مسئولية جنائية . مواد مخدرة . قصد جنائي .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــــد العكـــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة"
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــــــدادي و عصـــــــــــــــــــــــام إبراهيــــــــــــــــــــم
ومحمــــــــــــــــد وئـــــــــام عبد الله و وليـــــــــــــــــــــد أبـــــو ليلـــــــــــــــــــة
" نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد شادي .
وأمين السر السيد / حسام الدين محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس الأول من ذي القعدة سنة 1445 هـ الموافق 9 من مايو سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 3188 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
.......... " المحكوم عليها – الطاعنة "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة في قضية الجناية رقم ...... لسنة ..... مركز ..... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... شمال ..... ) بأنها في يوم 7 من أكتوبر سنة 2022 بدائرة مركز ..... - محافظة ...... :-
- أحرزت بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتها إلى محكمة جنايات ..... لمحاكمتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 19 من ديسمبر سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمواد ۱/۱ ، ۲ ، 36 ، ۳۸ ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ....... وشهرتها " ..... " بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمها مائة ألف جنيه عما أسند إليها ومصادرة جوهر الهيروين المخدر المضبوط وألزمتها المصاريف الجنائية .
باعتبار أن إحراز الجوهر المخدر كان بغير قصد من القصود المسماة قانوناً .
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 11 من يناير سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليها بتاريخ 14 من فبراير سنة 2023 ، موقع عليها من الأستاذ / ..... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم حرر في صورة غامضة مبهمة وبصيغة عامة معماة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وظروفها ، ولم يبين مضمون أدلة الإدانة بياناً وافياً ، ولم يبين نص القانون الذي حكم بموجبه في الدعوى ، ولم يدلل تدليلاً كافياً على توافر الركنين المادي والمعنوي للجريمة التي دانها بها ، كما أنه لم يلتفت إلى بطلان التحريات التي صدر بمقتضاها إذن النيابة العامة بتفتيشها ومسكنها ، وبالرغم من عدم جديتها وكونها مكتبية ، وعول في قضائه على رأي لسواه بأن اتخذ من التحريات وأقوال مجريها دليلاً أساسياً في الدعوى ، وتمسك ببطلان القبض عليها وتفتيشها لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بإجرائهما ، وفي زمان ومكان مغايرين لما أثبت بمحضر الضبط ، غير أن الحكم اطرح هذه الدفوع برد قاصر غير سائغ ، واستدل على ثبوت الواقعة في حق الطاعنة من أقوال ضابط الواقعة الوحيدة في الدعوى رغم عدم صدقه دون دليل آخر يساندها ، ونسب إليها دفاعاً لم تقل به ، وأخيراً التفتت المحكمة عن طلباتها ودفوعها الجوهرية وحافظة المستندات المؤيدة لذلك الدفاع ، والتي من شأنها تغيير وجه الرأي في الدعوى ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها ، وساق الحكم على صحة والواقعة وإسنادها إلى الطاعنة أدلة استمدها من أقوال الملازم أول / .... وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد مؤدى أدلة الثبوت التي عول عليها في إدانتها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنة بأن الحكم قد حرر في صورة مبهمة وبصيغة عامة معماة وأنه لم يبين أدلة الدعوى يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه ، إلا أن القانون لم يحدد شكلاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان ، ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى النصوص التي أخذ الطاعنة بها في قولة " الأمر الذي يتعين معه إدانتها عملاً بالمادة 304/2 إ.ج ومعاقبتها عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۸ ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ۲ من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ " ، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهمة بأن ما تحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنة أو المدافع عنها لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازة الطاعنة للمخدر المضبوط وعلى علمها بكنهه ، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك ، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت الطاعنة لم تثر أمام محكمة الموضوع شيئاً عما تدعيه من بطلان التحريات لعدم جديتها وكونها مكتبية ، فإنه لا يقبل منها طرح ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شاهد الإثبات والتي انصبت على التحريات والإجراءات التي قام بها وما انتهى إليه تقرير المعمل الكيماوي ، ومن ثم فإنه لم يبن حكمه على رأي لسواه ويضحى ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان الحكم - مع ذلك - قد رد على الدفع سالف الذكر رداً كافياً وسائغاً في اطراحه ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتي أخذت المحكمة بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما تنعاه الطاعنة بشأن عدم صحة ومعقولية أقواله ، يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد مستفاداً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وما تثيره الطاعنة في هذا الشأن هو جدل موضوعي في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، وكان الحكم - مع ذلك - قد رد على الدفع سالف الذكر رداً كافياً وسائغاً في اطراحه ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما تنعاه الطاعنة من أن الحكم نسب إليها دفاعاً لم تقل به مؤداه انتفاء صلتها بالمضبوطات ، فمردود بأن تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع لا يعيبه ، طالما أنه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بني عليها ، ولا أثر به في منطقه ، أو في النتيجة التي انتهى إليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساندت إليها الطاعنة للتدليل على استحالة حدوث الواقعة كما صورها شاهد الإثبات ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكانت الطاعنة لم تكشف بأسباب الطعن عن أوجه الدفاع والدفوع التي لم ترد عليها المحكمة أو الطلبات التي أغفلتها ، بل جاء قولها مرسلاً مجهلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

