شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محاماة .

الطعن
رقم ۱۳۹۰۳ لسنة ۹۲ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲۳/۱۲/۱۸⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

وجوب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه . أمر الدفاع متروك للمحامي يتصرف فيه بما يرضى ضميره وما تهدى إليه خبرته . ترافع محامي الطاعنين في موضوع الدعوى وإبدائه أوجه دفاعه . كفايته . النعي على الحكم في هذا الشأن . غير مقبول .
استهلكت كل القراءات المجانية لهذا الشهر. اشترك الآن

نص الحكم


باسم الشعب

محكمـة النقـض

الدائرة الجنائية

دائرة الاثنين ( أ )

ــــــــــــــــــــــــــ

 المؤلفة برئاسة القاضـي / مصطــــــــــــــــــــــفى محــــــــــــــمــــــــــــد               نائـــــــــب رئــيس المحكمــــــــــــــــــــــة

وعضويــة القضــــــــــــــــــــــــــاة/ هشــــــــــــــــــــــــــام الشافعـــــــــــــــــــــــــــي       ،     حسيـــــــــــــــــــــــــن النخــــــــــــــــــــــــــلاوي

  عبـــد المنعـــــم مسعـــــــــــــــــــــــــــــــد         و    أسامــــــــــــــــــــــــــــة محمـــــــــــــــــــــــــــــــــود

نـــــــــــواب رئيــــــــس المحكمــــــــــة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ إيهاب الكشكي .

وأمين السر/ هشام موسى .   

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الاثنين 5 من جمادى الآخرة سنة 1445 هـ الموافق 18 من ديسمبر سنة 2023 م .

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 13903 لسنة 92 القضائية .

المرفوع مـن

…                                           " الطــــــــــاعــــــــــن "                     

                                         ضـــــــــــــــد

النيــــــــــــــــابة العامـــــــــــــــــــــــــة                                              " المطعون ضدها "

         " الوقائـع "

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر قضي بمعاقبته غيابياً في قضية الجناية رقم … لسنة 2021 مركز صدفا والمقيدة برقم … لسنة 2021 كلي جنوب … .

بوصف أنه في يوم 28 من أبريل سنة 2021 بدائرة مركز … ـــــ محافظة … .

1ـــــ ضربا المجني عليه/ ….. عمداً بأن كالا له عدة ضربات على رأسه من أدوات "ساطور، ماسورة حديدية" أحدثا به إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالتحقيقات والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي فقد عظمي بالعظم الجداري الأيسر والتي تقدر نسبتها بـ 10 % وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

2ـــــ أحرزا أداة "ساطور ، ماسورة حديدية" مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لإحرازها أو حيازتها مسوغاً قانونياً أو مبرراً من الضرورة المهنية والحرفية .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بجلسة 11 من مايو سنة 2022 عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، 25 مكررا/١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبندين رقمي (٦ ، ٧) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، بعد إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ /۲ من قانون العقوبات والمادتين 309/1 ، 320 من قانون الإجراءات الجنائية ، بمعاقبة كل من/ …. ، … بالسجن لمدة خمس سنوات لما أسند إليه وألزمتهما المصاريف الجنائية وألزمت الأول بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت ومصاريف الدعوى المدنية ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

فطعن المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 22 من مايو سنة 2022 .

وأودعــت مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 25 من يونيه سنة 2022 موقع عليها من …. المحامي.

          وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

المحكمــــــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعـة والمداولة قانوناً .

من حيث الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

       من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحداث عاهة مستديمة وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه اكتفى بإيراد نتيجة تقرير الطب الشرعي والذي عّول عليه ضمن ما عول في قضائه بالإدانة دون بيان فحواه من وصف الإصابات التي أحدثها الطاعن وكيفية حدوثها والأداة المستخدمة في إحداث العاهة دون إيراده للمقدمات والأسباب التي تؤدي إلى هذه النتيجة حتى يبين منها مدى اتساقها مع باقي الأدلة التي تساند إليها في قضائه بالإدانة ، كما أسند الحكم إلى الطاعن والمحكوم عليه الآخر غيابياً مسئوليتهما عن النتيجة وهي إصابة المجني عليه بعاهة مستديمة رغم عدم توافر اتفاق مسبق في حق الطاعن إذ خلت أقوال الشهود من وجود اتفاق بينهما خاصة أن ما أورده الحكم يدل على توافر التوافق بين الطاعن والمحكوم عليه الآخر ولا يفيد توافر الاتفاق فيما بينهما ، مُلتفتاً عن طلبه بتعديل القيد والوصف باعتبار الواقعة جنحة ضرب بسيط ، كما تساند الحكم في قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهدي الإثبات رغم أنهما لم يحددا مُحدث إصابة المجني عليه مخالفاً للثابت بالأوراق وتناقضها بشأن أداة التعدي ، مطرحاً بما لا يسوغ دفعه بتوافر حالة الدفاع الشرعي في حقه إذ لم يشر الحكم لوصف الإصابات التي لحقت به هو والمحكوم عليه غيابياً ومدى تأثيرها في توافر تلك الحالة وأن المجني عليه هو من بادر بالاعتداء على المتهمين محدثاً إصابتهما بدلالة أقوال الطاعن وتقريري الطب الشرعي والمبدئي ، كما لم تقم المحكمة بتحقيق دفاعه بلوغاً إلى غاية الأمر ، وأسند الحكم أقوالاً للمجني عليه بوجود خلافات بينه وبين الطاعن وأن الأخير استخدم سلاح أبيض "ماسورة حديد" بيّد أن الثابت بأقواله استدلالاً وبالتحقيقات عدم وجود ثمة خلافات بينهما ، كما وأن الطاعن لم تُسمح له الفرصة بدفاع جدي إذ أن المدافع عنه أبدى دفاعاً شكلياً لا يبين منه الغاية التي توخاها الشارع من ضرورة أن يكون لكل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه ، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

       من حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد تساند في إدانة الطاعن إلى تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه وأورد مضمونه خاصة تخلف عاهة مستديمة من جراء الإصابات التي أحدثها الطاعن به باستخدام جسم صلب راضِ ويجوز حدوثها وفقاً لما جاء بالتحقيقات من ماسورة حديد أو الجزء الكال للساطور وبتاريخ معاصر لتاريخ الواقعة وقد تخلف لديه من جراء إصابته بالرأس فقد عظمي بالعظم الجداري الأيسر وهي عاهة مستديمة تقدر بنسبة 10% "عشرة بالمائة" ـــــ خلافاً لما زعم به الطاعن بأسباب طعنه ـــــ ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ولا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ، ولا يُشترط لتوافره مُضي وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين ، هو الغاية النهائية من الجهة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع جريمة معينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وُضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وكان من المقرر أن الجاني يُسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أدت إلى العاهة المستديمة أو ساهمت في ذلك أو أن يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه فعل الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت العاهة بل كان غيره ممن اتفق معهم الذي أحدثها ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته لدى بيانه لواقعة الدعوى وفي مقام التدليل على ثبوت الاتهام قبل الطاعن كاف بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على الضرب من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعال من الأفعال المكونة لها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية ، عُرِفَ مُحدث الضربات التي ساهمت في إحداث العاهة المستديمة أو لم يعرف ، ذلك أنه يكفي أن تستخلص المحكمة الاتفاق من ظروف الدعوى وملابساتها ما دام في وقائع الدعوى ما يسوغ الاعتقاد بوقوعه ، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصَّله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ، وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من أقوال الشاهدين التي لا ينازع الطاعن في أنها ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق وبأسباب مؤدية إلى ما قصده الحكم منها اتفاقاً قد تم بين الطاعن والمحكوم عليه الآخر على ضرب المجني عليه ، هذا فضلاً عن أن الطاعن ساهم في إحداث الضربة التي أحدثت العاهة ومن ثم فلا مصلحة له فيما يثيره بشأن الاتفاق على ارتكاب الجريمة ، ويضحى ما يثيره في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من منازعة بشأن التكييف القانوني للواقعة وأنها لا تعدو سوى أن تكون جنحة ضرب بسيط وليست جناية ضرب أفضى إلى عاهة ، فإن ذلك مردود بأنه ولا محل له ولا تلتزم المحكمة بإجابته إلى ذلك الطلب لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ما دام قضاؤها في ذلك سليماً ـــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـــــ ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ـــــ كما هو الحال في الدعوى الراهنة ـــــ ، ولا يُشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، كما أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن في هذا الصدد واطرحه برد سائغِ كافِ يتفق وصحيح القانون ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس ، مردود بأن الأصل في الدفاع الشرعي أنه من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق تلك الحالة كما عرفها القانون أو ترشح لقيامها ، ولما كانت الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها تلك الحالة ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الطاعن لم يتمسك صراحة بتوافر حالة الدفاع الشرعي ، فإنه لا يُقبل منه إثارة هذا الدفاع أمام محكمة النقض ، ولا يغير من ذلك ما ورد على لسانه من أن المجني عليه والشهود كان الاعتداء من جانبهم ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد على هذا الدفاع إلا إذا كان من قدَّمه أصرَّ عليه ، وإذ كان الطاعن لم يتمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي فلا يكون له أن يطلب من المحكمة الرد على دفاع لم يُبد أمامها ، ولأن الدفاع الشرعي لم يُشرَّع لمعاقبة مُعتد على اعتدائه بل شُرِّعَ لرد العدوان ، ولا يقدح في سلامة الحكم إغفاله أقوال الطاعن والتقارير الطبية له لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد اطراحها لها ولم تعول عليها ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين ، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما نقله من أقوال شاهدي الإثبات وعلى فرض وجوده لم يكن له أثر في منطق الحكم واستدلاله على اقتراف الطاعن للجريمة المسندة إليه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محامِ يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات ، إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة ، لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له ـــــ اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها ـــــ أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون ، وإذ كان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أن محامي موكل ترافع في موضوع الدعوى عن الطاعن وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بمحضر جلسة المحاكمة ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون ما يثيره الطاعن في هذا المقام غير سديد . وإذ تنوه المحكمة إلى أنه لما كان البيّن من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعن بجريمة إحداث عاهة مستديمة عملاً بنص المادة 240/1 من قانون العقوبات وأعمل في حقه المادة 17 عقوبات ثم قضى بمعاقبته بالسجن لمدة خمس سنوات . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحداث عاهة التي دِينَ الطاعن بها هي السجن من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات ، وكانت المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم في حقه تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس التي لا تجوز أن تنقص عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً بنص المادة 17 المذكورة ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار إنها حلَّت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة إحداث عاهة وذكرت في حكمها أنها رأت معاملته طبقاً لنص المادة 17 من قانون العقوبات وأوقعت عليه عقوبة السجن لمدة خمس سنوات وهي العقوبة المقررة لجريمة إحداث العاهة المستديمة التي دِينَ الطاعن بها طبقاً للفقرة الأولى من المادة 240 من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد خالف القانون ، إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس الذي لا يقل مدته عن ستة أشهر مما يتعين معه تصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعن هي الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .  

            فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:ــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

 


مبادئ ذات صلة

  • إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أساب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • إثبات " شهود " " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا