إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / مــحــــمــــد خــــــالــــد نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مــــهـــاد خــلــيـــفـــــة و عــــــصـــــام عــــبــــاس
ويــحــيــى مـــفـــتــاح نــواب رئيس المحكمة
وحـــــازم هـــــــانـــىء
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عادل.
وأمين السر السيد / علي محمود.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 4 من ذو الحجة سنة 1445 هـ الموافق 10 من يونيه سنة 2024م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11624 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـن :
................... " الطاعن "
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ...... لسنة ...... جنايات مركز ...... ( والمقيدة برقم ...... لسنة ...... كلي شمال ...... ).
بأنه في يوم 18 من نوفمبر سنة 2021 - بدائرة مركز ...... - محافظة .......
- أحرز جوهراً مخدراً (هيروين) بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش).
- أحرز ذخائر (طلقة) مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه.
وأحالته إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۲ من فبراير سنة ۲۰۲۲ ، عملاً بالمواد ۱، ۲، ۳۸/2، ٣٦، ٤٢/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹٧ ، والمواد 1/1، 26/1-4 ، ٣٠/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٦ لسنة ٢٠١٢ والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول ، بعد إعمال حكم المادتين ١٧، ۳۲/2 من قانون العقوبات .
بمعاقبة / ............... بالسجن المشدد لمدة ست سنوات ، وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه ، ومصادرة كل من الجوهر المخدر والسلاح الناري المضبوط ، وألزمته المصاريف الجنائية . باعتبار أن إحراز الجوهر المخدر محل الاتهام الأول بغير قصد من القصود المسماة في القانون.
وقرر المحكوم عليه – بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ٧ من أبريل سنة ۲۰۲۲.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في ۲۱ من أبريل سنة ۲۰۲۲ عن الطاعن موقع عليها من الأستاذ / ............... - المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن ( فرد خرطوش ) وذخيرته بغير ترخيص ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه صيغ بعبارات عامة معماة شابها الغموض والإبهام وقاصرة عن بيان واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها ، بما ينبئ عن عدم إلمامه بعناصرها عن بصر وبصيرة ، وخلا من بيان مكان وكيفية ضبط الطاعن وتفتيشه ، ولم يورد مضمون أقوال شاهد الإثبات في بيان واف ، واطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، واعتنق صورة غير صحيحة استمدها من أقوال ضابط الواقعة - وشاهدها الوحيد - رغم عدم معقولية تصويره لها وتناقض أقواله وانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها واختلاقه حالة التلبس ، فضلاً عن منازعة الطاعن في مكان الضبط ، ملتفتاً عن دفعه بانتفاء الصلة بالمضبوطات ، وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، وباقي أوجه دفاعه الجوهرية ، وعما قدمه من مستندات رسمية للتدليل على منازعته في مكان الضبط ، هذا إلى أن الحكم بعد أن أعرب عن اطمئنانه لأقوال ضابط الواقعة بشأن إحراز الطاعن للمواد المخدرة ، عاد واطرحها بشأن قصد الاتجار ونفى توافره بحقه ، وأخيراً فقد أنزل الحكم بالطاعن عقوبة مغلظة ، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن ( فرد خرطوش ) وذخيرته بغير ترخيص ، التي دان بها الطاعن ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال ضابط الواقعة وتقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد حرر في صورة مبهمة وبصيغة عامة معماة وأنه لم يبين أدلة الدعوى يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان بيان محل الواقعة في الحكم الجنائي لا يعتبر من البيانات الهامة الواجب ذكرها فيه إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً بأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً ، وفي غير هذا النطاق فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة الجزئية إليه ما دام أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ، وكان الحكم المطعون فيه وهو في معرض تحصيله للواقعة وأقوال ضابطها والتي أخذ بها واطمأن إليها قد أورد ما قرره بأن واقعة ضبط المخدر حدثت بدائرة المركز - اختصاصه - وهو ما يكفي بياناً لمكان الواقعة ، فضلاً عن أن البين من الحكم المطعون فيه أنه بين - خلافاً لما يقوله الطاعن - كيفية ضبطه وتفتيشه مما يكفي لتحقق الغاية التي توخاها القانون من إيجاب اشتمال الحكم على هذه البيانات ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال شاهد الإثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان لمؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه على سند من مشاهدة رجل الضبط الطاعن جالساً على دراجة نارية ومعه سلاح ناري - فرد - بصورة ظاهرة ويقوم بوضع طلقة بداخله مما يعتبر بذاته تلبساً بجنايتي حمل سلاح وذخيرة بغير ترخيص تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليه وتفتيشه عملاً بأحكام المادتين ٣٤ ، ٤٦ من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورة أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان من المقرر أن اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة عدم معقوليتها وأن الضابط اختلق حالة التلبس ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن نفي التهمة والدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من الحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما أوردته من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها بما يفيد اطراحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً ، هذا إلى أن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات قيام الضابط بالمأمورية وعودته منها بدفتر الأحوال ، فإنه لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه إجراء ليس بلازم ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن باقي أوجه الدفاع الجوهرية التي ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليه بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعن والتي يتساند إليها للتدليل على منازعته في مكان الضبط ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة إن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها بما يحمل قضاؤها ، وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى - أو في معرض بيانه لمضمون أقوال شاهد الإثبات - أن إحراز الطاعن للمواد المخدرة كان بقصد الاتجار ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال شاهد الإثبات ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون عوداً للجدل حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن جريمة إحراز جوهر مخدر مجردة من القصود - التي دين الطاعن بها - عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجرائم التي دانه من أجلها ، فإن ما يثيره الطاعن من أن المحكمة أوقعت عليه عقوبة مغلظة لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

