نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين (هـ)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أيمـــــــــــــــــن الصــــــــــــــــاوي "نــائب رئيس المحكمــة"
وعضوية السادة القضاة/ هــشـــــــــــــــــام أنـــــــــــــــــــــور و عــمــر عــبــد الــســــــــــــــلام
أحــمــــــــــــــــــد الــديـــــــــــــــــب و شــامـــــــل الــشــرمــلـــســــــي
نـــــواب رئـــيـس المـحــكـمـة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد إلهامي.
وأمين السر السيد / مصطفى خالد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 19 من ذي القعدة سنة 1445 هـ الموافق 27 من مايو لسنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 15384 لسنة 93 القضائية.
المرفوع مـــــن:
............... "محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيابة العامة
الوقــــــــــــــــائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم .......... لسنة ....... جنايات قسم ......... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... شرق ......) بوصف أنه في يوم 18 من فبراير سنة 2023 - بدائرة قسم ....... - محافظة ........
1ــ شرع في سرقة المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليها/ ......... وكان ذلك ليلاً بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليها بأن باغتها حال استقلالها السيارة خاصتها وأشهر بوجهها سلاح أبيض مطواة مهدداً إياها مما بث الرعب في نفسها وشلت بذلك مقاومتها إلا أنه قد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو استغاثة المجني عليها بالمارة وضبطه بمعرفتهم على النحو المبين بالأوراق.
2ــ أحرز سلاحاً أبيض (مطواة) دون ترخيص على النحو المبين بالأوراق.
وأحالته إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ١٤ من يونيو سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد 45/1، 46/2، ٣١٥/ثالثاً من قانون العقوبات والمواد ١/١، ٢٥ مكرر/ ۱، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ بشأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ١٩٨١ و5 لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ بعد إعمال نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة سبع سنوات وبمصادرة السلاح الأبيض المضبوط.
ــ فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من يوليو سنة 2023، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 13 من أغسطس سنة 2023 موقع عليها من الأستاذ/ .......... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في السرقة في الطريق العام ليلاً بطريق الإكراه مع حمل سلاح، وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع؛ ذلك بأن أفرغ في عبارات عامة مجملة، لا يبين منها واقعة الدعوى، بياناً تتحقق به أركان الجريمة الأولى المار ذكرها، وعول على تقرير الأدلة الجنائية دون بيان مضمونه، ومع تناقضه مع الدليل القولي، وتساند لأقوال شهود الاثبات مع عدم معقوليتها، وانقطاع صلته بالواقعة، وبالمجنى عليها، وعدم وجود دليل يقيني قبله، وإنكاره للاتهام، وعول على التحريات مع عدم صلاحيتها، ولعدم تعرف المجنى عليها على الطاعن، وتساند لإقرار الطاعن بمحضر الضبط رغم بطلانه، وبطلان اعترافه بتحقيقات النيابة العامة، لصدوره ولید إكراه مادي بدلالة إصاباته التي لم تثبتها النيابة عند مناظرتها له، كما فاتها تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الواقعة، ولم تجبه المحكمة لطلبه بسماع شهود الاثبات بعد أن استأجلت الدعوى لذلك، وأجبرت الدفاع على المرافعة، كل ذلك، يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى بما مؤداه أن العامة ضبطوا المتهم حال محاولته سرقة متعلقات المجني عليها بالإكراه - أثناء استقلالها السيارة خاصتها - باستخدام سلاح أبيض " مطواه "، عثر عليه ضابط الواقعة بحوزته أثر تفتيشه للطاعن، بعد أن سلمه إليه الأهالي، وتوصلت تحرياته إلى صحة الواقعة، وساق الحكم على ثبوتها لديه، على هذه الصورة أدلة، مستمدة من أقوال المجني عليها، وشاهدي الإثبات، والتحريات، وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة بارتكابه للواقعة، وبملكيته السلاح الأبيض المستخدم فيها، ثم أورد مؤدى كل دليل، من هذه الأدلة، في بيانٍ وافٍ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها فإن ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - كافٍ في بيان واقعة الدعوى، بياناً تتحقق به أركان جريمة الشروع في السرقة بالإكراه - التي دين الطاعن بها - ومؤدى الأدلة التي استند إليها، ويحقق مراد المشرع، الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم تنحسر عن الحكم، دعوى القصور في التسبيب، في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بأسبابه من قصور الحكم في بيان مضمون تقرير الأدلة الجنائية، وتناقضه مع الدليل القولي، أمراً غير متصل بقضاء الحكم المطعون فيه، فإن منعاه في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في حدود سلطتها التقديرية - لأقوال المجني عليها، وشاهدي الإثبات، وإلى تحريات الشرطة، وأقوال مجريها، وحصلتهم دون تناقض فإن ما يثيره من منازعة بشأن عدم معقولية الواقعة، والقول بعدم صلاحية التحريات كدليل إدانة، وانقطاع صلة الطاعن بالواقعة، وأطرافها، وعدم وجود من دليل يقيني قبله، وإنكاره للاتهام، وعدم التعرف عليه من المجني عليها، ينحل إلى جدل في تقدير الدليل بما تستقل به محكمة الموضوع، ولا تجوز مجادلتها ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. ومن ثم يكون منعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة، إلى دليل مستمد من إقرار مستقل للطاعن، بل استند إلى ما قرره ضابط الواقعة في هذا الخصوص، وهو بهذه المثابة قول للضابط أفصحت المحكمة عن اطمئنانها إليه، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن، يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه بالتحقيقات لصدوره وليد إكراه مادي، فليس له أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض. هذا إلى أن المحكمة أفصحت عن اطمئنانها إلى صحة اعترافه، ومطابقته للحقيقة والواقع، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر به ما يدعيه من عدم تفريغ النيابة العامة الكاميرات فلا يحق له إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح معه أن يكون سبباً للطعن على الحكم وليس له أن ينعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن تنازل صراحة عن سماع شهود الإثبات، فليس له - من بعد - النعي على المحكمة قعودها عن سماعهم. لما كان ذلك، وكان الزعم بأن المحكمة قررت نظر الدعوى بعد أن أجبرت الدفاع على المرافعة يكون غير مقبول، لما هو مقرر من أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت بمحضر الجلسة أو الحكم إلا بطريق الطعن بالتزوير وهو ما لم يسلكه الطاعن أو يزعم القيام به.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

