حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (ج)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي الدكتور / علــــــــــي فرجانـــــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــــة "
وعضوية الســــــــــــــــــــــــادة القضـــــــــــــــــــاة / نـــــــــــــــــادر خلــــــــــــف و مدحـــــــــــــت الشنـــــــــــاوي
" نائبي رئيس المحكمـــــــة "
علــــــــــــــــي عمــــــــــــــــــارة و أحمـــــــد محمــــــد مقلــــــد
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود غالي .
وأمين السر السيد / هشام عز الرجال .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 25 من ذي الحجة سنة 1444 ه الموافق 13 من يوليو سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 3116 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من :
…. " المحكــــــــــــــوم عليه "
ضد
النيابة العامة " المطعـون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلًا من 1- … ( الطاعن ) 2- … في قضية الجناية رقم … لسنة … مركز … ( المقيدة بالجدول الكلي برقم … لسنة … …) بأنهم في ٦ من فبراير سنة ۲۰۲۰ بدائرة مركز … - محافظة … .
- قاما باستعراض القوة قبل المجني عليهم / … ، … ، … … و… … وذلك بقصد ترويعهم لفرض السطوة عليهم علي النحو المبين بالتحقيقات .
ولأنهما في ذات الزمان والمكان :
- ضربا المجني عليه / … ، بأن عقدا العزم وبيتا النية علي التعدي عليه وأعدا لهذا الغرض أسلحة بيضاء ( سواطير ) وما أن ظفرا به حتى قاما بضربه بالأداة سالفة الذكر علي إصبع يده اليسرى ، فأحدثا به الإصابة الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها تتمثل في الإعاقة المشاهدة بحركة الإبهام الأيسر تقدر نسبتها 1% علي النحو المبين بالتحقيقات .
- تعدا بالضرب علي المجني عليهم / … ، … و… ، فأحدثا بهم الإصابات الواردة بالتقارير الطبية المرفقة بالتحقيقات ، والتي أعجزتهم عن أشغالهم الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يومًا باستخدام أسلحة بيضاء ( سواطير ) علي النحو المبين بالتحقيقات .
- تعدا بالضرب علي المجني عليه / … ، فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير المرفق بالأوراق ، والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد عن عشرين يومًا باستخدام أسلحة بيضاء ( سواطير ) علي النحو المبين بالتحقيقات .
- أتلفا عمدًا المنقولات المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / … … … ، والذي يقدر قيمته بأكثر من خمسين جنيه علي النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرزا أسلحة بيضاء ( سواطير ) دون مسوغ قانوني أو ضرورة مهنية أو حرفية علي النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات فوة لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعي المجني عليه / … مدنيًا قبل المتهم الأول بمبلغ خمسة عشر ألف وواحد جنيه علي سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابيًا للثاني بجلسة ٢ من يناير سنة 2021 ، وعملًا بالمواد 240/1 ، 241/2،1 ، 242/3،1 ، 361/2،1 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، ۲5 مكررًا/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) المرفق ، وبعد إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، أولًا : بمعاقبة / … بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث أشهر عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ، وبإحالة الدعوي المدنية للمحكمة المدنية المختصة ، ثانيًا : بمعاقبة / … بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في ١٣ من يناير سنة ۲۰۲۱ ، وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في ٢٨ من فبراير سنة 2021 موقعًا من الأستاذ / … المحامي .
وبجلسة اليوم لم يحضر أحد على ما هو يبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانونًا :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه ، أنه إذ دانه بجرائم الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة والضرب البسيط والإتلاف العمدي وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ ، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ؛ ذلك بأنه صيغ بعبارات عامة مجملة خلت من بيان الأفعال التي آتاها الطاعن ، ولم يدلل على اتفاقه على ارتكاب الجريمة ، واكتفى بالإشارة إلى نتيجة التقارير الطبية دون بيان مضمونها ، ولم يعن ببيان طبيعة مكان الواقعة ؛ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوفر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من التقارير الطبية ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ؛ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوفره مضي وقت معين بل إنه من الجائز قانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين فيها وهو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كلًا منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكابها وأسهم فعلًا بدورٍ في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلًا أصليًا في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجريمة من معيتهم في الزمان والمكان ، ونوع الصلة بينهم ، وصدور الجريمة عن باعث واحد ، واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلًا منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلًا من الأفعال التنفيذية المكونة لجريمة إحداث العاهة ، فإن الحكم إذ انتهى إلى اعتبار الطاعن متضامن في المسئولية الجنائية ودانه بوصفه فاعلًا أصليًا في الجريمة ، يكون قد اقترن بالصواب ؛ بما يضحى معه منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل التقارير الطبية الخاصة بالمجني عليهم في بيان كاف لتحقيق الموائمة بينها وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن منعى الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون هذه التقارير لا يكون له محل ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان محل الواقعة في الحكم الجنائي لا يعتبر من البيانات الجوهرية الواجب ذكرها إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثرًا قانونيًا بأن جعل منه ركنًا في الجريمة أو ظرفًا مشددًا ، أما في غير ذلك فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة إليه ما دام أن المتهم لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ؛ ومن ثم فإن تعييب الطاعن للحكم في شأن عدم بيان طبيعة مكان الحادث لا يكون له محل .
لما كان ما تقدم ؛ فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه .

