شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .

الطعن
رقم ٥۷٥٥ لسنة ۹۲ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲۳/۱۱/۲۰⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟ مثال
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

باسم الشعب

محكمــــــــة النقــــــــــــــض

الدائــرة الجنائيــة

الإثنين ( د )

ــــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عبـــد الحميد ديـــــــــاب        " نائب رئيس المحكمــة "

وعضوية السادة المستشاريــــــن / محمــــــد رضــــــــــــــــوان         هانـــــــــــي صبحـــــــــــــي

عــــــــــــادل مـــاجـــــــــــــد          نواب رئيــس المحكمة

وشريـــــــــــــف نــــــــــــــــدا

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حمدي عبد العليم.

وأمين السر السيد / أشرف سليمان.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الإثنين 6 جمادى الأول سنة 1445 هـ الموافق 20 من نوفمبر سنة 2023م.

أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5755 لسنة 92 القضائية.

المرفوع مـــــن:

.......................                                         " المحكوم عليــــــــه "

ضــــــــــد

النيـــــابة العامــــــــــة                                      

الوقائــــــــــــــــــــع

اتهمت النيابة العامة المتهم الرابع (الطاعن) – وآخرين - في قضية الجناية رقم ...... لسنة ..... مركز ...... (المقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ........) بأنهم في يوم ٢٦ من يوليو سنة ۲۰۲۱ بدائرة مركز ....... - محافظة .........:

- قتلوا/ ............ عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم علي ذلك وأعدوا لهذا الغرض الأسلحة النارية تالية الوصف وقام المتهم الأول باستدراجه لمكان الواقعة بينما ترصد له في ذلك المكـان بـاقـي المتهمين وما أن ظفروا به حتى قام المتهم الثالث بإطلاق عدة أعيرة نارية قرابة الثلاث طلقات صوبه من سلاح ناري خرطوش أحرزه آنذاك قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياته وذلك حال تواجد باقي المتهمين علي مسرح الواقعة وإطلاق الأعيرة النارية آنذاك من الأسلحة النارية تالية الوصف للشد من أزره.

- استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف قِبل المجني عليه سالف الذكر وأفراد عائلته المجني عليهما/ ...........، ............ بأن قاموا بإطلاق الأعيرة النارية آنذاك من أسلحتهم النارية تالية الوصف بقصد تهديدهم وترويعهم وقد ترتب علي هذا الفعل تكدير أمنهم وسلامتهم والقاء الرعب في نفوسهم.

- أطلقوا أعيرة نارية داخل القرية.

المتهمان الأول والثاني:

- أحرزا سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية آلية) مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه قانوناً.

- أحرزا ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه قانوناً.

 المتهمان الثالث والرابع:

- أحرزا سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش محلي الصنع) بغير ترخيص.

- أحرزا ذخائر (عدة طلقات) مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصا لأي منهما بحيازته أو إحرازه.

وأحالتهم إلى محكمة جنايات ........... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ١٩ من يناير سنة ۲۰۲۲، عملاً بالمادتين ٢٣٤/1، ۳۷۷/6 من قانون العقوبات، والمواد ١/١، 6، ٢٦/4،1، ٣٠/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين ٢٦ لسنة ١٩٧٨، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم ۲ الملحق بالقانون الأول، مع إعمال المادة ٣٢/2 من قانون العقوبات، بمعاقبة المتهم الرابع بالسجن المؤبد عمـــا أسند إليه والمصاريف الجنائية ومصادرة السلاح الناري المضبوط، ببراءة المتهمين الأول والثاني والثالث مما أسند إليهم، وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلي المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات. بعد أن استبعدت ظرفي سبق الإصرار والترصد من تهمة القتل العمد.

فقرر المحكوم عليه في ١٦ من فبراير سنة ۲۰۲۲ بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ١٦ من مارس سنة ۲۰۲۲ موقع عليها من الأستاذ/ ........... المحامي.

وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.

المحكمـــــــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:

من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد وإحراز سلاح ناري غير مششخن (فرد خرطوش) وذخائره بدون ترخيص وإطلاق عيار ناري داخل قرية، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أفرغ في عبارات عامة مجملة قاصرة في بيان واقعة الدعوى وأدلتها، وعول على أقوال شهود الإثبات دون أن يورد مضمونها أو مؤداها في بيان جلي ومفصل فاستند في ذلك إلى أدلة فاسدة وباطلة، ولم يدلل على توافر نية القتل في حقه تدليلاً سائغاً، وأطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض عليه لانتفاء حالة التلبس وعدم وجود إذن من النيابة العامة، وخالف الثابت بالأوراق بشأن أقوال الشهود ملتفتاً عن دفعه بعدم معقولية تصوير الواقعة، وتناقض أقوال شاهد الإثبات الأول بالمحاكمة عنها بالتحقيقات، وعول على تحريات المباحث مطرحاً دفعه بعدم جديتها سيما وانها تناقضت مع التحريات المبدئية وأقوال الشهود، وارتكن في إدانة الطاعن إلى المحضر المؤرخ ٢٦ يوليو ۲۰۲۱ رغم ما شابه من عوار وتناقض، وإلى تقرير الصفة التشريحية رغم أنه دليل إصابة وليس دليل إدانة، ودانه رغم خلو الأوراق من شاهد رؤية ومن دليل على ارتكابه الواقعة، وأعرض عن دفوعه ببطلان الإقرار المنسوب له بمحضر الضبط لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي، وعدم وجوده بمسرح الواقعة بدلالة أقوال والد وشقيق المجني عليه، فضلاً عن انتفاء صلته بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من جانب جهة البحث ودون إجراء تحقيق في هذا الشأن، وعدلت المحكمة وصف التهمة دون تنبيه الدفاع، وأدانته المحكمة على أساس أنه قتل المجني عليه بنفسه خلافاً لما جاء بوصف التهمة الوارد بأمر الإحالة، وأخيراً خالف الحكم أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية، كل ذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية بجرائم القتل العمد وإحراز سلاح ناري غير مششخن (فرد خرطوش) وذخائره بدون ترخيص وإطلاق عيار ناري داخل قرية، وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجرائم القتل العمد وإحراز سلاح ناري غير مششخن (فرد خرطوش) وذخائره بدون ترخيص وإطلاق عيار ناري داخل قرية التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال شهود الإثبات في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، فإن ما يثيره الطاعن من قصور الحكم في بيان الواقعة وإيراد مؤدى أقوال شهود الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في شأن فساد وبطلان الأدلة التي استند عليها الحكم للتدليل على اقترافه الجريمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعته في مناحيها المختلفة، إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، فإن ما يثيره الطاعن في شأن ما تقدم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة التي استنبطت منها المحكمة معتقدها، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، ومن ثم فإن استخلاص نية القتل من عناصر الدعوى موكول إلى محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية ما دام تدليلها على توافرها كافياً، فإذا ما استخلصت محكمة الموضوع هذه النية مع قيام هذا الظرف فلا تثريب عليها في ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن من اتجاه نيته إلى إزهاق روح المجني عليه مدفوعاً في ذلك بالضغينة التي تكونت لديه وإصابة عمه نتيجة شجار بين عائلته وعائلة المجني عليه وإعداده لذلك سلاح ناري قاتل بطبيعته، وما أن شاهد الطاعن المجني عليه حتى وجه السلاح الناري الذي يحمله وأطلق منه عياراً نارياً أصابه في موضع مقتل منه مما أحدث إصاباته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي التي أودت بحياته، بما يؤكد توافر نية إزهاق الروح في حق الطاعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول في أسبابه الدفع ببطلان القبض على الطاعن وأطرحه، استناداً إلى ما استخلصته المحكمة من أن استدعاء الطاعن لسؤاله في محضر الضبط كان من بيَّن إجراءات جمع الاستدلالات التي أجازت المادة ۲۹ من قانون الإجراءات الجنائية المأمور الضبط القضائي مباشرتها بشأن ما يقع من جرائم، ذلك أن من الواجبات المفروضة قانوناً على مأموري الضبط القضائي في دائرة اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم، وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأية كيفية كانت، وأن يتحصلوا على جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤيدة لثبوت ونفي الوقائع المبلغ بها إليهم والتي يشاهدونها بأنفسهم، كما أن المادة ٢٩ من قانون الإجراءات الجنائية تحول مأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك، ولما كان استدعاء مأمور الضبط القضائي للطاعن بسبب اتهامه في جريمة القتل العمد لا يعدو أن يكون توجيه الطلب إليه بالحضور لسؤاله عن الاتهام الذي حام حوله في نطاق ما يتطلبه جمع الاستدلالات، ولا يقدح في ذلك أن يتم هذا الاستدعاء بواسطة أحد رجال السلطة العامة ما دام لم يتضمن تعرضاً مادياً للمستدعى يمكن أن يكون فيه مساس بحريته الشخصية أو تقييد لها، مما قد يلتبس حينئذ بإجراء القبض المحظور على مأمور الضبط القضائي إذا لم تكن الجريمة في حالة تلبس، وإذ كانت المحكمة قد استخلصت من أوراق الدعوى أن الطاعن وقبل أن يتم القبض عليه أقر لضابط الواقعة بارتكابه واقعة القتل وأرشد عن مكان إخفاء السلاح الناري المستخدم في الواقعة، فإن الجريمة قد أصبحت في حالة تلبس تبيح إلقاء القبض على مرتكبها وهو ما تم مع الطاعن من خلال ضابط الواقعة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة-، فإن الحكم يكون سليماً فيما تناهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الوجه غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغا لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة -، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير شهود الإثبات للواقعة أو في تصديق المحكمة لها أو محاولة تجريحها، ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم تناقضها مع أقوال الشهود ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تستند في قضائها إلى التحريات المبدئية ولم يورد لها ذكراً، ولكن المحكمة في حدود سلطتها التقديرية اطمأنت إلى ما جاء بتحريات ضابط الواقعة النهائية واستندت إلى أقواله بالتحقيقات، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - وعلى ما يبين من استدلاله - لم يعول في إدانة الطاعن على دليل مستمد من المحضر المؤرخ في ٢٦ نوفمبر ۲۰۱۲، فإنه لا جدوى من النعي عليه في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهم إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص فلا يعيب الحكم استناده إليها، ومن ثم فإن مجادلة الطاعن في أن المحكمة عولت على تقرير الصفة التشريحية في نسبة إحداث إصابات المجني عليه إليه لا يكون لها محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول إلى محكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة واطمأنت إلى ما تضمنته التحريات، فإن ما يثيره الطاعن بشأن خلو الأوراق من شاهد رؤية أو من دليل على إدانته يعدو مجرد محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ما يثيره المدافع عن الطاعن من بطلان إقراره بمحضر الضبط لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي، مردود بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من إقرار الطاعن بمحضر الضبط، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع. لما كان ذلك، وكان ما ساقه الطاعن لدى محكمة الموضوع من قرائن ودفاع على عدم وجوده على مسرح الجريمة وقت وقوعها أو ارتكابه الجريمة وانتقاء صلته بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه، لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى شهادة والد وشقيق المجني عليه ولم يورد لهم ذكراً فيما سطره، فإن منعى الطاعن في خصوص شهادتهما لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق ما فيما يثيره بأوجه نعيه السابقة، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه، ويضحى منعاه في هذا غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو استبعاد ظرفي سبق الإصرار والترصد هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما تملك المحكمة إجراءه، فإن الوصف المعدل الذي انتهت إليه المحكمة حين اعتبرت الطاعن – أخذاً بالقدر المتيقن في حقه - قد ارتكب جناية قتل عمد بدلاً من قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي الطاعن حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع، إذ إن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذه الحالة بتلبية المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دامت - في النتيجة – قد اقتصرت على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من تغييره وصف الفعل الذي تم به القتل على غير ما جاء بأمر الإحالة لا يعيب الحكم، ذلك بأنه وإن كان لا يجوز للمحكمة أن تغير التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التي رفعت بها الدعوى عليه، باعتبار أن التغيير المحظور هو الذي يقع في الأفعال المؤسسة عليها التهمة، أما التفصيلات التي يكون الغرض من ذكرها في بيان التهمة هو أن يلم المتهم بموضوع الاتهام ككيفية ارتكاب الجريمة أو دوره في ارتكابها فإن للمحكمة أن تردها إلى صورتها الصحيحة ما دامت فيما تجريه لا تخرج عن نطاق الواقعة ذاتها التي تضمنها أمر الإحالة والتي كانت مطروحة على بساط البحث، فلا يعيب الحكم أن ينسب إلى الطاعن ارتكابه فعل القتل بنفسه خلافاً لما جاء بأمر الإحالة من ارتكابه الفعل مع أو بواسطة غيره ما دام الحكم لا يتناول التهمة التي رفعت بها الدعوى بالتعديل وهي تهمة القتل العمد، وما دام يحق للمحكمة أن تستبين الصورة الصحيحة التي وقع بها الحادث أخذاً من كافة ظروف الدعوى وأدلتها المطروحة والتي دارت عليها المرافعة، إذ أن الطاعن لم يسأل في النتيجة وبغض النظر عن الوسيلة إلا عن جريمة القتل العمد التي كانت معروضة على بساط البحث، وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة ۲۳٤/1 من قانون العقوبات التي يستوي فيها أن يرتكب الجاني القتل العمد بنفسه أو مع أو بواسطة غيره، ومن ثم فإن المحكمة لا تلتزم بلفت نظر الدفاع إلى مثل التعديل الذي تم في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن العيب الذي شاب الحكم، وكانت عبارة أن الحكم خالف أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية التي أوردها الطاعن بصحيفة أسباب الطعن مبهمة المدلول، لم يكشف فيها الطاعن عن أوجه تلك المخالفة التي يرمي بها الطاعن الحكم بل جاء قوله مرسلاً مجهلاً، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً.

لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.

فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب

حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه. 

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا