حكم " عيوب الـتدلـيل: القصور في التسبيب ".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة الـنقــض
دائرة الأربعاء " ب " العمالية
ـــــــ
برئاسـة السـيد القاضي / حـــــســام قـــرنـــي حـــــــســــن " نـــائب رئيـــس المحكمـــــــة "
وعضوية السادة القضاة / محمــــد إبراهــــيم الإتـــربــي و محـــــــــمــــــــــد مــــــــنصـــــــــور
طـــــــــارق علـــــــي صديق و عـــلاء شــعـــــبان السجيعي
" نـــــــــواب رئيس المحكمــــة "
بحضور السيد رئيس النيابة / أسامة الحسيني.
والسيد أمين السر/ مصطفى محمد منسي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 14 من ذي القعدة سنة 1445 هـ الموافق 22 من مايو سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي: -
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5499 لسنة 85 القضائية.
المـرفــــــــوع مــــن
- السيد/ رئيس مجلس ادارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بمطروح بصفته.
ضـــــــــــــــــد
- السيد/ ………………………….
الوقـــائــــع
في يوم 18/3/2015 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 26/1/2015 في الاستئناف رقم 190 لسنة 70 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 4/5/2015 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 24/4/2024 عُرِضَ الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 22/5/2024 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة - حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المــحكـــمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / ……………….. "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 67 لسنة 2013 عمال مطروح الابتدائية على الشركة الطاعنة - شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمرسي مطروح - بطلب الحكم بإلزامها بضم مدة خدمته العسكرية إلى مدة خدمته المدنية لديها وارجاع اقدميته إلى تاريخ 1/3/2009 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق ماليه، وقال بياناً لذلك إنه عين لدى الطاعنة بمؤهله بتاريخ 1/3/2011 وله مدة خدمة عسكرية سابقة مقدارها 17 يوم 3 شهر 2 سنة امتنعت الشركة الطاعنة عن ضمها إلى مدة خدمته المدنية لديها بالرغم من أحقيته في ضمها وفقا لحكم المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية رقم ١٢٧ لسنة ١٩٨٠، فأقام الدعوى للحكم بطلباته وبتاريخ 31/3/2014 حكمت المحكمة بإجابة المطعون ضده لطلباته، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية مأمورية مرسى مطروح بالاستئناف رقم 190 لسنة ٧٠ ق وبتاريخ 26/1/2015 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، أودعت النيابة مذكرة ارتأت فيها رفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث ما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده التحق بالعمل ابتداءً لدى شركة مياه الشرب بالإسكندرية بدون مؤهل بوظيفته عامل روافع بتاريخ 1/6/2008 وأرجعت أقدميته إلى تاريخ 1/6/2006 عقب ضم مدة خدمته المؤقتة لدى تلك الشركة والتي لم تضم مدة خدمته العسكرية لكونه غير مؤهل ثم نقل اليها اعتبارا من 1/7/2008 بالقرار رقم ٣٣٤ لسنة ٢٠٠٨ ثم أعيد تعيينه لديها اعتباراً من 1/3/2011 بمؤهله الحاصل عليه في عام 1998 فلا يكون مستحقاً لضم مدة الخدمة العسكرية المطالب بها لرفض جهة عمله الأولى ذلك إلا أن الحكم المطعون رفض دفاعها وقضى بأحقية المطعون ضده بضم مدة خدمته العسكرية على سند من أحكام المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية رقم 127 لسنة ١٩٨٠ بعد تعديلها بالقانون رقم ١٥٢ لسنة ٢٠٠٩ رغم أن هذا القانون لم يتضمن النص على سريانه بأثر رجعي بالنسبة للمجندين غير المؤهلين الذين تم تعيينهم قبل العمل به ۲۸/۲/٢٠٠٩ وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصراً، وأن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب الخصوم بل هو واجب القاضي الذي عليه من تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانون المنطبق على الواقعة المطروحة عليه وأن ينزل هذا الحكم عليها، وأن المناط في تحديد قانون الخدمة العسكرية الساري على الواقعة وما أجري عليه من تعديلات هو بتاريخ تعيين المجند في احدى الجهات بصفة دائمة ومدرجة بالهيكل الوظيفي وفي أدنى درجات السلم الوظيفي على أن يكون ذلك لمرة واحدة عند بداية التعيين وبجهة التعيين الأولى ولو نقل المجند أو الزميل إلى جهة أخرى قبل ضم مدة التجنيد ولا عبرة من بعد حصول العامل على مؤهل دراسي أعلى أو انتقاله إلى جهة عمل أخرى لأنه يكون قد استنفذ حقه المقرر قانوناً، وكان من المقرر أيضاً أن أحكام القوانين لا تسري على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف أثارها على ما وقع قبلها مالم تنص على خلاف ذلك مما مؤداه عدم انسحاب تطبيق القانون الجديد على ما يكون قد انعقد قبل العمل به من تصرفات او تحقق من أوضاع اذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولاً به وقت وقوعها إعمالاً لمبدأ عدم رجعية القوانين، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في القضية رقم ١٠١ لسنة ٣٢ دستورية بجلسة 31/7/2011 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ٤٤ من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم ۱۲۷ لسنة ۱۹۸۰ والمستبدلة بالقانون رقم ١٥٢ لسنة ۲۰۰۹ فيما نصت عليه من أن يعمل بأحكام هذه المادة بدءًا من 1/12/1968 بالنسبة إلى المجندين المؤهلين مما مؤداه أن القانون رقم ١٥٢ لسنة ۲۰۰۹ يسري طبقاً للمادة الرابعة بدءًا من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 27/12/2009 وذلك على جميع المجندين كانوا مؤهلين أو غير مؤهلين. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه - وبما لا يماري فيه المطعون ضده - أن الشركة الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف أن المطعون ضده التحق بالعمل ابتداء لدى شركة مياه الشرب بالإسكندرية بصفة دائمة بتاريخ ١/6/٢٠٠٨ وبدون مؤهل في ظل العمل بحكم المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم ۱۲۷ لسنة ۱۹۸۰ قبل تعديله بالقانون رقم ١٥٢ لسنة ۲۰۰۹ والتي كانت تقصر الحق في ضم مدة الخدمة العسكرية على المجندين الحاصلين على مؤهلات دراسية فقط دون غيرهم وفقاً لما انتهت اليه المحكمة الدستورية في قرارها رقم ٢ لسنة ٨ ق تفسير المنشور في الجريدة الرسمية بالعدد (۲۱) بتاريخ 26/5/1988 ما يفقده الحق في طلب ضم مدة خدمته العسكرية ولا مجال لحكم هذه المادة بعد تعديلها بالقانون رقم ١٥٢ لسنة ۲۰۰۹ والذى ساوى بين المجندين المؤهلين وغير المؤهلين في ضم مدة التجنيد اذ لا يعمل بهذا الحكم المستحدث بالنسبة للمجندين غير المؤهلين الذين يتم تقسيمهم بعد العمل بالقانون في 28/12/2009 وأن جهة عمله الأولى لم تضم مدة الخدمة العسكرية له قبل إعادة تعيينه اللاحق لدى الطاعنة غير أن الحكم المطعون فيه أغفل بحث هذا الدفاع برغم جوهريته ولم يعن ببحثه وتمحيصه رغم لزوم ذلك للفصل في الدعوى فإنه يكون قد شابه قصور مبطل مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية مرسى مطروح"، وألزمت المطعون ضده المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأعفته من الرسوم القضائية.

