إثبات "خبرة". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عصمت عبد المعوض عدلي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / حمــــــــــــوده نصـــــــــــــار أيمــــــــــن العشـــــــــــــري
محمــــــــــد أحمد خليفة " نواب رئيس المحكمـــة"
أميـــــر إمبــــــــــابي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مصطفى علام .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 5 من ذو الحجة سنة 1445 هـ الموافق 11 من يونيه سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11016 لسنــة 92 القضائيــة .
المرفــوع مــن
...................... " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... جنايات قسم شرطة ....... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي شمال ....... ) بأنه في يوم 6 من نوفمبر سنة 2021 – بدائرة قسم شرطة ....... - محافظة ....... :-
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 21 من مارس سنة 2022 وعملاً بالمواد 1، 2 ، 38، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل ، والبند رقم " 2 " من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون ، مع إعمال نص المادة ١٧ من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ...................... بالسجن المشدد ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المضبوطات والزمته المصاريف الجنائية، وذلك باعتبار أن إحرازه للمخدر المضبوط بغير قصد من القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 28 من إبريل سنة 2022 . واودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 19 من مايو سنة 2022 موقع عليها من المحامي / .......................
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه خلا من بيانٍ كافٍ لواقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها، واكتفى بالإشارة إلى نتيجة تقرير المعمل الكيميائي دون إيراد مضمونه، ورد بما لا يصلح رداً على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما بغير إذن من النيابة ولأن الواقعة لم تكن في حالة تلبس، وأورد في محصل الواقعة وأقوال شاهد الإثبات أن المطعون ضده يتجر في المواد المخدرة ثم عاد ونفى قصد الاتجار استناداً إلى أنه لا دليل عليه، واستند إلى أقوال ضابط الواقعة المستمدة من القبض والتفتيش الباطلين، وعلى الرغم من عدم معقولية تصويره للواقعة، وتناقضها في محضر الضبط والتحقيقات ، والتفتت عن دفاعه بانقطاع صلته بالمضبوطات، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال الرائد ...................... ، وبما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ، وهما دليلين سائغين يؤديا إلى ما رتبه الحكم عليهما . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المواد المضبوطة هي مادة الهيروين المخدرة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي، لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس، وينحل ما يثيره الطاعن في هذا الوجه إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان البين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات كما هي قائمة في الأوراق ثم أورد ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار بما ينفي قيام التناقض، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن، وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وهي متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أقوال شاهد الاثبات التي حصلتها بما لا تتناقض فيه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة وفي سلطتها في وزن عناصر الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات ، من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها، بما يفيد إطراحها فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه

