اتفاق . فاعل أصلي . مساهمة جنائية .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت (أ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ مدحـــــــــــــــت دغــــــــــيم ( نائب رئيس المحكمـة )
وعضويـة الســــادة القضـــــــــــاة / بــــــــــــــــــــــدر خليفــــــــة الأسمــــــــــــر نظيـــــــــــــــــــــــر
أســــــــــامة عبـــــــــــــــاس عبد الباســـــــــــــط سالـــــــــم
" نــــواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد فادي .
وأمين السر السيد / مدحت عريان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 22 من ربيع الأول سنة 1445 هـ الموافق 7 من أكتوبر سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 3851 لسنة 92 القضائيــة .
المرفوع مـن
............. " المحكوم عليه – الطاعن "
ضـــــــــــــــد
النيــــــــــــــــــــــــــــــــابة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .......... 2- ..... "الطاعن" في قضية الجناية رقم ........ لسنة ....... مركز ......." والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ....... جنوب ......... ".
بأنهما في يوم ۲۳ من أكتوبر لسنة ٢٠٢٠ بدائرة مركز ........- محافظة ...........
- شرعا في قتل المجني عليه / ......... عمداً مع سبق الاصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم المصمم على قتله فعلى إثر إطلاق سابق فيما بينهم قادتهما نفسهما إلى قتله فأحصرا أسلحة بيضاء ( سكين ، مطواة ) وتوجها الى المكان الذي أيقنا سلفاً تواجده فيه وما أن أدركا رؤيته جالساً أمام منزله فأنهال عليه بالطعن في جسده قاصدين من ذلك إزهاق روحه فأحدثا به الإصابات الواردة بتقرير الطب الشرعى إلا أنه خاب أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز كلا منهما بغير ترخيص سلاحاً أبيضاً ( سكين ، مطواة ) دون مسوع قانونی .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .......... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة .
وادعى المجني عليه مدنياً قبل المحكوم عليهما بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قصت حضورياً للثاني وغيابياً للأول في ٢٦ من أكتوبر لسنة ۲۰۲۱ عملاً بالمادة ٢٤٠/1 ، 2 من قانون العقوبات والمادتين ١/١ ، ٢٥ مكرر /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، والبندين رقمى ( ٥ ، ٦ ) من الجدول رقم ١ الملحق بالقانون الأول ، وذلك مع إعمال المادة 32/2 من ذات قانون العقوبات ، أولاً بمعاقبة كلاً من ......... ، .......... بالسجن المشدد لمدة خمسة سنوات عما أسند اليهما من اتهام ثانياً : بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف ، وذلك باعتبار أن التهمة الأولى إحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار .
فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض فى 8 من نوفمبر سنة 2021 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الثاني في 15 من ديسمبر سنة 2021 موقعاً عليها من الأستاذ / .......... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة مع سبق الإصرار ، وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص ، قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه جاء قاصراً فى بيان واقعة الدعوى ولم يورد فى بيان كافٍ مؤدى الأدلة التى عول عليها فى قضائة بالإدانة ، ولم يستظهر توافر سبق الإصرار فى حق الطاعن ، كما لم يدلل على اتفاقه مع المتهم الآخر السابق محاكمته على ارتكاب الواقعة ، وتساند إلى تحريات الشرطة دون أن يعرض إلى دفاعه بعدم جديتها ، كما عول على تقرير الطب الشرعى رغم ما شابه من قصور لشواهد عددها فضلاً عن تناقضه مع التقارير الطبية المبدئية كما أعرض عن التقرير الاستشارى المقدم منه فى الدعوى ، وأطرح بما لا يسوغ دفعه القائم على تناقض الدليلين القولي والفني ، وأخيراً لم يستظهر رابطة السببية بين الفعل والنتيجة ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بينّ واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة مستقاه من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعى وهي أدلة وقرائن سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وأورد مؤدى كل منها فى بيان وافٍ وكافٍ ، وكان القانون وإن أوجب فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، وأن يورد الأدلة التى استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها ، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة وأدلتها قد جاء كافياً ووافياً للإحاطة بها وواضحاً فى الدلالة على أن المحكمة قد ألمت بظروفها والأدلة والقرائن عليها ودانت الطاعن وهي على بصر وبصيرة وبينه من أمرها ، كما جاء وافياً فى بيان الأفعال المادية التى أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به فى الجريمة التى دانه الحكم بها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ، وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استدل على توافر ظرف سبق الإصرار من ثبوت وجود خلافات سابقة بين الطاعن والمتهم الآخر السابق محاكمته وبين المجني عليه وإعدادهما الأداة المستعملة فى الاعتداء على المجني عليه و الاعتداء بها عليه ، فإن ما أورده الحكم فى هذا الصدد يعد تدليلاً سائغاً يحمل قضاءه وينأى به عن قالة القصور فى البيان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي فى الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التى تتوافر لديه ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر فى إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي فى صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً فى الجريمة أن يساهم بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم فى بيانه لواقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن مع المتهم الآخر السابق محاكمته على ضرب المجني عليه ومن معيتهما فى الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة فى تنفيذها وأن كل منهم قصد قصد الآخر فى إيقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة للضرب ، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن فى المسئولية بينهما واعتبارهما فاعلين أصليين لجريمة الضرب المفضي إلى العاهة المستديمة يكون صحيحاً فى القانون ومن ثم يضحى منعى الطاعن على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التى تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية فى الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير أدلة الدعوى ، ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت أن إصابة المجني عليه التى نشأت عنها العاهة حدثت من الاعتداء عليه على النحو الثابت بالتقرير الطبى الشرعي الذي اطمأنت إليه المحكمة فى حدود سلطتها التقديرية التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها ، وما دامت قد اطمأنت إلى التقرير الطبي الشرعى فهي غير ملزمة من بعد أن تعرض لغيره من التقارير التى لم تأخذ بها ، كما أن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل المستمد من تقرير الطبيب الشرعى مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على المواءمة والتوفيق وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات لا يتناقض مع ما نقله من التقرير الطبي الشرعي – بل يتلاءم معه – فإن دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع بإنتفاء رابطة السببية بين اعتداء الطاعن على المجنى عليه وإصابته ورد عليه في قوله ": ...... لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن المجني عليه حال تواجده أمام مسكنه حضر إليه المتهمين واعتديا عليه بأسلحة بيضاء ( سكين ومطواه ) فأحدثا اصابته التى تخلف من جرائها عاهة مستديمة وبما أن المحكمة هي الخبير الأعلى فى الدعوى فترى أن ما تم استئصاله من عضو بجسم المجني عليه وهو الطحال نتيجة حتمية لهذا الضرب ، وهو الأمر الذي يكون معه هذا الدفع لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً ومن ثم تقضي المحكمة برفضه " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدي إليه ، وكان ما أورده الحكم – فيما سلف – وسائغ في بيان توافر رابطة السببية فى حق الطاعن وفى الرد على دفعه بانتفائها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

