غسل أموال
الموجز
المادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمي 78 لسنة 2003 و181 لسنة 2008 . مفادها ؟
المقصود بجريمة غسل الأموال وفقاً لمفهوم نص الفقرة (ب) من المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل ؟
جريمة مصدر المال تعد شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال وتدور معها وجوداً وعدماً . عدم بيان قانون مكافحة غسل الأموال طريقاً لإثباتها . على المحكمة التى تنظر جريمة غسل الأموال إثبات جريمة المصدر . ما دامت لم ترفع دعوى جنائية بشأنها . أو توقف الدعوى أمامها . متى كانت قد أقيمت حتى يصدر فيها حكماً باتاً . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ في تطبيق القانون . أساس وعلة ذلك ؟
مثال لتسبيب معيب للرد على الدفاع في شأن طلب وقف دعوى غسل الأموال لحين صدور حكم بات في جريمة المصدر .
القاعدة
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بطلب وقف دعوى غسل الأموال لحين صيرورة الحكم الصادر ضد المتهم – الطاعن – بتاريخ 15/9/2011 في القضية رقم .... لسنة .... جنايات ...... باتاً ، ولحين صدور حكم في القضية رقم .... لسنة .... جنايات .... وصيرورته باتاً واطرحه ورد عليه بقوله : ( بأن نص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية ويشترط لحق الإيقاف الوجوبي شرطان الأول : أن تكون الخصومة الجنائية المراد وقفها قائمة أمام قضاء الحكم ، وثانيهما : أن توجد خصومة جنائية أخرى لها أسبقية قانونية على الخصومة المراد وقفها ، ويراد بالأسبقية القانونية أن يكون الفصل فيها أمراً أساسياً للفصل في الخصومة موضوع البحث لاتصاله بأحد أركان الجريمة . لما كان ذلك، وكانت جريمة غسل الأموال جريمة قائمة بذاتها لا ترتبط بجريمة المصدر وجوداً وعدماً بل يكفى في جريمة المصدر أن يتوافر النموذج القانوني للجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من قانون غسل الأموال، ولا يشترط فيها حكم بالإدانة أو بالبراءة بل تقوم جريمة غسل الأموال رغم صدور حكم بالبراءة لسبب أو لآخر في جريمة المصدر، ومن ثم يضحى التربص لحين صدور حكم في الجريمة الأولى "جريمة المصدر" وصيرورته باتاً غير ذى أثر في جريمة غسل الأموال التى نحن بصددها ، ومن ثم يكون طلب وقف هذه الدعوى لحين صدور حكم في الجريمة الأولية لا يصادف صحيح القانون ويتعين الالتفات عنه) وهو رد غير سائغ ويخالف القانون ، فقد نصت المادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمى 78 لسنة 2003 ، 181 لسنة 2008 على أنه (يحظر غسيل الأموال المتحصلة من ...... والجرائم المنصوص عليها في الأبواب الأول والثانى والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ، ....... وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو في الخارج بشرط أن يكون معاقباًعليها في كلا القانونين المصري والأجنبي ) ، كما نصت المادة الأولى/ ب من هذا القانون على أن " معنى غسل الأموال هو كل سلوك ينطوى على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاءالمال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال ) ومفاد هذين النصين في واضح عبارتهما وصريح دلالتهما أن المشرع المصري في قانون مكافحة غسل الأموال لم يبين طريقة إثبات الجريمة مصدر المال، وكانت تلك الجريمة الأخيرة تعد شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال، وترتبط معها ارتباطاً وثيقاً بل وتدور معها وجوداً وعدماً، فلا مجال للحديث عن جريمة غسل الأموال ما لم توجد أموال متحصلة من مصدر غير مشروع ويشكل جريمة ، ولذلك يجب إذا لم تكن هناك دعوى جنائية مرفوعة بشأن جريمة المصدر أن تتولى المحكمة التى تنظر جريمة غسل الأموال إثبات جريمة المصدر أولاً ثبوتاً يقينياً لأنها شرط مفترض في جريمة غسل الأموال ، أما إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بشأن جريمة المصدر فيجب على المحكمة التى تنظر دعوى غسل الأموال أن تتربص حتى يصدر فيها حكم بات ، لأن القاعدة أن الحكم الذى يفصل في مسألة أولية تكون له الحجية أمام المحكمة الجنائية حتى ولو مع عدم توافر وحدة الخصوم وفي هذه الحالة الأخيرة يجب وفقاً لنص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وقف دعوى غسل الأموال ، وتتربص المحكمة إلى أن يتم الحكم في جريمة المصدر بحكم بات ، لأن القول بمعيار كفاية الدلائل على وقوع جريمة المصدر بمجرد توافر النموذج القانوني هو معيار غير منضبط ويتنافى مع مبدأ الشرعية الجنائية ويؤدى إلى نتائج غير مقبولة ومتناقضة في أحكام القضاء ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ لم يتربص إلى أن يصدر حكم جنائى بات في جريمة المصدر والقضاء بوقف الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يعيب الحكم .

