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانه بها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقالة قصور الحكم في التسبيب يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان الركن المادي في جريمة التهديد المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ۳۲۷ من قانون العقوبات يتوافر إذا وقع التهديد كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال أو بإفشاء أو نسبة أمور خادشه للشرف ، وكان التهديد مصحوباً بطلب أو تكليف بأمر ، وكان الحكم قد أورد بأسبابه أن الطاعن اتفق مع صديقه "السابق الحكم عليه غيابيا" على تهديد المجني عليها بنشر صورها العارية والملتقطة من أماكن خاصة والتي استحصلا عليها عن طريق نقلها ونسخها من هاتفها إلى هاتف صديقه سالف الذكر وذلك لحملها على أن تؤدي إليهما مبالغ مالية وقاما بتهديدها كتابة عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي بنشرها،وإذ كان مصطلح الكتابة قد ورد في المادة ٣٢٧ سالفة الذكر على سبيل البيان في صيغة عامة لتشمل كافة وسائل الكتابة المختلفة سواء كانت بالطرق التقليدية أو بإحدى الوسائل الإلكترونية الحديثة ، فإذا أثبت الحكم على الطاعن إرساله عبارات التهديد عن طريق الوسائط الإلكترونية الحديثة بقصد إيقاع الخوف في نفس المجني عليها لحملها على أداء ما هو مطلوب منها، فإنه يكون قد استظهر الركن المادي لجريمة التهديد موضوع الاتهام كما هي معرفة به في القانون.لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التهديد يتوافر متى ثبت للمحكمة أن الجاني ارتكب التهديد وهو يدرك أثره من حيث إيقاع الرعب في نفس المجني عليه وأنه يريد تحقيق ذلك الأثر بما قد يترتب عليه من أن يذعن - مرغماً - إلى إجابة الطلب ، وكان لا يلزم التحدث استقلالاً عن هذا الركن، بل يكفي أن يكون مفهوماً من عبارات الحكم وصراحة عبارات التهديد وظروف الواقعة كما أوردها ، فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس، ومع هذا فقد أفاض الحكم في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ودلل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من منازعة بشأن انتفاء القصد الجنائي لجريمة التهديد في حقه وأن المجني عليها هي من قامت بإرسال صورها بمحض إرادتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة المحكمة في تقدير الأدلة واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن باقي الجرائم ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة التهديد المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ۳۲۷ من قانون العقوبات وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد. لما كان ذلك،وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم عدم تعرضه لروايته بالتحقيقات،وإغفاله ما ورد بأقوال مجري التحريات من أن المجني عليها كانت على علاقة غير شرعية مع آخر وأنها سيئة السمعة - بفرض صحة ذلك - لأنه لم يكن ذا أثر في قضائه ولم يعول عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه النعي أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن لم يكشف عن أوجه التناقض التي شابت أسباب الحكم المطعون فيه حيث أطلق القول بأن أسباب الحكم شابها التناقض دون أن يحدد مواضع التناقض في الحكم ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها لينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب.وتشير هذه المحكمة - محكمة النقض - إلى أن الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بعقوبة النشر للجريمتين الخامسة والسادسة اللتين دان بهما الطاعن والمنوه عنها في المادة ٢٣ من القانون رقم ١٥ لسنة ۲۰۰٤ والتي أوجبت إلى جانب الحكم بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين القضاء بنشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار وعلى شبكات المعلومات الإلكترونية المفتوحة على نفقة المحكوم عليه، ومن ثم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما كان يوجب تصحيحه بالقضاء بعقوبة النشر المشار إليها إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه. كما تشير هذه المحكمة إلى أنه من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المنطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بيانا كافيًا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها، كما أن ذلك حسبه لتحقيق مراد الشارع في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من الإشارة إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ولو كانت مواد الاتهام التي بينها في صدره وأسبابه قد شملت كذلك فقرة غير ما طبقه من مواد العقاب،وكانت الواقعة على الصورة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه تشكل الجرائم المؤثمة بالمواد ۳۰۹ مكررا بند أ ، ب ، 3 ، 309 مكررا/أ 1 ، 2 ، 4 ، 326 ، 327/1 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 5/4 ، 6 ، 13/7 ، 70 ، 76/1 بند ۲ من القانون ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ ، والمادتين 1 ، 23/1 بند ب ، ج ، ه من القانون رقم ١٥ لسنة ۲۰۰٤ ، فإن خطأ الحكم بإضافة الفقرة الأولى بند ۲ للمادة ۷۰ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بدلاً من إضافتها للمادة ٧٦ من ذات القانون ، وكذا إضافة البند ع للمادة 23/1 من القانون رقم ١٥ لسنة ۲۰۰٤ بدلاً من البند ه والفقرة الثالثة بدلاً من الفقرة الرابعة من المادة ۳۰۹ مكرر من قانون العقوبات لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه وذلك بحذف الفقرة الأولى بند ۲ للمادة ٧٠ من القانون رقم 10 لسنة ۲۰۰۳ بدلاً وإضافة الفقرة الأولى بند ۲ للمادة ٧٦ من ذات القانون وكذا حذف البند ع من المادة 23/1 من القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ وإضافة البند ه لذات المادة من ذات القانون واستبدال الفقرة الرابعة بالفقرة الثالثة من المادة ۳۰۹ مكرر من قانون العقوبات،وذلك عملاً بالمادة ٤٠ من قانون حالات إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة ١٩٥٩ ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه.

