نقض " أثر نقض الحكم ".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة الـنقــض
دائرة الأربعاء " ب " العمالية
ـــــــ
برئاسـة السـيد القاضي / حـــــســام قـــرنـــي حـــــــســــن " نـــائب رئيـــس المحكمـــــــة "
وعضوية السادة القضاة / محمــــد إبراهــــيم الإتـــربــي و محـــــــــمــــــــــد مــــــــنصـــــــــور
طـــــــــارق علـــــــي صديق و عـــلاء شــعـــــبان السجيعي
" نـــــــــواب رئيس المحكمــــة "
بحضور السيد رئيس النيابة / مصطفى كامل.
والسيد أمين السر/ مصطفى محمد منسي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 20 من ذي الحجة سنة 1445 هـ الموافق 26 من يونيو سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي: -
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 13644 لسنة 84 القضائية.
المـرفــــــــوع مــــن
ورثة السيد / ………………… وهم:
- السيدة / …………………. عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها / ………… ………، ………………….
ضـــــــــــــــــد
- السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الإجتماعي بصفته.
- …………………………، صاحب ورشة الوميتال.
الوقـــائــــع
في يوم 9/7/2014 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا الصادر بتاريخ 14/5/2014 في الاستئنافين رقم 265, 298 لسنة 3 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 28/1/2024 أُعلن المطعون ضده الأول بصفته بصحيفة الطعن.
وفي 24/1/2024 أُعلن المطعون ضده الثاني بصفته بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 10/1/2024 عُرِضَ الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 26/6/2024 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة - حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المــحكـــمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / …………. …………….. "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة عن نفسها وبصفتها أقامت الدعوى رقم ١٥٥ لسنة ۲۰۰٤ عمال المحلة الكبرى الابتدائية على المطعون ضدها الأولى - الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي - والمطعون ضده الثاني، طالبة الحكم ختامياً باعتبار وفاة مورثها إصابة عمل مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي لها معاشاً اعتباراً من تاريخ المعاش المستحق في 25/۷/۲۰۰1 ومقداره ۱5۰۰ جنيه على أساس أجر مورثها الشهري ومقداره ٧٥٠ جنيهاً، ومبلغ ٧٥٩٣٠ جنيها قيمة متجمد المعاش عن الفترة من تاريخ وفاة مورثها في 25/۷/۲۰۰۱ وحتى 31/۱۲/۲۰۰۷، ومبلغ ٢١٦٠٠ جنيه قيمة التعويض الإضافي على أساس الأجر الشهري الفعلي لمورثها، وقالت بياناً لدعواها إن مورثها كان يعمل لدى المطعون ضده الثاني بمهنة "لحام كهربائي" بأجر يومي مقداره ٣٥ جنيهاً بمشروع الصرف الصحي بناحية الغريب مركز زفتي، وإذ أصيب في 25/7/۲۰۰۱ بصعق كهربائي أثناء وبسبب العمل أدى إلى وفاته، ولم يكن المطعون ضده الثاني قد أمن عليه لدى المطعون ضدها الأولى، ولم تبت لجنة فحص المنازعات بالهيئة المذكورة في الطلب المقدم منها، فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره أقامت المطعون ضدها الأولى دعوى فرعية على المطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها القيمة الرأسمالية للمعاش والمستحقات التأمينية الأخرى ومقدارها ۱۸۰۰۰۰ جنيه، وما يستجد وما يترتب على ذلك من آثار مترتبة على ثبوت علاقة العمل في الدعوى رقم 7٩٣ لسنة ٢٠٠٤ لجان خماسية واستئنافها رقم ٥٢٥ لسنة 55 ق طنطا والاشتراكات التأمينية، أعادت المحكمة الدعوى لمكتب الخبراء لتنفيذ المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره التكميلي، حكمت أولاً: في الدعوى الأصلية بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعنة مبلغ ٧٠٤٤٠ جنيهاً قيمة المعاش المستحق حتى شهر ديسمبر ۲۰۰۷، ومبلغ ٦٣٥ جنيهاً شهرياً اعتباراً من يناير عام ۲۰۰۸ قيمة المعاش المستحق في تاريخ استحقاقه في شهر يوليو عام ۲۰۰١، وفقاً للأسس المحددة بتقرير الخبير في هذا الخصوص، على أن توزع تلك المبالغ حسب القانون، وإلزامها كذلك بأن تؤدي لها مبلغ ۲۳۲۸۰ جنيهاً قيمة المكافأة والتعويض الإضافي المستحق عن مورثها، وتوزيع المكافأة ومقدارها ٦٠٠٠ جنيه حسب القانون، ويوزع التعويض الإضافي ومقداره ۱۷۲۸۰ جنيهاً حسب الأنصبة الشرعية. ثانياً: في الدعوى الفرعية بإلزام المطعون ضده الثاني بأن يؤدي للمطعون ضدها الأولى القيمة الرأسمالية المستحقة عن ثبوت علاقة العمل محل الدعوى ومقدارها ٢٢٦٦١٢,50 جنيهاً، وقيمة الاشتراكات المقررة قانوناً والمبالغ الإضافية المقررة بنص المادة ۱۳۰ من قانون التأمين الاجتماعي رقم ٧٩ لسنة ۱۹۷5. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية المحلة الكبرى" بالاستئناف رقم 2٦٥ لسنة ٣ ق، كما استأنفه المطعون ضده الثاني لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم ۲۹۸ لسنة ٣ ق، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئناف الأخير لسابقه، قضت بتاريخ 14/٤/٢٠١٠ برفض موضوع الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. طعنت المطعون ضدها الأولى في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ١١٠٣٤ لسنة ٨٠ ق، كما طعن فيه المطعون ضده الثاني بالطعن رقم ١١٠٥٢ لسنة ٨٠ ق، وبعد أن أمرت محكمة النقض بضم الطعن الأخير لسابقه، حكمت بتاريخ 17/۳/۲۰۱۳ في الطعن الأول برفضه، وفي الطعن الأخير بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعويين الأصلية والفرعية، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا "مأمورية المحلة الكبرى"، وبعد تعجيل الاستئنافين لديها، بعد صدور حكم محكمة النقض في الطعنين السالفين، قضت بتاريخ 14/٥/٢٠١٤ في موضوع الاستئنافين رقمي ٢٦٥، ٢٩٨ لسنة ٣ ق طنطا "مأمورية المحلة الكبرى" بإلغاء الحكم المستأنف، ورفض الدعويين الأصلية والفرعية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية بالطعن الماثل، وقدمت النيابة مذكرة أبدت النيابة فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت رأيها.
وحيث إن الطاعنة - عن نفسها وصفتها - تنعى بالوجهين الثاني والثالث من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع المبدى منها بعدم قبول تعجيل الاستئناف رقم ٢٦٥ لسنة ٣ ق طنطا "مأمورية المحلة الكبرى" بعد مضي ستة أشهر من صدور حكم محكمة النقض في الطعنين رقمي ۱۱۰۳٤ و۱۱۰5۲ لسنة ۸۰ ق بتاريخ 17/۳/۲۰۱۳، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك إنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لما كانت المادة ١٣٤ من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم ١٨ لسنة ۱۹۹۹ تنص على أن "لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي"، وكان حكم هذه المادة كما يسري على الخصومة أمام محكمة أول درجة فإنه يسري عليها أيضاً في مرحلة الاستئناف - وعلى ما يُستفاد من نص المادة ١٣٦ من ذات القانون - ومن ثم فإذا استمر عدم السير في الاستئناف لمدة ستة أشهر من تاريخ آخر إجراء صحيح وكان ذلك بفعل المستأنف أو امتناعه، جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة في الاستئناف بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى أو في صورة دفع إذا عجل المستأنف استئنافه بعد انقضاء هذه المدة وفق ما تقضي به المادة الأخيرة؛ ذلك أن نقض الحكم لا يُنشئ خصومة جديدة بل هو يُزيل الحكم المنقوض ليتابع الخصوم السير في الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة، ويكون تحريك الدعوى أمام هذه المحكمة الأخيرة بعد نقض الحكم بتعجيلها ممن يهمه الأمر من الخصومة فتستأنف الدعوى سيرها بتكليف بالحضور يُعلن بناءً على طلبه إلى الطرف الآخر، وإلا كان لكل ذي مصلحة من الخصوم أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة بانقضاء ستة أشهر من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي، وتبدأ مدة السقوط في هذه الحالة من تاريخ صدور حكم النقض باعتبار أنه آخر إجراء صحيح في الدعوى لا من تاريخ إعلانه، وأنه من المقرر أن حكم النقض يصدر دائماً حضورياً وعلم المحكوم عليه به مفترض دائماً وتنتهي الخصومة في الطعن بالحكم الصادر فيها من محكمة النقض، والقانون لا يوجب إعلانه للخصوم، وأنه من المقرر أن الأصل في الإجراءات أنها روعيت صحيحة وعلى من يدعي مخالفتها إقامة الدليل على ذلك. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق - وعلى نحو ما سجله الحكم المطعون فيه بمدوناته - أن حكم محكمة النقض الصادر في الطعنين رقمي ۱۱۰۳٤ و ١۱۰5۲ لسنة ٨٠ قد صدر بتاريخ 17/۳/۲۰۱۳ ، وقام المطعون ضده الثاني بتعجيل سير الخصومة في الاستئنافين رقمي ۲٦٥ و ۲۹۸ لسنة ٣ ق واستئناف سيرها بتاريخ 4/٩/٢٠١٣ ، وإبلاغها إلى أطرافها بتاريخ ٥ و 8/۹/۲۰۱۳ قبل مضي ستة أشهر من تاريخ صدور حكم النقض المشار إليه باعتبار أنه آخر إجراء صحيح في الدعوى، ولم تقدم الطاعنة عن نفسها وبصفتها - رفق طعنها على نحو ما توجبه المادة ٢٥٥ من قانون المرافعات المعدلة بالقانون ٧٦ لسنة ۲۰۰۷ - المنطبقة على الطعن الماثل - دليلاً يناقض ذلك أو يدحضه، مما يكون إجراء تعجيل سير الخصومة تم خلال الميعاد المقرر قانوناً، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة عن نفسها وبصفتها، فإنه يكون طبق صحيح القانون، ويضحى النعي عليه بهذين الوجهين من الطعن على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة - عن نفسها وبصفتها - تنعى بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول: إن مورثها كان من عمال المقاولات الذين تنطبق عليهم أحكام القرار الوزاري رقم ٧٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن التأمين على عمال المقاولات والمناجم والمحاجر والملاحات، وهو ما يتفق مع الحكم النقض الصادر في الطعنين رقمي ۱۱۰۳٤ و ١۱۰5۲ لسنة ٨٠ القضائية بتاريخ 17/۳/۲۰۱۳، بما كان يتعين احتساب المستحقات التأمينية على أساس الأجر الحكمي الوارد في هذا القرار، وتلزم بها الهيئة المطعون ضدها الأولي عملاً بنص المادة ۱5۰ من قانون التأمين الاجتماعي رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷5، إلا أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض الدعوى، بما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا نقضت محكمة النقض حكم محكمة الاستئناف وأحالت القضية إلى المحكمة التي أصدرته، فإنه يتحتم عليها أن تتبع الحكم الناقض في المسألة التي فصل فيها، والمقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال هي الواقعة التي تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصيرة فيحوز حكمها فى هذا الخصوص حجية الشيء المحكوم فيه في حدود ما تكون قد بتت فيه بحيث يمتنع على المحكمة المحال إليها عند إعادة نظرها للدعوى أن تمس هذه الحجية، ويتعين عليها أن تقصر نظرها على موضوع الدعوى في نطاق ما أشار إليه الحكم الناقض. ولما كان الثابت أن الحكم الناقض الصادر في الطعنين رقمي ۱۱۰۳٤ و ١۱۰5۲ لسنة ٨٠ القضائية بتاريخ 17/۳/۲۰۱۳ قضى بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعويين الأصلية والفرعية وإحالة القضية إلى محكمة استئناف طنطا "مأمورية المحلة الكبرى"، وسجل بمدوناته أنه (لما كانت المادة ۱۲5 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ۱۹۷5 المعدلة بالقانونين رقمي ٩٣ لسنة ۱۹۸۰، ٦۱ لسنة ۱۹۸۱ على أن "تحسب الاشتراكات التي يؤديها صاحب العمل على أساس ما يستحقه المؤمن عليه من أجر خلال كل شهر. ويراعى في حساب الأجر تحديد أيام العمل في الشهر بثلاثين يوماً بالنسبة لمن لا يتقاضون أجورهم مشاهرة. ولا تؤدى اية اشتراكات عن المدد التي لا يستحق عنها أجراً أو تعويضاً عنه. ومع عدم الإخلال بالحد الأدنى لأجر الاشتراك الأساسي يكون لوزير التأمينات بقرار يصدره بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن يحدد أجر الاشتراك لبعض فئات المؤمن عليهم وطريقة حساب هذا الأجر وطريقة حساب الاشتراكات وتاريخ بدء انتفاعهم بنظام المكافأة")، وقد أصدر وزير التأمينات الاجتماعية بموجب هذا التفويض القرار رقم ٧٤ لسنة ١٩٨٨ بشان التأمين على عمال المقاولات والمناجم والمحاجر والملاحات والمعمول به اعتباراً من 1/۱/۱۹۸۸ - والذي ألغى القرار رقم ٢٥٥ لسنة ١٩٨٢ - وحدد فيه أجر الاشتراك الذى تؤدى على أساسه حصة المؤمن عليه في اشتراكات التأمين الاجتماعي بالنسبة لعمال المقاولات الموضحة مهنهم في الجدول رقم (۱) المرافق، بما مؤداه - وعلى ما جری به قضاء هذه المحكمة - أن الحقوق التأمينية للمؤمن عليهم من هؤلاء العمال يجرى حسابها على أساس الأجر الذي حدده هذا القرار بالاستناد إلى تفويض من القانون ذاته. لما كان ذلك، وكان القرار رقم ٧٤ لسنة ۱۹۸۸ المشار إليه - المنطبق على واقعة الدعوى - قد نص في المادة الأولى منه على أن "تسرى أحكام هذا القرار على عمال المقاولات الموضحة مهنهم في الجدول رقم (1) المرافق من الفئات الآتية: عمال المقاولات الذين يرتبط عملهم بعمليات المقاولات أياً كانت مدة العمل"، كما نص في المادة الثانية منه على أنه "يكون أجر الاشتراك الذي يؤدى على أساسه حصة المؤمن عليه في اشتراكات التأمين الاجتماعي بالنسبة للعاملين الذين تسري في شأنهم أحكام هذا القرار وفقاً للجدول رقم (۲) المرافق، وقد تضمن الجدول رقم (۱) مهنة عامل لحام وحدد الجدول رقم (۲) - المستبدل بالقرار الوزاري رقم ٣٤ لسنة ۲۰۰۱ بتعديل بعض أحكام القرار رقم ٧٤ لسنة ١٩٨٨ المذكور سلفاً - أجر الاشتراك الشهري للعامل محدود المهارة بالحد الأدنى لأجر الاشتراك، وللعامل متوسط المهارة ٣٠ جنيهاً زيادة على الحد الأدنى لأجر الاشتراك، وللعامل الماهر ٦٠ جنيهاً زيادة على الحد الأدنى لأجر الاشتراك. وكان الثابت بالدعوى أن مورث الطاعنة (عن نفسها وبصفتها) يعمل عامل مقاولات - لحام - فإن أحكام القرار المشار إليه بشأن تحديد أجر الاشتراك الذي يجرى على أساسية من حساب الحقوق التأمينية وكل الاشتركات التى يؤديها صاحب العمل تكون هي الواجبة التطبيق" ومن ثم فإن حكمها في هذا الخصوص يحوز الحجية ويمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية، إلا أن محكمة الاستئناف - ورغم ما سجلته بمدونات حكمها في نطاق ما أشار إليه الحكم الناقض والمسألة التي فصل فيها - تنكبت هذا المنحى، وقضت برفض الدعوى دون إعمال أحكام القرار رقم ٧٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن التأمين على عمال المقاولات والمناجم والمحاجر والملاحات والمعمول به اعتباراً من 1/۱/۱۹۸۸ - الواجبة التطبيق-، ولم يُراع حكمها المطعون فيه هذا النظر، ولم يلتزم بما فصلت فيه محكمة النقض، فإنه يكون قد خالف حجية الحكم الناقض المبين سلفاً، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الطعن، وإن كان للمرة الثانية، ويتعين على محكمة النقض أن تحكم في موضوع الدعوى عملاً بنص المادة 269/4 من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم ٧٦ لسنة ۲۰۰۷، بيد أن الثابت بالأوراق أن الطعن الراهن لا ينصب على ذات ما طعن عليه في المرة الأولى، وكان هذا الطعن غير صالح للفصل فيه، وهو ما يتعين معه أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية الى محكمة استئناف طنطا " مأمورية المحلة الكبرى "، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

