دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الإثنين (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هانـــــي عبد الجابـــــر نائب رئيس المحكمــــــــة
وعضوية السادة القضـــــــــــــــــاة / ولــيــد حــســن حــمــزة ، طــــــارق مـــصــطـــفــــــــــى
محمـــــــــــــد صـــــــــلاح و تـــــــــامـــــــر عــــابــــــديـــــن
نواب رئيـــس المحكمـــة
وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد سمير .
وأمين السر السيد / محمد زيادة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الإثنين 4 من ذي القعدة سنة 1445 هـ الموافق 10 من يونية سنة 2024م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6323 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
1- ...................
2- ................... " محكوم عليهما "
ضــــــــــد
- النيابة العامة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- ............... ، 2- ............... ، 3- ............... ، ٤- ............... ( طاعن ) ، ٥- ............... ، ٦- ............... ، 7- ............... ( طاعن ) في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... مركز ...... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... جنوب ...... .
بأنهم في يوم 2 أكتوبر سنة ۲۰۲۲ بدائرة مركز ...... - محافظة ...... :
- المتهمون من الأول إلى الثالث :
- قتلوا عمداً / ............... مع سبق الإصرار إثر خلاف مع المتهمين من الرابع إلى السابع سببه التنازع في تقسيم رقعة الأرض الزراعية محل الواقعة بأن بيتوا النية وعقدوا العزم المصمم على قتله أي من تطأ قدمه تلك الرقعة بتوجيه من الرابع والسادس والسابع أمطره المتهم الأول بوابل من الأعيرة النارية حال قيادته الجرار الزراعي فسقط من أعلاه متأثراً بإصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، حال تواجد الثاني والثالث على مسرح الجريمة محرزين أسلحة نارية بنادق آلية يطلقون منها أعيرة نارية للشد من آزر الأول .
- وقد أقترنت تلك الجنابة سالفة الوصف بجناية أخرى وهو أنهم بذات الزمان والمكان :
- شرعوا في قتل المجني عليه / ............... عمداً مع سبق الإصرار إثر خلاف مع المتهمين من الرابع إلى السابع سببه التنازع فى تقسيم رقعة الأرض الزراعية محل الواقعة بأن بيتوا النية وعقدوا العزم المصمم على قتله أى من تطأ قدمه تلك الرقعة محل الخلاف وأعدوا لذلك الغرض الأسلحة النارية تالية الوصف وما أن قدم المجني عليه بوصفه مالكاً للجرار الزراعي وحال تواجده بالأرض الزراعية محل الواقعة أطلق المتهمين صوبه وابلاً من الأعيرة النارية قاصدين من ذلك قتله إلا أنه خاب إثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو إختباء المجني عليه عن مرمى النيران وتمكنه من الفرار .
- المتهمون من الأول حتى السادس :
1- أحرز كلًا منهم سلاحاً نارياً مششخناً ( بندقية آلية سريعة الطلقات ) حال كونه مما
لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
2- أحرز كلاً منهم ذخائر ( عدة طلقات ) أستعملوها فى الأسلحة النارية آنفة البيان حال كونها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
- المتهم الثاني :
1- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً ( مسدس فردي الإطلاق ) .
2- أحرز ذخيرة ( عدة طلقات ) استعملها في السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
- المتهم الرابع :
1- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخناً ( بندقية خرطوش ) .
2- أحرز ذخيرة ( عدة طلقات ) استعملها في السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
وأمرت بإحالتهم إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ ١٤ من فبراير سنة ۲۰۲۳ غيابياً للأول والثاني والثالث والخامس والسادس و حضورياً للرابع والسابع وعملاً بالمواد 30٤/2 ، 309/2 ، ۳۱۳ ، ۳۲۱ ، 38٤/1 من قانون الإجراءات الجنائية ، والمواد ٤٥/1 ، ٤٦/1 - 2 ، ۲۳۱ ، 23٤/2 من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ۲ ، ٦ ، 2٦/1 - 2 - 3 - ٤ - 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ۱۰۱ لسنة ١٩٨٠ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والبند " 1 " من القسم الأول والبند "ب" من القسم الثاني من الجدول رقم " 3 " والجدول رقم (۲) الملحقين بالقانون الأول والمستبدل أولهما بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ١٩٩٥ وبإعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات في حق المتهمان الرابع والسابع أولاً : وبإجماع الآراء بالإعدام شنقاً لكل من المتهمين الأول والثاني والثالث ، ثانياً : بمعاقبة كلاً من المتهمين الخامس والسادس بالسجن المؤبد وغرامة عشرين ألف جنيه لما نسب إليهما من اتهام ، ثالثاً : بمعاقبة المتهم الرابع ( طاعن ) بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وغرامة عشرين ألف جنيه عن جميع التهم المسندة إليه ، رابعاً : بمعاقبة المتهم السابع ( طاعن ) بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وغرامة ألف جنيه عن التهمتين المنسوبتين إليه وإلزامهم جميعاً المصاريف الجنائية وبمصادرة السلاحين الناريين المضبوطين .
فطعن المحكوم عليهما الرابع والسابع في هذا الحكم بطريق النقض في ٥ من إبريل سنة 2023 .
وفي 13 من إبريل سنة 2023 أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما موقعاً عليها من الأستاذ / ............... – المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث أن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم إحراز سلاحين ناريين غير مششخنين ، وذخيرتيهما بدون ترخيص ، قد شابة القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ، وأحال في بيان أقوال شاهدة الإثبات الثالثة إلى ما جاء بأقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني ، رغم اختلافها ، وفاته استظهار توافر نية القتل لديهما ، رغم انتقائها في حقهما ، وأطرح بما لا يصلح دفعيهما بتوافر حالة الدفاع الشرعي في حقهما بدلالة أقوال الطبيب الشرعي بوجود إصابات بهما ، مما ينبئ عن أنها لم تلم بوقائع الدعوي ، وضرب صفحاً عن دفوعهما بانتفاء صلتهما بالواقعة ، وعدم تواجدهما على مسرح الجريمة ، وأن الواقعة مجرد مشاجرة ، فضلاً عن عدم صلاحية السلاح الناري المضبوط بحوزة الطاعن الثاني بدلالة ما ورد بالتقرير الفني من عدم الجزم باستخدامه وقت ارتكاب الواقعة ، وانتهيا إلى طلب البراءة ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ، ومما ثبت من تقرير المعمل الجنائي ، ومعاينة النيابة العامة لمكان الواقعة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يحل إلى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني في معرض بيانه لأقوال الشاهدة الثالثة خلافاً لما يزعمه الطاعنان بأسباب طعنهما ، ومن ثم ينتفي عن الحكم ما يثيراه من قصور في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يدن الطاعنين بجريمة القتل العمد ، فإن النعي على الحكم بشأن تلك الجريمة ، وما أثير بشأن أقوال الطبيب الشرعي ، وأنهما كانا في حالة دفاع شرعي ، يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنين ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتهما في ذلك بدعوى اختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعنين بالواقعة ، وعدم تواجدهما على مسرح الجريمة ، وأن الواقعة مجرد مشاجرة ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنين في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا تلازم بين صلاحية السلاح للاستخدام وقت ارتكاب الجريمة وبين أن يظل كذلك حتى يتم فحصه ، وإذ كانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال شهود الإثبات وسائر الأدلة التي أشارت إليها في حكمها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في شأن عدم صلاحية السلاح المضبوط للاستعمال ، لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقصة الصورة التي ارتسمت في وجدان محكمة الموضوع بالتدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض . فضلاً عن أن البين من محضري جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن الثاني أو المدافع عنه ، لم يذكرا شيئا عما تضمنه تقرير الأدلة الجنائية ، وكان من المقرر أن قعود المتهم عن إبداء دفاعة الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض ، نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان طلب الطاعنين القضاء لهما بالبراءة قائماً على غير ذي موضوع لأنه ليس له أن يطالب محكمة النقض بإعادة وزن الدعوى من جديد إذ أنها محكمة قانون وليست محكمة موضوع ، لأن الأصل أن الطعن بالنقض لا يعتبر امتداداً للخصومة ، بل هو خصومة خاصة مهمة المحكمة فيها مقصور على القضاء في صحة الأحكام من قبل أخذها أو عدم أخذها بحكم القانون فيما يكون قد عرض عليها من طلبات ، وأوجه دفاع ، ولا تنظر محكمة النقض القضية إلا بالحالة التي كانت عليها أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكانت العبرة فيما تقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي في وجه الخصوم بمجلس القضاء ، وكان يبين من مراجعة كل من الحكم المطعون فيه ورول القاضي - المضموم - أن كلاً منهما تضمن منطوق الحكم على المحكوم عليهما بالسجن المشدد ، ومن ثم فإن ما ورد بمنطوق الحكم بمحضر الجلسة من خطأ في العقوبة لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا يمس سلامة الحكم . لما كان ذلك ، وكان ما ورد في منطوق الحكم المطعون فيه أن المحكوم عليه الرابع يدعى ............... في حين ورد بأسباب ومدونات الحكم أنه يدعى ............... خلافاً لما ورد بما سبق ، إلا أنه من الواضح أن الاسم المقصود من ذلك هو / ............... كما جاء تفصيلاً بمحضر الجلسة والمنطوق الثابت بها وبأسباب ومدونات الحكم وتقرير الطعن بالنقض ، ولا يعدو ما ورد من خطأ في منطوق الحكم أن يكون على ما يبين من مدوناته المتكاملة خطأ مادياً لا يؤثر في سلامته ولم يكن بذي تأثير على حقيقة تفطن المحكمة للواقع المعروض عليها ، وكان الطاعن الأول لا يمارى في هذا الشأن ، فإن هذا التغيير في اسم المتهم يكون قد جاء من قبيل الخطأ المادي ، وكان من المقرر أنه لا عبره بالخطأ المادي الواقع ، وإنما العبرة هي بحقيقة الواقع بشأنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المنطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بتعميم المادة ٣٢ من قانون العقوبات بدلاً من تخصيص المادة ۳۲ بفقرتها الثانية من ذات القانون لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه وذلك بتخصيص المادة ٣٢ سالفة البيان بفقرتها الثانية عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

