إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
السبت ( و )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/أحــــمــــــــــــد الخــــــــولــــــــــــى نـــــائــــــب رئيـــس المحـكمــــة
وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/محــــمـــــد عبــــــد الحـــــليـــــم و وائــــــــــــــــــــــــــل أنـــــــــــــــــــــــــور
ود/ كــــــــــاظـــــــــــم عـــــطيــــــــة و شــــــــــريـــــــف الشيتـــــــانــــــــى
نـــــــواب رئيــــس المحــكــمـــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد عصام.
وأمين السر السيد/ محمد مبروك.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم السبت 11 من جمادى الأولى سنة 1445 هـــــ الموافق 25 من نوفمبر سنة 2023 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى:
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11416 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـــــن:
............ محكوم عليه
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن – وآخرين سبق الحكم عليهما - فى القضية رقم ......... لسنة ........ جنايات قسم .......... والمقيدة برقم .......... لسنة ......... كلى ........، بأنهم فى يوم 9 من أكتوبر سنة 2021 بدائرة قسم .......... ـــ محافظة .........
المتهمان الأول والثانى:
سرقا الدراجة النارية المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكة لــــ/ .......... وذلك أثناء تواجدها بالطريق العام وذلك حال حيازتهما وإحرازهما لسلاح نارى (فرد خرطوش) وذخيرة وسلاح أبيض (مطواة) وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمين جميعًا:
1 ــ حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحًا ناريًا غير مششخن (فرد خرطوش).
2 ــ حازوا وأحرزوا بغير ترخيص ذخائر عدد (طلقتين خرطوش) مما يستخدما على السلاح النارى محل الاتهام السابق.
3 ــ حازوا وأحرزوا دون ترخيص أو مسوغ قانونى سلاحًا أبيض (مطواة) وذلك على النحو المبين بالأوراق.
المتهم الثالث (الطاعن):
أخفى المسروقات (الدراجة النارية) محل الاتهام الأول مع علمه بكونها متحصلة من جناية سرقة.
وأحالته إلى محكمة جنايات .......... لمحاكمته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا فى 9 من فبراير سنة 2022 وعملًا بالمادتين 44 مكررًا، 315/ أولًا من قانون العقوبات، والمواد 1/1، 6، 25 مكررًا/1، 26/1، 4، 30/1 من القانون رقم 349 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون، والجدول رقم 2 الملحق بالقانون مع إعمال المادتين 17، 32/2 من قانون العقوبات. بمعاقبة كل من/ ........،.........، .........بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أُسند إليهم، ومصادرة السلاحين النارى والأبيض المضبوطين.
فقرر المحكوم عليه الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 28 من مارس سنة 2022، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 6 من إبريل سنة 2022 موقعًا عليها من المحامى/ .........
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانونًا:
حيث إن الطعن المقدم من الطاعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجرائم حيازة وإحراز سلاح نارى غير مششخن "فرد خرطوش" وذخائره بغير ترخيص وحيازة وإحراز سلاح أبيض "مطواة" دون مسوغ قانونى، وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة "دراجة نارية" مع علمه بذلك، قد شابه القصور فى التسبيب، والفساد فى الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أورد واقعه الدعوى فى صورة عامة مجملة دون بيان أركان الجرائم التى دانه بها وأدلة الإدانة التى عول عليها فى قضائه بالإدانة مغفلًا بيان الأفعال المادية التى أتاها الطاعن، ودانه بجريمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة دون وجود دليل بالأوراق على توافر القصد الجنائى وركن العلم لها فى حقه، وعول على أقوال شهود الإثبات رغم عدم كفايتها وعدم معقولية تصويرهم لها إذ أن للواقعة صورة أخرى غير التى وردت بأقوالهم ودون إجراء تحقيقًا لاستجلاء وجه الحق فى ذلك الشأن، كما استند إلى تحريات الشرطة وأقوال مجريها التى لا ترقى إلى مرتبة الدليل لتناقض أقواله بمحضر الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة العامة وملتفتًا عن الدفع المبدى منه بعدم جدية تلك التحريات، هذا إلى أنه التفت دون رد عن دفعيه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وبطلان استجوابه بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة، وعن دفاعه بانقطاع صلته بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة وكيدية الاتهام وتلفيقه، ودانه رغم خلو الأوراق وجود شاهد رؤية، وأخيرًا التفت عن أوجه الدفاع والدفوع التى أبداها الطاعن بمحضر جلسه المحاكمة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحوٍ يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال فى الدعوى الراهنة - كان ذلك محققًا لحكم القانون. لما كان ذلك، وكان تحصيل المحكمة للواقعة فى حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافيًا فى شأن بيان الأفعال المادية التى أتاها الطاعن وباقى المتهمين بما يفصح عن الدور الذى قام به الطاعن فى الجريمة التى دانه الحكم بها، ومن ثم فإن ما يثيره فى هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفى لتحقق جريمة إحراز السلاح مجرد الحيازة المادية له ـــ طالت أو قصرت ـــ أيًا كان الباعث على حيازته ولو كان لأمر عارض أو طارئ لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائى العام الذى يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح النارى بغير ترخيص عن علم وإدراك، وإذ كان الثابت بما أورده الحكم أن الطاعن تم ضبطه حائزًا للسلاح النارى والسلاح الأبيض والذخيرة المضبوطين، فإنه بذلك تكون جريمة حيازة السلاح النارى والأبيض قائمة قانونًا مستوجبة مساءلته عنها ما دام قد صحت نسبتها إليه، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون إذ دانه عنها ولا يكون محل للنعى على الحكم فى هذا الشأن. لما كان ذلك، وكانت مصلحة الطاعن فى النعى على تدليل الحكم على جريمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة التى نسبها إليه منتفية، ذلك أن الحكم أعمل فى حقه حكم الارتباط المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات، واعتبر الجرائم المسندة إليه جريمة واحدة وقضى بالعقوبة المقررة لأشد هذه الجرائم وهى جريمة حيازة وإحراز سلاح نارى غير مششخن وذخائره بغير ترخيص، ومن ثم فلا جدوى مما ينعيه بشأن جريمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها الثابت فى الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة الشاهد، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها وأن للواقعة صورة أخرى ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق وسؤال شهود الإثبات، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة، فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل. لما كَان ذلك، وكان الحُكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ، وكَان من المُقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تعوّل فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها مُعززة لِمَا ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصَدد ينحل إلى جدل موضوعى فى حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى، وهو ما لا تُقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان تقدير الدليل موكولًا إلى محكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها فى ذلك، وكانت الأدلة التى ساقها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه، فإن ما يثيره الطاعن بدعوى استناد الحكم إلى أقوال مجُرى التحريات رغم أنها لا ترقى إلى مرتبة الدليل الكامل يتمخض جدلًا موضوعيًا فى وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه التناقض فى أقوال مجرى التحريات التى أثارها وأغفل الحكم التعرض لها وذلك حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره فى هذا الصدد لا يكون مقبولًا. لمَّا كَان ذلك، وكَان الحُكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ، وكَان من المُقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تعوّل فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها مُعززة لِمَا ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصَدد ينحل إلى جدل موضوعى فى حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى، وهو ما لا تُقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن القبض على الطاعن تم بناء على أمر صادر به من النيابة العامة، فلا محل لمناقشة ما يثيره الطاعن بشأن قيام أو انتفاء حالة التلبس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول فى إدانة الطاعن على دليل مستمد من استجوابه بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة، فإنه لا جدوى من النعى على الحكم فى هذا الشأن، كما أن الاستجواب لم يتضمن سوى إنكار الطاعن بالتحقيقات، فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الدفع بانقطاع الصلة بالواقعة أو بعدم ارتكاب الجريمة وعدم التواجد على مسرحها وكيدية الاتهام وتلفيقة مردودًا بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردًا طالما كان الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة فى المحاكمات الجنائية هى باقتناع القاضى بناءً على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التى قيده القانون فيها بذلك، ولما كان القانون الجنائى لم يشترط لإثبات الجرائم التى دان الطاعن بها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أى بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلًا لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته فى الدعوى المطروحة وكونه منتجًا فيها. ولما كان الطاعن لم يبين فى أسباب طعنه أوجه الدفوع والدفاع الجوهرية التى أبداها المدافع عنه بمحاضر جلسات المحاكمة ومذكرة دفاعه المقدمة والتى قصر الحكم فى استظهارها والرد عليها، فإن منعاه فى هذا الشأن يكون غير ذى وجه.لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع برفضه.

