حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت (أ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ مدحـــــــــــــــت دغــــــــــيم ( نائب رئيس المحكمـة )
وعضويـة الســــادة القضـــــــــــاة / بــــــــــــــــــــــدر خليفــــــــة الأسمــــــــــــر نظيـــــــــــــــــــــــر
خالـــــــــــــد جــــــــــــــــــــاد جــــــــــــــــــــلال شاهيـــــــــــــن
" نــــواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد فادي .
وأمين السر السيد / مدحت عريان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 22 من ربيع الأول سنة 1445 هـ الموافق 7 من أكتوبر سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8909 لسنة 92 القضائيــة .
المرفوع مـن
.............. " المحكوم عليه – الطاعن "
ضـــــــــــــــد
النيــــــــــــــــــــــــــــــــابة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...../....... لسنة ........ ......... " والمقيدة بالجدول الكلى برقم ........ لسنة ......... ".
بأنه في يوم 28 من فبراير سنة 2021 بدائرة قسم .........- محافظة .........
- أحرز سلاحا نارياً مششخناً عبارة عن ( بندقية آلية سريعة الطلقات ) وهو مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
- أحرز ذخائر ( مائة وثلاثون طلقة ) مما تستخدم على السلاح الناري آنف البيان وتتفق مع عيار السلاح حال كونه لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
- أحدث عمداً بالمجني عليه / ....... إصابته الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي المرفق بالأوراق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد عن عشرين يوماً بأن أطلق صوبه أعيرة نارية من السلاح الناري سالف البيان فأصابته إحداها بإصبع قدمه اليمنى محدثاً إصابته .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 5 من فبراير سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمواد ١/١ ،
6 ، ٢٦/3 ، ٤ ، ٣٠/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون الأول ، والمادة ٢٤١/1 ، 2 من قانون العقوبات وذلك مع إعمال المادتين 17 ، 32/2 من ذات القانون الأخير بمعاقبة ........ بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه عما أسند إليه ومصادرة السلاح الناري والذخائر المضبوطين .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 4 من إبريل سنة 2022 .
وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الأولى في 4 من إبريل سنة 2022 موقعاً عليها من الأستاذ / ........ المحامي ، والثانية في 5 من إبريل سنة 2022 موقعاً عليها من الأستاذ / ....... المحامي ، والثالثة في 6 من إبريل سنة 2022 موقعاً عليها من الأستاذ / ..... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه – بمذكرات أسباب الطعن الثلاثة – أنه إذ دانه بجرائم إحراز سلاح ناري مششخن مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وذخائره والضرب البسيط ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في الإسناد ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها ولم يورد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة ولم يدلل على ركني جريمة إحراز السلاح الناري المادي والمعنوي كما أنه عول على تقريري قسم الأدلة الجنائية والطب الشرعي دون أن يورد مضمونها كما أنه لم يدلل على علاقة السببية بين ما نسب للطاعن من أفعال والنتيجة هذا وقد دفع الطاعن ببطلان أقوال المجني عليه لأنه يعاني من اضطراب نفسي أفقده القدرة على الإدراك والتمييز إلا أن المحكمة قعدت عن تحقيق ذلك الدفع عن طريق المختص فنياً ومع ذلك عولت على أقواله في الإدانة والتفتت عما قدمه الدفاع من مستندات تؤيد دفاعه ، كما أن الحكم اعتنق تصوير المجني عليه وضابط الواقعة رغم عدم معقولية حدوثها وفقاً لما جاء بأقوالهما بدلالة تناقض روايتهما في شأن كيفية ضبط الطاعن والسلاح الناري وذخائره ووقت ذلك الضبط فضلاً عن أن الحكم حصل أقوال المجني عليه بالمخالفة لما هو ثابت بالأوراق كما أنه أورد عند تحصيله واقعة الدعوى على خلاف الثابت بالأوراق أن هناك خلاف على ميراث بين الطاعن والمجني عليه حرر عنه العديد من المحاضر وتناول الاتهامات في تاريخ سابق على تاريخ الواقعة كما أن الحكم أطرح بما لا يسوغ الدفوع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس وبشيوع الاتهام بشأن الذخائر المضبوطة بالجوال لعدم سيطرة الطاعن على مكان الضبط واحتمال دسها له كما دفع بتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني وألتفت عما قدمة الدفاع من مستندات تؤيد دفاعه ولم تجبه المحكمة لطلب مناقشة الطبيبة الشرعية ، وأخيراً فلم يعرض الحكم لما أثاره دفاع الطاعن من دفاع ودفوع بجلسة المحاكمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل الحكم في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – مستقراً على أنه يكفي لتحقيق جريمة حيازة أو إحراز سلاح ناري لا يجوز ترخصيه أو بدون ترخيص مجرد الحيازة المادية – طالت أم قصرت وأياً كان الباعث عليها ولو كان الأمر عارض أو طارئ – لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بدون ترخيص عن علم وإدراك ، وإذ كان الثابت مما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعن أحرز سلاحاً نارياً آلياً مما لا تجوز الترخيص بحيازته أو إحراز وذخائره وأطلق منه أعيره نارية منه لإرهاب المجني عليه وتهديده وقد أصابت إحداها المجني عليه وتم ضبط ذلك السلاح وثبت من واقع تقرير قسم الأدلة الجنائية أنه بندقية سريعة الطلقات كامل الأجزاء وصالح للاستعمال ومن ثم فإن ما أورده الحكم يكون كافياً وسائغاً للدلالة على قيام جريمة إحراز السلاح الناري في حق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فحوى ما تضمنه تقريري الأدلة الجنائية والطب الشرعي وأبرز ما جاء بهما في قوله :"...... أن السلاح الناري المضبوط هو بندقية سريعة الطلقات كامل الأجزاء وصالح للاستعمال والثلاث خزائن المضبوطة مما تستخدم على السلاح الناري المضبوط وكاملة الأجزاء وصالحة للاستعمال والمائة والثلاثون طلقة جميعهم طلقات نارية كاملة الأجزاء وصالحة للاستعمال وتستخدم على السلاح الناري المضبوط " والسبعة أطراف المضبوطة فارغة لطلقات نارية " مطروقة الكبسولة ومما تستخدم على الأسلحة النارية عيار 7,62 x 39 مم وجميعها مطلقة من السلاح الناري المضبوط ، وثبت من تقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليه في القدم اليمنى وتحديداً بالأصبع الكبير هي إصابة نارية نشأت عن طلقة ناري من سلاح معمر بمقذوف مفرد – رصاص – من أعلى لأسفل ومن مسافة جاوزت مدى الإطلاق القريب محدثاً جرح رضي فقدي ناري وسبب فتحة دخول مستديرة الشكل بأنسية المفصل السلامى للأصبع وكذا جرح رضي فقدي – ناري – فتحة خروج خطي مستعرض بباطن السلامية الطرفية للأصبع وكذا سجج احتكاكي بمقدم أسفل الساق اليمنى أعلى الكاحل فضلاً عما أحدثته الإصابة من تورم بالقدم ناتج عن الكسر المتفتت بأنسية السلامية الطرفية .... والإصابة جائزة الحدوث مما يتمشى وشهادة المجني عليه ". وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – نقلاً عن هذين التقريرين كافياً في بيان مضمونها ، وكانت المحكمة غير ملزمة بإيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ومن ثم فلا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص هذين التقريرين كاملاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذ ما أتاه عمداً وهذه العلاقة مسألة ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه على إثر خلافات بينه والمجني عليه قام بإطلاق أعيرة نارية من سلاح ناري أصابت إحداها المجني عليه بقدمه اليمنى أحدثت به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن وإصابة المجني عليه بما أثبته بتقرير الطب الشرعي فإن في ذلك ما يحقق مسئوليته في صحيح القانون عن الجريمة التي أثبت الحكم مقارفة إياها ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان أقوال المجني عليه لأنه يعاني من الاضطراب النفسي الذي أفقده القدرة على الإدراك والتمييز بقوله أن المحكمة تطمئن إلي أقوال المجني عليه لإتساقها مع الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى وأثبتت المحكمة – في حدود سلطتها التقديرية – تمتع المجني عليه بكامل قواه العقلية واتزانه النفسي بما في ذلك قدرته على التمييز وذلك من واقع ما استدلت به من مناقشته بجلسة المحاكمة وهو استدلال سليم لا غبار عليه ويخرج عن نطاق ما هو محظور على المحكمة من اقحام نفسها في أمر فني لا تستطيع أن تشق طريقها فيه دون استعانة بأهل الخبرة بل لا يعدو أن يكون من الأمور التي تتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها فيه إذ المرجع في شأنه إلى ما تطمئن إليه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها بما لا تناقض فيه مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه مطرحاً للأسباب السائغة التي أوردها تلك المستندات التي قدمها دفاع الطاعن وأوردها التشكيك في الدليل المستمد من أقوال المجني عليه التي عولت عليها المحكمة فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما وأن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضائها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو اختلاف روايات الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام أنه قد أستخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقتنع من أقوال المجني عليه وضابط الواقعة وأطمأن إلى أقوالهما بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير الواقعة أو تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات في شأن كيفية ضبط الطاعن والسلاح والذخيرة وميقات الضبط يضحى إلى مجرد جدل موضوعي في حق المحكمة في استنباط معتقدها من أي دليل تطمئن إليه وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصل من أقوال المجني عليه ما يتفق وما تضمنته أسباب الطعن منها فإن النعى عليه بدعوى الخطأ في الأسناد ومخالفة الثابت بالأوراق يكون غير مقبول ولا يغير من ذلك أن الطاعن أراد لتلك الأقوال غير المعنى الذي استخلصه الحكم ، ذلك بأن من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشهود وأن تفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن موضوعها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – هذا وكان البيان المعول عليه في الحكم هو ذلك الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع فإن تزيد الحكم فيما أورده عند تحصيله واقعة الدعوى من أن هناك خلاف على ميراث بين الطاعن والمجني عليه حرر عنه العديد من المحاضر تبادلوا فيها الاتهامات في تاريخ سابق على تاريخ الواقعة هو قول خارج عن سباق تدليل الحكم على ثبوت واقعة الاتهام وغير متصل بها ولا يمس منطقه والنتيجة التي انتهى إليها ما دام قد أقام قضاءه على أسباب صحيحة غير متناقضة كافية بذاتها لحمله ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض لعدم توافر حالة التلبس وأطرح بقوله " ... فمردود بأنه من المقرر قانوناً أن حالة التلبس بالجريمة تتحقق قانوناً وفقاً لنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية حال ارتكاب الجريمة أو عقب ارتكابها ببرهة يسيره وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا تتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراق أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك ، ومتى تحققت حالة التلبس بالجريمة على النحو سالف البيان جاز لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وفقاً للمادة 34 من ذات القانون ... وفى الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه عملاً بما هو مقرر بالمادة 46 من ذات القانون ... ومتى كان الثابت للمحكمة ما تطمئن إليه من أقوال المجني عليه وعلى النحو الذى سيرد بيانه لاحقاً أن المتهم أشهر سلاحاً نارياً عبارة عن بندقية آلية وأطلق أعيرة نارية منها لإرهابه ومنعه من الدلوف للمنزل وإصابته مما حدا بالأهالي لإبلاغ الشرطة محضر مأمور الضبط وأبصر المجني عليه مصاباً من الطلق الناري وحوله فوارغ أعيره نارية مما مفاده أن جريمة إحراز سلاح ناري آلي في حالة تلبس ومعها يجوز له تتبع الجاني والقبض عليه وضبط الجريمة المتلبس بها والتي تشكل قانوناً جناية وتفتيش المتهم فإن هو فعل ذلك فتصرفه يتوافق وصحيح القانون ويكون الدفع غير سديد " . وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – تدليلاً على توافر حالة التلبس رداً على ما دفع به الطاعن كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على الدفع بشيوع الاتهام بشأنه الذخائر التي تم ضبطها بالجوال لعدم سيطرة الطاعن على مكان الضبط بقولة :- ..... أنه فيما يتعلق بضبط الجوال الذي يحوي الطلقات فتم ضبطه بمدخل المنزل الخاص بالمتهم ومن ثم فإن الضبط خاضع لسيطرته ولم يتضمن دفاعه أن الجوال خاص بآخرين يقيمون معه بمنزلة وتقديم دليلاً على ذلك " وكان هذا الذي رد به الحكم على ذلك الدفع كاف وسائغ فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن هذه الذخيرة التي تم ضبطها بالجوال ما دام أن وصف التهمة يبقى سليماً لما أثبته الحكم عن مسئولية الطاعن عن السلاح والذخيرة المضبوطين معه ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي الذي أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على دفاع الطاعن في هذا الشأن كافياً وسائغاً ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملئتم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى وكانت المحكمة غير ملزمة بالرد على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون في محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية وكان يبين من محضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب لدى مرافعته بجلسة 5/1/2022 مناقشة الطبيبة الشرعية إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلبه هذا وقد حضر بجلسة المحاكمة الأخيرة وترافع في موضوع الدعوى وشرح ظروفها وأبدى ما عٌن له من دفاع ودفوع وأختتم مرافعته بطلب البراءة ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ولما كان الطاعن لم يبين ماهية أوجه الدفاع والدفوع التي أثارها دفاعه بجلسة المحاكمة ولم تتناولها المحكمة إيراداً لها ورداً عليها وذلك لمراقبة ما إذا كان قد تناولها بالرد من عدمه بل أنه أرسل القول إرسالاً ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

