نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عــــــــلاء الديــــــن مرســــــي " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / مجــــــدي عبـــــــــد الحليــــــم ، محمـــــــــــــــود عصــــــــــــــر
توفيــق عرفـــه المتنــــــــاوي " نواب رئيس المحكمة "
ومحمــــــــــــــــــــد عــــــــــــــــــــــزت
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مارك وجيه .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 13 من جماد الآخر سنة 1445 هـ الموافق 26 من ديسمبر سنة 2023 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4350 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
.................. " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... قسم ........ (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي وسط ......) بأنه في 5 من ديسمبر سنة 2022 بدائرة قسم ........ - محافظة ...... :
- هتك عرض المجني عليها / .................. بالقوة بأن ترجل صوبها في مواجهتها فظنته ملتمس مرور ساعياً في طريقه ولما جاورها باغتها ملامساً بيده مؤخرتها متحسسها هاتكاً عرضها على النحو المبين بالتحقيقات .
- هتك عرض المجني عليها / .................. بالقوة بأن ترجل صوبها في مواجهتها ولما جاورها باغتها ملامساً بيده مؤخرتها هاتكاً عرضها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۰ من ديسمبر سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمادة ٢٦٩ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وألزمته المصروفات الجنائية .
فطعن الأستاذ / ..................... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 16 من فبراير سنة 2023 ، وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه موقعاً عليها من ذات الأستاذ المحامي المقرر بالطعن .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض بالقوة ، قد شابه القصور والتخاذل في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى وظروفها بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، ولم يورد مضمون ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، كما لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر أركان الجريمة بشقيها المادي والمعنوي بالرغم من الدفع بانتفائها في حقه خاصة أن المستفاد من أقوال ومسلك المجني عليهما أن ما وقع عليهما من أفعال - بفرض صحة ما تدعيانه - كان بدون قصد مما ينتفي معه ركن القوة في حقه للشواهد التي عددها بأسباب طعنه ، وأن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة فعل فاضح ، وخلت أسباب الحكم من بيان كيفية تعقب الطاعن للمجني عليهما والاندساس بينهما ، واعتنق صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى استمدها من أقوال شهود الإثبات رغم كذبها وعدم معقوليتها ، وأن الحكم حصلها بالمخالفة للثابت بالأوراق ، وتساند إلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وعدم صلاحيتها كدليل وجهالة مصدرها وأنها جاءت ترديداً لأقوال المجني عليهما ، ورد الحكم على الدفع بعدم جديتها بما لا يصلح رداً ، كما أقام قضاءه على رأي لسواه بأن اتخذ من أقوال الشاهدة الثالثة والتحريات دليلاً أساسياً في الدعوى ، ودون أن يكشف عن علة اطمئنانه إلى تلك التحريات ، كما عول على إقرار الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات رغم بطلان استجوابه لإجرائه بمعرفة مأمور الضبط القضائي وعدوله عنه بتحقيقات النيابة ، وبنى قضاءه بالإدانة على الافتراض والتخمين ، ودانه رغم خلو الأوراق من كاميرات المراقبة بمحيط مكان الواقعة ومن شاهد رؤية ، ورغم خلو الأوراق من دليل يقيني قبله ، ودون أن تجري المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن ، وأعرضت المحكمة عن دفاعه القائم على عدم ارتكاب الجريمة ، وصدفت عن سائر أوجه دفاعه الجوهرية التي أبداها بجلسة المحاكمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقصه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أوردة الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الركن المادي في جريمة هتك العرض يتحقق بأي فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليها ويستطيل على جسمها ويخدش عاطفة الحياء العرضي عندها من هذه الناحية ولا يلزم الكشف عن عورتها ، بل يكفي لتوافر هذا الركن أن يكون الفعل الواقع على جسدها قد بلغ من الفحش والإخلال بالحياء العرضي درجة تسوغ اعتباره هتك عرض سواءً أكان بلوغه هذه الدرجة قد تحقق عن طريق الكشف عن عورة من عورات المجني عليها أم عن غير هذا الطريق ، وكان القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو الغرض الذي توخاه منها ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا لإثبات توافر هذه الجريمة بأركانها بما فيها ركناها المادي والمعنوي ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنهما على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامهما ، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى ، هذا فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفع الطاعن بانتفاء أركان جريمة هتك العرض بركنيها المادي والمعنوي واطرحه برد كافٍ وسائغ ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن انتفاء أركان جريمة هتك العرض بركنيها المادي والمعنوي يكون غير قويم ، هذا فضلاً على أنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من أن الواقعة تعتبر جنحة فعل فاضح غير علني طالما أن العقوبة المقضي بها عليه - وهي الحبس لمدة سنة - تدخل في حدود العقوبة المقررة لهذه الجريمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من أن أسباب الحكم قد خلت من بيان كيفية تعقبه للمجني عليهما والاندساس بينهما قبل ارتكاب الواقعة لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه ما دام أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح في الأوراق ، ولها أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، ولا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه النتيجة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه لأقوال الشهود وتحريات الشرطة .... ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصه الحكم بدعوى الفساد في الاستدلال لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، فإن المجادلة في تعويل الحكم على أقوال الضابط التي استقاها من تحرياته يتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري أو أنها جاءت ترديداً لأقوال المجني عليهما لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي اتخذها الضابط الشاهد الرابع وجديتها وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أقام قضاءه على أقوال شهود الإثبات والضابط القائم بالتحريات ومن ثم فإنه لم يبن حكمه على رأي لسواه ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة ألا تورد بالأسباب إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها أن تأخذ من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه دون أن تكون ملزمة ببيان علة ما ارتأته ، فإن منعى الطاعن من عدم إيراد الحكم على اطمئنانه إلى تحريات الشاهد الرابع لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة ۲۹ من قانون الإجراءات الجنائية أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه تفصيلاً ، والاستجواب المحظور عليه هو مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشتها مناقشة تفصيلية كيما يفندها إن كان منكراً لها أو أن يعترف بها إذا شاء الاعتراف ، وكان البين من الواقعة - كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله - أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن المدعى ببطلانه ، وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الإقرار ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ، ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال ضابط الواقعة - حسبما حصلها الحكم - من أنه واجه المتهم فأقر بارتكابه الواقعة ، إذ هو لا يعد إقراراً من الطاعن بما أسند إليه ، وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال - حسبما يذهب إليه الطاعن - فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لثبوت جريمة هتك العرض وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بعقاب مرتكب الفعل دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهد برؤيته حال وقوع الفعل منه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من عدم ثبوت الاتهام قبله بدلالة خلو الأوراق من تسجيل كاميرات المراقبة من مقاطع مصورة للواقعة أو وجود شهود رؤية في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول المحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها فإن ما يثيره من خلو الأوراق من دليل يقيني على ثبوت الاتهام قبله لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق في شأن ما أثاره بأسباب طعنه فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة من جانبها لإجرائه ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل - في الأصل - رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعن بإنكار الجريمة فاطرحه في قوله : ( وحيث أن المحكمة لا تعول على إنكار المتهم بالتحقيقات وبالجلسة إزاء أدلة الثبوت واطمئناناً منها الصدق رواية شهود الواقعة وترى أن هذا الدفاع والإنكار مجرد ذريعة لدرء الاتهام المسندة إليه ومحاولة للإفلات من العقاب وضرب من ضروب الدفاع غير الصادق الذي لم يسانده دليل أو قرينة بالأوراق ) ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في طعنه عن ماهية الدفاع الذي أعرضت محكمة الموضوع عن التعرض له والرد عليه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، وكانت الواقعة على الصورة التي اعتنقها الحكم تشكل الجناية المعاقب عليها بالمادة ٢٦٨/١ من القانون العقوبات ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على المتهم تدخل في نطاق عقوبة هذه المادة ، فإن خطأ الحكم بذكر مادة العقاب بأنها المادة 269/1 من قانون العقوبات بدلاً من المادة ٢٦٨/١ من ذات القانون لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك باستبدال تلك المادة بالمادة ٢٦٨/١ من ذات القانون عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن في جريمة هتك العرض بالقوة والمعاقب عليها بالمادة ٢٦٨ من قانون العقوبات وهي السجن المشدد وذكرت في حكمها أنها رأت معاملته طبقاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات ، ومع ذلك أوقعت عليه عقوبة السجن لمدة سنة فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون إذ كان عليها أن تنزل بالعقوبة إلى الحبس سنة ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة إعمالاً لنص المادة 35/2 من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقص ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

